القفز فوق المرحلة القبطية ، فصام في الشخصية
المصرية
من كتبوا أو
تطرقوا لملامح الشخصية العامة لبعض الشعوب ، وصفوا الشخصية الإنجليزية بالعناد و
الرقابة الذاتية المختلطة بالصرامة ، و الأمريكية بالديناميكية و العملية الجافة ،
و الأسبانية الجنوبية بالزهو ، و الأسبانية الكتالونية بالدأب ، و الألمانية
بالنظام و الإتقان و حب المعرفة و الفنون مع بعض القسوة ، و الشخصية الفرنسية بالشك
و التقتير و الحساسية الشخصية مع الألمعية و الفردية .
فإذا لجأت لوصف أهم ملمح للشخصية المصرية المعاصرة ، بل و الشخصية الناطقة بالعربية ، فأستطيع القول بأنه فصام الشخصية ، إنها صفة تكاد تكون عامة ، فأنت تجدها من حولك ، و على كافة المستويات الإقتصادية و الإجتماعية ، بل و ربما في نفسك بدرجة أو أخرى .
نجدها في السلوك نحو المرأة ، و نجدها في النظرة للحقوق المدنية ، فنحن حساسين للغاية نحو تعامل العالم معنا و نظرته لنا ، و نقوم و نقعد لو لمسنا أو أحسسنا بأن حقوق المسلمين أو العرب عامة ، و حقوق المرأة المسلمة ، قد مُست في خارج منطقتنا ، و لكننا نرفض أن نعامل النساء و الأقليات القاطنة بيننا ، و التي هي جزء أصيل من مجتمعاتنا ، بنفس الميزان الذي نطلب أن يعاملنا الأخرون به .
و لكن على أهمية تلك الظاهرتين - حقوق المرأة و الأقليات - و إرتباطهما بالفصام المصاب به أهل منطقتنا ، إلا إنني في هذا المقال أريد أن أتطرق لعرض أخر من أعراض الفصام الشرق أوسطي ، إنه فصام الهوية و التعامل مع التاريخ المحلي في بلداننا ، و إن كنت سأركز على الحالة المصرية .
المصري منا بصفة عامة ، سواء أكان أب يصطحب أطفالة لزيارة أهرام الجيزة أو للمتحف المصري ، أو كان يتعامل مع أجانب غير ناطقين بالعربية ، أو كان طالب يدرس بالخارج ، أو كان يعمل في الدول الخليجية ، تجدهم كلهم يفتخرون بالحقبة الفرعونية .
المصري الذي يتعامل مع غير الناطقين بالعربية ، سواء أكان يعيش في مصر أو يقيم في الخارج ، تجده يزهو و يفخر لدرجة التيه بأنه نسل الفراعنة ، بناة الأهرام ، الذين كفوه الكلام عند التحدي .
المصري في الخليج ، عندما يريد الرد على الذين يعاملونه هناك بعنجهية و كبر ، يعود للحقبة الفرعونية ، خاصة أن عروبته أصلا مطعون فيها و مغموز فيها عند أعراب الخليج ، و ملحمة الدرعية زالت من الأذهان ، فلا يعود أمامه سوى الحقبة الفرعونية .
الأب الذي يصطحب أطفالة لزيارة الأهرام أو المتحف المصري أو معابد صعيد مصر ، ينتفخ و يزهو في داخليته ، و يلقن أطفاله بصوت كله فخر بأنهم أحفاد بناة تلك العجائب .
و لكن إسأل أيا من هؤلاء الفراعنة المعاصرين عن رأيهم في المرحلة القبطية ، ستجد عندها العجب ، فمن سكوت مطبق ، إلى الصمت مع لي للأنف و زم الشفتين أو قلبهما قرفا ، إلى تعليقات غير طيبة .
أليس هذا فصام في الشخصية المصرية ، و عدم منطقية ؟؟؟
كيف لهذا الذي يتيه بالهرم و يريد أن يكون حفيد لبناة الأهرام و الكرنك ، أن يتخطى مرحلة كاملة من مراحل التاريخ المصري ، مرحلة ليست بالقصيرة ، و ضرورية للربط بين الحقب التي يرضى عنها ؟؟؟
كيف يريد للسلسلة التي تصل بينه و بين الحقبة الفرعونية أن تنقطع منها حلقة كاملة ، و بلا تعويض بحلقة أخرى موازية أو بديلة ؟؟؟
إنها القفزة المستحيلة ، القفز فوق المرحلة القبطية ، للوصول من الحقبة الحالية و حقبة ما بعد الفتح الإسلامي ، مباشرة للحقبة الفرعونية .
فيا أيها المفتخر بالفرعونية ، عليك أن تصلح ذاتك ، أن تعالج فصام شخصيتك ، أن تدرك بأن التاريخ المصري مكون من حلقات ، أو طبقات تاريخية ، لا يمكن أن تلغي منها حلقة أو طبقة ، لتصل من حاضرك للمرحلة التي تعتز بها .
إما أن تقبل بأن أجدادك كانوا أقباط في مرحلة ما ، مثلما كانوا فراعنة ، و ساعتها يحق لك الفخر بالفرعونية ، أو أن تتخلى عن الفرعونية تماما .
إما أن تقبل التاريخ المصري بأكمله ، و الذي يبدأ مع أول إنسان عاش على أرض مصر و إلى اللحظة الحاضرة ، و إما أن ترفضه كلية ، و تتخلى مع رفضك عن مصريتك برمتها .
مصر الحرة - و ليست مصر السلطة - في نضالها الحالي من أجل الإنضمام للعالم الحر ، تحتاج مصريين كاملين ، لا أنصاف مصريين مصابين بفصام الشخصية التاريخية .
مصر الحرة العادلة تحتاج مصريين متصالحين مع كافة مراحل تاريخهم ، لأن بدون هذا التصالح فمن المحال بناء المجتمع المصري المدني الحديث الكفيل بإلحاقنا بالعالم الحر المتقدم .
فإذا لجأت لوصف أهم ملمح للشخصية المصرية المعاصرة ، بل و الشخصية الناطقة بالعربية ، فأستطيع القول بأنه فصام الشخصية ، إنها صفة تكاد تكون عامة ، فأنت تجدها من حولك ، و على كافة المستويات الإقتصادية و الإجتماعية ، بل و ربما في نفسك بدرجة أو أخرى .
نجدها في السلوك نحو المرأة ، و نجدها في النظرة للحقوق المدنية ، فنحن حساسين للغاية نحو تعامل العالم معنا و نظرته لنا ، و نقوم و نقعد لو لمسنا أو أحسسنا بأن حقوق المسلمين أو العرب عامة ، و حقوق المرأة المسلمة ، قد مُست في خارج منطقتنا ، و لكننا نرفض أن نعامل النساء و الأقليات القاطنة بيننا ، و التي هي جزء أصيل من مجتمعاتنا ، بنفس الميزان الذي نطلب أن يعاملنا الأخرون به .
و لكن على أهمية تلك الظاهرتين - حقوق المرأة و الأقليات - و إرتباطهما بالفصام المصاب به أهل منطقتنا ، إلا إنني في هذا المقال أريد أن أتطرق لعرض أخر من أعراض الفصام الشرق أوسطي ، إنه فصام الهوية و التعامل مع التاريخ المحلي في بلداننا ، و إن كنت سأركز على الحالة المصرية .
المصري منا بصفة عامة ، سواء أكان أب يصطحب أطفالة لزيارة أهرام الجيزة أو للمتحف المصري ، أو كان يتعامل مع أجانب غير ناطقين بالعربية ، أو كان طالب يدرس بالخارج ، أو كان يعمل في الدول الخليجية ، تجدهم كلهم يفتخرون بالحقبة الفرعونية .
المصري الذي يتعامل مع غير الناطقين بالعربية ، سواء أكان يعيش في مصر أو يقيم في الخارج ، تجده يزهو و يفخر لدرجة التيه بأنه نسل الفراعنة ، بناة الأهرام ، الذين كفوه الكلام عند التحدي .
المصري في الخليج ، عندما يريد الرد على الذين يعاملونه هناك بعنجهية و كبر ، يعود للحقبة الفرعونية ، خاصة أن عروبته أصلا مطعون فيها و مغموز فيها عند أعراب الخليج ، و ملحمة الدرعية زالت من الأذهان ، فلا يعود أمامه سوى الحقبة الفرعونية .
الأب الذي يصطحب أطفالة لزيارة الأهرام أو المتحف المصري أو معابد صعيد مصر ، ينتفخ و يزهو في داخليته ، و يلقن أطفاله بصوت كله فخر بأنهم أحفاد بناة تلك العجائب .
و لكن إسأل أيا من هؤلاء الفراعنة المعاصرين عن رأيهم في المرحلة القبطية ، ستجد عندها العجب ، فمن سكوت مطبق ، إلى الصمت مع لي للأنف و زم الشفتين أو قلبهما قرفا ، إلى تعليقات غير طيبة .
أليس هذا فصام في الشخصية المصرية ، و عدم منطقية ؟؟؟
كيف لهذا الذي يتيه بالهرم و يريد أن يكون حفيد لبناة الأهرام و الكرنك ، أن يتخطى مرحلة كاملة من مراحل التاريخ المصري ، مرحلة ليست بالقصيرة ، و ضرورية للربط بين الحقب التي يرضى عنها ؟؟؟
كيف يريد للسلسلة التي تصل بينه و بين الحقبة الفرعونية أن تنقطع منها حلقة كاملة ، و بلا تعويض بحلقة أخرى موازية أو بديلة ؟؟؟
إنها القفزة المستحيلة ، القفز فوق المرحلة القبطية ، للوصول من الحقبة الحالية و حقبة ما بعد الفتح الإسلامي ، مباشرة للحقبة الفرعونية .
فيا أيها المفتخر بالفرعونية ، عليك أن تصلح ذاتك ، أن تعالج فصام شخصيتك ، أن تدرك بأن التاريخ المصري مكون من حلقات ، أو طبقات تاريخية ، لا يمكن أن تلغي منها حلقة أو طبقة ، لتصل من حاضرك للمرحلة التي تعتز بها .
إما أن تقبل بأن أجدادك كانوا أقباط في مرحلة ما ، مثلما كانوا فراعنة ، و ساعتها يحق لك الفخر بالفرعونية ، أو أن تتخلى عن الفرعونية تماما .
إما أن تقبل التاريخ المصري بأكمله ، و الذي يبدأ مع أول إنسان عاش على أرض مصر و إلى اللحظة الحاضرة ، و إما أن ترفضه كلية ، و تتخلى مع رفضك عن مصريتك برمتها .
مصر الحرة - و ليست مصر السلطة - في نضالها الحالي من أجل الإنضمام للعالم الحر ، تحتاج مصريين كاملين ، لا أنصاف مصريين مصابين بفصام الشخصية التاريخية .
مصر الحرة العادلة تحتاج مصريين متصالحين مع كافة مراحل تاريخهم ، لأن بدون هذا التصالح فمن المحال بناء المجتمع المصري المدني الحديث الكفيل بإلحاقنا بالعالم الحر المتقدم .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
28-11-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق