التقليديون لا يدخلون التاريخ يا
ساركوزي
في شهر فبراير الماضي 2009 ، مر عام على
المحاولة الفاشلة التي قامت بها مجموعة تشادية معارضة للإستيلاء على العاصمة
التشادية و الحكم ، تلك المحاولة التي أسهمت فرنسا في إجهاضها
.
المقال ليس إحياء لذكرى المحاولة ، فهي في حد
ذاتها ليست بالحدث التاريخي الهام في تاريخ أفريقيا أو حتى تشاد ، فما أكثر الحركات
المعارضة المسلحة و محاولاتها الناجحة و الفاشلة في أفريقيا بصفة عامة و تشاد بصفة
خاصة ، كما أن المجموعة التشادية التي قامت بتلك المحاولة ليس من المؤكد إنها أفضل
من الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي ، خاصة إنها مدعومة من النظام البشيري
الإجرامي في السودان ، و هو نظام أسوء بكثير من نظام إدريس ديبي
.
قيمة تلك المحاولة هي في ملاحظة رد فعل
الجماهير التشادية ، التي لوحت للقادمين الجدد وقتها بأياديها بإبتهاج واضح و الفرح
العارم يعلو وجوهها ، مثلهم في ذلك مثل الجماهير السودانية في مشارف أمدرمان التي
لوحت بنفس القدر من البهجة لأرتال سيارات حركة العدل و المساواة في إبريل 2008 .
قراءة رد فعل الشعب هو المهم في تلك المحاولات
.
رد فعل الشعب في اللحظات التي يلوح فيها الأمل
في سقوط الأنظمة الحاكمة في الدول الديكتاتورية هو المقياس الأصدق لجماهيرية هؤلاء
الحكام .
المحاولة التشادية الفاشلة تلك ، و رد فعل سكان
العاصمة التشادية ، أتذكرهما الأن بمناسبة زيارة ساركوزي لأفريقيا في الأيام
الأخيرة من مارس 2009 ، التي فتح بها الجروح القديمة تجاه سياساته الخارجية المحبطة
للشعوب الأفريقية و المتوسطية .
لم يكن المطلوب من فرنسا في فبراير 2008 أن تقف
مكتوفة الأيدي لتدع العاصمة التشادية تسقط في يد مجموعة مدعومة من النظام البشيري ،
و لكن كان المطلوب - و لازال الطلب قائما للأن - أن تبدأ فرنسا في مراجعة نفسها و
التحرك بناء على ما شاهدت من ردود أفعال الجماهير و بما يتوافر لديها من معلومات ،
في الضغط على أصدقائها من الأنظمة الحاكمة في دول العالم الثالث لتصحيح سياساتهم
الداخلية .
ساركوزي في خطاب إنتخابه أنعش الأمال في رئيس
فرنسي يريد توسيع التعاون مع دول المتوسط و القارة الأفريقية ، و نحن ننتمي لكلاهما
.
تصورنا أن المشاريع التي تحدث عنها ستكون لأجل
الديمقراطية و حقوق الإنسان أولاً ثم من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية ثانياً ، و
ليست مجرد قوالب سياسية - إدارية فارغة ، لأن الإنجاز الحقيقي يكون فيما يصل
للمواطن العادي ، و حتى الأن لم تصل للمواطن المصري نتائج تذكر للإتحاد من أجل
المتوسط ، سواء على مستوى حقوق الإنسان أو المستوى الإقتصادي ، و لازال الدعم
الفرنسي قائم للأنظمة الديكتاتورية ، بما فيها نظام آل مبارك
.
ورطة ساركوزي إنه يريد أن يسير على حبلين
بعيدين عن بعضهما كل البعد ، أو في طريقين متقاطعين ، و في نفس الوقت
.
يريد أن يدخل التاريخ كرئيس صاحب أفكار كبيرة ،
قادر على إحداث تغيير إيجابي هائل و دائم في داخل و خارج فرنسا ، و لكن أدواته في
الميدان الأخير ، هي سياسة خارجية تقليدية للغاية ، أو ما يدعى حاليا بالسياسية
العملية ، و التي أصبحت موضة هذه الأيام .
يريد أن ينشأ إتحاد جديد ، يظل من بعده ، يدخل
به التاريخ ، و لكنه يبنيه بأسهل الطرق ، بمهادنة الأنظمة القمعية و شراء رضاها
بالسكوت على أفعالها .
ساركوزي يتغافل عن أن من يبني إعتماداً على
الحكام فقط ، كمن يبني على الرمال أو يكتب على الماء .
ساركوزي الغير قادر حتى الأن على ترك بصمته
التغييرية الإيجابية الكبيرة على المجتمع الفرنسي التي وعد بها و لازال يتخبط
إقتصاديا ، لا يحاول أن يدخل التاريخ من باب الإقدام و الشجاعة بترك بصمته
الإنسانية - بدعم الديمقراطية و حقوق الإنسان - في الدول الصديقة لفرنسا ، صاحبة
شعار : حرية - إخاء - مساواة .
ساركوزي يبدو إنه غفل عن أن التاريخ لا يدخله
التقليديون ، و نابليون ، الذي يقارن دائما به ، إنجازاته في ميدان التشريع و حقوق
الإنسان ، لا تضعه في خانة التقليديين .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
30-03-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق