لا تحاولوا
أن تزرعوا عقدة ذنب إسلامية
طالعت بكل
الإهتمام مقال الكاتب الكبير، الأستاذ عادل حزين، الصادر بعنوان:
تاريخ المسلمين لا يشينهم، و المنشور بموقع أقباط متحدون، و لا أعلم
إن كان نشر بمواقع أخرى أم لا. المقال قيم و لا شك، سواء في الفكرة و الهدف أو
الإسلوب، و محور فكرته يرتكز على أن أساليب الماضي لم تعد تناسب
العصر الحالي، و من تلك الأساليب الغزو و ما يرافقه. و إن ما كان مقبولا في الماضي
لم يعد مقبولا أو محتملا في الوقت الحاضر.
و ليسمح لي سيادته
بالإتفاق معه، في أهم نقطة في المقال و أن أشارك بالقول أن لكل عصر أساليبه و طرقه،
و محاولة استحضار الماضي إو إستنساخه و العيش في أجواءه، يعد من أخطر الأمور في
حياة المجتمعات.
على إن من الواجب،
ألا تتحول تلك الدعوة و غيرها، إلى محاولة زرع عقدة ذنب لدى المسلمين بعامة، لأن
تلك المحاولة لن تؤدي إلا لمزيد من توتير العلاقات الإسلامية- المسيحية، لا تخفيف
حدتها.
و من أجل تفادي هذا
الأمر، فمن الواجب علينا، أن يكون حديثنا متوازن. فلا تذكر، بضم التاء، أمثلة العنف
الإسلامي التاريخي و يغض الطرف عن العنف المسيحي التاريخي أيضا. أو أن يقارن العنف
الإسلامي بالعنف الإغريقي و الروماني الوثني و لا تمتد المقارنة للعنف البيزنطي و
الأوروبي، و حتى الكنسي الشرقي و
الغربي.
جميع المجتمعات -
تقريبا - إستخدمت العنف فيما مضى، و لم يكن المسيحيين مستثنين من تلك الظاهرة، سواء
أفراد أو كنائس أو دول، و لا حاجة للإفاضة في
أمثلة:
فهناك إضطهاد الوثنيين
و السامريين و اليهود و الفلاسفة، على يد كنائس الشرق و الغرب، و على يد الدولة
البيزنطية، و يكفي تذكر الشروط البيزنطية، التي تعد الأب المؤسس للشروط العمرية
الإسلامية
و التي طبقت، بضم الطاء، على السامريين و اليهود و التي
تبنتها أيضا الكنيسة الكاثوليكية، كدليل على أن المسيحيين
لم يكونوا دوما متسامحين و لم يتتشرب ضمائرهم دوما بتعاليم
السيد المسيح، عليه السلام.
و الإنتشار بالسيف
طبقه البيزنطيون مع السلاف و البلغار، ثم الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مع مع شعوب
البلطيق.
و إضطهاد المخالفين
و المنشقين من نفس الدين، لم يكن حكرا على المسلمين، فقد سبقهم في ذلك المسيحيين،
أيضا أفراد و كنائس و دول، شرقا و
غربا. العنف لم يكن وقفا
على دين، مثلما لم يكن وقفا على دولة، فالجميع إرتكبه و عانى منه أيضا، و الحل
لتفادي عنف الحاضر و المستقبل هو كما طالب الأستاذ عادل حزين و المفكر الإسلامي
التونسي العفيف، هو في غلق الماضي و التوقف عن محاولة إستنساخه. و
أضيف: و أيضا
التوقف عن محاولة تحميل دين بعينه كل إتهامات العنف و
إشعار معتنقيه بعقدة الذنب، لأن في ذلك ليس مغالطة للتاريخ المعروف لجميع الأطراف
فحسب، و إنما أيضا لإن ذلك يشعر أحد الأطراف بالغبن، فإما أن تعقد
مقارنة تاريخية متزنة بروحية حيادية أو لا تعقد على الإطلاق، و
الخيار الثاني هو الأفضل، فكفانا عيشا في التاريخ، كفانا رجوعا للتاريخ في كل أمر
من أمور حياتنا بما حول الحياة في الشرق الأوسط إلى حياة
متحفية حفرية.
تعالوا نعترف بأن
الجميع أخطأ فيما مضى، و ان من الخطأ تحميل الماضي على الحاضر و إستنساخه ليكون هو
المستقبل، و تعالوا نتوقف عن محاولة زرع عقد، لن يكون نتيجتها إلا مزيدا من
التوتر.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - إستعيدوا مصر
27-09-2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق