سرقة المسلمين ليست أكبر من سرقة
غيرهم
كل فترة تكشف لنا الأحداث عن جوانب هامة من الفقه السعودي ،
ففي فضيحة صفقة اليمامة علمنا أن في الفقه السعودي حد أعلى للسرقة ، إن سرق السارق
أعلى منه رفع عنه الحد ، كما علمنا أن علية القوم من الذين رفعت عنهم الحدود
السعودية ، فالحدود في الفقه السعودي تختص فقط بفقراء العرب و الأفارقة و أبناء
العالم الثالث من غير ذي الحول و القوة ، و يمكن مراجعة مقال للكاتب بعنوان : حد
السرقة في الفقه السعودي .
مؤخرا و في هذا الشهر ، نوفمبر 2008 ، علمنا مع حادث إختطاف
الناقلة السعودية العملاقة على يد القراصنة الصوماليين ، أن سرقة غير السعوديين
حلال ، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، ففقط الحرام هو سرقة المسلمين السعوديين
، لأنه سبق و أن تم إختطاف سفن و قوارب تخص مسلمين غير سعوديين ، و منها سفينة
مصرية .
هذا التخريج الفقهي الخطير صدر على لسان شيخ عبد الرحمن عيسى
أدو ، المتحدث باسم الإسلاميين ، و الذي صرح بأن : السعودية بلد مسلم ، و خطف أحد
سفنها جريمة أكبر من خطف السفن الأخرى . إنتهى
التصريح .
هذا الرأي السابق ، يتأكد بالتصريح الذي خرج به عبد الغفار
موسى ، المتحدث باسم جماعة الشباب - و هي جماعة مدعومة سعوديا - و الذي قال : أن
خطف سفينه مملوكة للمسلمين جريمة كبرى . إنتهى
التصريح .
أعتقد أن التخريج الفقهي الخطير
واضح .
آل سعود قرروا - على ما يبدو - أن يحلوا مشكلة إختطاف الناقلة
بوسائلهم الخاصة التي يجيدونها ، فمادامت لهم كلمة في الصومال ، من خلال الدعم الذي
يقدموه لبعض الجماعات المسلحة هناك ، إذا المشكلة محلولة ، و هناك من سيقاتل
بالنيابة عنهم ، و لكن المشكلة ليست في القتال الذي سينشب بين تلك العصابات المسلحة
- مع تعاطفنا مع المدنيين - فجميع الأطراف التي ستتقاتل قريبا أجرمت بحق الصومال ،
و بحق العالم ، المشكلة هي في التخريج الفقهي السعودي الجديد ، و أقول السعودي ،
لأن هذا التخريج خرج عن جماعات تعتنق الفكر السعودي ، و تلقى الدعم السعودي ، بل و
خرجت للوجود على يد سعودية .
الأن أصبح للقراصنة و اللصوص ، و حتى النشالين ، فتوى شرعية
سعودية ، تبيح لهم سرقة غير المسلمين ، و ربما المسلمين غير السعوديين أيضا ، على
إعتبار أن فقهاء آل سعود بالصومال ، لم يتدخلوا بشأن السفن و القوارب المصرية و
الخليجية و اليمنية التي إختطفت من قبل ، فقط يفتون و سيقاتلون من أجل ناقلة آل
سعود .
الإسلام واضح في هذا الشأن ، في القرآن و السنة و السيرة
النبوية و سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة ، فلا تحليل لأي سرقة ، و لا تحليل لحرابة
، و علينا أن نوفي الكيل ، و لا نبخس ممتلكات الأخرين ، كما نعلم من سورة الشعراء
الآية 183 و سورة هود الآية 85 .
القضية خطيرة ، و على المعنيين بهذا الشأن التدخل بسرعة ،
فقهاء و سياسيين و إعلاميين ، بل و الجمهور العام ، من المسلمين و غير المسلمين ،
فالمسألة يجب أن تواجه و هي في المهد ، و قبل أن تستفحل و نرى نتائجها في الواقع
على كل المستويات ، فربما تصل للأعراض .
لا يجب أن ننتظر حتى نرى بعض العصابات تقوم بالإستيلاء على
الممتلكات المملوكة لغير المسلمين ، أو للمسلمين المخالفين لهم في المذهب أو
الطائفة ، كما سبق و أن حدث من قبل في مصر في تسعينات القرن
الماضي .
إن التصدي لأفكار كهذه الأفكار ، التي تخرج من الجعبة
السعودية القميئة ، أهم من فتوى رضاع الكبير و أمثالها ، فالقضية تتعلق بسلامة
المجتمعات الإنسانية .
السرقة و الحرابة ، يجب أن يبقيا كما هما ، سرقة و حرابة ، و
سرقة المسلمين ليست أكبر من سرقة غيرهم .
كلاهما لصوصية ، كلاهما يستحقا العقاب السريع الصارم
الرادع .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
22-11-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق