هذه ليست قاهرتنا المفقودة ، و ليس
هذا هو التنوع الثقافي
Sad
goodbye to cosmopolitan Cairo.
Christian Fraser, BBC, 17-03-2009.
القاهرة، وداع حزين للتنوع
الثقافي العالمي في حاضرة مصر . كريستيان فريزر ، موقع البي بي سي العربية ،
18-03-2009 .
عنوانان لموضع واحد ، نشر أولاً بالإنجليزية و
في اليوم التالي بالعربية ، في موقع البي بي سي .
العنوانان - بلا جدال - يشدان إنتباه أي مصري ،
و بخاصة لو كان يسوءه الوضع الحالي ، بكل ما تعني كلمة الوضع الحالي من معاني ، و
هذا ما حدث معي ، فقد جذبني العنوان ، و لكن سرعان ما أصبت بخيبة أمل ، من قبل
إستكمال قراءة الموضوع ، و لكني على أية حال أكملت الموضوع بأمل أن
أجد ما أبحث عنه ، و لكني لم أعثر عليه .
لقد إكتشفت أن ما يبكيه المقال ليس ما أتحسر
على ضياعه .
لقد كانت وجهة نظر كاتبه للإنفتاح الثقافي في
حاضرة مصر هي حياة ملاهي الليل بكحولها و رقصها
.
المقال تحسر على الأيام الذهبية لمرابع الليل
في القاهرة ، و حزن على إضمحلالها ، و شجب لتراجع الكحول .
نعم لقد مر المقال على العناية بالهندام و
الإهتمام بآداب السلوك ، و لكن كان ذلك بشكل هامشي و في إطار الشكل الذي إختاره
المقال للقاهرة .
ما توقعت ، أو تمنيت ، أن أجده في الموضوع
المنشور ، هو القاهرة المفقودة بالنسبة لنا ، مدينة إحترام العقول لا تغييبها
.
القاهرة التي كانت موارة بالنشاط الثقافي
الرسمي و غير الرسمي ، و الأخير يعنيني بدرجة أكبر .
إنها القاهرة التي عاش فيها جدي لوالدي و ابن
عمه ، و أصدقائهما من المصريين بكل تنوعاتهم الثقافية و العرقية ، و الذين كانوا
يحرصون على حضور الندوات السياسية و الثقافية المختلفة بشكل أسبوعي ، بما فيها
الندوة التي كانت تقيمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، فهذا هو التنوع و الإنفتاح
على الجميع ، إنه رفض التقوقع .
إنها حاضرة الندوات و حلقات الحوار و المنتديات
و الصالونات السياسية و الأدبية من كل مدرسة .
القاهرة مدينة المقاهي السياسية و الثقافية ،
التي جلس عليها يوما جمال الدين الأفغاني ، و الإمام محمد عبده ، و الكواكبي صاحب
الكتاب الشهير : طبائع الإستبداد ، و سعد زغلول ، و أمير الشعراء أحمد شوقي ، و
شاعر النيل حافظ إبراهيم ، و نجيب محفوظ .
القاهرة التي كانت تفتخر بمكتباتها العامرة
بالكتب الجديدة و بالرواد ، و بسور الأزبكية للكتب المستعملة ، الذي كان بالبحث
يمكن العثور على درر نادرة فيه .
القاهرة التي كانت تفتح قاعات محاضرات جامعتها
لكل فرد في الشعب يريد أن ينهل من العلم .
القاهرة في الماضي ، راعية الفنون الأصيلة
الرفيعة ، حاضنة معارض الفنون التشكيلية ، و حفلات أم كلثوم و بقية السلسلة الذهبية
للغناء و الموسيقى في مصر الماضي المفقود ، لا تقارن بالقاهرة في الحاضر التي ترعى
الإسفاف الفني .
شتان بين هبوط موسيقى و غناء علب الليل التي
بكاها صاحب المقال ، و بين الغناء الرفيع و الموسيقى الكلاسيكية و الشرقية و
تحليقهم بالنفوس عالياً .
أما التنوع الثقافي العالمي الذي ورد في
العنوان ، فلم أجد له أثراً في المقال المعني .
لقد توقعت أن يتناول المقال التنوع العالمي
الذي كانت تفخر به القاهرة و مدن مصرية أخرى ، و الذي بدأ في الإضمحلال في الشطر
الأول من ستينات القرن الماضي ، و إختفى اليوم .
القاهرة التي كان يغنيها تنوع أقلياتها و التي
كانت تعيش بسلام و في حالة نشاط ثقافي لا يفتر .
مدينة مسارح الأرمن و الجريج و غيرهما من
الأقليات العرقية و نواديهم الرياضية و دور نشرهم ، و مكتبات الفرنسيين ، و الأنشطة
الفنية الرفيعة للإيطاليين ، و الصحافة الناطقة بكل لغة .
لن أشير للأنشطة الثقافية المتنوعة التي كانت
للمسيحيين و اليهود المصريين ، لأنهم مصريين أصلاء ، و أنشطتهم بالتالي تندرج في
داخل النشاط المصري الواسع الطيف .
القاهرة المفقودة التي دار حولها المقال ليست
هي قاهرتنا المفقودة التي نفتقدها .
أتمنى ألا يكون كاتب المقال من هؤلاء الذين
ينظرون للشرق على إنه الشرق الشهواني ، و يرفضون التعامل مع الشرق على إنه الشرق
العقلاني .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
20-03-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق