إلى المضطهدين : تذكروا أن
الذي نجح هو أوباما المندمج ، و ليس جرميا رايت الكاره
المنعزل
هذا المقال هو الجزء الثاني من
مقال : أوباما المصري قبطي أو نوبي ، و أوباما الخليجي من أصل أفريقي
.
في المقال السابق ، أو الجزء
الأول ، توجهت بالحديث لأبناء الأغلبية في البلدان الناطقة بالعربية ، الذين
إبتهجوا لفوز أوباما الأمريكي ، و في هذا المقال ، أو الجزء ، أتقدم بالحديث لكل
المضطهدين ، و ضحايا التمييز ، أيا كان نوعه ، ديني أو مذهبي أو عرقي أو طبقي ، إلى
أخر تلك التصنيفات ، ذلك إن مسئولية إصلاح مجتمعاتنا لا تقع فقط على أبناء الأغلبية
، و التجربة الأمريكية الأفريقية مثال رائع على ذلك .
أوباما الأمريكي لم ينس
أفريقيته ، و لم يغفل ليوم عن التمييز الذي وقع على الأفارقة الأمريكان ، و لعل هذا
واضح في خطاب فوزه ، في معرض حديثه عن معمرة أمريكية أفريقية ذهبت للتصويت في
الإنتخابات الرئاسية الأخيرة .
و لكنه أيضا لم يغفل عن
أمريكيته ، فلم يعاد أمريكا الدولة ، و لا أمريكا الشعب ، و لا الأغلبية ذات الأصل
الأوروبي .
لقد إندمج في مجتمعه ، كما
إندمج فيه من قبل القس الدكتور مارتن لوثر كينج ، و روزا باركس ، و آخرين من جيل
المطالبة بالحقوق المدنية في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي ، و هو الجيل
الذي نجح ، و يذكره الناس اليوم بالتقدير ، و ذهب للنسيان أصحاب أفكار العودة
لأفريقيا ، أصحاب فكرة ليبيريا ، و تبرأت الأغلبية الأمريكية الأفريقية من دعاة
كراهية كل ما هو أبيض .
الصوت الأفريقي الذي بقى لليوم
من أبناء أجيال الكفاح الأمريكي الأفريقي ، هو صوت مارتن لوثر كينج ، صوت : لي حلم
.
الواقعين تحت سيف التمييز في
كل مكان اليوم تتواجد على ساحتهم نفس النوعية من القوى التي تواجدت على الساحة
الأمريكية الأفريقية ، و إن إختلفت درجة علو كل صوت ، و الأهم الإختلاف في القدرة
على التأثير .
أولاً صوت الإنعزال : صوت
التقوقع و الرضى الإضطراري بالوضع الحالي و إنتظار الفرج ، و هو الصوت الأكثر
تأثيرا ، و هو صوت يمكن تشبيهه بصوت العودة لأفريقيا ، من حيث السلبية
.
ثانياً صوت الكراهية : صوت
النيل من الأغلبية في كل شيء ، بل و معاداة أي شخص يقف مع الحقوق المتساوية لجميع
المواطنين ، فقط لأنه ينتمي للأغلبية ، و هذا التيار يمكن تشبيهه بتيار القس
الأمريكي جيرميا - أو إرميا - رايت ، و هو القس الذي تبرأ منه أوباما و أنسحب من
كنيسته .
و هو صوت لن يقود لشيء سوى
المزيد من الكراهية ، و إن كان الأكثر صخبا من بين كل الأصوات
.
ثالثا صوت الإندماج ، مع
الإصرار الصلب في المطالبة بالحقوق المدنية الكاملة ، دون معاداة أو كراهية لأحد :
و هو للأسف الصوت الأخفت بين كل الأصوات الموجودة حاليا على الساحة العربية ، و إن
كنت أرى أن هناك إرهاصات بقرب بروزه بقوة ، ذلك أنه يتواجد بين الكثير من الشباب ،
ربما لإنتشار الوعي و للطبيعة الشابة الميالة للإنفتاح و الإندماج ، بما يبشر
بمارتن لوثر كينج إقليمي ، و ربما بأوباما محلي .
فيا كل المضطهدين في العالم :
تذكروا أن صوت الحب مع الإصرار الصلب على الحقوق الكاملة هو الذي ينجح و يبقى ،
فالذي يعتبره الجنوب أفريقيين أبا لجنوب أفريقيا كلها ، هو مانديلا ، و ليس أصحاب
فكرة طرد ذوي الأصول الأوروبية من جنوب أفريقيا و النظر لهم على إنهم غزاة و وافدين
، و تذكروا أن العالم يحتفي لليوم بغاندي و عبد الغفار خان و ليس محمد علي جناح
الإنفصالي ، و أن خطاب مارتن لوثر كينج ، لي حلم ، هو الذي يدوي لليوم
.
الذي نجح بالأمس القريب هو
باراك أوباما المندمج ، و ليس جرميا رايت الكاره المنعزل .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
16-11-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق