الخميس، 7 فبراير 2013

العدالة ، و لو كانت دولية ، لا تتعارض مع الوطنية الحقة

العدالة ، و لو كانت دولية ، لا تتعارض مع الوطنية الحقة

يأسف المرء عندما يجد شباب يؤمنون بقيم الإنسانية ، و قلوبهم تنبض بعشق الحرية ، و لازالت ضمائرهم متشبثة بالقيم العليا للعدالة ، و نفوسهم تثب من أجل الإنصاف .

شباب لم يصبه اليأس بعد من العمل من أجل مجتمع فاضل .

يصيبني الأسف عندما أجدهم ينساقون مضللين خلف شعارات حق أريد بها باطل .

لم أهتم كثيراً عندما بدأت في ملاحظة هذا الكم الكثيف من مقالات التضليل ، و برامج الأكاذيب ، التي إنطلقت تملء سماء الإعلام العربي ، منددة بقرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السوداني عمر البشير .

و لم ألق بالاً لأحاديث و خطب الحكام العرب ، الذين إلتأم ناديهم بالدوحة معلنين تضامنهم مع زميلهم في محنته ، فهذا هو التضامن العربي ، الذي يجب أن يسمى بقول أدق : التضامن الحكامي العربي .

أو تضامن حكام العرب ضد المواطنين العرب .

لا شيء غريب ، و لا شيء يثير الأسف ، في سلوك الحكام العرب ، فهذا شيء متوقع منهم ، فهم يختلفون و يتشاجرون و يمسكون بخناق بعضهم البعض ، و لكن لذلك حدود ، لأن سلسلة العدالة لو كرت فسوف تطولهم جميعا ، و بالمثل لا شيء غريب فيما بدر من مرتزقة الإعلام المطبوع و الإلكتروني فهذا هو أكل عيشهم الحرام .

الأسف - كما ذكرت عالية - في شباب لازال طاهر النفس ، ينساق خلف أكاذيب .

ما هي علاقة القومية بالعدالة ؟

هل لأن البشير عربي و الفوريين أفارقة ، علينا أن نتضامن معه ، في كل موقف ، و لو قتل و شرد و أستعبد الناس ؟

هل للعربي أن يقتل الأفارقة بمنتهى الحرية ، فلا يُسأل عن أي دم أفريقي ؟

لو كانت الإجابة بنعم ، فبنفس المنطق فعلي إذاً أن أوقف المطالبة بمحاكمة عضو العائلة الحاكمة القطرية الذي أزهق حياة خمسة نفوس مصرية بريئة في أرض الكنانة منذ عدة سنوات ، ثم ذهب إلى أهله يتمطى مطمئناً لإنه قطري و الضحايا مصريين .

ثم ما علاقة الوطنية بالعدالة ؟

هل لأن البشير سوداني ، فعلى جميع السودانيين التضامن معه ، و لو ذبح بعضهم ظلماً ؟

هل علينا أن نتضامن مع مبارك لو طالته يد العدالة ، إذا كانت العدالة دولية ؟

أليست العدالة الدولية هي التي حاكمت و تحاكم مجرمي الصرب الذين قتلوا و شردوا مسلمي البوسنة و الهرسك ؟

هل العدالة الدولية تقبل لدينا شريطة أن يكون الجاني غير عربي و غير مسلم ؟

هل هذه هي قيم القرآن الكريم بشأن العدالة ؟

أليس العدل أقرب للتقوى ؟

قيم الخير الأصيلة لا تتعارض مع بعضها ، و الوطنية الحقة لا تتعارض مع العدالة .

أما بشأن عبارة الكيل بمكيالين التي تتردد ، في إشارة إلى جرائم الحرب الأخرى في المنطقة ، فإنني أقول : نعم إننا يجب أن نكون مع تقديم كل مجرمي الحرب ، أي حرب ، للعدالة ، أيا كانت جنسية تلك العدالة ، محلية أو دولية ، مادامت بالفعل عدالة ، و لكن لا تأجيل لمحاكمة فرد ما ، فقط لأن هناك مجرمين أخرين لازالوا أحرار ، و إلا فأطلقوا سراح مجرم الصرب رادوفان الذي يحاكم حالياً ، و أوقفوا مطاردة الأخر ميلاديتش ، لأن هناك مجرمين أخرين لازالوا يحيون أحرار مطمئنين .

إنني أحيي الأردن ، التي وقعت على إتفاقية المحكمة الدولية ، و كسرت بذلك التقليد العربي المخجل ، و أتمنى أن تستمر على هذا الصراط المستقيم ، فلا ترضخ لأي ضغط ، و لا تتوان عن القبض على البشير لو زارها أو مر بأجواءها ، و بالمثل بشأن جزر القمر .

و إلى شباب الحرية و القيم العليا ، شباب المجتمع المصري الفاضل الذي نعمل من أجله ، لا تدعوهم يخدعونكم و يلوثوكم ، فلا تعارض بين الوطنية و العدالة ، و لو فرضنا جدلاً أن هناك تعارض ، فإن العدالة أولى بالإتباع ، إنها تعلو و لا يعلى عليها .

لا لرفع أي شعار يعيق العدالة .

ليكن القول الفصل في تلك المسألة : ليذهب البشير إلى قفص الإتهام ، و ليعمل ما بوسعه لتبرئة نفسه .

و لو عاد البشير مبرأ من كل ذنب ، فعلينا إستقبالة إستقبال الأبطال .

و الحال نفسه مع مبارك عندما يحين دوره .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء


الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني


تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969


المنفى القسري : بوخارست - رومانيا


حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

31-03-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق