لا تنامي يا
محلة ، فمن يتحدى آل مبارك لا ينام
أعرف عدوك ، حكمة قديمة ،
أنصح أهل المحلة الكبرى بأن يضعوها في ذاكرتهم الحية ، و أن يعلقونها على جدران
بيوتهم ، لتكون دائما نصب أعينهم .
العدو من السهل الإشارة إليه
، فليس هناك غيره على الساحة المصرية عدو للشعب المصري ، إنهم آل مبارك ، أما معرفة
العدو المقصودة في الحكمة فهي معرفة طريقة تفكيره ، و بالتالي سلوكه المتوقع ، أي
إستقراء رد فعله على أي حدث ، و المعرفة تأتي بطول المتابعة ، و تجميع الملاحظات ،
ثم إستخلاص النتيجة ، و بما إننا لنا كشعب عشرة طويلة مع مبارك الأب وصلت إلى ما
يزيد اليوم على الربع قرن ، فإذا نحن لسنا أمام شخصية مبهمة ، فقط نحتاج العودة
لذاكرتنا لتذكر الأحداث الهامة خلال تلك الحقبة المظلمة ، ثم البحث عن رد فعل
السلطة عليها ، مع تذكر التصريحات المرتبطة بالأحداث ، و كذلك سقطات اللسان ، لنعرف
شخصيته ، و بالتالي رد فعله المستقبلي على الأحداث الحالية و القادمة
.
الصورة التي من الممكن أن
أرسمها لشخصية مبارك الأب ، هي شخصية الرجل الكتوم الذي لا ينسى أبدا الإساءة إليه
أو لأفراد أسرته ، و العنيف لدرجة توصله إلى الدموية إذا حسبها و وجد إنه آمن من
عواقب تلك الدموية ، و لكن الهادئ الملامح من الخارج ، و الصبور الذي
ينسج خطة ثأره في هدوء و روية ، خاصة عندما يتعامل مع شخصية معروفة ، أو دولة أخرى
، أو تكتل بشري مصري - محلي أو خارجي - له وزنه ، و التهور معه قد يكون له عواقبه
الخطرة ، فلمبارك طريقته في التعامل مع كل حالة ، فهو ذكي و ليس كما يبدو
.
الأمثلة التي تؤكد هذا
الإستقراء لشخصية مبارك الأب كثيرة - فعشرة الشعب المصري معه لربع قرن تكفل توافر
تلك الأمثلة – و لكن لنكتفي سوية بإستعراض بعضا منها ، و ليكن الإختيار متنوع في
الطبيعة .
لو شئنا مثال لتعامل مبارك
مع شخصية واحدة ، فلعل أنصع مثال هو تعامل مبارك الأب مع كل من د. أيمن نور ، و
الدكتور نعمان جمعة ، فمن يرجع للوراء ، و تحديدا إلى صيف عام 2005 ، سيتذكر حديث
مبارك الأب مع صديقة الكويتي الصدوق ، رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية ، و
بالأخص سؤال الكويتي لمبارك عن المعارضة المصرية - بالطبع علينا أن نتذكر إن وقتها
كان وقت الحملة الإنتخابية الرئاسية - كان رد مبارك موجزا ، و لكن شافيا ، حين أجاب
في إختصار مفيد : لكل أجل كتاب .
و نعرف جميعا كيف جاء الأجل
المباركي للإثنين ، الأول لفقت له تهمة و يقبع في السجن لليوم ، و الأخر ، و مراعاة
لسنه ، و تردده الطويل في الترشيح ، و طول مشاركته في تمثيلية العملية السياسية
المصرية خلال حقبة الشدة المباركية ، كان أن تم الإكتفاء بطردة من منصبه الحزبي في
أقبح صورة .
أعتقد إن هذا المثال هو خير
دليل ، ليس فقط على الطبيعة الثأرية لمبارك ، و لكن أيضا مثال رائع يكشف خبايا أهم
صفات شخصية مبارك الأب ، و هي طول الأناة في التخطيط و الترتيب لما عزم عليه
.
أما إذا شئنا مثال على
تعامله مع كتلة بشرية محلية ، فلعل تعامل مبارك الأب مع مدينة بورسعيد يكفي ، فبعد
المحاولة الفاشلة لإغتياله عندما كان في زيارة لبورسعيد ، كان الرد عليها هو العقاب
الجماعي لأهالي بورسعيد - هو نفس الإسلوب النازي للتعامل مع سكان الأحياء المدنية و
التجمعات القروية التي كانت تحدث بقربها حوادث إعتداء على أرواح جيش النازي - و ذلك
حين قام مبارك بخنق المدينة بأكملها ، بإلغاء الميزة الإقتصادية التي كانت تتمتع
بها بورسعيد ، و بها بنت ثروتها و شهرتها في مصر .
التعامل مع المحلة الكبرى
بالتأكيد سيختلف ، و ذلك لإختلاف طبيعة سكان المنطقتين ، في الشخصية و النشاط ،
فطبيعة شخصية سكان السواحل غير طبيعة سكان قلب الريف و الإثنان طبيعتهم غير طبيعة
سكان الصعيد الحقيقي ، و لهذا لكل طريقة في التعامل معه
.
كذلك فإن طبيعة النشاط
الإقتصادي لسكان المدينتين متباينة أشد التباين ، فبورسعيد كان أغلب أهلها تجار ،
أما المحلة الكبرى فعمال ، و شتان بين النشاطين ، فالتجار لا يوجد بينهم التضامن
الذي يوجد بين العمال ، الذين لا يوجد لديهم أي سبب للتنافس ، بل كل الأسباب تدفعهم
للتضامن ، فالرواتب محددة سلفا ، و التباين بين الرواتب ليس بالشاسع ، و اسباب
التباين متقبلة ، مثل الأقدمية و الخبرة و طبيعة العمل ، و بالتالي المستوى المعيشي
شديد التقارب ، كما أن الإحتكاك اليومي في العمل يخلق روابط أخوية متينة بينهم ، و
إحساس العمال بضرورة تكاتفهم للوقوف أمام الإدارة عند الضرورة ، بعكس مجتمع التجار
، الذي يقوم على الفردية ، و يحكم التنافس – و إن تخفى تحت سطح الود – علاقاتهم ، و
التباينات كبيرة في الدخول ، و غير ذلك من طبائع المجتمع التجاري ، التي تجعل
العلاقات في المجتمع التجاري ليست بمتانة العلاقات الشخصية في المجتمع العمالي
.
مبارك سوف يثأر لنفسه ، و
بخاصة للإهانة التي لحقت بصورته و التي سجلتها وسائل الإعلام ، و للضجة العالمية و
الإقليمية التي حدثت ، و لكن لن يكن ذلك بجرة قلم كما حدث مع بورسعيد ، و لن يكون
في صورة تحدي سافر لإظهار من هو الأقوى ، كما حدث مع العريش ، و لكن بهدوء ، و
تدريج ، مثلما تمت معاقبة الصعيد بأكمله بهدوء ، لمدة ربع قرن ، و لليوم ، بسبب
إغتيال السادات ، و بسبب بعض محاولات الإغتيال التي تعرض لها عدة مرات ، و بسبب
التمرد المسلح الذي شب هناك في بدايات التسعينات من القرن الماضي ، و إستغرق معظم
عقد التسعينات ، و وصلت أنباءه للعالم ، فأسيوط و المنيا ليستا بورسعيد و العريش ،
و كذلك المحلة شيء و بورسعيد أو العريش شيء أخر .
إن لديه طريقته في التعامل
مع كل متحدي ، و لديه لكل مسيء أجل و كتاب ، و المحلة لو هجعت ، و آوت إلى فراش
الإطمئنان ، فلن تصحو إلا و هي تنازع الإختناق ، فلا تنامي يا محلة ،
و لا تطمئني ، و إستمري في الكفاح إلى أن يسقط آل مبارك ، فمن تحدى آل مبارك ، عليه
ألا ينام ، عليه ألا يصدق معسول الكلام ، عليه ألا يتوقف عن النضال
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختاصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير -
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
03-07-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق