الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لماذا أقف مع الأفرو ضد الجنية ؟

لماذا أقف مع الأفرو ضد الجنية ؟

الأفرو هو العملة الأفريقية الموحدة، طبقاً لإتفاقية أبوجا 1993، و الموقع عليها من ثلاثة و خمسين دولة أفريقية، عضو بالإتحاد الأفريقي، بما فيها الجمهورية الصحراوية، التي يعترف بها الإتحاد الأفريقي.

و الأفرو، حسب الإتفاقية المذكورة، سوف يدخل حيز التنفيذ في عام 2028، ليصبح العملة الرسمية لبلدان قارتنا، بما في ذلك مصرنا، ليحل محل باقي العملات الأفريقية المحلية، و منها الجنية المصري، و الذي يعاني من مرض عضال ألم به منذ عقود، و أشتد عليه في الربع قرن الفائت، و أخشى عليه من الوفاة، قبل حلول البديل.

شخصياً أرحب بتلك الخطوة الأفريقية، بل و أستعجلها، و أحبذ لو بادرت بضع دول أفريقية بتبني الأفرو، و من الأن، لتعطي المثل، فلا مانع أن تتوسع منطقة الأفرو تدريجياً، من بضع دول، حتى لو كانت ثلاث أو خمس دول، لتشمل القارة بأكملها مع حلول 2028.

فمثلما لم يولد اليورو ليغطي القارة الأوروبية في خطوة واحدة، و منطقته تتوسع كل فترة، و بشكل تدريجي، فكذلك يمكن أن يبدأ الأمر مع الأفرو، بل أعتقد أن التوسع التدريجي أكثر عملية من إنتظار عقدين أخرين، و تبني مفاجىء.

بل إن تبني الأفرو من الأن أفضل لنا مع الدوامة الإقتصادية التي يغرق فيها الجنية المصري، تلك الدوامة المزمنة، التي تأخذ قيمة جنيهنا إلى الأسفل، و أخشى إنه عندما يحل الموعد المضروب لتبني الأفرو، سنجد أن أفرو واحد سيساوي الكثير من الجنيهات في القيمة، خاصة إن المستقبل لا يبشر بأي خير، إذا تم تنفيذ ما يتم التخطيط له، و أعني عملية توريث البلد.

فإذا إفترضنا أن البنك المركزي الأفريقي، الذي سيتولى شؤون الأفرو، قرر أن الأفرو سوف يساوي في بداية التعامل به يورو واحد، فإن هذا سيعني أن الأفرو سوف يساوي مبلغ ثمانية جنيهات مصرية و كسور، حسب السعر الرسمي الحالي، و لك أن تتصور لو أن الجنية المصري واصل إنخفاضه ليصل اليورو بعد عامين، مثلاً، إلى عشرة جنيهات مصرية، فإن ذلك سيعني أفرو يساوي عشرة جنيهات، فما بالك بعد عشرين عاماً تحت حكم الإبن، أعتقد إنه سيساوي جوال من الجنيهات.

لهذا الإسراع بالأفرو، و ليكن حتى بعد عامين، أفضل بكثير من إنتظار عقدين من التدهور الإقتصادي.

إن الإسراع بتعميم الأفرو، و تبنيه في مصر، سوف يقضي، و بشكل نهائي، على سيطرة أسرة الفساد و الإستبداد الحالية، و أقاربها و أصهارها، على أسعار العملة، فلا يتكرر ما حدث مؤخراً، حين قام البنك المركزي، المصري سابقا، و المباركي حالياً، بالتدخل لدعم الدولار أمام الجنية، للحفاظ على القيمة المنخفضة للجنية المصري أمام الدولار الأمريكي، بما حافظ على أسعار مجمل السلع، بما فيها الأساسية، مثل الزيت و السكر و الألبان و اللحوم، مرتفعة، دون أي شعور بضرورة التدخل للتخفيف من شظف العيش الذي تحيا فيه أغلب الأسر المصرية، و إستغلال فرصة إنخفاض قيمة الدولار أمام الجنية لتخفيف بعض الثقل الملقى على كاهل كل مواطن.

الأفرو على العكس من الجنية، سوف يكون تحت سيطرة بنك مركزي قاري، مماثل لنظيره الأوروبي الذي يسيطر على اليورو، بمعزل عن التلاعب، فلا يخضع لإرادة أسرة واحدة، أو حتى دولة واحدة، و هذا في حد ذاته ضمانة للمواطن البسيط، من أمثالنا، من سلبيات التلاعب و الفساد الحالي و المنتظر.

كما إنني لا أخشى على قيمة الأفرو من التدهور أمام العملات الأخرى، لأنه سيكون مرتبط بإقتصاد قارة هائلة غنية بمواردها، و أنه سيكون عملة للكثير من الدول الديمقراطية بحق، مثل جنوب أفريقيا و نيجيريا، و التي يهم حكوماتها المحافظة على قيمة العملة من التدهور المتعمد، و حتى غير المتعمد، لأنه من المهم لديها مصلحة عموم الناخبين.

هذه هي أسبابي لدعم الأفرو، و للمناداة بإحلاله محل العملة المحلية الحالية، و بأسرع وقت، فالمواطن المصري أصبح لا يحتمل الكثير من المعاناة مع كل إنخفاض لقيمة الجنية المصري، كما إنه لا يمكن السكوت على هذه الخيانة الإقتصادية، لبنك الأسرة المركزي، الذي أصبحت وظيفته حماية قيمة الدولار من النزول أمام العملة المحلية المصرية، لمصلحة الكبار.

على إنني أضيف لتلك الأسباب، سبب أخر، هو إنني شخصياً، لا أميل للإعتراف بالعوائق و الحدود بين البشر، فالأرض ملك البشرية، و ليست البشرية ملك للأرض، و بالتالي أحبذ رفع الحدود و العوائق في الإتصال بين البشر. و إختلاف العملة بين بلد و أخر، هو أحد العوائق، أو الحدود بين البشر، لهذا أتمنى أن أرى، و بأسرع وقت، عملة واحدة، لقارة هائلة، كالقارة الأفريقية، بل حبذا لو تبنت البشرية عملة واحدة، و ليكن إسمها الأرض، أو إيرث، بحسب كل لغة، و ليكن الأفرو خطوة أخرى، بعد اليورو، في سبيل تلك العملة العالمية.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث - ضمير - حرية - تقدم - إستعيدوا مصر

26-11-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق