إلى الولايات المتحدة : أفضل حافز
لإيران رفع الغبن الديني في الجزيرة العربية
عما قريب ستجلس الولايات المتحدة و إيران وجهاً
لوجه للتفاوض ، أو على الأقل البدء بجلسات إستكشافية ، خلف أبواب مغلقة ، بعيداً عن
الصخب العلني ، الذي يتيح للدول التي ترغب في عرقلة أي تفاهم الفرصة للتحرك لإحباط
الوصول لأي حل .
لكن لكي تنجح أي مفاوضات فلا تكفي الرغبة لدى
أطرافها لتنجح ، تماماً مثلما لا يكفى إجادة أطرافها لغة أو لغات مشتركة
.
هناك شيء أخر لا يقل أهمية عن الرغبة في الوصول
لإتفاق ، بل هو الطريق للوصول لإتفاق ، إنه فهم عقلية أو نفسية كل طرف للطرف الأخر
.
الرد الإيراني الرسمي على رسالة أوباما يعد
أفضل توضيح لأهمية فهم أطراف المفاوضات لنفسية أو شخصية بعضهم البعض ، فالرد
الإيراني الرسمي عبر عما يدور بخلد قطاع كبير من الإيرانيين ، من إحساس بالألم أو
المرارة ، من تاريخ بعض الإدارات الأمريكية في التعامل مع الشعب الإيراني ، و
كمثالين : إجهاض حركة مصدق الوطنية الديمقراطية ، و الدعم الأمريكي المطلق للشاه
الذي إستغل هذا ليعسف بالأحرار من كل الإتجاهات السياسية
.
في الشرق الأوسط ، التاريخ يظل حي لفترة أطول
عنه في الغرب ، و الكرامتين الشخصية و الوطنية مسألتين حساستين للغاية ، و التعويض
المادي عندنا لا يقبل بديل عن الإعتذار أو الإعتراف بالخطأ ، فالإعتراف أو الإعتذار
هو الخطوة الأولى لدينا لكسر الحواجز الناجمة عن الأخطاء ، و بدون أحداهما لا
يستطيع أي عرض مادي أن يحطم تلك الحواجز .
لهذا فعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تفهم
طبيعة شعوب الشرق الأوسط ، و أن تتعامل على أساسها ، فلا تحاول أمركتها ، إن أرادت
النجاح الراسخ الأقدام لسياساتها .
كذلك عليها أن تفهم طبيعة كل نظام تتعامل معه ،
و في حالة كالتي نتحدث عنها فعليها أن تضع في إعتبارها أن نظام الحكم الإيراني يقوم
على أسس دينية .
إذا وضعت الإدارة الأمريكية هذه الحقائق في
الإعتبار ، فإن المفاوض الأمريكي يجب أن يأت و في جعبته مجموعة أخرى من الحوافز
التي تكون دليل على تفهمه لطبيعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية
.
إيران دولة دينية ، و أفضل حوافز تقدم هي تلك
التي تقدم في الميدان الديني .
من المعروف أن الشيعة بكل تنوعاتهم ، بل و كل
الطوائف و المذاهب الإسلامية المخالفة للمذهب الرسمي السعودي ، بما في ذلك المذهب
الحنفي السني ، تعاني من إضطهاد و تهميش ، و يصل مع الشيعة لأقصاه ، و لا حاجة
للإسهاب في ذلك ، و الأمر لا يختلف كثيرا في البحرين و بعض دول الجزيرة العربية
.
لو ضغط أوباما - الذي يسعى لأن يكون عهده عودة
لقيم حقوق الإنسان - على النظام السعودي و بعض الأنظمة في الجزيرة العربية لرفع
الغبن الواقع على كافة الطوائف الدينية ، أكان هذا الظلم واقع على الشيعة
الإسماعيلية و الإثنا عشرية في بعض الدول الخليجية ، أو على الزيدية في اليمن و
السعودية ، أو على الأباضية في السعودية ، أو على الصوفية في السعودية ، أو على
الأحناف في السعودية أيضاً ، ليصبح كافة مواطني تلك الدول سواسية في الحقوق ، و في
التطبيق العملي لتلك الحقوق ، فيصبح من حق الأغلبية الشيعية في البحرين الوصول
لمنصب رئاسة الوزراء ، و من حق شيعة المنطقة الشرقية في مملكة آل سعود الوصول لنصيب
عادل من عوائد النفط الذي يستخرج من منطقتهم ، و حق أبناء كل الطوائف الدينية في
ممارسة معتقداتهم و رفع صوتهم ليسمعهم باقي إخوانهم في الوطن ، فإن هذا ربما سيكون
أفضل حافز من الممكن أن يتقبله النظام الإيراني .
إنه حافز لا يكلف دولار واحد ، و يتماشى مع قيم
حقوق الإنسان ، و سيلقى صدى طيب واسع في إيران سواء على مستوى الشعب أو مستوى طبقة
رجال الدين ، و كذلك على المستوى العالمي ، خاصة إن الإقتراح يتعلق برفع الغبن عن
جميع المضطهدين و ليس فقط طائفة محددة .
في المقابل للولايات المتحدة و الإتحاد
الأوروبي و المجتمع الدولي مطالبة إيران بتجميد برنامجها للتخصيب النووي ، دون
ضرورة تفكيكه ، و على إيران أن تقبل بالتفتيش الدولي و الإقدام على كافة الخطوات
المطلوبة منها للتأكد من عدم إستمرار التخصيب و أن برنامجها النووي سلمي الأغراض
مائة بالمائة .
يلاحظ أنني أتحدث عن تجميد ، و ليس تفكيك ، و
لا عودة للوراء ، و مع إستمرارية البرنامج في الطريق السلمي
.
الحل ممكن ، فقط المطلوب من كل طرف فهم شخصية
الطرف المقابل ، و هذا يقع أكثر على الطرف الذي يطلب .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
29-03-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق