الخميس، 7 فبراير 2013

إلى الولايات المتحدة : أفضل حافز لإيران رفع الغبن الديني في الجزيرة العربية

إلى الولايات المتحدة : أفضل حافز لإيران رفع الغبن الديني في الجزيرة العربية

عما قريب ستجلس الولايات المتحدة و إيران وجهاً لوجه للتفاوض ، أو على الأقل البدء بجلسات إستكشافية ، خلف أبواب مغلقة ، بعيداً عن الصخب العلني ، الذي يتيح للدول التي ترغب في عرقلة أي تفاهم الفرصة للتحرك لإحباط الوصول لأي حل .

لكن لكي تنجح أي مفاوضات فلا تكفي الرغبة لدى أطرافها لتنجح ، تماماً مثلما لا يكفى إجادة أطرافها لغة أو لغات مشتركة .

هناك شيء أخر لا يقل أهمية عن الرغبة في الوصول لإتفاق ، بل هو الطريق للوصول لإتفاق ، إنه فهم عقلية أو نفسية كل طرف للطرف الأخر .

الرد الإيراني الرسمي على رسالة أوباما يعد أفضل توضيح لأهمية فهم أطراف المفاوضات لنفسية أو شخصية بعضهم البعض ، فالرد الإيراني الرسمي عبر عما يدور بخلد قطاع كبير من الإيرانيين ، من إحساس بالألم أو المرارة ، من تاريخ بعض الإدارات الأمريكية في التعامل مع الشعب الإيراني ، و كمثالين : إجهاض حركة مصدق الوطنية الديمقراطية ، و الدعم الأمريكي المطلق للشاه الذي إستغل هذا ليعسف بالأحرار من كل الإتجاهات السياسية .

في الشرق الأوسط ، التاريخ يظل حي لفترة أطول عنه في الغرب ، و الكرامتين الشخصية و الوطنية مسألتين حساستين للغاية ، و التعويض المادي عندنا لا يقبل بديل عن الإعتذار أو الإعتراف بالخطأ ، فالإعتراف أو الإعتذار هو الخطوة الأولى لدينا لكسر الحواجز الناجمة عن الأخطاء ، و بدون أحداهما لا يستطيع أي عرض مادي أن يحطم تلك الحواجز .

لهذا فعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تفهم طبيعة شعوب الشرق الأوسط ، و أن تتعامل على أساسها ، فلا تحاول أمركتها ، إن أرادت النجاح الراسخ الأقدام لسياساتها .

كذلك عليها أن تفهم طبيعة كل نظام تتعامل معه ، و في حالة كالتي نتحدث عنها فعليها أن تضع في إعتبارها أن نظام الحكم الإيراني يقوم على أسس دينية .

إذا وضعت الإدارة الأمريكية هذه الحقائق في الإعتبار ، فإن المفاوض الأمريكي يجب أن يأت و في جعبته مجموعة أخرى من الحوافز التي تكون دليل على تفهمه لطبيعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

إيران دولة دينية ، و أفضل حوافز تقدم هي تلك التي تقدم في الميدان الديني .

من المعروف أن الشيعة بكل تنوعاتهم ، بل و كل الطوائف و المذاهب الإسلامية المخالفة للمذهب الرسمي السعودي ، بما في ذلك المذهب الحنفي السني ، تعاني من إضطهاد و تهميش ، و يصل مع الشيعة لأقصاه ، و لا حاجة للإسهاب في ذلك ، و الأمر لا يختلف كثيرا في البحرين و بعض دول الجزيرة العربية .

لو ضغط أوباما - الذي يسعى لأن يكون عهده عودة لقيم حقوق الإنسان - على النظام السعودي و بعض الأنظمة في الجزيرة العربية لرفع الغبن الواقع على كافة الطوائف الدينية ، أكان هذا الظلم واقع على الشيعة الإسماعيلية و الإثنا عشرية في بعض الدول الخليجية ، أو على الزيدية في اليمن و السعودية ، أو على الأباضية في السعودية ، أو على الصوفية في السعودية ، أو على الأحناف في السعودية أيضاً ، ليصبح كافة مواطني تلك الدول سواسية في الحقوق ، و في التطبيق العملي لتلك الحقوق ، فيصبح من حق الأغلبية الشيعية في البحرين الوصول لمنصب رئاسة الوزراء ، و من حق شيعة المنطقة الشرقية في مملكة آل سعود الوصول لنصيب عادل من عوائد النفط الذي يستخرج من منطقتهم ، و حق أبناء كل الطوائف الدينية في ممارسة معتقداتهم و رفع صوتهم ليسمعهم باقي إخوانهم في الوطن ، فإن هذا ربما سيكون أفضل حافز من الممكن أن يتقبله النظام الإيراني .

إنه حافز لا يكلف دولار واحد ، و يتماشى مع قيم حقوق الإنسان ، و سيلقى صدى طيب واسع في إيران سواء على مستوى الشعب أو مستوى طبقة رجال الدين ، و كذلك على المستوى العالمي ، خاصة إن الإقتراح يتعلق برفع الغبن عن جميع المضطهدين و ليس فقط طائفة محددة .

في المقابل للولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي و المجتمع الدولي مطالبة إيران بتجميد برنامجها للتخصيب النووي ، دون ضرورة تفكيكه ، و على إيران أن تقبل بالتفتيش الدولي و الإقدام على كافة الخطوات المطلوبة منها للتأكد من عدم إستمرار التخصيب و أن برنامجها النووي سلمي الأغراض مائة بالمائة .

يلاحظ أنني أتحدث عن تجميد ، و ليس تفكيك ، و لا عودة للوراء ، و مع إستمرارية البرنامج في الطريق السلمي .

الحل ممكن ، فقط المطلوب من كل طرف فهم شخصية الطرف المقابل ، و هذا يقع أكثر على الطرف الذي يطلب .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء

الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني

تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

29-03-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق