المحكمة
المتوسطية العليا لحقوق الإنسان
لا يوجد مجتمع إنساني بدون
قانون يسيجه ، قانون يحمي الضعيف و يحفظ الحقوق ، و هذا القانون يلزمه جهاز لإعمال
ذلك القانون يكون ملجأ لكل مظلوم ، و بما أنه قد أصبح الحديث عن إتحاد متوسطي مسألة
شبه أسبوعية ، و بالإمكان القول يومية ، مع إقتراب تولي فرنسا قيادة الإتحاد
الأوروبي ، و دفعها بشدة لفكرة إتحاد متوسطي ، فإنه لا يكون أمامنا إلا أن نستكمل
طرح تصور أهلي لهذا الإتحاد ، بعيد عن التصور الرسمي على ضفتي المتوسط الشمالية و
الجنوبية .
إننا كشعوب جنوب المتوسط
نؤمن بأننا نقف في قضية الحقوق الإنسانية ، على قدم المساواة مع شعوب المتوسط
الشمالية ، و نفترض أن شعوب شمال المتوسط و قياداتها تشاركنا هذا
الرأي ، و أقول نفترض ، لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقام . بناء على ما سبق ،
فإن من الواجب أن يكون اتحاد المتوسط تجسيد للعدالة و الإنصاف ، لهذا لا يكفي أن
نطالب بحرية السفر و الإقامة و العمل و التجارة ، و قوانين متماثلة فيما يخص البيئة
و الصحة ، بل يلزمنا أيضا ميثاق لحقوق الإنسان المتوسطي ، و محكمة عليا لحقوق
الإنسان المتوسطي ، تجعل الميثاق نافذ المفعول ، و يستغيث بها كل من يشعر بأنه غبن
في حقوقه .
ميثاق حقوق الإنسان المتوسطي
لا أعتقد أن صياغته معضلة ، لأنه بالإمكان تبني ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
، و هو ميثاق كاف من ناحية المضمون ، و موقع عليه بالفعل من أغلب – إن لم يكن كل –
الدول المتوقع إنضمامها للإتحاد ، و مصدق عليه من برلماناتها ، و بالتالي يتمتع
بصفة رسمية في تلك الدول ، دون أن يعني ذلك رفض إضافة بنود أخرى ، مستقاة من مصادر
أخرى ، مثل ميثاق حقوق الإنسان في الإتحاد الأوروبي .
إذا يبقى الجهاز ، أو
المحكمة ، التي تجعل من ذلك الميثاق قانون ملموس ، يشعر به المواطن العادي من
أمثالنا ، فمن المعلوم إن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لا يُعتد به في دولة
مثل مصر ، أحد الدول الرئيسية في البحر المتوسط ، لهذا فإن وجود محكمة عليا لحقوق
الإنسان المتوسطي ، يكون هذا الميثاق هو رائدها في الحكم بين الناس
بالعدل ، ضرورة ، على أنه يجب أن تكون لها القدرة على نقض أي حكم محلي ، و كذلك أن
تكون لها السلطة لإبطال أي مواد دستورية أو قانونية أو قرارات جمهورية أو محلية ،
تراها المحكمة مخلة أو ماسة بما هو وارد في ميثاق حقوق الإنسان .
أي إننا نريدها محكمة نقض
عليا ، و كذلك محكمة دستورية عليا ، و أن تسري سلطتها – دون أي إعتراض
- فوق كافة الدول المنضوية في الإتحاد المتوسطي ، و لها يستطيع أن
يلجأ أي إنسان ، مثلما كان قديما بإمكان صانع الخيام بولس أن يرفع قضيته لقيصر ، و
كان بإمكان مواطن مصري عادي أن يرفع شكايته بحق ابن الأكرمين للخليفة ذاته
.
المحكمة العليا المتوسطية
لحقوق الإنسان ، تحتاج بالطبع لمقر ثابت ، و أعتقد أن أفضل مقر هو باليرمو ، عاصمة
جزيرة صقلية ، ليس لأن العدالة نزلت من قبل ، كما إعتقد البعض ، في إستادها ، و لكن
لجغرافيتها المتميزة و تاريخها الفريد ، فصقلية أكبر جزر البحر المتوسط ، و موقعها
متوسط ، و تاريخها إنما هو سرد لتفاعل حضارات البحر المتوسط الرئيسية ، فعلى الأرض
الصقلية ، إحتكت حضارة الإغريق بالفينيقيين ، ثم كانت الصبغة الرومانية اللاتينية ،
و فيها وجدت الحضارة البيزنطية و الحضارة العربية ، و الثقافة الفرنسية ممثلة في
النورمان ، موطأ قدم ، بل لقد ظلت تأثير الحضارتين العربية و البيزنطية حيا لفترة
طويلة في ظل حكم النورمان ، و كل هذه الحضارات تعايشت مع الثقافة الصقلية المحلية
في كل العصور ، و هي الجزيرة التي كانت المقصد الذي أراد ، بطل الحرية ، محرر
العبيد الأول ، اللجوء إليها ، ليوجد دولة المساواة .
على إنه من الضروري ، و
لأسباب عملية ، وجود فروع لهذه المحكمة في كل دولة من دول الإتحاد ، على أن يراجع
المقر الرئيسي أحكام تلك الفروع المحلية ، ففي ظل مناخ إفساد القضاء الذي نعايشه في
مصر ، لم تعد لنا ثقة كبيرة في هذا الجهاز ، خاصة أن ميدان حقوق الإنسان ، هو
الأسوء من حيث سجل التلاعب و الإنتهاك .
السؤال الأن لساركوزي ، الذي
يعد الدينامو ، أو الدافع الرئيسي لفكرة الإتحاد المتوسطي ، و باعثها من مرقدها :
هل بإمكانك أن تتبنى إقتراح كهذا ؟
هل بإمكانك أن تضع مشروع
محكمة عدل ، أو حقوق إنسان ، عليا متوسطية ، في بنود تأسيس الإتحاد المتوسطي
؟
محكمة يكون بإمكانها إبطال
قانون الطوارئ المصري ، و منع صدور قانون الإرهاب ، و إبطال المواد الدستورية التي
تجيز إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية ، و المواد الدستورية التي تنتهك حقوق المواطن ،
و أولها خصوصيات حياته الشخصية .
محكمة يمكن أن يلجأ إليها
آلاف المعتقلين المصريين ، الذين قبعوا في سجون آل مبارك بلا أحكام قضائية
من أي نوع على الإطلاق ، و ظل بعضهم للأن لأكثر من عقدين و يزيد ، و تقول
أكثر التقارير إعتدالا أن أعدادهم تصل إلى مائة ألف معتقل
.
محكمة تبطل قوانين النشر و
الإعلام ، و إتفاقية التضامن الإعلامي الحكامي العربي .
محكمة تحاكم كل من إرتكب
جريمة تعذيب ، أو أمر بها ، أو تستر عليها.
محكمة يمكن أن يلجأ إليها
أمثال المواطن المصري الذي أختطف من ميلانو بتعاون مخابرتي أمريكي – إيطالي ، و تم
ترحيله لمصر ، ليتم تعذيبه بمعرفة سلطات آل مبارك .
محكمة تأمر بإبطال القرارت
المقيدة لسفر البعض ، و تأمر السلطات المصرية بتجديد جوازات سفر المعارضين المصريين
المقيمين بالخارج .
محكمة يمكن أن يلجأ لها أي
فلسطيني من قطاع غزة ، أو مواطن لبناني ، دمرت له إسرائيل منزله ، و يكون بمقدور أي
فلسطيني من الضفة الغربية أن يلجأ إليها إن صادرت السلطات الإسرائيلية أرضه لتوسيع
مستوطنة مجاورة ، بحجة النمو الطبيعي للمستوطنة .
هل بإمكانك يا ساركوزي أن
تغضب أصدقائك من آل مبارك ؟؟؟؟؟
هل بإمكانك يا ساركوزي أن
تسهم في إنشاء محكمة تنصف اللبنانيين من جنوب لبنان ، و الفلسطينيين في غزة و الضفة
و مخيمات الشتات الإجباري ؟؟؟؟؟
ساركوزي ، إننا كمتوسطيين
جنوبيين و شرقيين ، نؤمن - كما قلت سابقا – بإننا على قدم المساواة مع مواطنيك ، و
حقوقنا بالتالي متساوية مع حقوق أي فرنسي أو إيطالي أو أسباني ، حتى لو لم تؤمن أنت
بذلك ، و لم يؤمن بذلك البعض في شمال المتوسط ، لهذا فإننا نؤمن بأن إتحاد متوسطي
لا يقوم على نفس أسس الإتحاد الأوروبي ، خاصة في ميدان حقوق الإنسان ،
هو إتحاد زائف .
إننا نرحب – أشد الترحيب -
بإتحاد متوسطي حقيقي ، يرتكز في أسسه ، أول ما يرتكز ، على إحترام الكرامة
الإنسانية ، و حقوق الإنسان البديهية ، و يسعى في المستقبل القريب لتحقيق حرية
السفر و الإقامة و العمل ، و يحرر التجارة ، و يحترم البيئة ، و يوحد الشروط الصحية
، في كافة دول الإتحاد ، أما إنشاء إتحاد لا يقوم على تلك الأسس ، و يكون فقط من
أجل التطبيل و التزمير ، فلا يدخل ذمتنا .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
28-06-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق