الثلاثاء، 5 فبراير 2013

يا راكب القارب ، تعال نصنع أوروبا في مصر

يا راكب القارب ، تعال نصنع أوروبا في مصر

لا أشك إنك شخص تحمل كل الصفات التي تبعث على التقدير، فلا شك إنك شجاع، مغامر، ذا روح وثابة ثائرة، و نفس طموحة متطلعة لما هو أفضل.

فأن تركب قارب، مع ثلاثين أخرين، لا يزيد طوله عن سبعة و عشرين متراً، و يفتقد لكل مقومات الأمان، و يفتقر لكافة وسائل النجاة، و يعمل بمحرك واحد أتعبته سنين طوال من الإهمال و عدم الصيانة مع الإستخدام الشاق، و ذلك لمسافة ألف و خمسمائة كيلو متر. و تدفع مقابل تلك المخاطرة سبعة ألاف دولار، ربما تكون حصيلة تعب سنين ما قبل المخاطرة، أو من ثمرة شقاء الوالد أو الشقيق الأكبر، أو جمعت بالسلف و الدين، أو ببيع الممتلكات، مع علمك بأن إحتمالات الفشل لا تنتهي عند الوصول لشواطيء أوروبا. فإنك، و بلا شك، شجاع، تملك عزيمة من صلب، و قلب من حديد، و إن كان محمل بالكثير من الإحباطات. و لا شك إن شخصيتك هي شخصية المغامر المستكشف، الذي تتوق نفسه لإستكشاف المجهول، مثلما تملك شخصية الثائر، الذي لا يقبل بالأمر الواقع، و الخضوع للواقع المر، و لا تقبل بالحلول التقليدية، كالذهاب للعمل في بلاد الخليجيين، أو عند أتباع آل سعود.

أنت تحلم - و تستحق ما تحلم – في أن تعيش حياة كريمة، من خلال دخل يأتيك من عمل شريف يناسبك، دخل يجعل بمقدورك أن تعتمد على ذاتك، فلا تظل عبأ على والديك، و يجعل بمقدورك أن تجد سكن صحي مناسب، و أن تؤسس أسرة، و أن تكفل لأسرتك الأمان المادي، و أن توفر لذريتك التعليم المناسب، و الرعاية الصحية الجيدة، و أن تأمن أنت و زوجتك غوائل الزمان و متاعب الشيخوخة، فلا تحتاجا إلى سؤال أحد، و حبذا لو تحقق ذلك في بلدك، و في ظل التمتع بالكرامة و الإحترام.

هذا هو حلمك حين ركبت القارب، و هذا هو حقك، و هذا هو برنامجنا في حزب كل مصر.

لسنا من أصحاب النظريات السياسية، و التخليطات الجدلية، و الكلام الكبير.

برنامجنا في حزب كل مصر بسيط، و هو العدالة، و ما تأت به العدالة من رفاهية.

و نحن – في حزب كل مصر – نرى أن تحقيق حلمك، لن يتحقق في ظل النظام الحالي، و تفرعاته المستقبلية، و أن السبيل الوحيد لتحقيق دولة العدالة، و ما تثمر عنه العدالة من رفاهية، هو من خلال الثورة الشعبية.

العدالة، و إبنتها الرفاهية، لا يأتيان من تلقاء نفسيهما، خاصة أن مصر، في ظل النظام الهكسوسي الحالي، تسير، و بخطى ثابتة متسارعة، نحو توسيع هوة الفقر، لتبتلع المزيد كل يوم، و قد هوى بالفعل في تلك الهوة معظم المصريين، و إنسحقت فيها الطبقات المكافحة.

فإذا أردت العدالة، و إن أردت الرفاهية، و إن أردت الكرامة، لك و لذريتك، و أشدد على كلمة ذريتك، لأن المستقبل لا يبشر بالخير مع هؤلاء الهكسوس الجدد، فعليك بالثورة.

أخي المغامر، إذا كنت تتطلع لأوروبا، فعليك بدراسة تاريخ تطور أوروبا، و لندع في تلك العجالة، تاريخ دول غرب أوروبا، فقد مضى عليه الكثير، و لندرس تاريخ كفاح معاصر أتى بالرفاهية، و أعني تاريخ كفاح شعوب شرق أوروبا في أخر عقد الثمانينات، و أوائل عقد التسعينات، من القرن العشرين.

لقد قبلت شعوب شرق أوروبا المخاطرة، مثلما قبلتها أنت، و إن كان بشكل أخر، و تحلت بروح الثورة، مثلما تتحلى بها، و لكنها ترجمت ذلك في النزول لشارع بلادها، فوقفت به، في درجات حرارة، كثيراً ما وصلت إلى أدنى من درجة التجمد، في سبيل الحرية و العدالة و الرفاهية.

لم تردع شعوب شرق أوروبا، في نضالها، تحرشات الأجهزة الأمنية القمعية، فقد أدركت تلك الشعوب، ان أوان الحرية و العدالة و الرفاهية، قد آن أوانه، و أن النضال ليس إلا حرب إرادات، و إنه إختبار للصلابة، و في النهاية تحطم الأضعف تحت تصميم و ضربات الأقوى.

تحطمت الأنظمة القمعية، و معها حراسها من الأجهزة الأمنية الدموية، تحت إرادة و تصميم الشعوب.

فإذا أردت أن تحيا في أوروبا، و دون أن تغادر مصر.

إذا أردت أن ترى الدولة الأوروبية، التي تحلم بها، تصبح هي مصر، و بدون الحاجة للإنسلاخ من هويتك، أو التعرض لأمراض أوروبا الأخرى، فكن أنت أيضاً مستعد، حين يحين الحين، و تنضج ثمرة المطالبة بالحرية و العدالة و الرفاهية، للنزول للشارع المصري، و تحدي أجهزة الأمن التي تحمي اللصوص الذين سرقوا حقنا في حياة كريمة في بلادنا.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر

11-12-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق