عدالة طالبان المبصرة
عاد مؤخرا الصحفي
الإيطالي الذي أختطف على
يد قوات
طالبان في أفغانستان، إلى بلاده، و هذا أمر يسعد أي شخص يتحلى بالحس الإنساني،
فالقضاء على حياة أي شخص بريء هو أفظع جرم، فمن قتل نفس بغير حق، هو بالفعل كمن قتل
الناس جميعا، خاصة إنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فلا مجال لتحميل هذا
الصحفي، أو
غيره من الإيطاليين، أخطاء الساسة
الطليان.
نعم نرحب بعودته لأسرته
و أحبائه، و
نسر بذلك، و لكن هذا لا يدعنا ننسى مرافقه الأفغاني الذي تم إعدامه
على يد نفس الخاطفين، و ذهب إلى غياهب النسيان، و ربما يكون قد خلف ورائه أطفال
أصبح اليتم رفيقهم، فيما تبقى من طفولتهم.
إيطاليا لم تستجب لمطالب طالبان
المعلنة، و اشدد على كلمة المعلنة، و التي طلبت بمقتضاها طالبان من ايطاليا أن تسحب
قواتها من أفغانستان، و لكن بالتأكيد أن إيطاليا، قد إستجابت للمطالب الأخرى غير
المعلنة، فدفعت الفدية التي درجت على دفعها من قبل في
العراق.
لا مانع لدينا أيضا في
ذلك، فأي كم من المال يتلاشى بجانب إنقاذ حياة نفس بريئة، و لكن لنا أن نحتج و أن
نشهر بالطرفين، في تعاملهم مع المرافق الأفغاني، الذي ذهب ضحية فقره و أفغانيته،
فلم يجد من هو على إستعداد أن يفدي دمه بحفنة من المال في الجانب الإيطالي، فهو ليس
إلا أفغاني، و لا وجد من هو على إستعداد أن يتركه لحال سبيلة مراعاة لفقره، و
إكراما لوجه الله، و إستحاء من المعاملة بميزان ذو مكيالين، من الجانب الطالباني،
حين ساوموا على
حياة
الطلياني.
لا يوجد أبدا أي عذر لدى
الطرفين، فلا طالبان تستطيع تبرير جريمتها بأنه جاسوس، و إلا كان السؤال، و لماذا
إذا تركتم رأس الأفعى
الإيطالي، لو كان حقا جاسوس، يذهب لبلده، و دهستم
الذنب؟؟؟
و الجانب الإيطالي، لنا
أن نسأله، لماذا لم تصروا على أن الصفقة تشمل الطرفين، الأفغاني مثله مثل الإيطالي،
خاصة أنكم أثبتم براعة لا تضاهي في التفاوض و المساومة، و الأخذ و الرد، في مثل هذا
النوع من الصفقات، في العراق من
قبل؟؟؟
هل لأن الصحفي الإيطالي
يبدو إنه لا يتمتع بنفس قوة شكيمة الصحفية الإيطالية التي تم إختطافها من
قبل في
العراق، و يبدو إنه لن يشهر بالصفقة، و ألهته حياته عن السلوك الذي يجب أن يتحلى به
أي رئيس في
العمل، أو قائد في المعركة، أو قبطان في سفينة تغرق، حين تكون حماية و إنقاذ أرواح
من هم تحت قيادته، أهم من إنقاذ حياته؟؟؟
لن أستفيض في نقد الجانب
الإيطالي، فالسلوك الإيطالي الأخير لا يعبر إلا عن طبيعة الروح العنصرية المتغلغة
في بعض البلدان، و أمر تلك العنصرية مكشوف، و لا مجال
لمداراته.
و لكن سوف أستفيض في نقد
طالبان، التي ترفع شعار المبادئ، و تعتبر نفسها إنها على حق، فترى نفسها بعينيها
إنها صاحبة حق و مبدأ، لهذا لي الحق في الإستفاضة في الإحتجاج على سلوكها نحو مواطن
أفغاني بسيط، أحوجته لقمة العيش لأن يخاطر بحياته، و هو أعلم بالمخاطر من صحفي
أوروبي
وافد.
سيف العدالة الطالباني
ظهر للعيان إنه أيضا مبصر و يعقل، و يعرف أقدار الناس، و قيمة المال، مثله في ذلك
مثل سيف آل سعود، الذي لا يقطع إلا رقاب الفقراء و البسطاء من حاملي تابعيته، و
مواطني دول العالم المتخلف، و لا يقترب من ذوي الدم الأوروبي
النقي و لو
أذنبوا، و لا يمس أبدا ذوي الحول و الطول، من بني مخزوم العصر، من سكان شبه
جزيرته و لو
بغوا، و لا يفكر في المساس بأفراد الأسرة السعودية
الحاكمة و
لو سرقوا، كما تجلى ذلك في موضوع صفقة اليمامة، و التي أثبتت أن الحدود في شرع آل
سعود ليست إلا للصغار،
و للدعاية و الإعلام.
طالبان أثبتوا لنا مؤخرا، إنهم كآل
سعود، يبنون سمعتهم بالتنمر على البسطاء و المستضعفين، و إنهم مثلهم رجال مال و
أعمال، لا عدالة، و إنهم مثل مبارك و آل سعود، و الكثير من حكام الشرق، مصابين
بعقدة نقص، تتجلى في السلوك الكريم مع ذوي الأصول الأوروبية، بينما التعامل بإحتقار
مع من يشاركهم في الأصل العرقي.
الإفراج عن الصحفي
الإيطالي، و الذي نرحب به، و الإجهاز على حياة الفقير الأفغاني، و الذي نندد به،
يكشف حقيقية طالبان من الداخل، مثلما سلطت صفقة اليمامة الضوء على الشريعة بالمنظور
السعودي، كلهم رجال مال و
دنيا.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم : شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
22-03-2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق