الأربعاء، 6 فبراير 2013

ماذا سيتبقى لنا من القرآن على زمن آل مبارك ؟

ماذا سيتبقى لنا من القرآن على زمن آل مبارك ؟

بالتأكيد كمسلم فإنني أؤمن بأن القرآن محفوظ ، و على هذا فإن ما أعنيه ليس هو التلاعب في النص بالحذف أو الإضافة ، و لكن التلاعب في التعامل مع نصوصه ، بتحريم الإستشهاد ببعض النصوص ، أو تحريم إستخلاص العبر منها ، أو حصر تلك النصوص في حقبة ماضية .

آل مبارك ، و عبر مرتزقتهم العاملين في ميدان الإنترنت ، أجدهم يقفزون بعصبية فائقة ، للرد و التسفيه ، كلما إستشهدت بآيات قرآنية ، تحض على العدل ، أو تتحدث عن جريمة الصد عن المسجد الحرام ، أو تقف مع الحرية ، أو حين أذكر بعض الآيات للتشبيه بين آل مبارك و غيرهم من الطغاة و الفاسدين الهالكين الوارد ذكرهم في القرآن الكريم ، و بخاصة فرعون موسى و هامان و قارون ، أو حين أذكر بعض الآيات التي تبث الأمل في نفوس المحرومين و المستضعفين بذكر وعد الله لهم بالنصر و التمكين في الأرض ، مثل القصص 5 و 6 ، أو عند الإستشهاد بالآيات التي تأمر بالعدل ، مثل الحديد 25 ، و النحل 90 .

ردود أولئك المرتزقة عجيبة ، فهي تتهم بالخروج من الإسلام ، كلما أستشهدت بقصة فرعون موسى ، و نجاة بني إسرائيل من مستعبديهم .

لقد غدا - في ملتهم غير المباركة هذه - من المحرم على المسلم أن يستشهد بآيات تقص علينا قصص الأنبياء السابقين على خاتم المرسلين ، محمد ، صلى الله عليه و سلم !!!

الآية الخامسة من سورة القصص ، و التي نصها : و نريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين ، صدق الله العظيم ، من الآيات التي لها تاريخ عريض في الكفاح ضد الظلم ، فهي تعد أحد مفاتيح الأمل للمستضعفين ، من المضطهدين و المحرومين و غيرهم ، و استخدمها المسلمون على إختلاف طوائفهم ، فهي مذكورة في قصة إضطهاد أحد ولاة مصر للفقيه المصري المعروف الليث بن سعد ، و هي مذكورة على لسان الإمام مالك في كتاب مقاتل الطالبيين عندما ذكر له أحد الطالبيين إضطهاد ألم بآل أبي طالب ، فبث الإمام مالك في نفس المتحدث إليه الأمل بذكر تلك الآية الكريمة ، و هي الآية التي رفعتها بعض الحركات السياسية و المذهبية الإسلامية شعارا لها ، مع عدم إتفاقي مع بعض تلك الحركات في المنهاج العقائدي أو السياسي - الإجتماعي أو في وسيلة الحصول على العدالة أو تطبيقها .

تلك الآية الكريمة قرر مؤخراً فقهاء آل مبارك إنها تخص بني إسرائيل فقط ، و محوا في جرة واحدة كل هذا التاريخ .

لو وقف آل مبارك عند هذا الحد لقلت : إنهم يخافون ثورة ضحاياهم ، و يخافون أن يُبث الأمل في نفوس المستضعفين بذكر وعد الله لهم بالنصر النهائي ، و لكن آل مبارك لم يقفوا عند هذا الحد ، فقد وجدت من خبرتي مع مرتزقتهم أنهم ضد أي إستشهاد بأي آية قرآنية تذكر بالخير أهل الأديان الأخرى ، و تدعو بالتالي إلى التعايش السلمي مع أهل الملل الأخرى ، من خلال التفرقة بين الأشخاص في التعامل بناء على السلوك الشخصي و ليس المعتقد ، مثل آل عمران 75 ، أو آل عمران 113 و 114 و 115 ، فأي ذكر لتلك الآيات الكريمة هو دليل في ملة آل مبارك على الخروج من الإسلام أيضاً .

على إن للفقه غير المبارك في ملة آل مبارك ، جانب أخر ، ربما أكثر إعتدالا ، و هذا يختلف بإختلاف الفقيه الذي يتولى الرد ، أو المرتزق الموكول له التعامل مع الكاتب ، و ملخص هذا الرأي هو : أن كل الآيات السابقة هي محصورة على زمن موسى ، عليه السلام ، و زمن محمد ، صلى الله عليه و سلم ، و بناء على ذلك فلا يجوز الإستشهاد بها في معرض التحدث عن الواقع الحالي ، أي أنهم حصروا القرآن بزمن مضى ، و هذا رأي خطير ، لأنه يمنع المسلمين من أن يكون القرآن الكريم مرشداً و هادياً لهم في الجانب الدنيوي من حياتهم ، و لكن فقهاء الطائفة غير المباركة لا يهمهم ذلك .

إنهم يريدون أن يغدو القرآن مجرد وسيلة لكسب الثواب بالقراءة ، شرط ألا يركز القارئ على المضمون و رسالته ، فنصبح كالأنعام و لكنها قارئة ، و في أفضل الأحوال كتاب يختص فقط بأمور العبادات و التشريعات التي لا علاقة لها بالعدل و الحرية و محاربة الفساد و الدعوة للعيش في سلام مع أهل الأديان الأخرى .

إنهم يريدون القرآن كتاب يختص فقط بأحكام صيام رمضان ، و أحكام الحج ، و قواعد الوضوء و الطهارة ، و أمور القصاص ، و غير ذلك .

أنهم لا يريدون أن يصبح القرآن مرشدا للعدل و التسامح و المساواة و السلام و الحضارة و إلى التقدم الدائم و سبيل للإنضمام للعالم الحر .

إنهم يريدونها فتنة و توتر طائفي دائم و فقر و فساد و تخلف و ظلم و قهر ، و نريدها عدل و رفاهية و حب و مساواة و سلام و حضارة و إنضمام إلى العالم الحر ، من خلال التوافق بين إيماننا و القيم السامية تلك .

آل مبارك صوت من الماضي المظلم لمنطقتنا ، و سيتلاشى عما قريب بتوفيق الله لخطانا ، و نحن المناضلين من أجل العدالة و الحرية و الرفاهية و الحب و السلام و الحضارة على إختلاف العقائد ، صوت للمستقبل المضيء ، و هو الصوت الذي سيبقى ليدوي ، و الشمس لا تحجبها السحب للأبد .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
30-10-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق