الثلاثاء، 5 فبراير 2013

هل ينقص مصر الطلاب ؟

هل ينقص مصر الطلاب ؟

لا ، مصر لا ينقصها الطلاب ، و لكن ينقصها أن يكونوا كهؤلاء الذين نشاهدهم في نشرات الأخبار العالمية ، كهؤلاء الطلبة الفرنسيين الذين يضربون بين وقت و أخر إحتجاج على سياسات ساركوزي ، و كهؤلاء الذين نزلوا ، في الثامن و العشرين من مارس من عام 2006 ، إلى الشارع الفرنسي ، فوصل عددهم إلى المليون ، في - ربما - أكبر تظاهرات شهدتها فرنسا في عمر جمهوريتها الخامسة التي تأسست في عام1958 ، إحتجاجا على مشروع قانون جائر ، يلقي بمزيد من الضغوط على العامل دون سن السادسة و العشرين ، فنجحوا آنذاك في سحبه .

و كمثل الطلبة الفرنسيين أيضاً الذين أسهموا في نهايات عقد الستينات من القرن الماضي ، في أفول نجم أشهر شخصية فرنسية في القرن العشرين ، شارل ديجول ، و كان لهم دورهم البارز في مقاومة الإحتلال النازي .

ملاحم الطلاب ليست بالطبع وقف على فرنسا ، فقد رأينا في سياتل بالولايات المتحدة ، كيف كان الطلاب هم العمود الفقري للتظاهرات الشهيرة التي أفشلت مؤتمر سياتل لمنظمة التجارة العالمية ، في ديسمبر عام 1999 ، و في كل التظاهرات المنددة بالسياسات الإقتصادية العالمية لمنظمة التجارة العالمية ، حتى أصبحت تلك المنظمة مجبرة على أن تبحث عن بلدان صغيرة و أماكن نائية لإقامة مؤتمراتها ، مثل قطر .

و من قبل في رومانيا في ديسمبرعام 1989 ، كان الطلاب هم الشرارة التي أشعلت الثورة التي أسقطت شاوشيسكو الطاغية ، و بالمثل في باقي بلدان أوروبا الشرقية ، فكانوا في الطليعة دائما ، و في ثلاثينات القرن العشرين ، أثناء الحرب الأهلية الأسبانية ، كان الطلاب هم أحد الأعمدة التي قامت عليها مقاومة الجمهوريين التقدميين للقوى الرجعية بقيادة فرانكو .

طلاب مصر أيضا – في الماضي ، و أشدد على قول : في الماضي – كانوا كهؤلاء ، فطلاب مصر و مثقفيها في القرن التاسع عشر ، كانوا من الذين تحلقوا حول جمال الدين الأفغاني ليسمعوا أحاديثه النارية عن الحرية و العدالة ، و كانوا يطالعون جرائد يعقوب صنوع ، و خطابات النديم ، و يروجون لمطالب المصريين قبل و أثناء حركة عرابي ، و لم تكن لتكون هناك ملحمة الكفاح المصري للإستقلال - قبل و بعد ثورة 1919 - بدون الطلاب ، فقد كانوا هم الذين ناصروا مصطفى كامل ، و كانوا العمود الفقري لثورة مصر الخالدة ، ثورة مصر الثانية في العصر الحديث ، ثورة 1919 ، فمن الذي يتجاهل - حين يدرس أسباب نجاح ثورة 1919 - الجهاز الطلابي السري ، الذي كان هو دينامو الثورة الدائب العمل ، و الذي أبقاها بحيويته حية ، فهو الذي نزل لمدن مصر و ريفها ، فوعى الشعب من جميع الطبقات و الفئات بمطالب الأمة المصرية ، و حق الأمة المصرية العظيمة في الإستقلال ، و كان هو من أهم أسباب وعى الشعب بمخاطر الإسفين الذي يدقه الإحتلال بين عناصر الأمة المصرية العريقة ، و قد كان هذا الجهاز الطلابي السري هو الذي أخرج لمصر كثير من السياسيين فيما بعد .

لم يتوقف النضال الطلابي المصري عند هذا الحد ، فتواصل و كانت مذبحة كوبري عباس ، في أواسط الثلاثينات ، حين خرج الطلاب هاتفين بالإستقلال من جامعة فؤاد - القاهرة اليوم - و إتجهوا في مسيرتهم نحو كوبري عباس ، فتلقاهم الرصاص الحي من الجهة المقابلة ، ثم فُتح الكوبري – و الذي كان قابل للفتح من أجل الملاحة آنذاك - فسقط العديد من الطلاب الأبطال قتلى من أجل مصر و إستقلالها . كما كان لطلاب مصر نصيب وافر في ملحمة الكفاح المسلح في القناة ، بعد إلغاء مصر ، من طرف واحد ، معاهدة الصداقة المصرية - البريطانية ، المعروفة بمعاهدة 1936 .

قبل 1952 ، لم تكن يمر عام ، دون مظاهرات أو إضرابات طلابية ، كان يشارك فيها حتى طلبة المدارس الثانوية .

أين طلاب اليوم من طلاب يناير 1977 ، الذين كانوا أحد أعمدة إنتفاضة الخبز الشهيرة ، التي أرغمت السادات على أن يلغي قرارته الإقتصادية ، و التي لم تراع الظروف الإقتصادية لأغلب الشعب المصري آنذاك ، و الذي سبق و أن ضحى بالكثير من قبل من أجل الحروب السابقة التي خاضتها مصر ، و كان ينتظر أن يدرك الحاكم حاله ، و يقدر تضحياته ؟

مصر اليوم لا ينقصها الطلاب - فما أكثر الطلاب اليوم في الأعداد بالمقارنة بالأمس ، و حتى عند المقارنة بالنسب المئوية - إنما ينقصها أن يكونوا كهؤلاء الطلاب الأبطال ، الذين سطروا بهتافاتهم و حياتهم ملاحم مصرية و عالمية رائعة ، يفخر بها كل مصري وطني ، و يشيد بها كل إنسان يتمتع بحس إنساني .

لا ثورة شعبية بدون الطلاب ، فإلى أن يفيق النائمون منهم ، و ينبذ المستيقظون منهم الأحزاب و الجماعات التي إختارت الإنخراط في اللعبة السياسية الزائفة - من إنتخابات و غير ذلك ، تلك اللعبة التي يديرها النظام الحاكم ، و يضع قواعدها و قوانينها ، و يحدد فيها الفائز و المهزوم ، و مقدار الربح و الخسارة – فلا أمل في أي ثورة شعبية ، و لا أمل بالتالي في أي تغيير حقيقي ، و نهضة مصرية شاملة .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

02-07-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق