الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة
المعهد التذكاري
خطأ
كبير أن يخلط البعض - من حيث التصنيف - بين الحربين العالميتين الأولى و الثانية ،
فيضعهما معا في نفس الدرجة من ناحية التبرير أو الشرعية
.
الحرب العالمية الثانية حرب مبررة ، فقد كان من الواجب ليس فقط
إيقاف النظم النازية - الفاشية عند حدها ، بل كان من الضرورة و الواجب - و لأجل
صالح الإنسانية - تحطيمها و للأبد .
إن
العجب يأخذني في كل مرة أقرأ تاريخ مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ، حين أجد
مجموعة من المصريين وقفوا ، و لو عاطفيا ، مع النظام الهتلري العنصري ، و خرجوا
للشارع المصري لتشجيع روميل على التقدم لإحتلال مصرنا ، و مصدر عجبي و إستنكاري
يقوم على أساسين :
أولاً : أن السياسيين و العسكريين المصريين الذين بهروا بالنظام
النازي ، و أولئك الذين خرجوا للهتاف : تقدم يا روميل ، كلهم رحبوا ، بل و ساعد
بعضهم ، نظام صنف الشعب المصري ، مع غيره من شعوب منطقة الشرق الأوسط و شمال
أفريقيا ، في قاع ، أو بقول أدق قرب قاع ، سُلم التصنيف السلالي العنصري ، ذلك
التصنيف العنصري الذي كان يعد أحد الركائز التي قام عليها النظام الهتلري
.
ثانيا : أن هؤلاء النازيين المصريين رحبوا بإستبدال إحتلال قائم
، بإحتلال أخر ، و لكن مع الفارق ، هو إنهم كانوا يرحبون بإحتلال وحشي لأقصى درجات
الوحشية ، ليبدأ معه الشعب المصري النضال من الصفر .
لقد
نجح نضال الشعب المصري في الفترة من 1882 إلى 1936 ، في تقليص مساحة الإحتلال
البريطاني ، بدأ بإعلان الإستقلال في فبراير 1922 ، و الإنضمام لعصبة الأمم ، ثم
معاهدة 1936 ، التي حصرت الوجود العسكري البريطاني في منطقة القناة ، ثم المشاركة
المصرية في تأسيس الأمم المتحدة بعيد الحرب العالمية الثانية ، و أصبحت مصر قاب
قوسين أو أدنى من الإستقلال الفعلي ، أو الجلاء ، الذي تحقق في 1954
.
النازيون المصريون آنذاك كانوا يريدون أن يعيدوا مصر لنفس
الحالة التي كانت عليها في 1882 ، بإستقدام إحتلال صنفنا علانية في خانة الشعوب
الأدنى مرتبة ، و لم يكن يتورع عن إرتكاب أشد الأعمال همجية و دموية لتوطيد سلطانه
على الشعوب المغلوبة ، و الشواهد على ذلك في أوروبا أكثر من أن تحصى في مقال
.
و
لكن إذا كانت الحرب العالمية الثانية حرب مبررة ، بل و شرعية ، لإستئصال شأفة النظم
العنصرية الدموية ، فقد كانت الحرب العالمية الأولى على النقيض من ذلك
.
الحرب العالمية الأولى ، لم تكن إلا حرب صراع على النفوذ و
المكانة بين القوى الكبرى يومها .
حرب
تنافس إستعماري ، و للأسف زهقت نفوس الكثيرين من أبناء شعوب المستعمرات ، من أجل
الحفاظ على نفوذ محتليهم .
في
هذا الشهر نوفمبر 2008 ، مرت في الحادي عشر منه ، الذكرى التسعون لإنتهاء هذه الحرب
الإجرامية ، و في تلك الذكرى يجب أن نتذكر ضحايا تلك الحرب من أبناء الشعب المصري
.
يجب
أن نتذكر الجمالة و البغالة و العمال المصريين ، الذين سخروا غصبا و قهرا لخدمة جيش
الإحتلال البريطاني ، و الذين جمعوا بالتطوع الإجباري و السخرة ، و إستخدمت في
جمعهم أحط أنواع القسوة ، و شاركت الإدارة المصرية ، القائمة آنذاك ، و على كافة
مستواياتها ، في تلك الجريمة .
لقد
وصل عدد هؤلاء المسخرين - تبعا لما ذكرته د. فاطمة علم الدين عبد الواحد ، في
كتابها : التطورات الإجتماعية في الريف المصري قبل ثورة 1919 ، المنشور في عام 1984
- إلى مليون و نصف مليون مواطن مصري بسيط ، جمعوا من ريف مصر ، ليخدموا بالقهر
محتليهم في جبهات سيناء و العقبة و فلسطين و العراق و جاليبولي و سالونيكا و مودروس
و فرنسا ، و هو رقم مهول بالوضع في الإعتبار تعداد مصر الإجمالي وقتئذ
.
هؤلاء البسطاء تذكرهم جيل ثورة 1919 ، فكان أن تم إنشاء معهد
الرمد التذكاري ، الذي كان مكتوب على واجهته ، حسبما أتذكر : المعهد التذكاري
لتخليد ذكرى ضحايا الحرب العظمى من الجمالة و العمال المصريين
.
لكم
كان جيل 1919 ، جيل عظيم ، فلم تنسه إنجازاته على المستوى السياسي ، ثم على المستوى
الثقافي ، أن يخلد ذكرى فلاحين مصريين بسطاء جمعوا بالكرباج ، و أستغل فقرهم و
جهلهم أبشع إستغلال .
و
لكم هذا الجيل ، جيل عصر آل مبارك مثير للخجل ، حين ترك سلطات آل مبارك تقوم بطمس
لوحة تذكر هؤلاء العمال و الجمالة ، و كأنه عار على مصر أن تتذكر أبنائها البسطاء
.
لقد
كنت أتصور أن آل مبارك ، و بعد مصاهرتهم الأخيرة ، سيقومون بإعادة تلك اللوحة ،
لتكريم هؤلاء البسطاء من الجمالة و العمال ، و لكن هيهات ، لإننا نعيش عصر الدهس
على البسطاء الأحياء ، فهل سيتذكرون الأموات منهم
؟؟؟!!!
إننا
في حزب كل مصر ، و في ذكرى إنتهاء تلك الحرب الإجرامية ، نقف تحية لأرواح كل
المصريين ، من الجمالة و البغالة و العمال ، الذين شاركوا بالقسر في تلك الحرب
الإجرامية ، و ندعوا كل مصري أن يقف دقيقة إحترام لذكراهم ، اليوم ، ثم كل عام
.
و
مثلما نقف تحية إحترام لذكراهم ، فإننا في حزب كل مصر نعاهدهم بإنه و حين تنجلي
الغمة الحالية ، بمشيئة الله ، و تتأسس الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية
الإنصاف و العدل ، جمهورية المساواة و الكرامة ، سنعيد تكريمهم علانية ، تكفيرا عما
لحق ذكراهم من إهانة في عصر آل مبارك .
سلام
عليكم ، يا من كان ظلمكم ، سببا في تأجج لهيب ثورة 1919 ، أخر الثورات الكبرى للشعب
المصري حتى الأن .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
15-11-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق