دخل السادس من إبريل التاريخ و
تجاوزه التاريخ ، لنبدأ صفحة أخرى من النضال
بين السادس من إبريل و الرابع من مايو 2008
كتبت عن السادس من إبريل إنه دخل التاريخ و لن يخرج منه ، و اليوم أضيف لتلك
العبارة - التي لا أتنصل منها بعد مرور قرابة العام - و تجاوزه التاريخ
.
نعم دخل السادس من إبريل 2008 التاريخ المصري ،
و لكنه - و للأسف الشديد - لن يأخذ مكان هام في تاريخ نضال الشعب المصري
.
حقيقة مؤلمة ، و لكنها الحقيقة ، و لا يجب أن
نخدع أنفسنا ، فنهول من حدث ما ، لمجرد إننا نعاصر ذلك الحدث ، فالتاريخ يقيم
بأسلوب أخر ، يمكن إختصاره بالقول : أن الأهمية التاريخية لأي حدث تكون في نتائجه ،
و اليوم و بعد عام تقريبا بالإمكان القول بأن النتيجة الأهم للسادس من إبريل تكمن
في إنها أوضحت ما بإمكان الشعب أن يفعل ، أما عدا ذلك فتأثير السادس من إبريل على
المجتمع المصري هزيل للغاية .
لو كان السادس من إبريل شرارة ثورة مثل الثالث
عشر من مايو 1805 أو مثل يوم قابل سعد زغلول و رفاقه المندوب السامي ، أو يوم هام
في مسار ثورة مثل يوم سقوط الباستيل في الثورة الفرنسية ، لإستحق
المكانة التي كنا نرجوها له ، أما و قد توقفت الإضرابات العامة بعد الرابع من مايو
2008 ، و لم يحدث التغيير المرجو فلا عبرة كبيرة بما كان فيه ، و لسنا بحاجة
لتمجيدة بأكثر مما يستحق ، و لا محاولة البناء عليه ، لأن التاريخ مثلما وضعه في
مكانة دنيا ، فإنه أيضاً تجاوزه .
لا يمكن أن يأتي أحد ليقول لنا الأن : هيا
لنستكمل ثورة أحمس الثاني ، أو الحلف القرشي ، أو 1805 ، أو 1919 ،
أو إنتفاضة 1977 ، لأن الثورات و حركات التمرد ترتبط بظروفها ، أو زمانها
.
أكتب ذلك بعد أن قرأت الدعوة لإضراب يوم السادس
من إبريل القادم 2009 ، تلك الدعوة التي تحاول أن تبني على يوم السادس من إبريل
2008 ، أو تستكمل مشواره الذي إنقطع بعد أقل من شهر من بدئه
.
لست من الموهنين للعزائم ، كتاباتي في الحوار
المتمدن و تسجيلاتي في يوتيوب تشهد على ذلك ، فلازلت أؤمن بأن الثورة الشعبية
السلمية هي الحل الأوحد لمصر ، و ظللت أقول ذلك و أدعو للثورة عندما كان الجميع
سكوت ، و الشهر الماضي ، فبراير 2009 ، كتبت مقال بعنوان : الإضرابات يجب أن تستمر
، إنها حرب إستنزاف نفسية .
ما أطالب به هو شيئين
:
أولاً : بدأ صفحة جديدة للنضال الثوري السلمي ،
لا ترتبط بتجربة قصيرة العمر لم يكتب لها النجاح ، فما الذي يدعونا لأن نربط نضال
الوقت الحالي بحدث إنقطع ، و ظروفه لا تتطابق مع واقع اليوم
؟
ثانيا : التعلم من أخطاء السادس من إبريل و
الرابع من مايو 2008 ، لأجل نضال ناجح .
لو بدأنا بالأخطاء ، فإن الخطأ الأول في السادس
من إبريل 2008 ، أنه كان كالعزف على نغمتين مختلفتين في نفس الوقت و محاولة الربط
بينهما .
في القاهرة الكبرى كان الهدف كبير ، هو السعي
لإيقاظ الشعب من أجل التغيير .
و في المحلة الكبرى ، كان النضال أشد سخونة ، و
لكن الأهداف محدودة الأفق ، كالحفاظ على الوظائف و زيادة الرواتب
.
للأسف و مع إطلاعي على الدعوة للإضراب الجديد ،
وجدت نفس التضارب ، فبينما ترفع السطور الأولى شعار كبير ، لا لمبارك ، يأتي في
ثنايا البيان مطالبات تفرغ الشعار الكبير من مضمونه ، و هي زيادة المرتبات
.
مطالب صغيرة تقتل الهدف الكبير
.
ثورتنا ، و إن بدأت في شكل إضرابات ، يجب أن
يكون هدفها كبير ، لا يتلوث بمطالب صغيرة تغرقه
.
هدفنا يجب أن يكون التغيير الجذري ، و لا
مساومة فيه .
كذلك لا حاجة لأن يكون الإضراب في وقت إمتحانات
جامعية و مدرسية ، لماذا نكرر خطأ الرابع من مايو .
رائع أن يكون للتغيير جذوة لازالت متقدة ، و
لكن لنبدأ صفحة جديدة في النضال بتريث ، و إعداد جيد ، و لا حاجة للعجلة ، و ليذهب
السادس من إبريل 2008 إلى حيث يضعه التاريخ ، فالتغيير الشامل لا يكون بإحياء
الذكرى السنوية كل عام لحدث ما ثم الذهاب للنوم .
أما خلال فترة الإعداد فيجب التشهير بكل الذين
طعنوا السادس من إبريل و الرابع من مايو 2008 ، فلماذا مهادنة صحافة مستقلة مشبوهة
و جماعات غير رسمية و أحزاب متعاونة مع السلطة في السر
؟؟؟
علينا بالإعداد الجيد ، و العناية بالتفاصيل ،
فلا ضرورة لفشل يعطل النضال في هذا الوقت ، و بعد البدء علينا بالإستمرارية حتى لو
واجهتنا بعض الإحباطات ، فالإستمرارية هي التي ستأتي بالنتائج ، إنها المطرقة التي
ستظل تطرق حتى يستيقظ الشعب .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
19-03-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق