السلام لا يبنى على أنقاض حقوق
الإنسان
من حيث الفكرة ، لا إعتراض على المنحى الجديد
الذي قررت أن تنهجه بعض الدول الغربية الرئيسية ، بفتح قنوات حوار مع بعض التنظيمات
غير الرسمية ، فلا يوجد ما يجعلنا نعترض عن إعلان الولايات المتحدة و الدول
الأوروبية الرئيسية إستعدادها للتفاوض مع منظمات مثل حماس و طالبان ،
و إستمرار القنوات مفتوحة مع الإخوان المسلمين في مصر ، فحقن الدماء لا شك هدف نبيل
، و الجلاء عن البلدان رغبة يجب تشجيعها ، و الإنفتاح على المعارضة و الإستماع لها
ضروري من أجل إستقرار منطقتنا ، و لكن ذلك لا يجب أن يكون أبداً على حساب مبادئ
أساسية .
فإذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية رأت أن
التفاوض مع طالبان لابد منه للسلام في أفغانستان ، فإن ملف المفاوضات يجب أن يشتمل
على نقاط أساسية تتعلق بسلوك طالبان .
لست بالتأكيد ضد الإنسحاب من أفغانستان ، و لكن
لا يجب أن تسلم أفغانستان – أو جزء منها - لطالبان لتحكمها بنفس
الطريقة التي حكمت بها سابقاً ، خاصة أن هناك بدائل لطالبان أكثر فهماً لرسالة
الإسلام .
لا يمكن - على سبيل المثال - القبول بأن يكون
السلام في أفغانستان على حساب حق البنات في التعليم ، و حق جميع الأطفال في الحصول
على تعليم متنوع و ليس ديني فقط ، و حق المرأة في التصويت و العمل المهني و السياسي
و الإجتماعي ، و حق الأقليات الدينية و المذهبية في العيش بسلام و إحترام
.
على نفس المبدأ ، ليس من المقبول التفاوض مع
حماس دون الإصرار على مبدأ التعددية السياسية ، و أن على حماس أن تسمح بوجود أحزاب
و منظمات سياسية و إجتماعية و ثقافية تختلف عنها و معها ، مع التشديد على إحترام
حقوق الإنسان في غزة .
لا يجب أن يكون حمل السلاح ، و القدرة على فرض
سيطرة ميدانية ، كفيل بإسباغ نوع من الحصانة ، و إهدار للمبادىء الإنسانية السامية
.
لو تركنا هذه الإشتراطات ، و نظرنا للنتائج
المتوقعة لهذا الإتجاه التفاوضي ، فسنخرج بعدة دلائل و تصورات للخريطة السياسة
المستقبلية للمنطقة ، بفرض وصول المفاوضات لنتائج إيجابية تتعلق بالتوافق على مصالح
الطرفين ، و بفرض أن الغرب فشل في فرض أي من المطالب المذكورة أعلاه على تلك
المنظمات ، أو تغاضى عنها عند أول رفض ، شراء للسلام السريع
.
الدلالة الأهم لهذا المنحنى ، أن الغرب ، قد
أعلن الكف عن الأمل في ولادة تيار قوي للديمقراطية الإسلامية مثل حزب
العدالة و التنمية التركي ، فما بالنا بالليبرالية و الإشتراكية و غيرهما
.
الغرب فقد الأمل ، و قرر تسليم المنطقة للتطرف
مع حفظ مصالحه ، و نتائج التسليم ستتعدد و ستشمل الجميع :
أولاً على الأنظمة الحاكمة حاليا ، و بخاصة
الأنظمة التي تنشط بها تلك المنظمات ، مثل مصر و فلسطين ، أن تعلم إنها تنتظر مصير
حالك ، أو لنقل إنها ربما تعيش حاضر بلا مستقبل .
ثانيا على التيارات السياسية المحلية في تلك
البلدان ، مثل الديمقراطيين الإسلاميين و الليبراليين و الإشتراكيين و القوميين ،
أن يعلموا أن التنافس الحالي مع تلك المنظمات - على شدته - لا يعني أي شيء
بالمقارنة مع الإستقواء بالغرب عندما ينضاف لكفة ميزان تلك المنظمات
.
ثالثا على الشعوب أن تهيئ نفسها للحياة في ظل
تلك الأنظمة ، إذا ظلت على سلبيتها ، و ظلت تذعن لكل ممسك بالسلطة ، و الحمد لله
هناك تجارب لبعضها ، مثل في أفغانستان و غزة ، و عليها ألا تشتكي فيما بعد نتائج
سلبيتها الحاضرة .
رابعاً على الولايات المتحدة و بقية الدول
الغربية الرئيسية أن تعلم ، أن التسليم الحالي لن يعني نهاية المطاف لها ، أو
السلام و الإستقرار الأبديين ، فالمنطقة ستنزلق بفضل سياستهم المدعوة بالعملية ،
بدرجة أكبر نحو التطرف ، لأن هناك منظمات أشد تطرفاً من سابقتها ستنبثق كل حين ،
لأنها ستجد أن التطرف و حمل السلاح هو الذي يكسب ، و بالتالي ستبتلع سابقتها الأقل
تطرفاً ، مثلما تنافس الأن منظمة الجهاد الإسلامي حماس في غزة ، و مثلما إرتفعت
طالبان على حساب حكمتيار و سياف و غيرهما ، و سيكون على الغرب إعادة التفاوض و
التنازل في كل مرة يصعد تيار قوي أشد تطرفاً عن سابقه الذي أمسك بالسلطة ، و على
الشعوب السلبية بالمنطقة تحمل مزيد من الضغوط .
أن ما يطلق عليه السياسة العملية ، ليست عملية
على الإطلاق ، و ليس هناك ما هو أقصر منها نظراً و أسوء أثراً ، و لو إستمر التنازل
عن المبادئ شراء للسلامة ، فلا أستبعد أن نسمع فيما بعد عن إستعداد أحد الدول
الغربية التفاوض مع المعتدلين من قراصنة الصومال .
إنني لا أطالب الغرب سوى بأن يقف على الحياد
بين القوى السياسية المحلية في كل دولة فلا يدعم تيار على حساب أخر ، كما إنني لا
أقف ضد رغبة الدول الغربية الرئيسية في البحث عن السلام ، فهذا مطلب لا يمكن
معارضته ، خاصة أن المنطقة بالفعل منهكة ، و لكن يجب أن يحكم عملية البحث عن السلام
مبدأ هام هو :
السلام لا يبنى على أنقاض حقوق الإنسان
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
12-03-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق