أس مأساتنا
زيارات تسول البترودولار السعودي
زيارة التسول التي قام بها الرئيس الباكستاني هذا الشهر ،
نوفمبر 2008 ، لإقطاعية آل سعود بالجزيرة العربية هي خير تمثيل لتأثير البترودولار
السعودي على السياسة الإقليمية .
مصادر الأنباء العالمية أعلنت أن سبب الزيارة هو حاجة باكستان
العاجلة لمبلغ خمسة مليارات من الدولارات في وقت قصير ، فالزيارة كما بدأت المقال
زيارة تسول ، و لكن لا يمكن إلقاء اللوم على الرئيس الباكستاني الحالي ، فهو جديد
في منصبه ، و لم يسبق له شخصيا أن تولى هذا المنصب ، كما إنه ورث تركة مثقلة
بالمتاعب ، و لا ضرورة لأن نوجه كل اللوم للدكتاتور العسكري مشرف ، فهو و إن كان
سبب ، إلا إنه ليس الوحيد ، فقد سبقه حكام عسكريين و مدنيين فاسدين ، توالوا على
حكم باكستان ، إنما اللوم يقع - في الأساس - على الشعب الباكستاني الذي ترك بلاده
تنحدر لهذا المصير ، و لا عذر للشعب الباكستاني ، لأن شقيقه الهندي لا يسمح لأحد
بإلتماس الأعذار ، فأين باكستان من الهند في كل ميدان ؟؟؟ مع مراعاة أن الكثير من
أسباب عدم الإستقرار في الهند ورائها أصابع باكستانية رسمية
.
لا
شك في أن الزيارة ستؤدي بعض غرضها ، و لن يُرد الرئيس الباكستاني خائبا ، و سيتكرم
آل سعود بمنح بعض المال ، و هنا لنا أن نسأل :
هل هناك متسول حر
؟
أليست اليد العليا هي
الأقوى و الأكثر تأثيرا من اليد السفلى ؟
آل
سعود ، مثلهم مثل أي مانح سيطلبون الثمن ، و الثمن السعودي يختلف عن أي ثمن أخر
.
إنه
ثمن باهظ .
إنه
إقتلاع الشعوب من هويتها .
إنه
ربط الشعوب بسلسلة العبودية لآل سعود .
الثمن السعودي دائما يعني أن تُسلم السلطات في كل بلد تتلقى
البترودولار السعودي مفاتيح الميدان الثقافي و الإجتماعي و حتى السياسي المحلي
لوكلاء آل سعود .
رأينا ذلك خلال الفترة الأخيرة من حكم مشرف ، حين كان آل سعود
هم الملجأ لكل أطراف الأزمة الباكستانية ، قبيل إستعادة الديمقراطية ، و اليوم نشهد
بقاء السيطرة السعودية - عدوة الحرية - على باكستان الديمقراطية ، بسبب حالة الفقر
التي أدخل فيها الشعب الباكستاني نفسه .
لهذا
إنخفاض أسعار البترول على المستوى العالمي كله فوائد لنا ، نحن الشعوب المبتلية
بأنظمة ديكتاتورية فاسدة مدعومة سعوديا .
إنخفاض أسعار البترول سيقيد يد آل سعود ، و سيحد من مكانتهم
كلاعب إقليمي مهيمن ، خاصة مع تفاقم معاناة العديد من شرائح المجتمع السعودي ، و
التي لم تحس بأنها إستفادت من الفورة البترولية الأخيرة ، و الكثير منها يعيش على
الإحسان الرسمي و الأهلي .
مصر
اليوم ثمانين مليون نسمة و يزيد ، و لم تعد ثلاثمائة مليون دولار تكفي لإنقاذ الوضع
، كما كان الحال في أواخر الثمانينات ، حين تفضل كبير سعود أنذاك ، فهد بن عبد
العزيز ، بمنح نظام مبارك ذلك المبلغ ، في وقت كانت الأزمة المالية المصرية في
أشدها ، فأسهم في إنقاذه ، و إن كان تسلم الثمن ، أو ما نراه اليوم من تسليم رقبة
مصر لآل سعود .
آل
مبارك و بقية أعضاء الطبقة الحاكمة ، لن يستطيعوا أن يسدوا العجز المتزايد ، ذلك
العجز الناتج عن تتضاؤل الوارد من البترودولارات السعودية للخزانة المصرية ، فتعداد
مصر الذي تعدى الثمانين مليون سيضع حسابات آل مبارك بالخارج في خطر لو إستمر الوضع
على ما هو عليه ، و سيصبح على آل مبارك أن يختاروا بين حساباتهم و كراسيهم
.
الشريان السعودي مع إستمرار بقاء أسعار النفط في مستويات متدنية
، سيصاب كل يوم بالضيق و التصلب ، و بالتالي فعلى الأنظمة التي تعتمد في حياتها على
هذا الشريان أن تتوقع فترة عسيرة من المتاعب .
إستمرار إنخفاض أسعار النفط سيحررنا من سلسلة العبودية التي
تربطنا بآل مبارك و آل سعود .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
09-11-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق