الأربعاء، 6 فبراير 2013

إلى المضطهدين : تذكروا أن الذي نجح هو أوباما المندمج ، و ليس جرميا رايت الكاره المنعزل

إلى المضطهدين : تذكروا أن الذي نجح هو أوباما المندمج ، و ليس جرميا رايت الكاره المنعزل
 
هذا المقال هو الجزء الثاني من مقال : أوباما المصري قبطي أو نوبي ، و أوباما الخليجي من أصل أفريقي .
في المقال السابق ، أو الجزء الأول ، توجهت بالحديث لأبناء الأغلبية في البلدان الناطقة بالعربية ، الذين إبتهجوا لفوز أوباما الأمريكي ، و في هذا المقال ، أو الجزء ، أتقدم بالحديث لكل المضطهدين ، و ضحايا التمييز ، أيا كان نوعه ، ديني أو مذهبي أو عرقي أو طبقي ، إلى أخر تلك التصنيفات ، ذلك إن مسئولية إصلاح مجتمعاتنا لا تقع فقط على أبناء الأغلبية ، و التجربة الأمريكية الأفريقية مثال رائع على ذلك .
أوباما الأمريكي لم ينس أفريقيته ، و لم يغفل ليوم عن التمييز الذي وقع على الأفارقة الأمريكان ، و لعل هذا واضح في خطاب فوزه ، في معرض حديثه عن معمرة أمريكية أفريقية ذهبت للتصويت في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة .
و لكنه أيضا لم يغفل عن أمريكيته ، فلم يعاد أمريكا الدولة ، و لا أمريكا الشعب ، و لا الأغلبية ذات الأصل الأوروبي .
لقد إندمج في مجتمعه ، كما إندمج فيه من قبل القس الدكتور مارتن لوثر كينج ، و روزا باركس ، و آخرين من جيل المطالبة بالحقوق المدنية في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي ، و هو الجيل الذي نجح ، و يذكره الناس اليوم بالتقدير ، و ذهب للنسيان أصحاب أفكار العودة لأفريقيا ، أصحاب فكرة ليبيريا ، و تبرأت الأغلبية الأمريكية الأفريقية من دعاة كراهية كل ما هو أبيض .
الصوت الأفريقي الذي بقى لليوم من أبناء أجيال الكفاح الأمريكي الأفريقي ، هو صوت مارتن لوثر كينج ، صوت : لي حلم .
الواقعين تحت سيف التمييز في كل مكان اليوم تتواجد على ساحتهم نفس النوعية من القوى التي تواجدت على الساحة الأمريكية الأفريقية ، و إن إختلفت درجة علو كل صوت ، و الأهم الإختلاف في القدرة على التأثير .
أولاً صوت الإنعزال : صوت التقوقع و الرضى الإضطراري بالوضع الحالي و إنتظار الفرج ، و هو الصوت الأكثر تأثيرا ، و هو صوت يمكن تشبيهه بصوت العودة لأفريقيا ، من حيث السلبية .
ثانياً صوت الكراهية : صوت النيل من الأغلبية في كل شيء ، بل و معاداة أي شخص يقف مع الحقوق المتساوية لجميع المواطنين ، فقط لأنه ينتمي للأغلبية ، و هذا التيار يمكن تشبيهه بتيار القس الأمريكي جيرميا - أو إرميا - رايت ، و هو القس الذي تبرأ منه أوباما و أنسحب من كنيسته .
و هو صوت لن يقود لشيء سوى المزيد من الكراهية ، و إن كان الأكثر صخبا من بين كل الأصوات .
ثالثا صوت الإندماج ، مع الإصرار الصلب في المطالبة بالحقوق المدنية الكاملة ، دون معاداة أو كراهية لأحد : و هو للأسف الصوت الأخفت بين كل الأصوات الموجودة حاليا على الساحة العربية ، و إن كنت أرى أن هناك إرهاصات بقرب بروزه بقوة ، ذلك أنه يتواجد بين الكثير من الشباب ، ربما لإنتشار الوعي و للطبيعة الشابة الميالة للإنفتاح و الإندماج ، بما يبشر بمارتن لوثر كينج إقليمي ، و ربما بأوباما محلي .
فيا كل المضطهدين في العالم : تذكروا أن صوت الحب مع الإصرار الصلب على الحقوق الكاملة هو الذي ينجح و يبقى ، فالذي يعتبره الجنوب أفريقيين أبا لجنوب أفريقيا كلها ، هو مانديلا ، و ليس أصحاب فكرة طرد ذوي الأصول الأوروبية من جنوب أفريقيا و النظر لهم على إنهم غزاة و وافدين ، و تذكروا أن العالم يحتفي لليوم بغاندي و عبد الغفار خان و ليس محمد علي جناح الإنفصالي ، و أن خطاب مارتن لوثر كينج ، لي حلم ، هو الذي يدوي لليوم .
الذي نجح بالأمس القريب هو باراك أوباما المندمج ، و ليس جرميا رايت الكاره المنعزل .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
16-11-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق