لنحبط معاً
إقامة مؤتمر ويكيبيديا بالأسكندرية
النضال من أجل الحرية لا يجب
أن يأخذ فقط شكل واحد ، و لا حتى بعض الأشكال المعينة التقليدية ، لهذا لا مانع - و
بينما نحن نعد العدة للعصيان المدني الشعبي السلمي الثاني ، في الرابع من مايو 2008
- أن نفتح جبهة أخرى موازية ، جبهة يكون لها تأثيرها الخارجي ، و صداها بين أحرار
العالم و شبابه ، فلعلهم يتحركون ليتضامنوا معنا ، فنحطم بذلك الصورة التي إجتهد آل
مبارك في رسمها لأنفسهم ، في مخيلة العالم ، عن حاكم حكيم ، حريص على السلام ، فعل
المستطاع من أجل خير شعبه ، و ابنه الشاب معقد الآمال ، ذو النظرة المستقبلية
الحداثية ، و المفعم بالحماس لتغيير الأحوال ، و الذي لا ينفك يفعل ما بوسعه
للإنطلاق بشعبه لأفاق المستقبل .
دعونا نفضحهم أمام العالم ،
فنري الرأي العام العالمي الشعبي ، الصورة الحقيقية التي يراها أي مواطن مصري ، فلا
يخفى على أي مراقب للشأن المصري ، ملاحظة مدى خوف النظام الحاكم الحالي على مظهره
خارجياً ، و حرصه الدائب على الظهور في أحسن صورة أمام أنظار الرأي العام العالمي ،
سواء بشراءه سكوت المحطات التلفزيونية الإخبارية العالمية بسيل من الإعلانات ، التي
يدفع ثمنها المواطن المصري ، تلك الإعلانات التي تعد كلمة حق أريد بها باطل ، أو
بتجنيده لبعض المعاهد الإقتصادية و السياسية الخاصة المرتزقة بالخارج ، لتنشر
التقارير المتتالية عن الإقتصاد المصري الذي يزدهر ، و الأحوال السياسية التي تنفرج
. مثلما لا تخفى الحساسية المفرطة ، و الغضب العارم ، الذي يقابل به أي
تقرير أو مقال ، يفضح أمام العالم الأحوال الحقيقية التي يعيش فيها
المواطن المصري .
في يوليو القادم سوف ينعقد
في مكتبة الأسكندرية المؤتمر السنوي العالمي لموسوعة ويكيبيديا الإلكترونية
المجانية العالمية ، فدعونا نوقف هذا المؤتمر ، بحملة إحتجاج على مستوى العالم ،
فلا يصح أن ترعى مصر ، تحت ظل حكم هذه الأسرة ، مؤتمر كهذا لأسباب تتعارض مع روح
الموسوعة التي قامت دعائمها ، و لازالت تقوم ، على أفكار سامية ، و أغراض نبيلة ،
منها :
أولاً : حق توافر المعرفة
مجاناً ، فلا تصبح المقدرة المادية عائقاً يحول بين أي إنسان ، و حقه في التعلم و
التثقف .
ثانياً : حرية التعبير ،
لهذا فتحت الموسوعة حق التحرير لكل مستخدم للموسوعة ، فلا تحتكر وجهة نظر معينة حق
الإنتشار ، مثلما يحدث في بعض الموسوعات ، و في أجهزة الإعلام الإلكترونية و
المطبوعة .
ثالثا : فكرة الذيوع ، و حق
أن يصل كل إنسان للمعلومة بأي لغة يجيدها ، بتوفير الموسوعة في كافة اللغات
العالمية ، بل حتى في لغات نادرة .
ان هيئة قامت لأجل تحقيق تلك
الأفكار النبيلة - و مهما شاب عملية تحقيق تلك الغايات الرفيعة ، من نقائص و سلبيات
- لا يجب أن تلوث نفسها بإقامة مؤتمرها السنوي في مصر ، و هي تحكم بنظام يعد عدواً
لكل تلك الأهداف ، و لنضع ذلك في نقاط :
أولاً : لا يصح أن تقبل هيئة
تسعى لنشر الثقافة مجانا ، أن يقام مؤتمرها السنوي برعاية نظام عمل على تجهيل الشعب
المصري ، لتتسع في ظل حكمة مساحة الأمية ، لتصل إلى واحد و خمسين بالمائة ، حسب بعض
التقارير ، بعد أن كانت في سبعينات القرن العشرين ، فقط بضع و ثلاثين بالمائة
.
ثانيا : لا يصح لهيئة قامت
من أجل مساعدة أبناء الطبقتين الوسطى و البسيطة ، من أمثالنا ، أن تقبل إقامة
مؤتمرها السنوي في دولة تُحكم بنظام يعادي فقراء وطنه ، و غرق أكثر من نصف شعبها
تحت خط الفقر ، و لا يجد فيها الشعب الخبز ، و يعاني أطفال مصر في ظل
حكمه من سوء تغذية مزمن ، و يعيش بين مليون ، و مليون و ثلاثمائة ألف مواطن ، في
المقابر ، و يبحث فيه الكثير من أبناء الشعب عن وجباتهم في القمامة
.
و لا يصح لهيئة تناصر
المحتاجين ، و تقوم على التبرعات البسيطة ، أن تقبل الرشوة المادية ، الغير مباشرة
التي قدمها لها النظام الحاكم - حين تكفل بإقامة مؤتمرها السنوي - تلك الرشوة
المقتطعة من قوت شعب يعاني معظمه الحرمان .
ثالثاً : لا يصح لهيئة ،
كانت و لازالت أهم أهدافها ، رعاية مبدأ الشفافية الثقافية ، و حرية التعبير
و الضمير ، أن تقبل إقامة مؤتمرها في ظل دولة تُحكم بقانون الطوارئ
منذ أكثر من ربع قرن ، و يكفل دستورها الحالي إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية حسب هوى
الحاكم ، و تم فيها تعديل الدستور لتزاح من نصوصه كافة الضمانات البديهية لأي متهم
، و فيها أكثر من مائة ألف معتقل صودرت حريتهم بلا أي حكم قضائي ، و أدانت كافة
منظمات حقوق الإنسان العالمية المحترمة نظامها الحاكم بسبب سياسة التعذيب المنهجية
، و تغلق فيها السلطات المدونات ، و تعتقل المدونين ، و تهتك أعراض المعارضين و
المعارضات ، و تلوث أعراض المعارضين بالشائعات و الأكاذيب ، و تلفق بها الأحكام بعد
أن سيس نظامها الحاكم القضاء و أفسده ، و تهدد أجهزتها الأمنية بعض المعارضين
بالخارج ، بإعتقال أفراد أسرهم في مصر ، أو بالتخلص منهم
.
كيف تقبل منظمة أهلية قامت
من أجل الحرية ، أن تقبل إقامة مؤتمرها السنوي ، في ظل رعاية أسرة
تزور الإنتخابات ، و تغلق أحزاب ، و تدجن أخرى ، و تقيد إنشاء أحزاب
جدية جديدة ، و تضيق الخناق على الصحفيين ، و تتحكم في البث الإعلامي بقبضة حديدية
خانقة ، و لم تكتف بهذا التضييق على المستوى المحلي ، فكانت المحرك الأساسي ، و
الراعي الرئيسي ، لوثيقة تقيد الحرية الإعلامية على مستوى البلدان المتحدثة
بالعربية ؟؟؟
رابعاً : كيف تقبل هيئة
أهلية حرة ، فضحت من قبل المخابرات المركزية الأمريكية ، و الفاتيكان ، و شركات
عالمية مثل مايكروسوفت ، لتلاعبهم في المادة التحريرية بموسوعتها ، أن يُقام
مؤتمرها القادم في دولة بالفعل تتحكم في المادة التحريرية للنسخة العربية ، و ينظم
الأمن بها عملية التحرير ، من خلال مؤتمرات تقام في مكتبة الأسكندرية بإنتظام لتجمع
غير رسمي يسمى الويكيبيديين، و تتم جميع اللقاءات الخاصة بهذا التجمع تحت إشراف
ضباط شرطة سريين شباب يعملون في مباحث أمن الأسرة الحاكمة
؟؟؟
إن نظام حاكم كهذا النظام
الذي دمر مصر ، لا يجب أن ينال شرف تنظيم مؤتمر هيئة أهلية غير حكومية ، عالمية
المستوى ، تعمل من أجل مناصرة البسطاء ، و من أجل دعم الحريات ، ليجمل نفسه ، و
مثلما أدنا من قبل محاولات النظام الحاكم إختراق اليونيسكو ، فعلينا أن نقوم اليوم
بإحباط إقامة مؤتمر ويكيبيديا في يوليو القادم ، بمكتبة الأسكندرية ، لهذا أهيب بكل
حرة و حر ، في كافة أنحاء العالم ، أن يبادر كل منهم بالمسارعة بالكتابة إلى
ويكيبيديا العالمية ، عبر البريد الإلكتروني ، في نسختها الإنجليزية و الفرنسية ، و
غير ذلك ، ما عدا النسخة العربية - لأن الرسالة العربية سوف تسقط في نهاية المطاف
في يد مسئول الأمن المصري ، الذي أنيطت له مهمة تدجين النسخة العربية – حتى ينقلوا
المؤتمر إلى أي بلد أخر ، يتمتع فيها الشعب برفاهية إقتصادية معقولة ، و الأهم
بحرية التعبير و الضمير ، فلا يصح أن تكافئ ويكيبيديا الطغاة
.
أكتبوا الأن ، و كل يوم ، و
نظموا حملتكم ، و لنحشد الأحرار معنا من كل ثقافة و إتجاه ، و لنكن حريصين على أن
تكون كل رسالة بإسلوب صاحبها ، و تعبيراً عن ذاته هو ، و ما يمليه عليه ضميره ، و
لا يهم درجة إجادتك للإنجليزية ، أو الفرنسية ، أو أي لغة أخرى ، فالمهم أن تعبر
بحرية عن ذاتك .
و لنعلم ان حملة كهذه لا
تتعارض مع جهودنا لحشد الرأي العام من أجل إضراب الرابع من مايو ، أو لأي إضراب أخر
قادم ، و لا يجب تتوقف حتى موعد إقامة المؤتمر في يوليو ، بل و حتى لو أقيم المؤتمر
فإن علينا أن نحول حملتنا من حملة إيقاف إلى حملة إحتجاج و تنديد و تشهير
.
دعونا نفضح هذا النظام الذي
سرقنا ، وأجاعنا ، و كمم أفواهنا ، و يعمل من أجل قتل ضمائرنا
.
تعالوا لنعيش أحرار ، أو
لنموت أبطال .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
21-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق