الجمعة، 8 فبراير 2013

في رومانيا ، الإشتراكي يتصالح مع الدين ، و الرئيس الليبرالي يتطرف

في رومانيا ، الإشتراكي يتصالح مع الدين ، و الرئيس الليبرالي يتطرف

عندما إختار مرتشا جوانا مرشح الحزب الإشتراكي الديمقراطي ، في رومانيا ، رأس الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية ، كمثال أخلاقي - و ذلك أثناء المناظرة الثلاثية التي جرت في العشرين من نوفمبر 2009 ، قبيل الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية ، و التي ضمت بجانب مرشح الحزب الإشتراكي الديمقراطي ، مرشح الحزب الديمقراطي الحر ، الرئيس الروماني الحالي ، باسسكو ، و كرين أنتنسكو ، مرشح الحزب الوطني الحر - فإن ذلك الإختيار لم يجرح مشاعري كمسلم على الإطلاق ، ذلك لإيماني بحقه ، كشخص ، في إعتناق أي عقيدة دينية ، أو سياسية ، أو إجتماعية ، و حقه في أن يختار مُثله الشخصية من معتقداته ، مادام لم يخدش عقائد الأخرين ، و لم يروج لكراهية ، أو إحتقار ، و ما إلى ذلك .

على أن الأهمية السياسية في ذلك التصريح ، إنني ، و كمتابع سياسي أجنبي ، وجدت في هذا الإختيار ، دلالة على تصالح الحزب الإشتراكي الديمقراطي ، الروماني ، مع الدين .

إنه الإتجاه الذي أتبناه ، و أنادي به ، و سبق أن كتبت مقال بهذا الشأن ، منشور بموقع الحوار المتمدن بعنوان : لماذا لا يتصالح اليساريون و الليبراليون العرب مع الدين ؟

أوروبا الحالية ، اليسارية ، و الليبرالية ، تصالحت ، أو تتصالح .

في قبرص ، صرح من قبل الرئيس القبرصي الحالي ، اليساري ، بأن تسعين بالمائة من أعضاء حزبة مؤمنين ، و ذلك في مقابلة مع قناة يورونيوز ، و في رومانيا المثل المذكور عالية له دلالته الواضحة في هذا الشأن ، و هناك أمثلة أخرى .

أما التيار الليبرالي على الجانب الأخر ، فلم يكن كله معادي للدين ، كما يريد البعض في منطقتنا أن يصور ، و لعل تاريخه في هذا الشأن أقدم ، و لعل أبرز مثال تاريخي هو جلادستون ، رئيس الوزارء البريطاني لعدة مرات ، أبان القرن التاسع عشر .

أوروبا ، و التي نبعت منها التيارات الحديثة لمعاداة الأديان ، سواء في اليسار ، أو اليمين ، لم تتمسك بذلك التراث ، لأنها عرفت أن البيئات الإجتماعية - السياسية تتغير ، و أوروبا الأن ليست أوروبا القرن الثامن عشر ، أو أوروبا القرن التاسع عشر ، و بدايات القرن العشرين .

بينما لدينا لازال الكثير من الليبراليين متمسكين بقيم بعض تيارات الثورة الفرنسية ، و الكثير من اليساريين متمسكين ببعض كتابات القرن التاسع عشر ، و الربع الأول من القرن العشرين ، متجاهلين إختلاف البيئات ، و المعتقدات ، و كذلك التغيرات الإجتماعية ، و السياسية ، و الإقتصادية ، التي جرت ، في أوروبا ، و الأهم في منطقتنا .

لقد خلق كلاهما - و أعني الكثير من الليبراليين ، و اليساريين ، العرب - من التراث الأوروبي السياسي - الإجتماعي العتيق ، أديان ، و تحولوا إلى مبشرين بها ، و دعاة لها ، و رافضين لأي حوار يتعلق بنقد معتقداتهم ، بدلاً من أن يعوا الواقع الحقيقي .

لا أنادي بالتطرف في الدين ، كما أظهر الرئيس الليبرالي الروماني الحالي تطرفه ، في نفس المناظرة المذكورة أعلاه ، عندما طلب منه المشرف على إدارة المناظرة أن يذكر عمل ، يعتبره أفضل عمل قام به في حياته ، فذكر - متجاهلاً إنه رئيس لكل الرومانيين - أن أفضل عمل هو تعميد طفل مسلم ، و تحويله للمسيحية .

لن أدخل في ملابسات حادثة التعميد ، و لن أعلق عليها من الناحية القانونية ، لأنني لست خبير قانوني ، بل إنني أزيد فأقول : إنني أعي وجهة نظر باسسكو ، في أن يعتبر ما قام به هو أفضل عمل في حياته ، و لكن بالتأكيد لي أن ألومه في تباهيه بذلك ، و تناسيه لطبيعة منصبه ، فما يمكن أن يُذكر في جلسة خاصة ، مع أفراد الأسرة ، أو الأصدقاء الشخصيين المقربين ، لا يصح دائماً أن يذكر على الملأ ، خاصة عندما يجرح مشاعر الأخرين .

ماذا سيكون رد فعل المسيحيين في مصر ، و المهجر ، لو أن رئيس مصري مسلم ، في عصر الحرية - الذي لم يأت بعد - صرح في مناظرة إنتخابية ، أن أفضل عمل قام به في حياته هو تحويل طفل مسيحي إلى الإسلام ، حتى لو كان بناء على طلب والدته ؟؟؟

أن المرفوض هو المغالاة الدينية ، حتى لا تتحول السياسة إلى جهاد ديني ، و حروب صليبية ، كالتي يريدها المتطرفون الدينيون ، بنفس درجة رفض حرب إستئصال الأديان ، التي يخوضها بعض المنتمين لليسار ، و الليبرالية ، في منطقتنا .

ما يجب تبنيه هو تفهم ، أن الأديان ، مثلما إستخدمها البعض ، و لازالت تستخدم من قبل البعض ، في العسف ، و الجور ، و تحليل سرقة الشعوب ، فإن بالإمكان ، عند الإيمان برسالاتها الصحيحة ، أن نعمل من خلالها على التحرر من العسف ، و الفقر ، و خلق مجتمعات متسامحة ، تؤمن بحرية الضمير .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

29-11-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق