لأن لا أمل
مع جيمي أو فيه
لو أردنا فهم ردة فعل الأسرة
الحاكمة في مصر الأن ، على الأحداث الكروية بين مصر ، و الجزائر ، فعلينا إلقاء
الضوء على حالة الابن ، لأن التوريث أصبح الأن الأساس لفهم كل سلوكيات آل مبارك
.
مشكلة الابن ، أو جيمي ، إنه الوحيد
الذي قوبل مشروع تورثيه الحكم بدرجة معارضة لم يقابلها أي حاكم مصري ، ربما
بإستثناء المماليك .
المسألة لا تكمن فقط في مدى شرعية
توريث جيمي ، برغم عدم إنكاري لإهمية الشرعية .
التاريخ يثبت لنا أهمية الشرعية في
إستتباب أنظمة الحكم ، حتى عند ضعفها ، لهذا بحث الحكام دائما ، و منذ فجر التاريخ
السياسي ، عن الشرعية .
إلا إنني على يقين ، بأن غياب
الشرعية - على أهمية الشرعية كما ذكرت عالية - لم يكن ليشكل كل هذه المعارضة ، في
ظل اللامبالاة الحالية ، التي لم تعد تولي أهمية لمسألة مبدئية نظرية بحتة
.
هناك شيء أخر يهم عموم الشعب ، شيء
معنوي أيضا ، أو لنقل : نفسي ، لا يأخذه للأسف المحللون في الحسبان ، و لا أشك في
أن الأسرة الفرعونية الثانية و الثلاثين تدركه .
إنه إفتقاد هامان لهالة الأمل ،
التي تحيط بكل حاكم جديد .
تلك الهالة التي مثلما تمثل عنصر
نفسي يبعث الإرتياح في نفوس الشعوب ، مع قدوم أي حاكم جديد ، فإنها تسهل مهمة
الحاكم الجديد في الإمساك بزمام الأمور ، حتى لو كان يفتقد للخبرة
.
إنه شعور عالمي لا أظن إن هناك شعب
ما يستثنى منه .
وجدنا هذا الشعور يلف العالم مع
قدوم أوباما ، و في فرنسا أحاط الشعب الفرنسي ساركوزي بهالة الأمل تلك ، و في
رومانيا أحاط الشعب الروماني الرئيس الحالي باسيسكو بهذه الهالة في 2004 ، و
الأمثلة العالمية كثيرة ، فلسنا إستثناء ، أو مدعاة للعجب
.
على إن ذلك الشعور بالأمل في قدوم
عصر أفضل ، مع كل حاكم جديد ، يزداد أهمية في البلدان الإستبدادية ، بعد أن إستسلمت
شعوبها لقدرها الذي صنعته ، فلم تعد قادرة على الإختيار ، أو حتى تقويم حكامها
بالكلمة ، و ليس بالسيف ، أو بالخشب .
لقد كانت المشاركة في الحكم ، و
التي تزيد الأن عن عقد ، هي السبب ، في زوال الشعور بالأمل في جيمي ، ذلك الشعور
الذي إنتاب الشعب المصري مع قدوم فاروق للحكم ، و مع نجيب ، و عبد الناصر ، و حتى
مبارك .
حتى مع جيل الورثة الجدد في الدول
العربية ، يقف جيمي مختلفا عن الأخرين ، في إفتقاده لتلك الهالة ، التي لا يحتاج
صنعها لمجهود يذكر ، و لا تلزمها موهبة ، و لا نصائح من شركات العلاقات العامة التي
أجاد الابن التعامل معها ، برغم عدم فلاحها معه .
لقد إستنزف طول أمد المناصفة في
الحكم كل أمل فيه ، فالفشل الإقتصادي الرهيب ، و الفساد المريع ، مع تراكم الشعور
بالمهانة لدى الشعب المصري مع إستفحال الإحتلال السعودي لمصر ، أصاب الشعب المصري
باليأس في حدوث أي تغيير للأفضل على يد من كان شريكاً في هذه الجرائم
.
الهبة السفيهة الحالية لا تزيد عن
كونها محاولة من الأسرة الحاكمة لتدثير نفسها برداء الشرعية الوطنية الذي تفتقده ،
وخلق لشعبية مفقودة ، و إلهاء للشعب عن حالته الإقتصادية ، و لكن الأسرة الحاكمة لا
تدرك بأن الشرعية الكروية ليست شرعية .
إنها شرعية السفهاء ، أما كرامة
المواطن في وطنه ، و خارجه ، و رفاهيته ، فهما الشرعية الحقيقية ، التي لا تستطيع
أسرة أبو جيمي تقديمها ، حتى في عهد الابن .
الشعب المصري يائس من الابن ، و لا
يريد أن يعيش ثلاثين ، أو أربعين ، عاماً أخرى ، في نفس الظروف الحالية ، التي
قادنا لها الابن ، و من قبله أبيه .
فقد الأمل بداية للثورة
.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن
الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم
النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ
الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار
الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
26-11-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق