الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لا تنامي يا محلة ، فمن يتحدى آل مبارك لا ينام

لا تنامي يا محلة ، فمن يتحدى آل مبارك لا ينام

أعرف عدوك ، حكمة قديمة ، أنصح أهل المحلة الكبرى بأن يضعوها في ذاكرتهم الحية ، و أن يعلقونها على جدران بيوتهم ، لتكون دائما نصب أعينهم .

العدو من السهل الإشارة إليه ، فليس هناك غيره على الساحة المصرية عدو للشعب المصري ، إنهم آل مبارك ، أما معرفة العدو المقصودة في الحكمة فهي معرفة طريقة تفكيره ، و بالتالي سلوكه المتوقع ، أي إستقراء رد فعله على أي حدث ، و المعرفة تأتي بطول المتابعة ، و تجميع الملاحظات ، ثم إستخلاص النتيجة ، و بما إننا لنا كشعب عشرة طويلة مع مبارك الأب وصلت إلى ما يزيد اليوم على الربع قرن ، فإذا نحن لسنا أمام شخصية مبهمة ، فقط نحتاج العودة لذاكرتنا لتذكر الأحداث الهامة خلال تلك الحقبة المظلمة ، ثم البحث عن رد فعل السلطة عليها ، مع تذكر التصريحات المرتبطة بالأحداث ، و كذلك سقطات اللسان ، لنعرف شخصيته ، و بالتالي رد فعله المستقبلي على الأحداث الحالية و القادمة .

الصورة التي من الممكن أن أرسمها لشخصية مبارك الأب ، هي شخصية الرجل الكتوم الذي لا ينسى أبدا الإساءة إليه أو لأفراد أسرته ، و العنيف لدرجة توصله إلى الدموية إذا حسبها و وجد إنه آمن من عواقب تلك الدموية ، و لكن الهادئ الملامح من الخارج ، و الصبور الذي ينسج خطة ثأره في هدوء و روية ، خاصة عندما يتعامل مع شخصية معروفة ، أو دولة أخرى ، أو تكتل بشري مصري - محلي أو خارجي - له وزنه ، و التهور معه قد يكون له عواقبه الخطرة ، فلمبارك طريقته في التعامل مع كل حالة ، فهو ذكي و ليس كما يبدو .

الأمثلة التي تؤكد هذا الإستقراء لشخصية مبارك الأب كثيرة - فعشرة الشعب المصري معه لربع قرن تكفل توافر تلك الأمثلة – و لكن لنكتفي سوية بإستعراض بعضا منها ، و ليكن الإختيار متنوع في الطبيعة .

لو شئنا مثال لتعامل مبارك مع شخصية واحدة ، فلعل أنصع مثال هو تعامل مبارك الأب مع كل من د. أيمن نور ، و الدكتور نعمان جمعة ، فمن يرجع للوراء ، و تحديدا إلى صيف عام 2005 ، سيتذكر حديث مبارك الأب مع صديقة الكويتي الصدوق ، رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية ، و بالأخص سؤال الكويتي لمبارك عن المعارضة المصرية - بالطبع علينا أن نتذكر إن وقتها كان وقت الحملة الإنتخابية الرئاسية - كان رد مبارك موجزا ، و لكن شافيا ، حين أجاب في إختصار مفيد : لكل أجل كتاب .

و نعرف جميعا كيف جاء الأجل المباركي للإثنين ، الأول لفقت له تهمة و يقبع في السجن لليوم ، و الأخر ، و مراعاة لسنه ، و تردده الطويل في الترشيح ، و طول مشاركته في تمثيلية العملية السياسية المصرية خلال حقبة الشدة المباركية ، كان أن تم الإكتفاء بطردة من منصبه الحزبي في أقبح صورة .

أعتقد إن هذا المثال هو خير دليل ، ليس فقط على الطبيعة الثأرية لمبارك ، و لكن أيضا مثال رائع يكشف خبايا أهم صفات شخصية مبارك الأب ، و هي طول الأناة في التخطيط و الترتيب لما عزم عليه .

أما إذا شئنا مثال على تعامله مع كتلة بشرية محلية ، فلعل تعامل مبارك الأب مع مدينة بورسعيد يكفي ، فبعد المحاولة الفاشلة لإغتياله عندما كان في زيارة لبورسعيد ، كان الرد عليها هو العقاب الجماعي لأهالي بورسعيد - هو نفس الإسلوب النازي للتعامل مع سكان الأحياء المدنية و التجمعات القروية التي كانت تحدث بقربها حوادث إعتداء على أرواح جيش النازي - و ذلك حين قام مبارك بخنق المدينة بأكملها ، بإلغاء الميزة الإقتصادية التي كانت تتمتع بها بورسعيد ، و بها بنت ثروتها و شهرتها في مصر .

التعامل مع المحلة الكبرى بالتأكيد سيختلف ، و ذلك لإختلاف طبيعة سكان المنطقتين ، في الشخصية و النشاط ، فطبيعة شخصية سكان السواحل غير طبيعة سكان قلب الريف و الإثنان طبيعتهم غير طبيعة سكان الصعيد الحقيقي ، و لهذا لكل طريقة في التعامل معه .

كذلك فإن طبيعة النشاط الإقتصادي لسكان المدينتين متباينة أشد التباين ، فبورسعيد كان أغلب أهلها تجار ، أما المحلة الكبرى فعمال ، و شتان بين النشاطين ، فالتجار لا يوجد بينهم التضامن الذي يوجد بين العمال ، الذين لا يوجد لديهم أي سبب للتنافس ، بل كل الأسباب تدفعهم للتضامن ، فالرواتب محددة سلفا ، و التباين بين الرواتب ليس بالشاسع ، و اسباب التباين متقبلة ، مثل الأقدمية و الخبرة و طبيعة العمل ، و بالتالي المستوى المعيشي شديد التقارب ، كما أن الإحتكاك اليومي في العمل يخلق روابط أخوية متينة بينهم ، و إحساس العمال بضرورة تكاتفهم للوقوف أمام الإدارة عند الضرورة ، بعكس مجتمع التجار ، الذي يقوم على الفردية ، و يحكم التنافس – و إن تخفى تحت سطح الود – علاقاتهم ، و التباينات كبيرة في الدخول ، و غير ذلك من طبائع المجتمع التجاري ، التي تجعل العلاقات في المجتمع التجاري ليست بمتانة العلاقات الشخصية في المجتمع العمالي .

مبارك سوف يثأر لنفسه ، و بخاصة للإهانة التي لحقت بصورته و التي سجلتها وسائل الإعلام ، و للضجة العالمية و الإقليمية التي حدثت ، و لكن لن يكن ذلك بجرة قلم كما حدث مع بورسعيد ، و لن يكون في صورة تحدي سافر لإظهار من هو الأقوى ، كما حدث مع العريش ، و لكن بهدوء ، و تدريج ، مثلما تمت معاقبة الصعيد بأكمله بهدوء ، لمدة ربع قرن ، و لليوم ، بسبب إغتيال السادات ، و بسبب بعض محاولات الإغتيال التي تعرض لها عدة مرات ، و بسبب التمرد المسلح الذي شب هناك في بدايات التسعينات من القرن الماضي ، و إستغرق معظم عقد التسعينات ، و وصلت أنباءه للعالم ، فأسيوط و المنيا ليستا بورسعيد و العريش ، و كذلك المحلة شيء و بورسعيد أو العريش شيء أخر .

إن لديه طريقته في التعامل مع كل متحدي ، و لديه لكل مسيء أجل و كتاب ، و المحلة لو هجعت ، و آوت إلى فراش الإطمئنان ، فلن تصحو إلا و هي تنازع الإختناق ، فلا تنامي يا محلة ، و لا تطمئني ، و إستمري في الكفاح إلى أن يسقط آل مبارك ، فمن تحدى آل مبارك ، عليه ألا ينام ، عليه ألا يصدق معسول الكلام ، عليه ألا يتوقف عن النضال .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختاصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير - حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
03-07-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق