العدالة ، و لو كانت دولية ، لا
تتعارض مع الوطنية الحقة
يأسف المرء عندما يجد شباب يؤمنون بقيم
الإنسانية ، و قلوبهم تنبض بعشق الحرية ، و لازالت ضمائرهم متشبثة بالقيم العليا
للعدالة ، و نفوسهم تثب من أجل الإنصاف .
شباب لم يصبه اليأس بعد من العمل من أجل مجتمع
فاضل .
يصيبني الأسف عندما أجدهم ينساقون مضللين خلف
شعارات حق أريد بها باطل .
لم أهتم كثيراً عندما بدأت في ملاحظة هذا الكم
الكثيف من مقالات التضليل ، و برامج الأكاذيب ، التي إنطلقت تملء سماء الإعلام
العربي ، منددة بقرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السوداني عمر البشير
.
و لم ألق بالاً لأحاديث و خطب الحكام العرب ،
الذين إلتأم ناديهم بالدوحة معلنين تضامنهم مع زميلهم في محنته ، فهذا هو التضامن
العربي ، الذي يجب أن يسمى بقول أدق : التضامن الحكامي العربي
.
أو تضامن حكام العرب ضد المواطنين العرب
.
لا شيء غريب ، و لا شيء يثير الأسف ، في سلوك
الحكام العرب ، فهذا شيء متوقع منهم ، فهم يختلفون و يتشاجرون و يمسكون بخناق بعضهم
البعض ، و لكن لذلك حدود ، لأن سلسلة العدالة لو كرت فسوف تطولهم جميعا ، و بالمثل
لا شيء غريب فيما بدر من مرتزقة الإعلام المطبوع و الإلكتروني فهذا هو أكل عيشهم
الحرام .
الأسف - كما ذكرت عالية - في شباب لازال طاهر
النفس ، ينساق خلف أكاذيب .
ما هي علاقة القومية بالعدالة
؟
هل لأن البشير عربي و الفوريين أفارقة ، علينا
أن نتضامن معه ، في كل موقف ، و لو قتل و شرد و أستعبد الناس
؟
هل للعربي أن يقتل الأفارقة بمنتهى الحرية ،
فلا يُسأل عن أي دم أفريقي ؟
لو كانت الإجابة بنعم ، فبنفس المنطق فعلي إذاً
أن أوقف المطالبة بمحاكمة عضو العائلة الحاكمة القطرية الذي أزهق حياة خمسة نفوس
مصرية بريئة في أرض الكنانة منذ عدة سنوات ، ثم ذهب إلى أهله يتمطى مطمئناً لإنه
قطري و الضحايا مصريين .
ثم ما علاقة الوطنية بالعدالة
؟
هل لأن البشير سوداني ، فعلى جميع السودانيين
التضامن معه ، و لو ذبح بعضهم ظلماً ؟
هل علينا أن نتضامن مع مبارك لو طالته يد
العدالة ، إذا كانت العدالة دولية ؟
أليست العدالة الدولية هي التي حاكمت و تحاكم
مجرمي الصرب الذين قتلوا و شردوا مسلمي البوسنة و الهرسك ؟
هل العدالة الدولية تقبل لدينا شريطة أن يكون
الجاني غير عربي و غير مسلم ؟
هل هذه هي قيم القرآن الكريم بشأن العدالة
؟
أليس العدل أقرب للتقوى
؟
قيم الخير الأصيلة لا تتعارض مع بعضها ، و
الوطنية الحقة لا تتعارض مع العدالة .
أما بشأن عبارة الكيل بمكيالين التي تتردد ، في
إشارة إلى جرائم الحرب الأخرى في المنطقة ، فإنني أقول : نعم إننا يجب أن نكون مع
تقديم كل مجرمي الحرب ، أي حرب ، للعدالة ، أيا كانت جنسية تلك العدالة ، محلية أو
دولية ، مادامت بالفعل عدالة ، و لكن لا تأجيل لمحاكمة فرد ما ، فقط لأن هناك
مجرمين أخرين لازالوا أحرار ، و إلا فأطلقوا سراح مجرم الصرب رادوفان الذي يحاكم
حالياً ، و أوقفوا مطاردة الأخر ميلاديتش ، لأن هناك مجرمين أخرين لازالوا يحيون
أحرار مطمئنين .
إنني أحيي الأردن ، التي وقعت على إتفاقية
المحكمة الدولية ، و كسرت بذلك التقليد العربي المخجل ، و أتمنى أن تستمر على هذا
الصراط المستقيم ، فلا ترضخ لأي ضغط ، و لا تتوان عن القبض على البشير لو زارها أو
مر بأجواءها ، و بالمثل بشأن جزر القمر .
و إلى شباب الحرية و القيم العليا ، شباب
المجتمع المصري الفاضل الذي نعمل من أجله ، لا تدعوهم يخدعونكم و يلوثوكم ، فلا
تعارض بين الوطنية و العدالة ، و لو فرضنا جدلاً أن هناك تعارض ، فإن العدالة أولى
بالإتباع ، إنها تعلو و لا يعلى عليها .
لا لرفع أي شعار يعيق العدالة
.
ليكن القول الفصل في تلك المسألة : ليذهب
البشير إلى قفص الإتهام ، و ليعمل ما بوسعه لتبرئة نفسه .
و لو عاد البشير مبرأ من كل ذنب
، فعلينا إستقبالة إستقبال الأبطال .
و الحال نفسه مع مبارك عندما يحين دوره
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
31-03-2009