حتى تعود مصر
لمكانتها ، الحلقة الأولى
قمة لبنانية بالدوحة ، و لا
ننسى مؤتمر الطائف الشهير بخصوص لبنان في القرن الماضي ، و منذ فترة ليست بالبعيدة
كان مؤتمر بمكة المكرمة بين الفصائل الفلسطينية .
قادة الدول الكبرى الأن
عندما يريدون معالجة قضية شرق أوسطية ، يبدأون زياراتهم أو إتصالاتهم
بإسرائيل ثم بآل سعود .
قمم و وساطات –
نجحت أو فشلت – إلا إنها تتم بمعزل عنا ، و أحيانا ما تفرض نتائجها علينا
.
لقد مضى ، منذ زمن طويل ،
الوقت الذي كانت فيه القاهرة هي القبلة لأطراف النزاعات الإقليمية ، سواء في الشرق
الأوسط أو أفريقيا ، مضى الوقت الذي كانت فيه القاهرة هي الوسيطة المطلوبة و
الدائمة ، و صانعة الأحداث ، و مصدر الأخبار
.
تراجع دور مصر كثيرا ، و إذا
كان قد بدأ هذا التراجع في عهد السادات ، الذي ركز على قضية واحدة فقط ، هي قضية
سيناء ، و العلاقات مع إسرائيل ، إلا أن المكانة المصرية إزدادت تدهوراً لتصل
للحضيض الحالي مع آل مبارك ، فبعد أكثر من ستة و عشرين عام في السلطة ، و حيث لا
توجد قضايا حرجة لها الأولوية ، مثل إستعادة قطعة مفقودة من التراب الوطني ، أو
هزيمة يجب الثأر لها ، لا توجد أعذار عقلانية تبرر هذه المكانة
المتدنية التي باتت لا تخفى عن العين .
المشكلة لدينا هي في القيادة
الضعيفة التي تمسك بدفة الأمور في مصر منذ ما يزيد عن الربع قرن ، فنحن حاليا لسنا
سوى بلد مؤسسات وهمية ، و بالتالي الأسرة الحاكمة و الحلقة الضيقة المحيطة بها ، هي
من تقرر السياسة الخارجية ، و بالتالي المكانة المصرية ، و من يسيطر على الأسرة
الحاكمة يسيطر على مصر .
لقد كان بالإمكان إلتماس
الأعذار للقيادة الحالية ، عن هذا التدهور ، لو كانت ترفع شعار مصر أولاً ، أو
رفاهية المواطن المصري أولاً ، ساعتها كنا - كمواطنين مصريين غيورين على مصلحة مصر
- سنلتمس الأعذار ، لنقول : لا بأس دعوهم يرفعون مستوى معيشتنا ، دعوهم يركزون على
الداخل ، و بعد ذلك سيأتي الوقت الذي ننتبه فيه للخارج ، و مصر مكتفية ، و مكانتها
معززة بإقتصاد محلي قوي يعزز إستقلاليتها و بالتالي مكانتها ، و لكن ما حدث هو نقيض
ذلك ، و لا حاجة للإسهاب .
و لكن يجب ألا يعني هذا إنه
ليس بإمكاننا أن نستعيد مكانتنا الخارجية في ظل أوضاعنا الحالية ، لأن كل ما نحتاجه
ليس إلا قيادة واعية ، ذات شخصية قوية ، تدرك جيداً قيمة الأوراق التي تمتلكها مصر
، و تعرف كيف تستخدمها بحرفية عالية .
قطر على سبيل المثال ، لم
تحقق مكانتها الحالية التي أتاحت لها أن تصبح وسيط في الأحداث الأخيرة ، و صوت
مسموع في المنطقة ، سوى بقناة إذاعية مرئية – تلفزيونية - فضائية
.
السعودية ، لم تصل لمكانتها
الحالية فقط بالبترودولار و السيطرة على الحجاز ، بل لأنها تملك هدف ، خدمه وجود
رؤيا و تصميم ، هدف توارثته أسرة آل سعود منذ القرن الثامن عشر ، هدف إقامة خلافة
سعودية ، و هيمنة محكمة على العرب و المسلمين ، و ذلك الهدف الكبير الطويل المدى ،
ينبثق من تحته أهداف أصغر تخدم الهدف الأكبر ، و من تلك الأهداف السيطرة على مصر ،
سياسيا و إقتصاديا و دينيا و ثقافيا ، كهذا تعلم آل سعود من تجربتهم الأولى ، أو
دولتهم الأولى ، و لهذا نصح الملك عبد العزيز ، مؤسس الدولة الثالثة أولاده
بالسيطرة على مصر .
إن إستعادة المكانة المصرية
الحقيقة من السهل أن يتم لو إتبعنا الخطوات التالية
:
أولاً : تسلم قيادة مصرية
ذات شخصية قوية ، نظيفة اليد ، و لها رؤية سياسية ترتكز على إحساس وطني جارف ، و
قادرة على التحدي ، مقاليد السلطة في مصر ، مع بناء دولة مؤسسات راسخة
، تجعل من الصعب إختراق مصر ، أو التلاعب بأهدافها الإستراتيجية ، مع السير في
ميدان إنعاش الإقتصاد المصري ، و الوصول بالرفاهية الإقتصادية لكل مواطن مصري ،
للتخلص من التبعية الإقتصادية ، و أيضا لحماية مصر من القلائل الإجتماعية .
ثانيا : التخلص من دور
العميل ، الذي يتلقى التكليفات ، فيجب أن ينتهي العهد الذي تُكلف فيه الدول الكبرى
و الأقليمية مصر بمهام و ملفات محددة ، مثل الوضع الحالي ، و الذي كلفت فيه إسرائيل
و معها الولايات المتحدة و آل سعود ، مصر بملف غزة ، و الذي غرقنا فيه لأذنينا ،
تاركين الأخرين يركضون في ميدان الشرق الأوسط و أفريقيا و البحر المتوسط ، كل يبني
مناطق نفوذه ، و يدعم مصالحه السياسية و الإقتصادية ، و يعزز مكانته الثقافية و
الدينية .
ثالثاً : تطهير مصر ،
تطهيراً تاماً ، من النفوذ السعودي ، السياسي ، و الإعلامي ، و الإقتصادي ، و
المذهبي ، و الثقافي ، فتطهير بيتنا من أعدائنا ، و تحصين دفاعاتنا الداخلية ، يأتي
قبل الهجوم .
رابعاً : التحرك لغزو آل
سعود سياسيا ، و ثقافيا ، في عقر دارهم ، و زعزعة مكانتهم في عيون شعبهم ، فالدولة
السعودية الثالثة ، من السهل تماما زعزعتها ، فالذي يحفظها هي القبضة المحكمة
للأسرة السعودية ، و لو تم خلخة تلك القبضة ، فإن البيت السعودي سرعان ما سينهار ،
و تكون تلك الخلخة ، بإتخاذ مصر مواقف متضادة مع آل سعود في المسائل الإقليمية ، و
التسابق معهم على المكانة السياسية في الشرق الأوسط ، مع الغزو الثقافي و الإعلامي
و المذهبي المكثف للجزيرة العربية .
خامساً : العودة للإنفتاح
على أفريقيا ، و إيلاء تلك العلاقة نفس الدرجة من الأهمية التي نوليها للشرق الأوسط
.
سادساً : بناء تكتل إقتصادي
و سياسي إقليمي ، حقيقي و متين ، يتكون من دول الجوار الأقرب ، و أعني السودان و
ليبيا ، و بالإمكان ضم غزة لهذا التكتل كوحدة منفصلة عن دائرة نفوذ حركة فتح بالضفة
الغربية و الموالية لآل سعود ، أو بإنضمام غزة إلى مصر ، لتصبح جزء من مصر
.
لقد حان الوقت الذي يجب أن
نستعيد فيه كمصريين مصر ، لتعود مصر لمكانتها الحقيقية
.
حان الوقت الذي يجب أن تكف
مصر عن السير خلف آل سعود و هي ممسكة بذيل جلبابهم ، لتعود كل دولة في المنطقة
لحجمها الطبيعي ، فقد جلس البعض على مقاعد أكبر من حجمهم مع إنهيار أدوار بعض الدول
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
17-05-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق