يا راكب القارب
، تعال نصنع أوروبا في مصر
لا أشك إنك شخص تحمل كل
الصفات التي تبعث على التقدير، فلا شك إنك شجاع، مغامر، ذا روح وثابة ثائرة، و نفس
طموحة متطلعة لما هو أفضل.
فأن تركب قارب، مع ثلاثين
أخرين، لا يزيد طوله عن سبعة و عشرين متراً، و يفتقد لكل مقومات الأمان، و يفتقر
لكافة وسائل النجاة، و يعمل بمحرك واحد أتعبته سنين طوال من الإهمال و عدم الصيانة
مع الإستخدام الشاق، و ذلك لمسافة ألف و خمسمائة كيلو متر. و تدفع مقابل تلك
المخاطرة سبعة ألاف دولار، ربما تكون حصيلة تعب سنين ما قبل المخاطرة، أو من ثمرة
شقاء الوالد أو الشقيق الأكبر، أو جمعت بالسلف و الدين، أو ببيع الممتلكات، مع علمك
بأن إحتمالات الفشل لا تنتهي عند الوصول لشواطيء أوروبا. فإنك، و بلا شك، شجاع،
تملك عزيمة من صلب، و قلب من حديد، و إن كان محمل بالكثير من الإحباطات. و لا شك إن
شخصيتك هي شخصية المغامر المستكشف، الذي تتوق نفسه لإستكشاف المجهول، مثلما تملك
شخصية الثائر، الذي لا يقبل بالأمر الواقع، و الخضوع للواقع المر، و لا تقبل
بالحلول التقليدية، كالذهاب للعمل في بلاد الخليجيين، أو عند أتباع آل
سعود.
أنت تحلم - و تستحق ما تحلم
– في أن تعيش حياة كريمة، من خلال دخل يأتيك من عمل شريف يناسبك، دخل يجعل بمقدورك
أن تعتمد على ذاتك، فلا تظل عبأ على والديك، و يجعل بمقدورك أن تجد سكن صحي مناسب،
و أن تؤسس أسرة، و أن تكفل لأسرتك الأمان المادي، و أن توفر لذريتك التعليم
المناسب، و الرعاية الصحية الجيدة، و أن تأمن أنت و زوجتك غوائل الزمان و متاعب
الشيخوخة، فلا تحتاجا إلى سؤال أحد، و حبذا لو تحقق ذلك في بلدك، و في ظل التمتع
بالكرامة و الإحترام.
هذا هو حلمك حين ركبت
القارب، و هذا هو حقك، و هذا هو برنامجنا في حزب كل
مصر.
لسنا من أصحاب النظريات
السياسية، و التخليطات الجدلية، و الكلام الكبير.
برنامجنا في حزب كل مصر
بسيط، و هو العدالة، و ما تأت به العدالة من رفاهية.
و نحن – في حزب
كل مصر – نرى أن تحقيق حلمك، لن يتحقق في ظل النظام الحالي، و تفرعاته المستقبلية،
و أن السبيل الوحيد لتحقيق دولة العدالة، و ما تثمر عنه العدالة من رفاهية، هو من
خلال الثورة الشعبية.
العدالة، و إبنتها الرفاهية،
لا يأتيان من تلقاء نفسيهما، خاصة أن مصر، في ظل النظام الهكسوسي الحالي، تسير، و
بخطى ثابتة متسارعة، نحو توسيع هوة الفقر، لتبتلع المزيد كل يوم، و قد هوى بالفعل
في تلك الهوة معظم المصريين، و إنسحقت فيها الطبقات
المكافحة.
فإذا أردت العدالة، و إن
أردت الرفاهية، و إن أردت الكرامة، لك و لذريتك، و أشدد على كلمة ذريتك، لأن
المستقبل لا يبشر بالخير مع هؤلاء الهكسوس الجدد، فعليك
بالثورة.
أخي المغامر، إذا كنت تتطلع
لأوروبا، فعليك بدراسة تاريخ تطور أوروبا، و لندع في تلك العجالة، تاريخ دول غرب
أوروبا، فقد مضى عليه الكثير، و لندرس تاريخ كفاح معاصر أتى بالرفاهية، و أعني
تاريخ كفاح شعوب شرق أوروبا في أخر عقد الثمانينات، و أوائل عقد التسعينات، من
القرن العشرين.
لقد قبلت شعوب شرق أوروبا
المخاطرة، مثلما قبلتها أنت، و إن كان بشكل أخر، و تحلت بروح الثورة، مثلما تتحلى
بها، و لكنها ترجمت ذلك في النزول لشارع بلادها، فوقفت به، في درجات
حرارة، كثيراً ما وصلت إلى أدنى من درجة التجمد، في سبيل الحرية و العدالة و
الرفاهية.
لم تردع شعوب شرق أوروبا، في
نضالها، تحرشات الأجهزة الأمنية القمعية، فقد أدركت تلك الشعوب، ان أوان الحرية و
العدالة و الرفاهية، قد آن أوانه، و أن النضال ليس إلا حرب إرادات، و
إنه إختبار للصلابة، و في النهاية تحطم الأضعف تحت تصميم و ضربات
الأقوى.
تحطمت الأنظمة القمعية، و
معها حراسها من الأجهزة الأمنية الدموية، تحت إرادة و تصميم
الشعوب.
فإذا أردت أن تحيا في
أوروبا، و دون أن تغادر مصر.
إذا أردت أن ترى الدولة
الأوروبية، التي تحلم بها، تصبح هي مصر، و بدون الحاجة للإنسلاخ من
هويتك، أو التعرض لأمراض أوروبا الأخرى، فكن أنت أيضاً مستعد، حين يحين الحين، و
تنضج ثمرة المطالبة بالحرية و العدالة و الرفاهية، للنزول للشارع المصري، و تحدي
أجهزة الأمن التي تحمي اللصوص الذين سرقوا حقنا في حياة كريمة في
بلادنا.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين
الحسنية
بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر
تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا
مصر
11-12-2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق