‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة المعهد التذكاري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة المعهد التذكاري. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 فبراير 2013

الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة المعهد التذكاري

الجمالة و العمال المصريين ، ظلموا مرتين ، قصة المعهد التذكاري
 
خطأ كبير أن يخلط البعض - من حيث التصنيف - بين الحربين العالميتين الأولى و الثانية ، فيضعهما معا في نفس الدرجة من ناحية التبرير أو الشرعية .
 
الحرب العالمية الثانية حرب مبررة ، فقد كان من الواجب ليس فقط إيقاف النظم النازية - الفاشية عند حدها ، بل كان من الضرورة و الواجب - و لأجل صالح الإنسانية - تحطيمها و للأبد .
إن العجب يأخذني في كل مرة أقرأ تاريخ مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ، حين أجد مجموعة من المصريين وقفوا ، و لو عاطفيا ، مع النظام الهتلري العنصري ، و خرجوا للشارع المصري لتشجيع روميل على التقدم لإحتلال مصرنا ، و مصدر عجبي و إستنكاري يقوم على أساسين :
أولاً : أن السياسيين و العسكريين المصريين الذين بهروا بالنظام النازي ، و أولئك الذين خرجوا للهتاف : تقدم يا روميل ، كلهم رحبوا ، بل و ساعد بعضهم ، نظام صنف الشعب المصري ، مع غيره من شعوب منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ، في قاع ، أو بقول أدق قرب قاع ، سُلم التصنيف السلالي العنصري ، ذلك التصنيف العنصري الذي كان يعد أحد الركائز التي قام عليها النظام الهتلري .
 
ثانيا : أن هؤلاء النازيين المصريين رحبوا بإستبدال إحتلال قائم ، بإحتلال أخر ، و لكن مع الفارق ، هو إنهم كانوا يرحبون بإحتلال وحشي لأقصى درجات الوحشية ، ليبدأ معه الشعب المصري النضال من الصفر .
لقد نجح نضال الشعب المصري في الفترة من 1882 إلى 1936 ، في تقليص مساحة الإحتلال البريطاني ، بدأ بإعلان الإستقلال في فبراير 1922 ، و الإنضمام لعصبة الأمم ، ثم معاهدة 1936 ، التي حصرت الوجود العسكري البريطاني في منطقة القناة ، ثم المشاركة المصرية في تأسيس الأمم المتحدة بعيد الحرب العالمية الثانية ، و أصبحت مصر قاب قوسين أو أدنى من الإستقلال الفعلي ، أو الجلاء ، الذي تحقق في 1954 .
النازيون المصريون آنذاك كانوا يريدون أن يعيدوا مصر لنفس الحالة التي كانت عليها في 1882 ، بإستقدام إحتلال صنفنا علانية في خانة الشعوب الأدنى مرتبة ، و لم يكن يتورع عن إرتكاب أشد الأعمال همجية و دموية لتوطيد سلطانه على الشعوب المغلوبة ، و الشواهد على ذلك في أوروبا أكثر من أن تحصى في مقال .
 
و لكن إذا كانت الحرب العالمية الثانية حرب مبررة ، بل و شرعية ، لإستئصال شأفة النظم العنصرية الدموية ، فقد كانت الحرب العالمية الأولى على النقيض من ذلك .
 
الحرب العالمية الأولى ، لم تكن إلا حرب صراع على النفوذ و المكانة بين القوى الكبرى يومها .
حرب تنافس إستعماري ، و للأسف زهقت نفوس الكثيرين من أبناء شعوب المستعمرات ، من أجل الحفاظ على نفوذ محتليهم .
في هذا الشهر نوفمبر 2008 ، مرت في الحادي عشر منه ، الذكرى التسعون لإنتهاء هذه الحرب الإجرامية ، و في تلك الذكرى يجب أن نتذكر ضحايا تلك الحرب من أبناء الشعب المصري .
 
يجب أن نتذكر الجمالة و البغالة و العمال المصريين ، الذين سخروا غصبا و قهرا لخدمة جيش الإحتلال البريطاني ، و الذين جمعوا بالتطوع الإجباري و السخرة ، و إستخدمت في جمعهم أحط أنواع القسوة ، و شاركت الإدارة المصرية ، القائمة آنذاك ، و على كافة مستواياتها ، في تلك الجريمة .
 
لقد وصل عدد هؤلاء المسخرين - تبعا لما ذكرته د. فاطمة علم الدين عبد الواحد ، في كتابها : التطورات الإجتماعية في الريف المصري قبل ثورة 1919 ، المنشور في عام 1984 - إلى مليون و نصف مليون مواطن مصري بسيط ، جمعوا من ريف مصر ، ليخدموا بالقهر محتليهم في جبهات سيناء و العقبة و فلسطين و العراق و جاليبولي و سالونيكا و مودروس و فرنسا ، و هو رقم مهول بالوضع في الإعتبار تعداد مصر الإجمالي وقتئذ .
 
هؤلاء البسطاء تذكرهم جيل ثورة 1919 ، فكان أن تم إنشاء معهد الرمد التذكاري ، الذي كان مكتوب على واجهته ، حسبما أتذكر : المعهد التذكاري لتخليد ذكرى ضحايا الحرب العظمى من الجمالة و العمال المصريين .
 
لكم كان جيل 1919 ، جيل عظيم ، فلم تنسه إنجازاته على المستوى السياسي ، ثم على المستوى الثقافي ، أن يخلد ذكرى فلاحين مصريين بسطاء جمعوا بالكرباج ، و أستغل فقرهم و جهلهم أبشع إستغلال .
و لكم هذا الجيل ، جيل عصر آل مبارك مثير للخجل ، حين ترك سلطات آل مبارك تقوم بطمس لوحة تذكر هؤلاء العمال و الجمالة ، و كأنه عار على مصر أن تتذكر أبنائها البسطاء .
لقد كنت أتصور أن آل مبارك ، و بعد مصاهرتهم الأخيرة ، سيقومون بإعادة تلك اللوحة ، لتكريم هؤلاء البسطاء من الجمالة و العمال ، و لكن هيهات ، لإننا نعيش عصر الدهس على البسطاء الأحياء ، فهل سيتذكرون الأموات منهم ؟؟؟!!!
إننا في حزب كل مصر ، و في ذكرى إنتهاء تلك الحرب الإجرامية ، نقف تحية لأرواح كل المصريين ، من الجمالة و البغالة و العمال ، الذين شاركوا بالقسر في تلك الحرب الإجرامية ، و ندعوا كل مصري أن يقف دقيقة إحترام لذكراهم ، اليوم ، ثم كل عام .
و مثلما نقف تحية إحترام لذكراهم ، فإننا في حزب كل مصر نعاهدهم بإنه و حين تنجلي الغمة الحالية ، بمشيئة الله ، و تتأسس الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية الإنصاف و العدل ، جمهورية المساواة و الكرامة ، سنعيد تكريمهم علانية ، تكفيرا عما لحق ذكراهم من إهانة في عصر آل مبارك .
سلام عليكم ، يا من كان ظلمكم ، سببا في تأجج لهيب ثورة 1919 ، أخر الثورات الكبرى للشعب المصري حتى الأن .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
15-11-2008