الأربعاء، 6 فبراير 2013

سرقة المسلمين ليست أكبر من سرقة غيرهم

سرقة المسلمين ليست أكبر من سرقة غيرهم

كل فترة تكشف لنا الأحداث عن جوانب هامة من الفقه السعودي ، ففي فضيحة صفقة اليمامة علمنا أن في الفقه السعودي حد أعلى للسرقة ، إن سرق السارق أعلى منه رفع عنه الحد ، كما علمنا أن علية القوم من الذين رفعت عنهم الحدود السعودية ، فالحدود في الفقه السعودي تختص فقط بفقراء العرب و الأفارقة و أبناء العالم الثالث من غير ذي الحول و القوة ، و يمكن مراجعة مقال للكاتب بعنوان : حد السرقة في الفقه السعودي .

مؤخرا و في هذا الشهر ، نوفمبر 2008 ، علمنا مع حادث إختطاف الناقلة السعودية العملاقة على يد القراصنة الصوماليين ، أن سرقة غير السعوديين حلال ، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، ففقط الحرام هو سرقة المسلمين السعوديين ، لأنه سبق و أن تم إختطاف سفن و قوارب تخص مسلمين غير سعوديين ، و منها سفينة مصرية .

هذا التخريج الفقهي الخطير صدر على لسان شيخ عبد الرحمن عيسى أدو ، المتحدث باسم الإسلاميين ، و الذي صرح بأن : السعودية بلد مسلم ، و خطف أحد سفنها جريمة أكبر من خطف السفن الأخرى . إنتهى التصريح .

هذا الرأي السابق ، يتأكد بالتصريح الذي خرج به عبد الغفار موسى ، المتحدث باسم جماعة الشباب - و هي جماعة مدعومة سعوديا - و الذي قال : أن خطف سفينه مملوكة للمسلمين جريمة كبرى . إنتهى التصريح .

أعتقد أن التخريج الفقهي الخطير واضح .

آل سعود قرروا - على ما يبدو - أن يحلوا مشكلة إختطاف الناقلة بوسائلهم الخاصة التي يجيدونها ، فمادامت لهم كلمة في الصومال ، من خلال الدعم الذي يقدموه لبعض الجماعات المسلحة هناك ، إذا المشكلة محلولة ، و هناك من سيقاتل بالنيابة عنهم ، و لكن المشكلة ليست في القتال الذي سينشب بين تلك العصابات المسلحة - مع تعاطفنا مع المدنيين - فجميع الأطراف التي ستتقاتل قريبا أجرمت بحق الصومال ، و بحق العالم ، المشكلة هي في التخريج الفقهي السعودي الجديد ، و أقول السعودي ، لأن هذا التخريج خرج عن جماعات تعتنق الفكر السعودي ، و تلقى الدعم السعودي ، بل و خرجت للوجود على يد سعودية .

الأن أصبح للقراصنة و اللصوص ، و حتى النشالين ، فتوى شرعية سعودية ، تبيح لهم سرقة غير المسلمين ، و ربما المسلمين غير السعوديين أيضا ، على إعتبار أن فقهاء آل سعود بالصومال ، لم يتدخلوا بشأن السفن و القوارب المصرية و الخليجية و اليمنية التي إختطفت من قبل ، فقط يفتون و سيقاتلون من أجل ناقلة آل سعود .

الإسلام واضح في هذا الشأن ، في القرآن و السنة و السيرة النبوية و سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة ، فلا تحليل لأي سرقة ، و لا تحليل لحرابة ، و علينا أن نوفي الكيل ، و لا نبخس ممتلكات الأخرين ، كما نعلم من سورة الشعراء الآية 183 و سورة هود الآية 85 .

القضية خطيرة ، و على المعنيين بهذا الشأن التدخل بسرعة ، فقهاء و سياسيين و إعلاميين ، بل و الجمهور العام ، من المسلمين و غير المسلمين ، فالمسألة يجب أن تواجه و هي في المهد ، و قبل أن تستفحل و نرى نتائجها في الواقع على كل المستويات ، فربما تصل للأعراض .

لا يجب أن ننتظر حتى نرى بعض العصابات تقوم بالإستيلاء على الممتلكات المملوكة لغير المسلمين ، أو للمسلمين المخالفين لهم في المذهب أو الطائفة ، كما سبق و أن حدث من قبل في مصر في تسعينات القرن الماضي .

إن التصدي لأفكار كهذه الأفكار ، التي تخرج من الجعبة السعودية القميئة ، أهم من فتوى رضاع الكبير و أمثالها ، فالقضية تتعلق بسلامة المجتمعات الإنسانية .

السرقة و الحرابة ، يجب أن يبقيا كما هما ، سرقة و حرابة ، و سرقة المسلمين ليست أكبر من سرقة غيرهم .

كلاهما لصوصية ، كلاهما يستحقا العقاب السريع الصارم الرادع .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

22-11-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق