الثلاثاء، 5 فبراير 2013

إلى متى سنظل نمسك بعباءة آل سعود ؟ إلى متى ستظل مصر إمارة سعودية ؟

إلى متى سنظل نمسك بعباءة آل سعود ؟ إلى متى ستظل مصر إمارة سعودية ؟

تريثت حتى أتأكد من مقاطعة مبارك الأب لقمة الجامعة العربية بدمشق ، مارس 2008 ، قبل أن أشرع في كتابة هذا المقال ، فربما يعدل عن رأيه في اللحظة الأخيرة ، و يدرك أن مصر دولة مستقلة ، هكذا أملت .

نعم لازلت عند رأيي في أن الجامعة العربية لا طائل منها كمنظمة - في الوقت الحاضر - فمادامت الشعوب المتحدثة بالعربية مغلوبة على أمرها ، فلا أمل في قدرة أي منظمة رسمية تجمعهم ، على تغيير واقعهم المزري . و لكن تلك الجامعة ليست إلا شعرة تربط الدول المتحدثة بالعربية ، و هي كشعرة معاوية ، يجب الحفاظ عليها - من أجل الصالح المصري - حتى لا تنقطع أبداً ، ذلك إنني أيضا لازلت على إيماني بأن مصر دولة متعددة الإنتماءات ، فهي عربية ، و أفريقية ، و أيضا بحر متوسطية ، و قد عبرت عن ذلك في مقالات سابقة متعددة ، و بالتالي علينا ألا ننكر أبداً إنتماء مصر العربي .

كما لازلت على إيماني بأن مصر دولة يجب أن تظل مستقلة ، على الأرض ، و بالإرادة ، و لا أقبل بالتالي كمصري ، أن تملى على مصر أوامر من خارجها ، ترسم لها سلوكها ، و خطواتها ، و مقاطعة مصر - أو بقول أدق ، مقاطعة آل مبارك - للقمة العربية بدمشق ، إنما هو سلوك يمس بإستقلالية الإرادة المصرية .

إنه من غير المقبول أبداً ، السكوت على السياسة الخارجية التي رسمها آل مبارك لمصر ، و التي أصبح بالإمكان تصويرها كرتونيا ، بقزم يسير خلف كبير آل سعود ، و هو يمسك بطرف عباءته .

مالنا ، كمصريين ، و قضية لبنان ، لنقاطع بسببها القمة العربية بدمشق ، و نقطع - و لو مؤقتاً - صلاتنا ، التي تربطنا ، بالشعوب الأخرى المتحدثة بالعربية ، و أولها الشعب السوري ؟

إنها – أي المسألة اللبنانية - في المقام الأول قضية لبنانية داخلية ، و حلها الحقيقي في يد الشعب اللبناني ، و حتى بالمنظور الخارجي – إذا جاز لنا قبول ما تردده بعض وسائل الإعلام - فإنها قضية لا ناقة لمصر فيها و لا جمل ، فمصر ليست على قائمة الدول المتصارعة على النفوذ في لبنان ، فإذا كان آل الحريري ، و بقية حلفاءهم ، يمثلون النفوذ السعودي ، و حزب الله ، يمثل النفوذ الإيراني ، و حركة أمل ، تمثل النفوذ السوري - كما يقال - فإنه لا يمكن القول بأن هناك أي فصيل لبناني يمثل النفوذ المصري ، ليكون ذلك سبباً في غضبنا على الإدارة السورية ، و مقاطعتنا لها ، و نقطع بالتالي - و لو مؤقتاً - روابطنا مع سوريا ، تلك الروابط القديمة ، قدم الحضارتين المصرية و السورية ، و التي هي أهم لمصر – إستراتيجياً - من علاقاتها بآل سعود .

ليس معنى هذا إنني أبحث عن الضلوع في القضية اللبنانية ، أو أحث عليه ، بل العكس هو الصحيح ، فأنا مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ، و مصر عليها الإنتباه لمشاكلها الداخلية العويصة ، و أي إدارة مصرية حاكمة ، يجب أن يكون همها الأول الإرتقاء بالشعب المصري ، بإنتشال المواطن المصري من فقره ، و مرضه ، و أميته ، و بطالته ، و إعادة صوته له ، ليقول رأيه بحرية .

دون أن يعني ذلك تقوقع مصر على نفسها ، و إنغلاقها عما يدور حولها ، فحماية المصالح المصرية الحيوية ، و تعزيز الإقتصاد المصري ، يلزمهما الإنفتاح على الأخرين ، بتعزيز الدوائر الثلاثة ، التي تمثل الإنتماءات المصرية ، السابق ذكرها ، فلا يمكن حماية مثلاً المصالح المائية المصرية ، دون تعزيز دائرة الإنتماء الأفريقي ، و لا يمكن النهوض بالإقتصاد المصري ، و تعزيز التطور التقني - العلمي ، دون دعم التعاون البحر متوسطي و الأوروبي ، و لا يمكن المحافظة على النفوذ المصري العربي ، بمقاطعة القمم العربية ، بالمشي خلف إرادة دولة أخرى ، لها مصالحها ، و أولوياتها الأخرى ، التي تتضاد في أكثر الأحيان مع الأولويات المصرية ، بل إن تلك الدولة لم تكتف بأنها أخضعت النظام المصري الحاكم لنفوذها ، فها هي تعمل بشكل أكثر عمقاً ، و أكثر خطراً ، من خلال العمل على محو الهوية المصرية الشعبية ، و التحكم في الثقافة المصرية ، و السيطرة على الإقتصاد المصري المحلي .

إنه نظام حكم يعمل - بدون كلل - على أن يسلخنا من هويتنا ، و يطبعنا بثقافته الغريبة علينا ، و يعمل على الإمساك بعنقنا ، و التحكم في أرواحنا ، بالسيطرة على إقتصادنا .

فإلى متى هذه الغفلة ؟

إلى متى سنظل نمسك بعباءة آل سعود ؟

إلى متى ستظل مصر إمارة سعودية ؟

الإجابة تعلمونها ، و هي عندما نتحرر من آل مبارك ، عندها لن تمسك مصر بعباءة آل سعود لتسير خلفهم ، و ستعود مصر مصرية ، بعد أن ظلت أكثر من ربع قرن سعودية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر

تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

30-03-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق