فيلدرز إنتصر و
الفضل للبعض منا كالعادة
صور البعض خبر تراجع فيلدرز
مؤخراً عن عرض فيلمه - المسيء للقرآن الكريم – على إنه إنتصار ، فهللوا لذلك النصر
الكاذب . و أقول كاذب ، لأنه لا يوجد ما يدعو لذلك الفرح و التهليل ، لأن من
البداية كانت المعالجة الإسلامية للقضية ، معالجة خاطئة ، لأنها لم تطبق ظاهر نص
القرآن الكريم ، و لم تسترشد بسيرة الرسول ، صلى الله عليه و سلم ، كما هي مذكورة
في القرآن .
لقد أدت المعالجة الخاطئة
للقضية - منذ بدايتها - إلى وضعنا فيلدرز في بؤرة الأضواء - منذ أعلن عن عزمه إنتاج
هذا الفيلم - تلك الأضواء التي كان يبغيها .
إنه ليس أكثر من جائع
للأضواء لشخصه ، و باحث عن الأصوات لحزبه ، و للأسف قدمنا له ما سعى إليه ، على
أطباق من ذهب .
اليوم فيلدرز ، و فيلمه ، و
من قبل رسامي الكارتون ، و رسومهم ، و غدا لا نعلم من .
لقد علمنا كل مغمور كيف يحصل
على الشهرة .
بينما لو كنا إلتزمنا بظاهر
نص القرآن الكريم ، الذي يعلمنا كيفية التعامل مع أمثال هؤلاء ، لكان العدد الذي
نشرت فيه الصحيفة الدنمركية الرسوم المسئية للرسول ، صلى الله عليه و سلم ، تعاملت
، مع معظمه ، إدارة الصحيفة كمرتجع ، كما تعاملت مع معظم الأعداد
السابقة له ، أو التالية عليه ، و لربما لم تأت فكرة الفيلم على دماغ فيلدرز ، من
الأساس ، لأنه سيكون لا طائل له من ورائها .
من القرآن الكريم نعلم ، ان
القرآن تعرض لحملة تشويه في حياة الرسول ، صلى الله عليه و سلم ، فقيل عن القرآن
الكريم إنه ليس إلا أضغاث أحلام ، و إنه عليه الصلاة و السلام ، قد افتراه ،
الأنبياء 5 ، و الفرقان 4 ، و ان القرآن الكريم ، ليس إلا أساطير الأولين ، الفرقان
5 ، و أن هناك من البشر من يملي على الرسول ، صلى الله عليه و سلم ، القرآن الكريم
، الفرقان 5 ، و النحل 103 .
ان تلك الحملة ، التي من
الممكن أن نسميها الحملة الأولى على الإسلام ، لم تتعرض فقط للقرآن الكريم ، بل
شملت أيضا التطاول على شخص الرسول ذاته ، حيث تعرض عليه الصلاة و السلام ، في حياته
للإستهزاء الشخصي ، فقد قيل عن الرسول إنه مجنون ، القلم 2 ، و الحجر 6 ، و التكوير
22 ، و قالوا عنه أيضاً إنه شاعر مجنون ، الصافات 36 ، و إنه ، عليه
أفضل الصلاة و السلام ، ليس إلا رجلاً مسحوراً ، الفرقان 8 ، و لم يكن مشركي مكة
يرون الرسول ، إلا و إتخذوه هزواً ، أهذا الذي بعث الله رسولاً ،
الفرقان 41 .
متاعب كثيرة تعرض لها الرسول
، صلى الله عليه و سلم ، في حياته ، من ألسنة هؤلاء ، تلك الألسنة الحداد ، و التي
لم تكن لها حدود ، على أن الله ، سبحانه و تعالى ، شد عضد ، خاتم رسله ، بأن أعلمه
، من خلال القرآن الكريم ، بأن ما يتعرض له ، ليس إلا ما تعرض له من سبقه من
المرسلين ، فصلت 43 .
قالوا عن موسى ، عليه السلام
، انه مجنون أيضا ، الشعراء 27 ، و ضحكوا من آياته التي بعثه الله بها ، الزخرف
47 ، و شعيب ، عليه السلام ، قيل عنه في حياته ، إنه مسحور ، و كاذب ،
الشعراء 185 و 186 .
فلم يُبعث أي رسول ، من قبل
خاتم المرسلين ، إلا قيل عنه إنه ساحر ، أو مجنون ، الذاريات 52
.
و لكن رغم هذا الكم
من الإستهزاء ، و الإفتراء ، و الذي تعرض له الرسول ، صلى الله
عليه و سلم ، فإنه أعرض عن المشركين ، تلبية لأمره تعالى ، في الحجر 94 ، رغم أن
صدره ، عليه الصلاة و السلام ، كان يضيق بما يقولون ، الحجر 97 ، لأن الله ، عز و
جل ، قد وعده بأن يكفيه المستهزئين ، الحجر 95 ، وها هو ذكره ، عليه أفضل الصلاة و
السلام ، هو الباقي ، الشرح 4 ، و ذهب ذكر مبغضي الرسول ، إلى غياهب النسيان ، سورة
الكوثر ، وشرح الله صدر رسوله ، من بعد ضيق ، الشرح 1 .
ليتنا كنا ، كمسلمين ،
تعاملنا مع كل متطاول ، بنفس الطريقة ، بأن نعرض عنه ، الحجر 94 ، و عندها سيصبح
أبتر ، مثل أمثاله من المستهزئين الأولين ، الكوثر 3 .
لهذا لا أعد تراجع فيلدرز
إنتصار لنا ، بل خيبة ، فقد جعلناه يمن علينا بتأجيل عرض فيلمه ، و تلك الخيبة ،
سببها إعراض ، معظمنا عن التعلم من القرآن الكريم ، فقد إتخذه الكثير من المسلمين
مهجورا ، و تعاملوا مع هذه القضية ، و أمثالها ، من عقولهم ، فهناك من إستخدم
السلاح ، كما مثل قاتل جوخ ، و منهم من حرق ، و دمر ، و منهم من هدد ، و توعد ، و
منهم من تظاهر ، وتشنج ، و منهم من ذهب يترجى ، و يستعطف
.
القرآن يأمرنا بالإعراض عن
هؤلاء المستهزئين ، ليس أكثر ، و سوف يكفينا الله إياهم ، إسوة بما أمر به الله ،
عز و جل ، رسوله الكريم ، أي بتجاهلهم ، أليس الله بكافٍ عبده ، الزمر 36
.
ردنا يجب أن يكون هو التجاهل
، كما نتعلم من القرآن ، مع العمل على تحسين أوضاعنا كمسلمين ، بالتعليم ، و العمل
، و الإقتصاد ، و الإستثمار ، و الإبتكار .
تعالوا لنكون قدوة ، لا
أضحوكة ، و هزوا ، يثيرنا بسهولة كل تافه ، و يقيمنا ، و يقعدنا كل حاقد
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
13-03-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق