الثلاثاء، 5 فبراير 2013

هل يعد ج. د. بوش الإيرانيين برئيس مثل أبو جيمي ؟

هل يعد ج. د. بوش الإيرانيين برئيس مثل أبو جيمي ؟

علامات تعجب و أسئلة ، أخذت تطرق ذهني طوال مطالعتي لنص خطاب الرئيس الأمريكي بوش الثاني ، و الذي ألقاه في أحد معاهد الدراسات الإستراتيجية بدولة الإمارات العربية يوم الثالث عشر من يناير 2008 .

أليس هذا الكلام هو نفس ما كنا نسمعه طوال عام 2002 ، و بدايات عام 2003 ؟؟؟

ألهذا الحد وصل الكسل ، أو الغباء ، بمعدي خطابات الرئيس الأمريكي ، أن يستخرجوا أحد خطابات عام 2002 ، ليعطوه له ، بعد أن أزالوا الحرف السابع عشر من حروف الأبجدية الإنجليزية ، ليحلوا محله الحرف الرابع عشر منها ، في حديثه عن مخاطر إيران على المنطقة و العالم ؟

فالإسلوب نفس الإسلوب ، لا تجديد و لا إبداع .

الأحلام في دول الحرية هي نفسها ، و الأمثلة هي نفسها ، اليابان و دول شرق آسيا ، و الوعود بالمساندة الأمريكية لتلك الأحلام هي نفسها .

إنه دليل فقر بلاغي لدى طاقم بوش المسئول عن إعداد خطاباته ، مثلما هو دليل قصور عقلي لدى راسمي سياساته الشرق أوسطية ، أو إنه دليل على إستعلاء عنصري لذوي الأصول الأوروبية في الإدارة الأمريكية على العقلية الشرق أوسطية ، العربية و الإيرانية ، و كأن العرب و الإيرانيين ، غير قادرين على إكتشاف الزيف في تلك الخطابات .

لقد نوه ج. د. بوش بمواهب و ثقافة الشعب الإيراني ، في خطابه ، و لكنه سرعان ما أردف ذلك المديح الصادق بما رسم بسمة السخرية على وجهي ، حين قال : إن لكم الحق في العيش تحت حكم حكومة تستمع إلى أمانيكم و تحترم مواهبكم ، و تسمح لكم ببناء حياة أفضل لأسركم . إنتهت الفقرة .

ما رسم بسمة السخرية على وجهي عند مطالعتي لتلك الفقرة الأخيرة ليس فقط تكرار أقوال عام 2002 للعرب ، و لكن السؤال : ألهذا الحد يجهل بوش الإبن تاريخ إيران الحديث ، أم إنه يظن في الشعب الإيراني قصور الذاكرة ، أم إنه يستغبى الشعب الإيراني ، و يظن إن الإيرانيين غير قادرين على مشاهدة الواقع من حولهم ، ليروا النماذج الأمريكية في المنطقة ؟؟؟

لو إفترضنا أن بوش الإبن و جوقته ، يلعبون على كون أن أغلبية الشعب الإيراني اليوم ، ولدت بعد سقوط نظام الشاه الأمريكي ، و لو إفترضنا إنهم ، أي بوش الصغير و جوقته ، يظنون أن الأجيال اليافعة من الشعب الإيراني لم تقرأ تاريخ قصة إسقاط مصدق ، و جبروت الشاه محمد رضا بهلوي ، الذي أعادته المخابرات الأمريكية ، عنوة ، رغم أنف الشعب الإيراني ، و تركت له الحبل على غاربه ليفعل ما يراه بالشعب الإيراني ، و إن الأجيال الإيرانية الشابة لم تسمع بقصص جهاز السافاك من ذويها ، فعلى الأقل عليه أن يحترم عقلهم ، و هو الذي أشاد بمواهبهم و ثقافتهم ، و التي هي حقيقة ، لأنهم و بلا شك سينظرون حولهم ، ليروا النماذج الأمريكية في العالم الإسلامي .

فلا شك أن شباب إيران سينظر إلى أفغانستان و العراق . بل لندعنا من هذين النموذجين ، حيث الحروب مشتعلة ، و الإضرابات لم تهدأ ، و ربما تحجج أنصار أمريكا بذلك . لكن بلا ريب أن شباب إيران المثقف و الموهوب ، سوف ينظر لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط .

فهل يعدهم جورج دبليو بوش بنظام مماثل للنظام السعودي ، الذي لازال يحكم دولة بعقلية القرون الوسطى ، حيث الحكم المطلق ، و العائلة المسيطرة ، و المال مال الأسرة ، و المخصصات العائلية الهائلة بينما هناك من يبحث عن وظيفة ؟

و حتى لو إفترضنا أن شباب إيران بذكاءه ، و الذي عرف عن الإيرانيين ، سيشيح بوجهه عن النموذج السعودي ، على إفتراض إن تركيبة المجتمع الإيراني ، التقدمي ، تختلف عن طبيعة المجتمع السعودي ، الذي لم يدخل العصر الحديث إلا مع إكتشاف البترول ، و إفترضنا كذلك إن الشباب الإيراني سوف يغض الطرف عن نظام العسكر في باكستان ، فإنه و بلا شك سينظر لأكبر حليفة ، من حيث الحجم ، للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، و أعني مصر ، حيث التشابه في عراقة الحضارة ، و في تركيبة المجتمع ، إلى حد كبير .

فهل يعدهم ج. د. بوش ، بالحاكم النموذجي لدى الغرب ، في العالم العربي و الإسلامي ، مبارك الأب ، أبو جيمي ؟؟؟

هل يعدهم بحاكم يظل ربع قرن و يزيد ، جاثم على صدورهم ، لن يروا منه خيراً أبداً ، و لن يكف عن إبداء إحتقاره لشعبه في أي حديث له مع كل وافد من بلاد الجزيرة العربية ؟

هل يعدهم بتحويل إيران إلى عزبة ، كما أصبحت مصر ، تورث كما كانت تورث الأطيان و العزب ، بما عليها من فلاحين و مواش ؟

هل يبشرهم بعودة جديدة لجهاز السافاك ، بإسم جديد يدعى مباحث أمن الأسرة ؟

هل يعدهم بالتعذيب في أقسام الشرطة ، بما في ذلك الأطفال و الصبية ؟

هل يعدهم بعصر ذهبي ، تصبح فيه سياسة هتك أعراض الشباب ، و إغتصاب النساء ، و تدمير المنازل ، و تلفيق الإشاعات الجنسية القذرة ، قاعدة ؟

هل يبشرهم بالمحاكم العسكرية ، و عسكرة البلد ، بوضع ضابط جيش ، أو شرطة ، في كل منصب ؟

أم بالمعتقلات السرية ، و ترحيل كل من ترغب في القبض عليه الولايات المتحدة دون سند شرعي ؟

هل يعدهم بالفساد المطلق العنان ، و الذي يتضاءل بجانبه الفساد في إيران ، و الذي نخر ، و ينخر ، الجسد المصري ؟

هل يعدهم بنقص التغذية ، و خروج الأمية عن حد السيطرة ، و نقص الخدمات الصحية ، مع عودة مرض شلل الأطفال للظهور ، و إستفحال أنفلونزا الطيور ، و ظاهرة المبيدات المسرطنة ، و الأغذية المبرمجة وراثياً ، و فتح باب بلادهم على مصرعيه لتجارب شركات الأدوية العالمية لتجري ما تشاء من التجارب على أطفال إيران ؟؟؟

هل يبشرهم بالتواجد العسكري الأمريكي ، كما في قاعدة رأس بناس المصرية ، على البحر الأحمر ، و في شمال سيناء ، و على طول الساحل الشرقي لجزيرة العرب ؟

ليس هناك ما يغري الشعب الإيراني ، و حتى شبابها الذي لم يعاصر عهد الشاه الأمريكي الدموي ، لأن يهرول لأحضان أمريكا ، لأن الوعود زائفة ، تكشفها النماذج الأمريكية العطنة المعاصرة ، و التي يعايشونها .

حتى الجزرة ، التي يلوح بها ج. د. بوش ، و أعني إتفاقات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ، ليست إلا جزرة متعفنة ، لأن أغلب المساعدات الإقتصادية الأمريكية للقطاع الخاص في دولة مثل مصر ، و التي تعد نموذج للسياسة الإقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط ، لم تسقط إلا في جيوب الإقطاعيين الجدد ، من أنصار النظام الحاكم و عملاءه ، و حتى إتفاقية الكويز لم يستفد منها إلا أصحاب المصانع من طبقة الإقطاعيين الجدد ، و ليس رجل الأعمال المستقيمين .

الشعب الإيراني لا يرى حوله إلا عنف طائفي في العراق سببه الولايات المتحدة ، مع محاولة تقسيم للبلد الذي سقط في قبضة الولايات المتحدة ، و سيطرة لفاسدين على الحكم به ، و عودة لوردات الحرب ، و بارونات المخدرات ، ليحكموا أفغانستان ، و يقسموه إلى إقطاعيات و إمارات شبه مستقلة .

و لا يرى إلا أسرة حاكمة مطلقة اليد ، في الجزيرة العربية ، أسمت البلد بإسمها ، و سيطرت على الموارد النفطية ، و تقف حائلاً أمام تطور مجتمع الجزيرة العربية ليكون مماثل لتركيبة أي مجتمع حديث .

مثلما لا يرى في مصر ، إلا طاغية حكم ربع قرن ، بينما عندهم في إيران ستة رؤساء للجمهورية تتابعوا على الحكم منذ سقوط الشاه في عام 1979 ، و لم يكتف الطاغية المصري بما حكم و نهب ، بل يطمع في التوريث ، رغم إنه أغرق شعبه في الفقر ، و لم يحكم إلا بالتعذيب ، و الأجهزة الأمنية الظاهرة و الباطنة .

إنني لا أدعي أن الشعب الإيراني يملك الحكومة الفاضلة ، و لكنه ، و بكل وجه للمقارنة ، يملك نظام حكم أفضل بكثير من أنظمة الحكم التي تحظى بدعم الإمبراطورية المتحدة الأمريكية ، في باكستان ، و أفغانستان ، و العراق ، و الإقطاعية السعودية ، و مصر .

كما أن أي تطور للأفضل في المنطقة ، سيكون عبر الرغبة الداخلية للشعوب ، و ليس إستجابة لدعوة مغرضة زائفة ، تتكرر مع كل صيحة حرب على شعوب المنطقة .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر

14-01-2008

المقال سبق نشره في جريدة الحوار المتمدن ، و أعيد نشره رد على تعليقات جورج بوش الثاني عن الديمقراطية في الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق