إلى متى سنظل
نمسك بعباءة آل سعود ؟ إلى متى ستظل مصر إمارة سعودية ؟
تريثت حتى أتأكد من مقاطعة
مبارك الأب لقمة الجامعة العربية بدمشق ، مارس 2008 ، قبل أن أشرع في كتابة هذا
المقال ، فربما يعدل عن رأيه في اللحظة الأخيرة ، و يدرك أن مصر دولة مستقلة ، هكذا
أملت .
نعم لازلت عند رأيي في أن
الجامعة العربية لا طائل منها كمنظمة - في الوقت الحاضر - فمادامت الشعوب المتحدثة
بالعربية مغلوبة على أمرها ، فلا أمل في قدرة أي منظمة رسمية تجمعهم ، على تغيير
واقعهم المزري . و لكن تلك الجامعة ليست إلا شعرة تربط الدول المتحدثة بالعربية ، و
هي كشعرة معاوية ، يجب الحفاظ عليها - من أجل الصالح المصري - حتى لا تنقطع أبداً ،
ذلك إنني أيضا لازلت على إيماني بأن مصر دولة متعددة الإنتماءات ، فهي عربية ، و
أفريقية ، و أيضا بحر متوسطية ، و قد عبرت عن ذلك في مقالات سابقة متعددة ، و
بالتالي علينا ألا ننكر أبداً إنتماء مصر العربي .
كما لازلت على إيماني بأن
مصر دولة يجب أن تظل مستقلة ، على الأرض ، و بالإرادة ، و لا أقبل بالتالي كمصري ،
أن تملى على مصر أوامر من خارجها ، ترسم لها سلوكها ، و خطواتها ، و مقاطعة مصر -
أو بقول أدق ، مقاطعة آل مبارك - للقمة العربية بدمشق ، إنما هو سلوك يمس
بإستقلالية الإرادة المصرية .
إنه من غير المقبول أبداً ،
السكوت على السياسة الخارجية التي رسمها آل مبارك لمصر ، و التي أصبح بالإمكان
تصويرها كرتونيا ، بقزم يسير خلف كبير آل سعود ، و هو يمسك بطرف عباءته
.
مالنا ، كمصريين ، و قضية
لبنان ، لنقاطع بسببها القمة العربية بدمشق ، و نقطع - و لو مؤقتاً - صلاتنا ، التي
تربطنا ، بالشعوب الأخرى المتحدثة بالعربية ، و أولها الشعب السوري
؟
إنها – أي المسألة اللبنانية
- في المقام الأول قضية لبنانية داخلية ، و حلها الحقيقي في يد الشعب اللبناني ، و
حتى بالمنظور الخارجي – إذا جاز لنا قبول ما تردده بعض وسائل الإعلام -
فإنها قضية لا ناقة لمصر فيها و لا جمل ، فمصر ليست على قائمة الدول
المتصارعة على النفوذ في لبنان ، فإذا كان آل الحريري ، و بقية حلفاءهم ، يمثلون
النفوذ السعودي ، و حزب الله ، يمثل النفوذ الإيراني ، و حركة أمل ، تمثل النفوذ
السوري - كما يقال - فإنه لا يمكن القول بأن هناك أي فصيل لبناني يمثل النفوذ
المصري ، ليكون ذلك سبباً في غضبنا على الإدارة السورية ، و مقاطعتنا لها ، و نقطع
بالتالي - و لو مؤقتاً - روابطنا مع سوريا ، تلك الروابط القديمة ، قدم الحضارتين
المصرية و السورية ، و التي هي أهم لمصر – إستراتيجياً - من علاقاتها بآل سعود
.
ليس معنى هذا إنني أبحث عن
الضلوع في القضية اللبنانية ، أو أحث عليه ، بل العكس هو الصحيح ، فأنا مع عدم
التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ، و مصر عليها الإنتباه لمشاكلها الداخلية
العويصة ، و أي إدارة مصرية حاكمة ، يجب أن يكون همها الأول الإرتقاء بالشعب المصري
، بإنتشال المواطن المصري من فقره ، و مرضه ، و أميته ، و بطالته ، و إعادة صوته له
، ليقول رأيه بحرية .
دون أن يعني ذلك تقوقع مصر
على نفسها ، و إنغلاقها عما يدور حولها ، فحماية المصالح المصرية الحيوية ، و تعزيز
الإقتصاد المصري ، يلزمهما الإنفتاح على الأخرين ، بتعزيز الدوائر الثلاثة ، التي
تمثل الإنتماءات المصرية ، السابق ذكرها ، فلا يمكن حماية مثلاً المصالح المائية
المصرية ، دون تعزيز دائرة الإنتماء الأفريقي ، و لا يمكن النهوض بالإقتصاد المصري
، و تعزيز التطور التقني - العلمي ، دون دعم التعاون البحر متوسطي و الأوروبي ، و
لا يمكن المحافظة على النفوذ المصري العربي ، بمقاطعة القمم العربية ، بالمشي خلف
إرادة دولة أخرى ، لها مصالحها ، و أولوياتها الأخرى ، التي تتضاد في أكثر الأحيان
مع الأولويات المصرية ، بل إن تلك الدولة لم تكتف بأنها أخضعت النظام المصري الحاكم
لنفوذها ، فها هي تعمل بشكل أكثر عمقاً ، و أكثر خطراً ، من خلال العمل على محو
الهوية المصرية الشعبية ، و التحكم في الثقافة المصرية ، و السيطرة على الإقتصاد
المصري المحلي .
إنه نظام حكم يعمل - بدون
كلل - على أن يسلخنا من هويتنا ، و يطبعنا بثقافته الغريبة علينا ، و يعمل على
الإمساك بعنقنا ، و التحكم في أرواحنا ، بالسيطرة على إقتصادنا
.
فإلى متى هذه الغفلة
؟
إلى متى سنظل نمسك بعباءة آل
سعود ؟
إلى متى ستظل مصر إمارة
سعودية ؟
الإجابة تعلمونها ، و هي
عندما نتحرر من آل مبارك ، عندها لن تمسك مصر بعباءة آل سعود لتسير خلفهم ، و ستعود
مصر مصرية ، بعد أن ظلت أكثر من ربع قرن سعودية .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
30-03-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق