الثلاثاء، 5 فبراير 2013

إنها كنعان و ليست فلسطين ، و هم الكنعانيون و ليسوا فلسطينيون

إنها كنعان و ليست فلسطين ، و هم الكنعانيون و ليسوا فلسطينيون

أيهما أفضل للفلسطيني المعاصر ، أن يدعو نفسه كنعاني أم فلسطيني ؟

أيهما أفضل له ، أن يعد هو الأقدم في تلك الأرض ، أم مجرد وافد أخر عليها ، جاء متأخراً ؟

ألا يعلم الفلسطينيون المعاصرون ، الفارق بين القول بأنهم كنعانيون ، و بين كونهم فلسطينيون ، في بقعة تعيش على التاريخ ، بل تتنفس التاريخ ، و ينظر لها الكثيرون في العالم ، بمنظور تاريخي في الأساس ، و ينعكس ذلك المنظور على التعامل مع قضية القاطنين في تلك الناحية من العالم ؟

نحن جميعاً نعلم مدى أهمية المسميات التاريخية ، و الحجج المنبثقة عن الماضي ، لكل القاطنين في تلك البقعة المحصورة - بالتقريب - بين البحر المتوسط من جهة ، و نهر الأردن و البحر الميت من جهة أخرى ، على إختلاف أديانهم ، و ألسنتهم ، فلماذا يصر الشعب المتحدث بالعربية في تلك البقعة على التمسك بالتسمية ، و بالتالي الهوية ، التي ألصقها بهم الإغريق ، و من جاء بعدهم ، تلك الهوية المستمدة من شعب غزا منطقة محدودة من تلك البقعة ، في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، و إستوطن منطقة محدودة للغاية ، تمتد بين يافا و غزة تقريبا ، أو بالتحديد شريط ساحلي ضيق ضم خمس مدن فقط ، يقع بعضها في قطاع غزة اليوم ، و بعضها الأخر بالقرب من القطاع ؟؟؟

لماذا يربط الفلسطينيون المعاصرون أنفسهم بقصة داود و جليات ، المذكورة في التاناخ ، أو العهد القديم ، تلك القصة التي يعرفها جيداً الرأي العام في الغرب ، و بخاصة في الولايات المتحدة ، و التي فيها يتحدى داود الصغير ، و الأعزل تقريبا ، جليات ، الجبار العاتي المدجج بالدروع و السلاح ، ملك الفلسطينيين ، الذين أتوا من البحر ، من كريت ، و جزر بحر إيجة ؟؟؟

لماذا يتحمل الفلسطينيون المعاصرون ثقل تلك القصة ، و تلك الأحداث ، فيحملونها على كواهلهم ، و كأنه لا يكفي ما يحملون بالفعل من أثقال ، خاصة عندما يثبت العلم الحديث بإنه لا علاقة لشعب اليوم بذلك الشعب البحري القديم ؟

العلم الحديث ، و أعني هنا علم الحامض النووي ، الدي إن إيه ، أثبت أن الفسطينيين الحقيقيين ، و بقية الشعوب التي عرفت بشعوب البحر ، و الذين غزوا كنعان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، لم يتركوا أثر جيني يذكر على سكان الساحل الكنعاني - الفينيقي ، سواء في فلسطين المعاصرة ، أو في لبنان ، و أن سكان ذلك الساحل ، إنما هم إمتداد طبيعي للسكان القاطنين في المناطق الداخلية ، مثلما أثبت نفس العلم ، ان نسبة السكان المنحدرين من أصل عربي ، بين سكان كنعان المتحدثين بالعربية ، هي فقط ثمانية و ثلاثين بالمائة تقريباً ، أي لا تصل نسبتهم حتى إلى النصف.

لقد تكلم علم ، لا يميل مع الأهواء السياسية ، و لا يتأثر بالأراء الشعبية السائدة ، و لا يجيد قراءة الكتب المقدسة ، و ليس للإعلام سلطان عليه ، ليقول لكل من يريد الحقيقة البحتة : أن الشعب المتحدث بالعربية ، و القاطن اليوم أرض كنعان التاريخية ، المعروفة لدينا بفلسطين ، هو في حقيقة الأمر ليس إلا شعب كنعان ، و إنه متجذر في تلك المنطقة ، و إنه و رغم تغير لسانه ، و إختلاف أديانه ، ليس إلا الشعب الذي أوجد الحضارة الكنعانية القديمة . بل يمكن أن تزيد على ذلك فتقول بأن العلم الحديث يقول أيضا ، بأن الصلات التي تربط المصريين القدماء ، و المعاصرين ، بالكنعانيين القدماء ، و المحدثين ، هي روابط جينية ، و بالتالي حقيقية ، و ليست إختلاق .

بناء على حقائق التاريخ ، و أدلة علم الحامض النووي ، فإن على الكنعانيين المعاصرين - المعروفين للعالم بإسم الفلسطينيين – أن يأخذوا خطوة أخرى نحو تصحيح هويتهم ، كتلك التي إتخذوها في سبعينات القرن العشرين ، حين ركزوا على هويتهم كفلسطينيين ، فاليوم عليهم أن يستعيدوا كنعانيتهم ، كإسم و هوية ، فيثبتوا للعالم قدمهم على تلك البقعة الجغرافية ، التي يأخذ فيها التاريخ و السلالة ، أدواراً مضخمة عن سائر العالم .

إنها كنعان و ليست فلسطين ، و هم الكنعانيون ، و ليسوا فلسطينيون .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

22-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق