عندما يصبح المجرم
بطلاً
في تزييف جديد للتاريخ
المصري
، نشر موقع
إخواني
، حديث للأستاذ الفنان
نور الشريف
، تحدث فيه عن أمور
عدة ،
و يهمنا من ذلك
الحديث
، بضع
فقرات
، على
قصرها
، فإن لها
أهميتها
، لأنها
تبرئة للمجرم من جرمه الثابت عليه
، و الأخطر
تزويراً للتاريخ
الذي قد تجهله
الأجيال
اليافعة
، التي ستنشأ مثلما نشأت
أجيال أخرى تتصور أن إخوان البنا
، صناعة آل
سعود ، هم مثال الإعتدال
الإسلامي ،
و أبطال النضال
الوطني
،
فخطورة هذا التزوير
تتمثل في
انه موجه للنشء من شباب
مصر
، فقد كان حديث الأستاذ
الفنان نور
الشريف موجه للشباب
الجامعي
.
في تلك الفقرات قال
الأستاذ نور الشريف ،
أن الإخوان لم يستخدموا
العنف ،
و القتل إلا ضد محتل أو
خائن
، و سوف أستعرض هنا
الأمرين
.
قبل أن أفند ما قاله
الأستاذ نور الشريف ، أريد أن أسأله : هل بإمكان أي شخص ، يخون شخص ، أو مجموعة
أشخاص ، أن يأخذ الأمر على عاتقه ، فيقوم بتصفيته ، أوتصفيتهم ، جسدياً ، بنفسه
؟
هل دور الدولة لديك ،
يا أستاذ نور ، قد تلاشى ، و أصبح من حق كل فرد ، أن يحمل السلاح ، ليقتل كل من
يعتقد بأنهم خونة ؟
أياً كانت إجابته ، فإن
الحقيقة التاريخية تقول ،بأنه ، إذا كان الإخوان قد شاركوا
في الكفاح ضد الإحتلال البريطاني
، فإنهم لم يفعلوا أكثر
مما فعل غيرهم من الوطنين المصريين
، و لا يجب أن ننسى أن
الزعيم المصري
، مصطفى
النحاس
، كان هو الذي أعلن
الكفاح المسلح ضد الوجود البريطاني بالقناة
،
و هو الذي
فتح مخازن السلاح
الرسمي للمتطوعين المصريين الوطنيين من كافة الإتجاهات
المصرية
، و
لا يجب أن يغفل عن
بالنا دور قوات الشرطة المصرية
في
تدريب المتطوعين على فن
إستخدام السلاح ،
و تكتيكات حرب
العصابات
، مما دفع
بالبريطانيين لأن يقدموا على حصار
مقر الشرطة المصرية
بمدينة الإسماعيلية
،
و التي إستبسل
أفرادها إستبسل
في
الدفاع عن شرفهم
العسكري و شرف مصر
، رغم عدم التكافؤ البين
بين الجانبين ،
حتى أنهم
بشجاعتهم نالوا إحترام أعدائهم من
البريطانيين بعد إنتهاء المواجهة
، و نفاذ الذخيرة
،
فأدت القوات
البريطانية التحية لهم
، و
لشهدائهم
.
نحمد الله أن التزوير
الإخواني لم يصل أن يجعل من أبطال الشرطة أعضاء في جماعة
الإخوان
، و ينسبون لأنفسهم
بطولاتهم
. رغم أن
وقاحتهم جعلتهم يغيبون كفاح الأخرين من أبناء مصر من غير اخوان
البنا
. و نحمد الله أن تاريخ
تأسيس جماعة إخوان حسن البنا معروف
، حتى لا ينسبوا لأنفسهم
ثورة عرابي
، فيدعون أن عرابي و
جيشه كانوا إخوان لهم
، و أن
ثورة مصر الخالدة
، ثورة
1919 ،
هي
ثورتهم
،
و حتى لا نفاجأ يوما
بأن هناك من يقول أن سعد زغلول ورفاقه قد سبق و
أن أدوا البيعة للمرشد
الإخواني ،
و أنهم نالوا منه
إرشادات
، و دعوات
،
و
بركات
،
قبل ذهابهم لمقابلة المندوب السامي البريطاني سير
وينجت
.
أن الدور الإخواني في
الكفاح الوطني المصري ضد المحتلين
، هو أقل الأدوار شأنا
إذ ما قورن بالكفاح الوطني للمصريين عبر فترة
الإحتلال
، فثورة
1919
، كما أسلفت لم
يكن أحد من الذين شاركوا فيها ،
بالقول
، و
الفعل
، و عرضوا أنفسهم
لرصاص المحتلين من إخوان البنا
، و الحمد
لله
، فلم تكن
مصر قد أبتليت بعد بالفيلق المصري في جيش إخوان آل سعود
. أما عن
الكفاح المصري بعد ذلك في القناة ضد القواعد البريطانية سنجد بالفحص أن دورهم هو
أقل الأدوار شأنا
، و قد ذكرت مثال الشرطة
المصرية عالية التي لم تكن إخوانية
، و في حرب فلسطين عام
1948
، هلل الإخوان
،
و طبلوا و
زمروا
، للمتطوعين من
الإخوان
، و لكن للتاريخ
فقد كانت الأكثرية الساحقة من المتطوعين المصريين
من غير الإخوان
، و منهم قائد
المتطوعين الشهيد البطل أحمد عبد
العزيز
، الضابط المصري
الوطني
، و لكن للأسف حظى الدور
الإخواني بالتضخيم
،
و توارى دور الأخرين
إلى غياهب النسيان البشري
، و لكن ثواب أولئك
الأبطال المجهولين
محفوظ عند
البارئ
، عز
وجل
. لقد تضخم الدور
الإخواني في كل مرحلة
، حتى أصبحت الأجيال
الغضة تتصور أن الكفاح الوطني إخواني فقط
،
و من عاداهم من
المصريين فهم ،
إما خونة
،
أو
متقاعسين
، ذلك أن
الإخوان هم من يملكون المال ،
و التنظيم
،
و الآلة الإعلامية
، التي تستطيع
أن تجعل من حبتهم قبة ،
و تخسف بأعمال
الأخرين
، و لو
عظمت ،
إلى أسفل
سافلين
.
فإذا إنتقلنا للقول
الثاني للأستاذ الفنان نور الشريف
، و الذي قال فيه أن
السلاح الإخواني وجه ضد الخونة
، فهذا ما لا يمكن
السكوت عليه مطلقا
. فإننا قد نغض الطرف
عن إدعائهم البطولة ،
و
الوطنية
، و
حدهم
، على أساس أن الله أعلم
بمن جاهد ،
و
كافح
، و أن المثوبة من عند
الله
، و ليست من عند
البشر
، بل و يمكننا أن
نتناسى دورهم الإرهابي حتى لا نثير آلام
البعض
، و لكن أن
يقال أن ضحاياهم خونة ،
لتبرير
جرائمهم
، فهذا ما لا
يمكن التهاون بشأنه مطلقا .
أليس هم بتنظيمهم السري
من قتل البطل المصري الوطني
، و رئيس الوزراء
الأسبق
، النقراشي باشا ، ذلك
البطل الذي كان أحد أعمدة الهيكل التنظيمي لثورة مصر الخالدة
1919
، و هو ذات البطل الذي
كان يتولى منصب وكيل وزارة الداخلية
، ابان مصرع السردار
البريطاني للجيش المصري، سير لي
ستاك
،
في نوفمبر من
عام 1924
، و حاول تضليل التحقيق
ليسهل هروب الجناة
، بما عرضة للفصل من
وظيفته المرموقة ،
بعد تولي عميل الإحتلال
البريطاني ،
أحمد
زيور
، رئاسة الوزراء خلفا
لسعد زغلول
.
و هو أيضا البطل الذي
وقف أمام الملك فاروق
، ليسأله
عن سلوكه في الحفلات التي يقيمها ،
فسأله أن كان يسمح
بتقديم الخمور للسيدات المسلمات في حفلاته
، و
أجابه الملك
كالتلميذ الخائف
،
نافياً أن يكون حدث شيئا
كهذا
، فقد كان الشهيد
النقراشي قويا في الحق ،
و تشهد على ذلك مذكرات
المستشار الصحفي للملك
،
كريم
ثابت
، اللبناني
الأصل ، و الذي لم يكن يُكن
، بضم الياء ، أي ود للنقراشي ، و لكن شهد بالحق . لقد كان
النقراشي تقيا قويما في خلقه
، فكان مضرب المثل
في نظافة اليد
، مثلما كان في عفة
اللسان ،
و
النفس
،
مع الإباء ، و الشمم
، فلم يترك بعد مقتله
على يد إخوان البنا
، عملاء آل
سعود ،
بيضاء أو
صفراء لورثته
، إلا معاشه و بيت
بسيط
،
فلم يكن
الشهيد النقراشي يوما من أصحاب العزب ،
و
الإقطاعيات
،
و
الأعمال
، و لم يكن يوما من
المقربين من رجال المال ،
و الأعمال
،
ليسهل لهم أعمالهم
مقابل عمولات
، و تشهد مذكرات ملك
القطن الشهير
، و رجل الأعمال المعروف
في ذلك العصر ،
فرغلي
باشا ،
على أن علاقة النقراشي
برجال الأعمال ،
و منهم
فرغلي ،
كانت
جافة
، بل
يمكن وصفها ، بلا
مبالغة ، بالسيئة ، فقد كان
الشهيد ،
حريصا كل
الحرص
على أن ينأى بنفسه عن
مواطن الشبهات ،
و كل ما
يدنس العرض ،
و يلوث
السمعة ،
و يشين
الشرف.
أنني أكتب تلك
الكلمات
، من أجل إظهار الحق
كاملا بلا تزييف أو تزوير ، و يشهد الله على أن ما
أكتبه لم يتأثر بأهواء شخصية ،
أو ميول
سياسية
، فقد كانت عائلتي في
خصام
سلمي مع ممثلي حزب السعديين
في بلدتنا الأصلية
، ذلك الحزب الذي أسهم
في تأسيسه ثم قيادته بعد ذلك الشهيد النقراشي بعد إنشقاقه عن
الوفد
-
حين أنحرف النحاس
بالوفد عن رسالته ، ذلك الإنحراف الذي أدى لإنشقاق أخر ، بعد سنوات ، بقيادة مكرم
عبيد ، و الذي أسس حزب الكتلة الوفدية ، بعد أن رأى تسرب رجال الإقطاع و المال إلى
الحزب ، و سيطرتهم على الحزب ، و على النحاس - و لكن الحق
حق
، ولا يتوقف قوله على
أراء شخصية
، أو مواقف
عائلية
.
لقد كانت جريمة البطل
الوطني الشهيد النقراشي باشا
، أنه رفض أن تكون هناك
دولة داخل دولة
، و تنظيم مسلح سري
لجماعة مستقلة
،
فقد كان بإمكان الأستاذ
حسن البنا و إخوانه
، ممارسة
العمل السياسي الحزبي جهارا لو
شاءوا
،
و بناء على هذا
قرر الشهيد النقراشي
، بصرامته
المعهودة في الحق
، أن يفض التنظيم السري
،
و يصادر أسلحته التي
أستخدمت لقتل المعارضين لإخوان البنا
، و إرهاب
المخالفين
، فكان أن أصدر مرشد
الإخوان حسن البنا
، الأمر بقتله
، و قد نفذ
الأمر
، و أستشهد
النقراشي الذي كان يعتقد أن عدله
،
و
إستقامته
، كافيين
لحمايته
، و أخيرا
فقد كان يتمثل بقوله
تعالى
: لكل أجل
كتاب.
أن ما
يزيد الجريمة الإخوانية خسة و دنائة
، أنها تمت في
عام 1948 ،
عام النكبة
الشاملة ،
فلم يرع الإخوان مصلحة
مصر
، أو الأمة
الإسلامية
،
تلك المصالح التي
يتشدقون بها ، و لم يرعوا أن
العام
عام حرب
،
و تقرير مصائر
شعوب
، و
دول
، و أن الصراع لم يضع
أوزاره بعد
، و أن مصر تحتاج في تلك
المرحلة الدقيقة من تاريخها ،
و تاريخ
المنطقة
، ليس فقط إلى
الإستقرار
، بل و أيضا إلى قائد
قوي صارم ،
مفكر
، له باع في الحكم
،
و
السياسة
. و لكن و
منذ متى يفكر الإخوان في مصلحة الأمة ؟
ان جريمة قتل البطل
الوطني الشهيد النقراشي
، هي أكبر دليل على أن
الحكم هو في النهاية مجمل هم تلك الجماعة ،
لا يهم كيف يصلون إليه
، و أن الدين ليس إلا
مطية يمتطونها
، و أنهم لا يأتمرون إلا
بأوامر خارجية
، أوامر تتخذ في قصور آل
سعود
. الذين كان يهمهم
تدمير الهيبة المصرية ،
و مرمغتها في أوحال
الهزيمة
، و تغييب كل قادر على
قيادة مصر في فترة عصيبة
، ليسهل
لهم
، أي لآل
سعود
، السيطرة على مصر بعد
ذلك
، حتى يستقر حكمهم في
الجزيرة العربية
، فقد أدرك الملك عبد
العزيز آل سعود
، مؤسس
الدولة السعودية الثالثة ،
و الأخيرة
،
بإذن
الله
، قصر الله عمرها إن شاء
الله
، بأن
ملك
، بضم
الميم
، آل سعود لا يستقر له
أساس إذ لم يسيطر آل سعود على مقدرات
مصر
، و قد كان لآل
سعود ما سعوا إليه في ظل وجود قيادات مصرية ضعيفة و
إنتهازية
، بعد تغييب
الأقوياء ،
فلم يكن
النقراشي
برجل المساومات
، و
الصفقات . فها هي مصر اليوم
قد أحنيت
هامتها
، و أصبحنا
ننتظر ما يجود به علينا الأخرين ،
و
كل يملي علينا
إرادته
، و
شروطه
، و يرعى مصالحة
أولا
، فنحن لم نعد سوى
متسولين
، و الفضل
ليس لآل سعود ، و لا
لعملائهم ، أكانوا آل مبارك ، أو إخوان البنا ، بل لتقاعسنا عن إسترداد
حقوقنا ،
و
حريتنا ، و كرامتنا ، فنحن ،
بتخاذلنا ، من مكنا هؤلاء جميعا ، من السيطرة على مصرنا
.
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم
حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
19-03-2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق