الخميس، 7 فبراير 2013

السلام لا يبنى على أنقاض حقوق الإنسان

السلام لا يبنى على أنقاض حقوق الإنسان

من حيث الفكرة ، لا إعتراض على المنحى الجديد الذي قررت أن تنهجه بعض الدول الغربية الرئيسية ، بفتح قنوات حوار مع بعض التنظيمات غير الرسمية ، فلا يوجد ما يجعلنا نعترض عن إعلان الولايات المتحدة و الدول الأوروبية الرئيسية إستعدادها للتفاوض مع منظمات مثل حماس و طالبان ، و إستمرار القنوات مفتوحة مع الإخوان المسلمين في مصر ، فحقن الدماء لا شك هدف نبيل ، و الجلاء عن البلدان رغبة يجب تشجيعها ، و الإنفتاح على المعارضة و الإستماع لها ضروري من أجل إستقرار منطقتنا ، و لكن ذلك لا يجب أن يكون أبداً على حساب مبادئ أساسية .

فإذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية رأت أن التفاوض مع طالبان لابد منه للسلام في أفغانستان ، فإن ملف المفاوضات يجب أن يشتمل على نقاط أساسية تتعلق بسلوك طالبان .

لست بالتأكيد ضد الإنسحاب من أفغانستان ، و لكن لا يجب أن تسلم أفغانستان – أو جزء منها - لطالبان لتحكمها بنفس الطريقة التي حكمت بها سابقاً ، خاصة أن هناك بدائل لطالبان أكثر فهماً لرسالة الإسلام .

لا يمكن - على سبيل المثال - القبول بأن يكون السلام في أفغانستان على حساب حق البنات في التعليم ، و حق جميع الأطفال في الحصول على تعليم متنوع و ليس ديني فقط ، و حق المرأة في التصويت و العمل المهني و السياسي و الإجتماعي ، و حق الأقليات الدينية و المذهبية في العيش بسلام و إحترام .

على نفس المبدأ ، ليس من المقبول التفاوض مع حماس دون الإصرار على مبدأ التعددية السياسية ، و أن على حماس أن تسمح بوجود أحزاب و منظمات سياسية و إجتماعية و ثقافية تختلف عنها و معها ، مع التشديد على إحترام حقوق الإنسان في غزة .

لا يجب أن يكون حمل السلاح ، و القدرة على فرض سيطرة ميدانية ، كفيل بإسباغ نوع من الحصانة ، و إهدار للمبادىء الإنسانية السامية .

لو تركنا هذه الإشتراطات ، و نظرنا للنتائج المتوقعة لهذا الإتجاه التفاوضي ، فسنخرج بعدة دلائل و تصورات للخريطة السياسة المستقبلية للمنطقة ، بفرض وصول المفاوضات لنتائج إيجابية تتعلق بالتوافق على مصالح الطرفين ، و بفرض أن الغرب فشل في فرض أي من المطالب المذكورة أعلاه على تلك المنظمات ، أو تغاضى عنها عند أول رفض ، شراء للسلام السريع .

الدلالة الأهم لهذا المنحنى ، أن الغرب ، قد أعلن الكف عن الأمل في ولادة تيار قوي للديمقراطية الإسلامية مثل حزب العدالة و التنمية التركي ، فما بالنا بالليبرالية و الإشتراكية و غيرهما .

الغرب فقد الأمل ، و قرر تسليم المنطقة للتطرف مع حفظ مصالحه ، و نتائج التسليم ستتعدد و ستشمل الجميع :

أولاً على الأنظمة الحاكمة حاليا ، و بخاصة الأنظمة التي تنشط بها تلك المنظمات ، مثل مصر و فلسطين ، أن تعلم إنها تنتظر مصير حالك ، أو لنقل إنها ربما تعيش حاضر بلا مستقبل .

ثانيا على التيارات السياسية المحلية في تلك البلدان ، مثل الديمقراطيين الإسلاميين و الليبراليين و الإشتراكيين و القوميين ، أن يعلموا أن التنافس الحالي مع تلك المنظمات - على شدته - لا يعني أي شيء بالمقارنة مع الإستقواء بالغرب عندما ينضاف لكفة ميزان تلك المنظمات .

ثالثا على الشعوب أن تهيئ نفسها للحياة في ظل تلك الأنظمة ، إذا ظلت على سلبيتها ، و ظلت تذعن لكل ممسك بالسلطة ، و الحمد لله هناك تجارب لبعضها ، مثل في أفغانستان و غزة ، و عليها ألا تشتكي فيما بعد نتائج سلبيتها الحاضرة .

رابعاً على الولايات المتحدة و بقية الدول الغربية الرئيسية أن تعلم ، أن التسليم الحالي لن يعني نهاية المطاف لها ، أو السلام و الإستقرار الأبديين ، فالمنطقة ستنزلق بفضل سياستهم المدعوة بالعملية ، بدرجة أكبر نحو التطرف ، لأن هناك منظمات أشد تطرفاً من سابقتها ستنبثق كل حين ، لأنها ستجد أن التطرف و حمل السلاح هو الذي يكسب ، و بالتالي ستبتلع سابقتها الأقل تطرفاً ، مثلما تنافس الأن منظمة الجهاد الإسلامي حماس في غزة ، و مثلما إرتفعت طالبان على حساب حكمتيار و سياف و غيرهما ، و سيكون على الغرب إعادة التفاوض و التنازل في كل مرة يصعد تيار قوي أشد تطرفاً عن سابقه الذي أمسك بالسلطة ، و على الشعوب السلبية بالمنطقة تحمل مزيد من الضغوط .

أن ما يطلق عليه السياسة العملية ، ليست عملية على الإطلاق ، و ليس هناك ما هو أقصر منها نظراً و أسوء أثراً ، و لو إستمر التنازل عن المبادئ شراء للسلامة ، فلا أستبعد أن نسمع فيما بعد عن إستعداد أحد الدول الغربية التفاوض مع المعتدلين من قراصنة الصومال .

إنني لا أطالب الغرب سوى بأن يقف على الحياد بين القوى السياسية المحلية في كل دولة فلا يدعم تيار على حساب أخر ، كما إنني لا أقف ضد رغبة الدول الغربية الرئيسية في البحث عن السلام ، فهذا مطلب لا يمكن معارضته ، خاصة أن المنطقة بالفعل منهكة ، و لكن يجب أن يحكم عملية البحث عن السلام مبدأ هام هو :

السلام لا يبنى على أنقاض حقوق الإنسان .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء


الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني


تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969


المنفى القسري : بوخارست - رومانيا


حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

12-03-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق