الخميس، 7 فبراير 2013

التقليديون لا يدخلون التاريخ يا ساركوزي

التقليديون لا يدخلون التاريخ يا ساركوزي

في شهر فبراير الماضي 2009 ، مر عام على المحاولة الفاشلة التي قامت بها مجموعة تشادية معارضة للإستيلاء على العاصمة التشادية و الحكم ، تلك المحاولة التي أسهمت فرنسا في إجهاضها .

المقال ليس إحياء لذكرى المحاولة ، فهي في حد ذاتها ليست بالحدث التاريخي الهام في تاريخ أفريقيا أو حتى تشاد ، فما أكثر الحركات المعارضة المسلحة و محاولاتها الناجحة و الفاشلة في أفريقيا بصفة عامة و تشاد بصفة خاصة ، كما أن المجموعة التشادية التي قامت بتلك المحاولة ليس من المؤكد إنها أفضل من الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي ، خاصة إنها مدعومة من النظام البشيري الإجرامي في السودان ، و هو نظام أسوء بكثير من نظام إدريس ديبي .

قيمة تلك المحاولة هي في ملاحظة رد فعل الجماهير التشادية ، التي لوحت للقادمين الجدد وقتها بأياديها بإبتهاج واضح و الفرح العارم يعلو وجوهها ، مثلهم في ذلك مثل الجماهير السودانية في مشارف أمدرمان التي لوحت بنفس القدر من البهجة لأرتال سيارات حركة العدل و المساواة في إبريل 2008 .

قراءة رد فعل الشعب هو المهم في تلك المحاولات .

رد فعل الشعب في اللحظات التي يلوح فيها الأمل في سقوط الأنظمة الحاكمة في الدول الديكتاتورية هو المقياس الأصدق لجماهيرية هؤلاء الحكام .

المحاولة التشادية الفاشلة تلك ، و رد فعل سكان العاصمة التشادية ، أتذكرهما الأن بمناسبة زيارة ساركوزي لأفريقيا في الأيام الأخيرة من مارس 2009 ، التي فتح بها الجروح القديمة تجاه سياساته الخارجية المحبطة للشعوب الأفريقية و المتوسطية .

لم يكن المطلوب من فرنسا في فبراير 2008 أن تقف مكتوفة الأيدي لتدع العاصمة التشادية تسقط في يد مجموعة مدعومة من النظام البشيري ، و لكن كان المطلوب - و لازال الطلب قائما للأن - أن تبدأ فرنسا في مراجعة نفسها و التحرك بناء على ما شاهدت من ردود أفعال الجماهير و بما يتوافر لديها من معلومات ، في الضغط على أصدقائها من الأنظمة الحاكمة في دول العالم الثالث لتصحيح سياساتهم الداخلية .

ساركوزي في خطاب إنتخابه أنعش الأمال في رئيس فرنسي يريد توسيع التعاون مع دول المتوسط و القارة الأفريقية ، و نحن ننتمي لكلاهما .

تصورنا أن المشاريع التي تحدث عنها ستكون لأجل الديمقراطية و حقوق الإنسان أولاً ثم من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية ثانياً ، و ليست مجرد قوالب سياسية - إدارية فارغة ، لأن الإنجاز الحقيقي يكون فيما يصل للمواطن العادي ، و حتى الأن لم تصل للمواطن المصري نتائج تذكر للإتحاد من أجل المتوسط ، سواء على مستوى حقوق الإنسان أو المستوى الإقتصادي ، و لازال الدعم الفرنسي قائم للأنظمة الديكتاتورية ، بما فيها نظام آل مبارك .

ورطة ساركوزي إنه يريد أن يسير على حبلين بعيدين عن بعضهما كل البعد ، أو في طريقين متقاطعين ، و في نفس الوقت .

يريد أن يدخل التاريخ كرئيس صاحب أفكار كبيرة ، قادر على إحداث تغيير إيجابي هائل و دائم في داخل و خارج فرنسا ، و لكن أدواته في الميدان الأخير ، هي سياسة خارجية تقليدية للغاية ، أو ما يدعى حاليا بالسياسية العملية ، و التي أصبحت موضة هذه الأيام .

يريد أن ينشأ إتحاد جديد ، يظل من بعده ، يدخل به التاريخ ، و لكنه يبنيه بأسهل الطرق ، بمهادنة الأنظمة القمعية و شراء رضاها بالسكوت على أفعالها .

ساركوزي يتغافل عن أن من يبني إعتماداً على الحكام فقط ، كمن يبني على الرمال أو يكتب على الماء .

ساركوزي الغير قادر حتى الأن على ترك بصمته التغييرية الإيجابية الكبيرة على المجتمع الفرنسي التي وعد بها و لازال يتخبط إقتصاديا ، لا يحاول أن يدخل التاريخ من باب الإقدام و الشجاعة بترك بصمته الإنسانية - بدعم الديمقراطية و حقوق الإنسان - في الدول الصديقة لفرنسا ، صاحبة شعار : حرية - إخاء - مساواة .

ساركوزي يبدو إنه غفل عن أن التاريخ لا يدخله التقليديون ، و نابليون ، الذي يقارن دائما به ، إنجازاته في ميدان التشريع و حقوق الإنسان ، لا تضعه في خانة التقليديين .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء


الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني


تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969


المنفى القسري : بوخارست - رومانيا


حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

30-03-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق