ماذا سيتبقى لنا من القرآن على زمن آل مبارك
؟
بالتأكيد كمسلم فإنني أؤمن بأن القرآن محفوظ ، و على هذا فإن
ما أعنيه ليس هو التلاعب في النص بالحذف أو الإضافة ، و لكن التلاعب في التعامل مع
نصوصه ، بتحريم الإستشهاد ببعض النصوص ، أو تحريم إستخلاص العبر منها ، أو حصر تلك
النصوص في حقبة ماضية .
آل مبارك ، و عبر مرتزقتهم العاملين في ميدان الإنترنت ،
أجدهم يقفزون بعصبية فائقة ، للرد و التسفيه ، كلما إستشهدت بآيات قرآنية ، تحض على
العدل ، أو تتحدث عن جريمة الصد عن المسجد الحرام ، أو تقف مع الحرية ، أو حين أذكر
بعض الآيات للتشبيه بين آل مبارك و غيرهم من الطغاة و الفاسدين الهالكين الوارد
ذكرهم في القرآن الكريم ، و بخاصة فرعون موسى و هامان و قارون ، أو حين أذكر بعض
الآيات التي تبث الأمل في نفوس المحرومين و المستضعفين بذكر وعد الله لهم بالنصر و
التمكين في الأرض ، مثل القصص 5 و 6 ، أو عند الإستشهاد بالآيات التي تأمر بالعدل ،
مثل الحديد 25 ، و النحل 90 .
ردود أولئك المرتزقة عجيبة ، فهي تتهم بالخروج من الإسلام ،
كلما أستشهدت بقصة فرعون موسى ، و نجاة بني إسرائيل من مستعبديهم
.
لقد غدا - في ملتهم غير المباركة هذه - من المحرم على المسلم
أن يستشهد بآيات تقص علينا قصص الأنبياء السابقين على خاتم المرسلين ، محمد ، صلى
الله عليه و سلم !!!
الآية الخامسة من سورة القصص ، و التي نصها : و نريد أن نمن
على الذين أستضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين ، صدق الله العظيم ،
من الآيات التي لها تاريخ عريض في الكفاح ضد الظلم ، فهي تعد أحد مفاتيح الأمل
للمستضعفين ، من المضطهدين و المحرومين و غيرهم ، و استخدمها المسلمون على إختلاف
طوائفهم ، فهي مذكورة في قصة إضطهاد أحد ولاة مصر للفقيه المصري المعروف الليث بن
سعد ، و هي مذكورة على لسان الإمام مالك في كتاب مقاتل الطالبيين عندما ذكر له أحد
الطالبيين إضطهاد ألم بآل أبي طالب ، فبث الإمام مالك في نفس المتحدث إليه الأمل
بذكر تلك الآية الكريمة ، و هي الآية التي رفعتها بعض الحركات السياسية و المذهبية
الإسلامية شعارا لها ، مع عدم إتفاقي مع بعض تلك الحركات في المنهاج العقائدي أو
السياسي - الإجتماعي أو في وسيلة الحصول على العدالة أو تطبيقها
.
تلك الآية الكريمة قرر مؤخراً فقهاء آل مبارك إنها تخص بني
إسرائيل فقط ، و محوا في جرة واحدة كل هذا التاريخ .
لو وقف آل مبارك عند هذا الحد لقلت : إنهم يخافون ثورة
ضحاياهم ، و يخافون أن يُبث الأمل في نفوس المستضعفين بذكر وعد الله لهم بالنصر
النهائي ، و لكن آل مبارك لم يقفوا عند هذا الحد ، فقد وجدت من خبرتي مع مرتزقتهم
أنهم ضد أي إستشهاد بأي آية قرآنية تذكر بالخير أهل الأديان الأخرى ، و تدعو
بالتالي إلى التعايش السلمي مع أهل الملل الأخرى ، من خلال التفرقة بين الأشخاص في
التعامل بناء على السلوك الشخصي و ليس المعتقد ، مثل آل عمران 75 ، أو آل عمران 113
و 114 و 115 ، فأي ذكر لتلك الآيات الكريمة هو دليل في ملة آل مبارك على الخروج من
الإسلام أيضاً .
على إن للفقه غير المبارك في ملة آل مبارك ، جانب أخر ، ربما
أكثر إعتدالا ، و هذا يختلف بإختلاف الفقيه الذي يتولى الرد ، أو المرتزق الموكول
له التعامل مع الكاتب ، و ملخص هذا الرأي هو : أن كل الآيات السابقة هي محصورة على
زمن موسى ، عليه السلام ، و زمن محمد ، صلى الله عليه و سلم ، و بناء على ذلك فلا
يجوز الإستشهاد بها في معرض التحدث عن الواقع الحالي ، أي أنهم حصروا القرآن بزمن
مضى ، و هذا رأي خطير ، لأنه يمنع المسلمين من أن يكون القرآن الكريم مرشداً و
هادياً لهم في الجانب الدنيوي من حياتهم ، و لكن فقهاء الطائفة غير المباركة لا
يهمهم ذلك .
إنهم يريدون أن يغدو القرآن مجرد وسيلة لكسب الثواب بالقراءة
، شرط ألا يركز القارئ على المضمون و رسالته ، فنصبح كالأنعام و لكنها قارئة ، و في
أفضل الأحوال كتاب يختص فقط بأمور العبادات و التشريعات التي لا علاقة لها بالعدل و
الحرية و محاربة الفساد و الدعوة للعيش في سلام مع أهل الأديان الأخرى
.
إنهم يريدون القرآن كتاب يختص فقط بأحكام صيام رمضان ، و
أحكام الحج ، و قواعد الوضوء و الطهارة ، و أمور القصاص ، و غير ذلك
.
أنهم لا يريدون أن يصبح القرآن مرشدا للعدل و التسامح و
المساواة و السلام و الحضارة و إلى التقدم الدائم و سبيل للإنضمام للعالم الحر
.
إنهم يريدونها فتنة و توتر طائفي دائم و فقر و فساد و تخلف و
ظلم و قهر ، و نريدها عدل و رفاهية و حب و مساواة و سلام و حضارة و إنضمام إلى
العالم الحر ، من خلال التوافق بين إيماننا و القيم السامية تلك
.
آل مبارك صوت من الماضي المظلم لمنطقتنا ، و سيتلاشى عما قريب
بتوفيق الله لخطانا ، و نحن المناضلين من أجل العدالة و الحرية و الرفاهية و الحب و
السلام و الحضارة على إختلاف العقائد ، صوت للمستقبل المضيء ، و هو الصوت الذي
سيبقى ليدوي ، و الشمس لا تحجبها السحب للأبد .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
30-10-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق