‏إظهار الرسائل ذات التسميات هذه ليست قاهرتنا المفقودة ، و ليس هذا هو التنوع الثقافي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هذه ليست قاهرتنا المفقودة ، و ليس هذا هو التنوع الثقافي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 فبراير 2013

هذه ليست قاهرتنا المفقودة ، و ليس هذا هو التنوع الثقافي

هذه ليست قاهرتنا المفقودة ، و ليس هذا هو التنوع الثقافي

Sad goodbye to cosmopolitan Cairo. Christian Fraser, BBC, 17-03-2009.

القاهرة، وداع حزين للتنوع الثقافي العالمي في حاضرة مصر . كريستيان فريزر ، موقع البي بي سي العربية ، 18-03-2009 .

عنوانان لموضع واحد ، نشر أولاً بالإنجليزية و في اليوم التالي بالعربية ، في موقع البي بي سي .

العنوانان - بلا جدال - يشدان إنتباه أي مصري ، و بخاصة لو كان يسوءه الوضع الحالي ، بكل ما تعني كلمة الوضع الحالي من معاني ، و هذا ما حدث معي ، فقد جذبني العنوان ، و لكن سرعان ما أصبت بخيبة أمل ، من قبل إستكمال قراءة الموضوع ، و لكني على أية حال أكملت الموضوع بأمل أن أجد ما أبحث عنه ، و لكني لم أعثر عليه .

لقد إكتشفت أن ما يبكيه المقال ليس ما أتحسر على ضياعه .

لقد كانت وجهة نظر كاتبه للإنفتاح الثقافي في حاضرة مصر هي حياة ملاهي الليل بكحولها و رقصها .

المقال تحسر على الأيام الذهبية لمرابع الليل في القاهرة ، و حزن على إضمحلالها ، و شجب لتراجع الكحول .

نعم لقد مر المقال على العناية بالهندام و الإهتمام بآداب السلوك ، و لكن كان ذلك بشكل هامشي و في إطار الشكل الذي إختاره المقال للقاهرة .

ما توقعت ، أو تمنيت ، أن أجده في الموضوع المنشور ، هو القاهرة المفقودة بالنسبة لنا ، مدينة إحترام العقول لا تغييبها .

القاهرة التي كانت موارة بالنشاط الثقافي الرسمي و غير الرسمي ، و الأخير يعنيني بدرجة أكبر .

إنها القاهرة التي عاش فيها جدي لوالدي و ابن عمه ، و أصدقائهما من المصريين بكل تنوعاتهم الثقافية و العرقية ، و الذين كانوا يحرصون على حضور الندوات السياسية و الثقافية المختلفة بشكل أسبوعي ، بما فيها الندوة التي كانت تقيمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، فهذا هو التنوع و الإنفتاح على الجميع ، إنه رفض التقوقع .

إنها حاضرة الندوات و حلقات الحوار و المنتديات و الصالونات السياسية و الأدبية من كل مدرسة .

القاهرة مدينة المقاهي السياسية و الثقافية ، التي جلس عليها يوما جمال الدين الأفغاني ، و الإمام محمد عبده ، و الكواكبي صاحب الكتاب الشهير : طبائع الإستبداد ، و سعد زغلول ، و أمير الشعراء أحمد شوقي ، و شاعر النيل حافظ إبراهيم ، و نجيب محفوظ .

القاهرة التي كانت تفتخر بمكتباتها العامرة بالكتب الجديدة و بالرواد ، و بسور الأزبكية للكتب المستعملة ، الذي كان بالبحث يمكن العثور على درر نادرة فيه .

القاهرة التي كانت تفتح قاعات محاضرات جامعتها لكل فرد في الشعب يريد أن ينهل من العلم .

القاهرة في الماضي ، راعية الفنون الأصيلة الرفيعة ، حاضنة معارض الفنون التشكيلية ، و حفلات أم كلثوم و بقية السلسلة الذهبية للغناء و الموسيقى في مصر الماضي المفقود ، لا تقارن بالقاهرة في الحاضر التي ترعى الإسفاف الفني .

شتان بين هبوط موسيقى و غناء علب الليل التي بكاها صاحب المقال ، و بين الغناء الرفيع و الموسيقى الكلاسيكية و الشرقية و تحليقهم بالنفوس عالياً .

أما التنوع الثقافي العالمي الذي ورد في العنوان ، فلم أجد له أثراً في المقال المعني .

لقد توقعت أن يتناول المقال التنوع العالمي الذي كانت تفخر به القاهرة و مدن مصرية أخرى ، و الذي بدأ في الإضمحلال في الشطر الأول من ستينات القرن الماضي ، و إختفى اليوم .

القاهرة التي كان يغنيها تنوع أقلياتها و التي كانت تعيش بسلام و في حالة نشاط ثقافي لا يفتر .

مدينة مسارح الأرمن و الجريج و غيرهما من الأقليات العرقية و نواديهم الرياضية و دور نشرهم ، و مكتبات الفرنسيين ، و الأنشطة الفنية الرفيعة للإيطاليين ، و الصحافة الناطقة بكل لغة .

لن أشير للأنشطة الثقافية المتنوعة التي كانت للمسيحيين و اليهود المصريين ، لأنهم مصريين أصلاء ، و أنشطتهم بالتالي تندرج في داخل النشاط المصري الواسع الطيف .

القاهرة المفقودة التي دار حولها المقال ليست هي قاهرتنا المفقودة التي نفتقدها .

أتمنى ألا يكون كاتب المقال من هؤلاء الذين ينظرون للشرق على إنه الشرق الشهواني ، و يرفضون التعامل مع الشرق على إنه الشرق العقلاني .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء

الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني

تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

20-03-2009