هل ينقص
مصر الطلاب
؟
لا
، مصر لا ينقصها
الطلاب
، و لكن ينقصها أن
يكونوا كهؤلاء الذين نشاهدهم في
نشرات الأخبار العالمية ، كهؤلاء
الطلبة الفرنسيين
الذين يضربون بين وقت و أخر إحتجاج على سياسات ساركوزي ، و كهؤلاء
الذين
نزلوا ،
في الثامن و العشرين من
مارس من عام 2006
، إلى الشارع
الفرنسي
، فوصل عددهم إلى
المليون
،
في
-
ربما -
أكبر تظاهرات شهدتها
فرنسا في عمر جمهوريتها الخامسة التي تأسست في
عام1958
،
إحتجاجا على مشروع
قانون جائر
، يلقي بمزيد من
الضغوط على العامل دون سن السادسة و العشرين ، فنجحوا آنذاك في
سحبه .
و كمثل الطلبة
الفرنسيين أيضاً الذين
أسهموا في
نهايات عقد الستينات من القرن الماضي ،
في أفول نجم
أشهر شخصية فرنسية في
القرن العشرين
، شارل
ديجول ، و كان لهم دورهم
البارز في مقاومة الإحتلال النازي .
ملاحم الطلاب ليست
بالطبع وقف على فرنسا ، فقد رأينا في سياتل
بالولايات المتحدة ،
كيف كان الطلاب هم العمود
الفقري للتظاهرات الشهيرة التي أفشلت مؤتمر سياتل لمنظمة التجارة
العالمية
، في ديسمبر عام
1999 ، و في كل التظاهرات
المنددة بالسياسات الإقتصادية العالمية لمنظمة التجارة العالمية ،
حتى أصبحت تلك المنظمة
مجبرة على أن تبحث عن بلدان صغيرة و أماكن نائية لإقامة
مؤتمراتها ، مثل قطر
.
و من
قبل في رومانيا في
ديسمبرعام 1989 ، كان الطلاب هم الشرارة
التي أشعلت الثورة التي أسقطت شاوشيسكو
الطاغية
، و بالمثل في باقي
بلدان أوروبا الشرقية
، فكانوا في الطليعة
دائما ، و في ثلاثينات القرن
العشرين ، أثناء الحرب الأهلية الأسبانية ، كان الطلاب هم أحد الأعمدة التي قامت
عليها مقاومة الجمهوريين التقدميين للقوى الرجعية بقيادة فرانكو
.
طلاب مصر أيضا – في
الماضي ، و أشدد على قول : في الماضي – كانوا كهؤلاء
،
فطلاب مصر و
مثقفيها في القرن التاسع عشر ، كانوا من الذين تحلقوا حول جمال الدين
الأفغاني ليسمعوا أحاديثه النارية عن الحرية و العدالة ، و كانوا يطالعون جرائد
يعقوب صنوع ، و خطابات النديم ، و يروجون لمطالب المصريين قبل و أثناء حركة عرابي ،
و لم تكن لتكون هناك ملحمة الكفاح المصري للإستقلال - قبل و بعد ثورة 1919
-
بدون
الطلاب ، فقد
كانوا هم
الذين ناصروا مصطفى
كامل ، و كانوا العمود الفقري لثورة
مصر الخالدة
،
ثورة مصر الثانية في العصر
الحديث ، ثورة
1919 ، فمن الذي يتجاهل
-
حين يدرس أسباب نجاح
ثورة 1919 - الجهاز الطلابي
السري ، الذي
كان
هو دينامو الثورة
الدائب العمل ، و الذي أبقاها بحيويته حية ، فهو الذي نزل لمدن مصر و
ريفها
، فوعى الشعب من جميع
الطبقات و
الفئات بمطالب الأمة
المصرية
، و حق الأمة المصرية
العظيمة في الإستقلال
، و كان هو
من أهم
أسباب وعى الشعب بمخاطر
الإسفين الذي يدقه الإحتلال بين عناصر الأمة المصرية
العريقة
، و قد كان هذا الجهاز
الطلابي السري هو الذي أخرج لمصر كثير من السياسيين فيما بعد
.
لم يتوقف النضال
الطلابي المصري عند هذا الحد
، فتواصل و كانت
مذبحة
كوبري
عباس
، في أواسط
الثلاثينات
، حين خرج
الطلاب
هاتفين
بالإستقلال
من جامعة
فؤاد -
القاهرة
اليوم -
و إتجهوا في مسيرتهم
نحو كوبري عباس ،
فتلقاهم
الرصاص الحي
من الجهة
المقابلة
،
ثم
فُتح
الكوبري
– و
الذي كان
قابل للفتح
من أجل
الملاحة آنذاك
- فسقط العديد من الطلاب
الأبطال قتلى من أجل مصر و
إستقلالها . كما كان لطلاب مصر
نصيب وافر في ملحمة الكفاح المسلح في القناة ، بعد إلغاء مصر ، من طرف واحد ،
معاهدة الصداقة المصرية - البريطانية ، المعروفة بمعاهدة 1936
.
قبل 1952 ، لم تكن يمر
عام ، دون مظاهرات أو إضرابات طلابية ، كان يشارك فيها حتى طلبة المدارس الثانوية
.
أين طلاب اليوم
من طلاب يناير 1977 ، الذين كانوا أحد أعمدة إنتفاضة الخبز الشهيرة
، التي أرغمت السادات على أن يلغي قرارته الإقتصادية ، و التي لم تراع
الظروف الإقتصادية لأغلب الشعب المصري آنذاك ، و الذي سبق و أن ضحى بالكثير من قبل
من أجل الحروب السابقة التي خاضتها مصر ، و كان ينتظر أن يدرك الحاكم حاله ، و يقدر
تضحياته ؟
مصر اليوم لا
ينقصها
الطلاب
- فما أكثر الطلاب
اليوم في الأعداد بالمقارنة
بالأمس ، و حتى عند المقارنة بالنسب المئوية - إنما ينقصها
أن يكونوا كهؤلاء
الطلاب
الأبطال
، الذين سطروا بهتافاتهم
و
حياتهم ملاحم
مصرية و
عالمية
رائعة
، يفخر بها كل مصري
وطني ، و يشيد بها كل إنسان
يتمتع بحس إنساني .
لا ثورة شعبية بدون
الطلاب ، فإلى أن يفيق النائمون منهم ، و ينبذ المستيقظون منهم الأحزاب و الجماعات
التي إختارت الإنخراط في اللعبة السياسية الزائفة - من إنتخابات و غير ذلك ، تلك
اللعبة التي يديرها النظام الحاكم ، و يضع قواعدها و قوانينها ، و يحدد فيها الفائز
و المهزوم ، و مقدار الربح و الخسارة – فلا أمل في أي ثورة شعبية ، و لا أمل
بالتالي في أي تغيير حقيقي ، و نهضة مصرية شاملة .
أحمد محمد عبد المنعم
إبراهيم حسنين
محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانياحزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
02-07-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق