الثلاثاء، 5 فبراير 2013

الركلات و الهروات للضعفاء ، و للأقوياء ما أرادوا

الركلات و الهروات للضعفاء ، و للأقوياء ما أرادوا

عندما نقول إنه خائن ، فإننا لا نحتاج لأدلة، فكل يوم يأت هو بدليل جديد على ذلك ، و كأنه لا يريد أن تبرح هذه الصفة - التي عرف بها - أذهاننا ، و أذهان شعوب المنطقة ، بعد أن يغادرنا هو و أسرته . فأفعاله الشائنة لا تقف عند الشعبين المصري و الفلسطيني ، بل مع كل شعب و نظام تداخل معه ، سواء في السودان أو العراق أو ليبيا أو سوريا أو إيران أو مع الأكراد . إذا لا جديد في هذا الوصف .

كذاب ، و هذه الصفة و إن كانت أيضا غير جديدة ، إلا إن ما أعلنه اليوم الأربعاء ، الثالث و العشرين من يناير 2008 ، يثبت إنه أيضا كذاب جريء ، إن لم نقل إنه كذاب لدرجة الوقاحة . فإذا كان المحدث مجنون ، فالمستمعين ، على الأقل في معظمهم ، مازالوا عاقلين ، و ذاكرتهم سليمة ، و يعرفون جيداً تطورات الموقف على الحدود المصرية – الفلسطينية ، و يعرفون تماماً تاريخ حصارات آل أبو جيمي للشعب الفلسطيني ، و تابعوا قصة الخيانة مع حجاج غزة ، حين حاول آل أبو جيمي تسليمهم عنوة إلى جلاديهم ، بشكل يدل على إنعدام الإحساس بإنسانية البشر الذين أوقعهم القدر في براثن طاغية خائن مثله .

إنني ، حتى إستمعت لتصريحات أبو جيمي ، و التي قرأتها أيضاً لمزيد من التيقن ، لم أكن أعلم إن الشرطة المصرية باتت تستعمل المتفجرات لفتح الحدود ، مثلما لم أكن أعلم إن لنظام أبو جيمي جرافات تقف على الجانب الأخر من الحدود المصرية ، تنتظر الأمر السامي من آل أبو جيمي ، لتفتح الحدود للبشر المحاصرين ، الذي كان هناك من ينتظر جثوهم على ركبهم .

و يصعب علي فهم لماذا فتح أبو جيمي الحدود بالمتفجرات و الجرافات يوم الأربعاء ، بينما رفض أن يفعل ذلك يوم الثلاثاء حين كانت التظاهرات نسائية ؟ و لماذا ضرب و جرح النساء يوم الثلاثاء ، إذا كان القرار اتخذ في مجلس شرم شيخ المنصر ، بتفجير الجدار الحدودي ، و تسويته ، في بعض المواضع ، بالأرض ، يوم الأربعاء ؟؟؟

لم أكن أعلم كل هذه الحقائق ، و لم أكن أملك إجابات على تلك الإسئلة ، حتى نور أبو جيمي عقلي ، و فتح بصيرتي ، بتصريحاته العجائبية في إفتتاح معرض الكتاب ، و التي يفترض إنه كان يقف إثناء إدلاءه بها ، أمام نخبة من قمة العقول المصرية ، و يوجه حديثه للثمانين مليون مصري ، الذين و إن كان على معظمهم إبتلاع تلك الأكاذيب بسيف الخوف ، إلا إنهم يملكون عقولاً نيرة ، تعرف الكذب من الحقيقة ، و يضحكون ، حتى لو كان ذلك في سريرتهم ، من ضحالة الكذبة .

ضعيف ، و هذا ما أريد التشديد عليه ، و قلته من قبل مراراً ، من أخر تلك المرات ، ما كتبته من قبل في مقال بعنوان : هكذا يجب التعامل مع آل مبارك ، و الذي لخصت فيه الدرس الذي كتبه لنا الحجاج الفلسطينيين ، و كيف إن إصرارهم على هدفهم ، و إتحاد كلمتهم ، و رفضهم لأي محاولة لشق صفهم ، مما أفشل مخطط لآل آبو جيمي لتحويل القضية ، من قضية شائنة تتعلق بمحاولة تسليم الحجاج برمتهم إلى محتليهم ، إلى قضية أفراد . كذلك تصعيد الحجاج لإحتجاجهم ، و إستعدادهم الدائم للوصول لدرجة أعلى من سابقتها ، في تحديهم لسلطات الطاغية و ولده .

أحداث الأمس و اليوم ، مثال طازج على ضعف نظام آل أبو جيمي ، و إهتراءه ، و إن قوته ، ليست إلا كخيال مآته ، و للأسف لا يخاف من سلطته أحد اليوم في العالم ، إلا معظم الشعب المصري ، الذي كان ، و لازال ، أكثر من إكتوى بنار طغيانه الفاجر .

بالأمس إستعرض مرتزقة آل أبو جيمي عضلاتهم على النساء و الفتيات الجوعى ، اللواتي لا يملكن إلا الصراخ - مع بعض المشاغبات بأيدي نسائية أنهكها الجوع - طلباً للعدالة ، طلباً للحق الإنساني الأول في الحصول على الطعام و الدواء ، و لكن لم يقابلن إلا بالهروات و الدفع بالأيدي ، و الركل بالأرجل ، المترافق مع السباب و التهديد .

لم يلن قلب الطاغية و ولده ، و لا قلب مجلس المشورة في شرم شيخ المنصر ، لصراخهن ، و بكائهن ، و تضرعاتهن .

و لكن و بعد أقل من أربعة و عشرين ساعة ، إدعى رأس الطغاة إنه إستجاب لمأساة الشعب الفلسطيني ، و كأن قلبه الفاجر لان لصراخ الأطفال ، و إن إذنه الصماء إستمعت لتوسلات النساء ، و بصيرته الكليلة أبصرت مأساة شعب حاصره .

آل أبو جيمي لا يخضعون إلا للقوة ، و القوة لا تعني العنف دائما ، كما يتصور البعض ، بل ما أعنيه هنا هو الصلابة في الإرادة ، فالحجاج الفلسطينيين ، لم يرتكبوا أي عنف بحق مرتزقة آل أبو جيمي ، و لكنهم أخضعوا العنيد الجبار لمطالبهم كاملة ، و اليوم كذلك لم يرتكب شعب فلسطين في غزة أي عنف مقصود بحق نفس المرتزقة ، و لكنهم مرمغوا أنف أبو جيمي ، و للمرة الثانية ، في خلال أقل من شهر ، في وحل مهانة التراجع ، و هو العنيد ، كما يحلو له وصف نفسه ، و وحل الكذب ، الذي لا يليق بأحد ، و خاصة بمن في مثل سنه .

الغزاويون ، في المثالين ، أثبتوا مجدداً ، أن القوة تأت بنتائج أخرى تماما مع آل أبو جيمي .

الضعفاء ، هم من يسترون ضعفهم بالقول ان التغيير قادم عبر صناديق الإقتراع ، في نظام لا يحترم حقوق الإنسان البديهية .

الضعفاء ، هم أولئك الذين ينتظرون أن يأت التغيير للأفضل من تلقاء نفسه ، في نظام حول إتجاه سير مصر إلى الإتجاه الخلفي ، أمام أنظار الجميع ، و لكن الخوف أعمى بصائرهم .

و لذلك هم فقط من يعتقلون ، و يضربون ، و يهانون .

أما الأقوياء فهم من ينالون ، سواء بأيديهم ، أو بإرغام الطغاة على التنازل .

الأقوياء فقط هم من يرغمون الطغاة على الكذب الفاضح ، لمداراة ضعفهم و مهانتهم .

الركلات و الهروات للضعفاء ، و للأقوياء ما أرادوا

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
23-01-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق