الثلاثاء، 5 فبراير 2013

الجمهورية المصرية الثانية ، هكذا ستقوم

الجمهورية المصرية الثانية ، هكذا ستقوم

تتملك البعض نزعة غريبة لتشويه الذات، أو بالحري تدمير الذات، فتجد طائفة من البشر، لديهم قضية لا يستطيع أن يختلف إثنان - على الأقل جهرة - في عدالتها، و لكن تجد سلوك غريب يتملك بعض أصحاب تلك القضية، نتاج حسابات أغرب، يدفعهم لتبني كل وسيلة من شأنها تنفير الرأي العام، سواء المحلي أو العالمي، منهم و من قضيتهم، هذا إذا لم يدفعوا الرأي العام لجانب الطرف الخاطىء في القضية، و تفهم إدعاءاته، و ربما مناصرته.

في فرنسا، لا ينكر أحد التمييز الواقع بحق أبناء الأقليات العرقية القادمة من أفريقيا، على وجه الإجمال، فلا مجال للقول بأنهم منعزلين، غير مندمجين، لا يعلمون اللغة الفرنسية، كما يتم مع أبناء الأقلية التركية في ألمانيا، لأن الفرنسيين من ذوي الأصول الأفريقية، و بخاصة الشمال أفريقية، الكثير منهم اليوم هم من أبناء الجيل الثالث، و بعضهم حاصل ليس فقط على شهادات جامعية عليا، بل بعض هؤلاء لديهم شهادات ماجستير و دكتوراة، و لا يجدون عملاً مناسب لتخصص و درجة تعليمهم، بسبب وحيد هو التمييز. و التمييز للأسف لا يقف فقط على ميدان العمل، بل أيضاً هناك المعاملة المستفزة، و غير العادلة، من جانب بعض المنتمين للسلك الشرطي.

التمييز إعترف به الرئيس الفرنسي ساركوزي، في أثناء الحملة الإنتخابية الرئاسية، و ذلك حين صرح بأن هدفه هو مكافأة العمل، و بدون النظر لأصل الفرد، أي محاربة إحتكار النخبة الفرنسية، و التي لا ينتمي لها، سواء بالمولد أو التعليم، و لقد كانت تصريحاته تلك هي الدافع الذي دفع شريحة لا يستهان بها من شباب الفرنسيين ذوي الأصول الشمال أفريقية للتصويت له.

لكن بدلاً من إستثمار هذه التصريحات، فإننا نجد، و عند أول إستفزاز، نزعة تدمير الذات، تتملك قطاع من أولئك المغبونين، فيرتكبون كل ما من شأنه تدمير صورتهم، و صورة بقية أبناء شريحتهم، في ذهن الرأي العام، و نعتهم بالهمجية، و تقديم المبررات، على طبق من ذهب، لكل من إرتكب خطأ في حقهم، ليصور كيف إنه يتعامل مع همج أعداء للحضارة، لا يخضعون إلا للعصا الغليظة، و إنه معذور في تجاوزاته.

لقد سبق الأحداث العنيفة، و التي تفجرت في نهايات الشهر الماضي، نوفمبر 2007، إضراب عمال النقل العام، و الذين رفضوا سياسات ساركوزي. ذلك الإضراب الذي تسبب في خسائر يومية بالملايين، و عانى بسببه نسبة لا يستهان بها من الشعب الفرنسي، فضلاً عن خسائر أصحاب الأعمال، و لكن لم يجرؤ أحد على وصف العمال المضربين بأنهم حثالة، و إنه سينظف فرنسا منهم بخرطوم الماء، و لم يجرؤ أي حزب، اياً كان توجهه السياسي، على وصف المضربين بأنهم همج، خطر على الحضارة الفرنسية و الأوروبية.

لقد كان من الأفضل لأولئك المضطهدين، ضحايا التمييز غير المعلن و المستمر، تغيير نهجهم، و خاصة إنهم قد جربوه في 2005، فلم يأت بأي نتيجة، سوى تأكيد المخاوف الشعبية الأوروبية، و التي تروج بحق أبناء أفريقيا.

لقد كان أمامهم مَثل، الإضراب المذكور، و من قبل مظاهرات الطلاب في عهد شيراك، و التي أدت لسحب مشروع قانون يعطي صاحب العمل الحق في طرد العامل دون مبرر خلال العامين الأولين من تاريخ عمله، و في التاريخ الفرنسي الحديث، مظاهرات الطلاب الفرنسيين في 1968، و التي أدت لإنهاء الحياة السياسية لشارل ديجول، أشهر الساسة الفرنسيين في القرن العشرين.

لقد كان بمقدور الفرنسيين من ذوي الأصول الأفريقية، حشد الكثير من المتعاطفين معهم، من أبناء الشعب الفرنسي، على إختلاف أصولهم العرقية و الثقافية، من ذوي الضمائر الحية، و الذين تقشعر نفوسهم غضباً من السلوك العنيف للشرطة الفرنسية بحق العزل الأبرياء، الذين هم ضحايا التمييز بسبب اللون أو الأصل أو العقيدة، و ملء ميدان الكونكورد، أو غيره، و شن حملة إعلامية، في الصحافة و الإذاعتين المرئية و المسموعة، و ربما كنا سنرى ساركوزي، أو أحد المسئولين الرفيعي المستوى في حكومته، و هو يسير في الصف الأول في أحد تلك التظاهرات، للتعبير عن الرفض الرسمي لأساليب الشرطة، و إعلان لرفض سياسة التمييز بحق أي مواطن صالح.

نزعة تدمير الذات ليست وقفاً على بعض ذوي الأصول الأفريقية في فرنسا، فما أكثر تكرارها في أنحاء شتى من العالم، فقد تملكت تلك النزعة الجهنمية بعض الفصائل الفلسطينية في السبعينات و التسعينات، حتى تحولت الكوفية الفلسطينية من رمز للنضال العادل، يرتديها الشباب الثوري في أنحاء العالم، إلى رمز للإرهاب، بإستثناء فترة إنتفاضة صبية الحجارة في النصف الثاني من ثمانينات القرن العشرين، و نرى تلك النزعة حاليا في كولومبيا، مع بعض التنظيمات، التي بدلاً من أن توجه الأنظار لمشكلة المحرومين في كولومبيا، و فساد النخبة الحاكمة، تحولت لعمليات الإختطاف و الإحتجاز.

أما عنا، كمصريين ثوريين، راغبين في العدالة و الحرية و الرفاهية، أبناء الحضارة المصرية العريقة، بكافة مراحلها، و أبناء الحضارة الإنسانية، بمفهومها العريض، و التي ولدت في مصرنا، و على ضفاف نيلنا، صرخت صرختها الأولى ضد الجهل و الهمجية، فإننا نعي عقم تبني الأساليب التي تقع تحت تعريف الإرهاب، طبقا للمفهوم الذي صكته المنظمات الدولية الرسمية.

فلا للتعرض للأرواح بسوء، و لا للإعتداء على الممتلكات العامة و الخاصة، في الثورة الشعبية المصرية القادمة، و التي لها نعمل، و التي ستنهي حكم طغمة الفساد و الإستبداد الحالية، و ستقيم الجمهورية المصرية الثانية.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – تقدم – إستعيدوا مصر

02-12-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق