في
رومانيا ، الإشتراكي يتصالح مع الدين ، و الرئيس الليبرالي
يتطرف
عندما إختار مرتشا جوانا
مرشح الحزب الإشتراكي الديمقراطي ، في رومانيا ، رأس الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية
، كمثال أخلاقي - و ذلك أثناء المناظرة الثلاثية التي جرت في العشرين من نوفمبر
2009 ، قبيل الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية ، و التي ضمت بجانب مرشح الحزب
الإشتراكي الديمقراطي ، مرشح الحزب الديمقراطي الحر ، الرئيس الروماني الحالي ،
باسسكو ، و كرين أنتنسكو ، مرشح الحزب الوطني الحر - فإن ذلك الإختيار لم يجرح
مشاعري كمسلم على الإطلاق ، ذلك لإيماني بحقه ، كشخص ، في إعتناق أي عقيدة دينية ،
أو سياسية ، أو إجتماعية ، و حقه في أن يختار مُثله الشخصية من معتقداته ، مادام لم
يخدش عقائد الأخرين ، و لم يروج لكراهية ، أو إحتقار ، و ما إلى ذلك
.
على أن الأهمية السياسية في
ذلك التصريح ، إنني ، و كمتابع سياسي أجنبي ، وجدت في هذا الإختيار ، دلالة على
تصالح الحزب الإشتراكي الديمقراطي ، الروماني ، مع الدين
.
إنه الإتجاه الذي أتبناه ،
و أنادي به ، و سبق أن كتبت مقال بهذا الشأن ، منشور بموقع الحوار المتمدن بعنوان :
لماذا لا يتصالح اليساريون و الليبراليون العرب مع الدين
؟
أوروبا الحالية ، اليسارية
، و الليبرالية ، تصالحت ، أو تتصالح .
في قبرص ، صرح من قبل
الرئيس القبرصي الحالي ، اليساري ، بأن تسعين بالمائة من أعضاء حزبة مؤمنين ، و ذلك
في مقابلة مع قناة يورونيوز ، و في رومانيا المثل المذكور عالية له دلالته الواضحة
في هذا الشأن ، و هناك أمثلة أخرى .
أما التيار الليبرالي على
الجانب الأخر ، فلم يكن كله معادي للدين ، كما يريد البعض في منطقتنا أن يصور ، و
لعل تاريخه في هذا الشأن أقدم ، و لعل أبرز مثال تاريخي هو جلادستون ، رئيس الوزارء
البريطاني لعدة مرات ، أبان القرن التاسع عشر .
أوروبا ، و التي نبعت منها
التيارات الحديثة لمعاداة الأديان ، سواء في اليسار ، أو اليمين ، لم تتمسك بذلك
التراث ، لأنها عرفت أن البيئات الإجتماعية - السياسية تتغير ، و أوروبا الأن ليست
أوروبا القرن الثامن عشر ، أو أوروبا القرن التاسع عشر ، و بدايات القرن العشرين
.
بينما لدينا لازال الكثير
من الليبراليين متمسكين بقيم بعض تيارات الثورة الفرنسية ، و الكثير من اليساريين
متمسكين ببعض كتابات القرن التاسع عشر ، و الربع الأول من القرن العشرين ، متجاهلين
إختلاف البيئات ، و المعتقدات ، و كذلك التغيرات الإجتماعية ، و السياسية ، و
الإقتصادية ، التي جرت ، في أوروبا ، و الأهم في منطقتنا
.
لقد خلق كلاهما - و أعني
الكثير من الليبراليين ، و اليساريين ، العرب - من التراث الأوروبي السياسي -
الإجتماعي العتيق ، أديان ، و تحولوا إلى مبشرين بها ، و دعاة لها ، و رافضين لأي
حوار يتعلق بنقد معتقداتهم ، بدلاً من أن يعوا الواقع الحقيقي
.
لا أنادي بالتطرف في الدين
، كما أظهر الرئيس الليبرالي الروماني الحالي تطرفه ، في نفس المناظرة المذكورة
أعلاه ، عندما طلب منه المشرف على إدارة المناظرة أن يذكر عمل ، يعتبره أفضل عمل
قام به في حياته ، فذكر - متجاهلاً إنه رئيس لكل الرومانيين - أن أفضل عمل هو تعميد
طفل مسلم ، و تحويله للمسيحية .
لن أدخل في ملابسات حادثة
التعميد ، و لن أعلق عليها من الناحية القانونية ، لأنني لست خبير قانوني ، بل إنني
أزيد فأقول : إنني أعي وجهة نظر باسسكو ، في أن يعتبر ما قام به هو أفضل عمل في
حياته ، و لكن بالتأكيد لي أن ألومه في تباهيه بذلك ، و تناسيه لطبيعة منصبه ، فما
يمكن أن يُذكر في جلسة خاصة ، مع أفراد الأسرة ، أو الأصدقاء الشخصيين المقربين ،
لا يصح دائماً أن يذكر على الملأ ، خاصة عندما يجرح مشاعر الأخرين .
ماذا سيكون رد فعل
المسيحيين في مصر ، و المهجر ، لو أن رئيس مصري مسلم ، في عصر الحرية - الذي لم يأت
بعد - صرح في مناظرة إنتخابية ، أن أفضل عمل قام به في حياته هو تحويل طفل مسيحي
إلى الإسلام ، حتى لو كان بناء على طلب والدته
؟؟؟
أن المرفوض هو المغالاة
الدينية ، حتى لا تتحول السياسة إلى جهاد ديني ، و حروب صليبية ، كالتي يريدها
المتطرفون الدينيون ، بنفس درجة رفض حرب إستئصال الأديان ، التي يخوضها بعض
المنتمين لليسار ، و الليبرالية ، في منطقتنا .
ما يجب تبنيه هو تفهم ، أن
الأديان ، مثلما إستخدمها البعض ، و لازالت تستخدم من قبل البعض ، في العسف ، و
الجور ، و تحليل سرقة الشعوب ، فإن بالإمكان ، عند الإيمان برسالاتها الصحيحة ، أن
نعمل من خلالها على التحرر من العسف ، و الفقر ، و خلق مجتمعات متسامحة ، تؤمن
بحرية الضمير .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن
الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم
النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ
الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار
الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
29-11-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق