الثلاثاء، 5 فبراير 2013

حتى تعود مصر لمكانتها ، الحلقة الأولى

حتى تعود مصر لمكانتها ، الحلقة الأولى

قمة لبنانية بالدوحة ، و لا ننسى مؤتمر الطائف الشهير بخصوص لبنان في القرن الماضي ، و منذ فترة ليست بالبعيدة كان مؤتمر بمكة المكرمة بين الفصائل الفلسطينية .

قادة الدول الكبرى الأن عندما يريدون معالجة قضية شرق أوسطية ، يبدأون زياراتهم أو إتصالاتهم بإسرائيل ثم بآل سعود .

قمم و وساطات – نجحت أو فشلت – إلا إنها تتم بمعزل عنا ، و أحيانا ما تفرض نتائجها علينا .

لقد مضى ، منذ زمن طويل ، الوقت الذي كانت فيه القاهرة هي القبلة لأطراف النزاعات الإقليمية ، سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا ، مضى الوقت الذي كانت فيه القاهرة هي الوسيطة المطلوبة و الدائمة ، و صانعة الأحداث ، و مصدر الأخبار .

تراجع دور مصر كثيرا ، و إذا كان قد بدأ هذا التراجع في عهد السادات ، الذي ركز على قضية واحدة فقط ، هي قضية سيناء ، و العلاقات مع إسرائيل ، إلا أن المكانة المصرية إزدادت تدهوراً لتصل للحضيض الحالي مع آل مبارك ، فبعد أكثر من ستة و عشرين عام في السلطة ، و حيث لا توجد قضايا حرجة لها الأولوية ، مثل إستعادة قطعة مفقودة من التراب الوطني ، أو هزيمة يجب الثأر لها ، لا توجد أعذار عقلانية تبرر هذه المكانة المتدنية التي باتت لا تخفى عن العين .

المشكلة لدينا هي في القيادة الضعيفة التي تمسك بدفة الأمور في مصر منذ ما يزيد عن الربع قرن ، فنحن حاليا لسنا سوى بلد مؤسسات وهمية ، و بالتالي الأسرة الحاكمة و الحلقة الضيقة المحيطة بها ، هي من تقرر السياسة الخارجية ، و بالتالي المكانة المصرية ، و من يسيطر على الأسرة الحاكمة يسيطر على مصر .

لقد كان بالإمكان إلتماس الأعذار للقيادة الحالية ، عن هذا التدهور ، لو كانت ترفع شعار مصر أولاً ، أو رفاهية المواطن المصري أولاً ، ساعتها كنا - كمواطنين مصريين غيورين على مصلحة مصر - سنلتمس الأعذار ، لنقول : لا بأس دعوهم يرفعون مستوى معيشتنا ، دعوهم يركزون على الداخل ، و بعد ذلك سيأتي الوقت الذي ننتبه فيه للخارج ، و مصر مكتفية ، و مكانتها معززة بإقتصاد محلي قوي يعزز إستقلاليتها و بالتالي مكانتها ، و لكن ما حدث هو نقيض ذلك ، و لا حاجة للإسهاب .

و لكن يجب ألا يعني هذا إنه ليس بإمكاننا أن نستعيد مكانتنا الخارجية في ظل أوضاعنا الحالية ، لأن كل ما نحتاجه ليس إلا قيادة واعية ، ذات شخصية قوية ، تدرك جيداً قيمة الأوراق التي تمتلكها مصر ، و تعرف كيف تستخدمها بحرفية عالية .

قطر على سبيل المثال ، لم تحقق مكانتها الحالية التي أتاحت لها أن تصبح وسيط في الأحداث الأخيرة ، و صوت مسموع في المنطقة ، سوى بقناة إذاعية مرئية – تلفزيونية - فضائية .

السعودية ، لم تصل لمكانتها الحالية فقط بالبترودولار و السيطرة على الحجاز ، بل لأنها تملك هدف ، خدمه وجود رؤيا و تصميم ، هدف توارثته أسرة آل سعود منذ القرن الثامن عشر ، هدف إقامة خلافة سعودية ، و هيمنة محكمة على العرب و المسلمين ، و ذلك الهدف الكبير الطويل المدى ، ينبثق من تحته أهداف أصغر تخدم الهدف الأكبر ، و من تلك الأهداف السيطرة على مصر ، سياسيا و إقتصاديا و دينيا و ثقافيا ، كهذا تعلم آل سعود من تجربتهم الأولى ، أو دولتهم الأولى ، و لهذا نصح الملك عبد العزيز ، مؤسس الدولة الثالثة أولاده بالسيطرة على مصر .

إن إستعادة المكانة المصرية الحقيقة من السهل أن يتم لو إتبعنا الخطوات التالية :

أولاً : تسلم قيادة مصرية ذات شخصية قوية ، نظيفة اليد ، و لها رؤية سياسية ترتكز على إحساس وطني جارف ، و قادرة على التحدي ، مقاليد السلطة في مصر ، مع بناء دولة مؤسسات راسخة ، تجعل من الصعب إختراق مصر ، أو التلاعب بأهدافها الإستراتيجية ، مع السير في ميدان إنعاش الإقتصاد المصري ، و الوصول بالرفاهية الإقتصادية لكل مواطن مصري ، للتخلص من التبعية الإقتصادية ، و أيضا لحماية مصر من القلائل الإجتماعية .

ثانيا : التخلص من دور العميل ، الذي يتلقى التكليفات ، فيجب أن ينتهي العهد الذي تُكلف فيه الدول الكبرى و الأقليمية مصر بمهام و ملفات محددة ، مثل الوضع الحالي ، و الذي كلفت فيه إسرائيل و معها الولايات المتحدة و آل سعود ، مصر بملف غزة ، و الذي غرقنا فيه لأذنينا ، تاركين الأخرين يركضون في ميدان الشرق الأوسط و أفريقيا و البحر المتوسط ، كل يبني مناطق نفوذه ، و يدعم مصالحه السياسية و الإقتصادية ، و يعزز مكانته الثقافية و الدينية .

ثالثاً : تطهير مصر ، تطهيراً تاماً ، من النفوذ السعودي ، السياسي ، و الإعلامي ، و الإقتصادي ، و المذهبي ، و الثقافي ، فتطهير بيتنا من أعدائنا ، و تحصين دفاعاتنا الداخلية ، يأتي قبل الهجوم .

رابعاً : التحرك لغزو آل سعود سياسيا ، و ثقافيا ، في عقر دارهم ، و زعزعة مكانتهم في عيون شعبهم ، فالدولة السعودية الثالثة ، من السهل تماما زعزعتها ، فالذي يحفظها هي القبضة المحكمة للأسرة السعودية ، و لو تم خلخة تلك القبضة ، فإن البيت السعودي سرعان ما سينهار ، و تكون تلك الخلخة ، بإتخاذ مصر مواقف متضادة مع آل سعود في المسائل الإقليمية ، و التسابق معهم على المكانة السياسية في الشرق الأوسط ، مع الغزو الثقافي و الإعلامي و المذهبي المكثف للجزيرة العربية .

خامساً : العودة للإنفتاح على أفريقيا ، و إيلاء تلك العلاقة نفس الدرجة من الأهمية التي نوليها للشرق الأوسط .

سادساً : بناء تكتل إقتصادي و سياسي إقليمي ، حقيقي و متين ، يتكون من دول الجوار الأقرب ، و أعني السودان و ليبيا ، و بالإمكان ضم غزة لهذا التكتل كوحدة منفصلة عن دائرة نفوذ حركة فتح بالضفة الغربية و الموالية لآل سعود ، أو بإنضمام غزة إلى مصر ، لتصبح جزء من مصر .

لقد حان الوقت الذي يجب أن نستعيد فيه كمصريين مصر ، لتعود مصر لمكانتها الحقيقية .

حان الوقت الذي يجب أن تكف مصر عن السير خلف آل سعود و هي ممسكة بذيل جلبابهم ، لتعود كل دولة في المنطقة لحجمها الطبيعي ، فقد جلس البعض على مقاعد أكبر من حجمهم مع إنهيار أدوار بعض الدول .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

17-05-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق