إنها كنعان و ليست فلسطين ، و هم الكنعانيون و ليسوا
فلسطينيون
أيهما أفضل للفلسطيني
المعاصر ، أن يدعو نفسه كنعاني أم فلسطيني ؟
أيهما أفضل له ، أن يعد هو
الأقدم في تلك الأرض ، أم مجرد وافد أخر عليها ، جاء متأخراً
؟
ألا يعلم الفلسطينيون
المعاصرون ، الفارق بين القول بأنهم كنعانيون ، و بين كونهم فلسطينيون ، في بقعة
تعيش على التاريخ ، بل تتنفس التاريخ ، و ينظر لها الكثيرون في العالم
، بمنظور تاريخي في الأساس ، و ينعكس ذلك المنظور على التعامل مع قضية القاطنين في
تلك الناحية من العالم ؟
نحن جميعاً نعلم مدى أهمية
المسميات التاريخية ، و الحجج المنبثقة عن الماضي ، لكل القاطنين في تلك البقعة
المحصورة - بالتقريب - بين البحر المتوسط من جهة ، و نهر الأردن و البحر الميت من
جهة أخرى ، على إختلاف أديانهم ، و ألسنتهم ، فلماذا يصر الشعب المتحدث بالعربية في
تلك البقعة على التمسك بالتسمية ، و بالتالي الهوية ، التي ألصقها بهم الإغريق ، و
من جاء بعدهم ، تلك الهوية المستمدة من شعب غزا منطقة محدودة من تلك البقعة ، في
القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، و إستوطن منطقة محدودة للغاية ، تمتد بين يافا و
غزة تقريبا ، أو بالتحديد شريط ساحلي ضيق ضم خمس مدن فقط ، يقع بعضها
في قطاع غزة اليوم ، و بعضها الأخر بالقرب من القطاع
؟؟؟
لماذا يربط الفلسطينيون
المعاصرون أنفسهم بقصة داود و جليات ، المذكورة في التاناخ ، أو العهد القديم ، تلك
القصة التي يعرفها جيداً الرأي العام في الغرب ، و بخاصة في الولايات المتحدة ، و
التي فيها يتحدى داود الصغير ، و الأعزل تقريبا ، جليات ، الجبار العاتي المدجج
بالدروع و السلاح ، ملك الفلسطينيين ، الذين أتوا من البحر ، من كريت ، و جزر بحر
إيجة ؟؟؟
لماذا يتحمل الفلسطينيون
المعاصرون ثقل تلك القصة ، و تلك الأحداث ، فيحملونها على كواهلهم ، و كأنه لا يكفي
ما يحملون بالفعل من أثقال ، خاصة عندما يثبت العلم الحديث بإنه لا علاقة لشعب
اليوم بذلك الشعب البحري القديم ؟
العلم الحديث ، و أعني هنا
علم الحامض النووي ، الدي إن إيه ، أثبت أن الفسطينيين الحقيقيين ، و بقية الشعوب
التي عرفت بشعوب البحر ، و الذين غزوا كنعان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، لم
يتركوا أثر جيني يذكر على سكان الساحل الكنعاني - الفينيقي ، سواء في فلسطين
المعاصرة ، أو في لبنان ، و أن سكان ذلك الساحل ، إنما هم إمتداد طبيعي للسكان
القاطنين في المناطق الداخلية ، مثلما أثبت نفس العلم ، ان نسبة السكان المنحدرين
من أصل عربي ، بين سكان كنعان المتحدثين بالعربية ، هي فقط ثمانية و ثلاثين بالمائة
تقريباً ، أي لا تصل نسبتهم حتى إلى النصف.
لقد تكلم علم ، لا يميل مع
الأهواء السياسية ، و لا يتأثر بالأراء الشعبية السائدة ، و لا يجيد قراءة الكتب
المقدسة ، و ليس للإعلام سلطان عليه ، ليقول لكل من يريد الحقيقة البحتة : أن الشعب
المتحدث بالعربية ، و القاطن اليوم أرض كنعان التاريخية ، المعروفة لدينا بفلسطين ،
هو في حقيقة الأمر ليس إلا شعب كنعان ، و إنه متجذر في تلك المنطقة ، و إنه و رغم
تغير لسانه ، و إختلاف أديانه ، ليس إلا الشعب الذي أوجد الحضارة الكنعانية القديمة
. بل يمكن أن تزيد على ذلك فتقول بأن العلم الحديث يقول أيضا ، بأن الصلات التي
تربط المصريين القدماء ، و المعاصرين ، بالكنعانيين القدماء ، و المحدثين ، هي
روابط جينية ، و بالتالي حقيقية ، و ليست إختلاق .
بناء على حقائق التاريخ ، و
أدلة علم الحامض النووي ، فإن على الكنعانيين المعاصرين - المعروفين للعالم بإسم
الفلسطينيين – أن يأخذوا خطوة أخرى نحو تصحيح هويتهم ، كتلك التي إتخذوها
في سبعينات القرن العشرين ، حين ركزوا على هويتهم كفلسطينيين ، فاليوم عليهم
أن يستعيدوا كنعانيتهم ، كإسم و هوية ، فيثبتوا للعالم قدمهم على تلك البقعة
الجغرافية ، التي يأخذ فيها التاريخ و السلالة ، أدواراً مضخمة عن سائر العالم
.
إنها كنعان و ليست فلسطين ،
و هم الكنعانيون ، و ليسوا فلسطينيون .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
22-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق