أربعة و عشرون ميدالية ، لم
تمنع إسقاط تشاوشيسكو
لا ينكر أي ملاحظ لأحوال
الرياضة المصرية ، ان هناك نهضة رياضية رسمية ، تشهدها الرياضات الرسمية في مصر في
السنوات القليلة الماضية ، و ذلك على الكثير من الأصعدة الرياضية ، فبطولاتين
كرويتين قاريتين متتاليتين ، إحداهما جرت مباراياتها خارج مصر ، ليست بالإنجاز الذي
يخفى ، أما الإنجاز الأكبر ، فهي الميداليات الأوليمبية ، فبعد حالة العقم التي
شهدتها مصر ، من بعد الميدالية الأوليمبية المصرية اليتيمة ، و الشهيرة ، لرشوان في
الجودو ، في دورة عام 1984 ، حصلت مصر على على خمس ميداليات ، دفعة
واحدة ، في دورة أثينا 2004 .
على إن هذه الإنتصارات
الرسمية ، و إن أدخلت السرور على النفوس ، إلا أن ذلك السرور لا يجب أن يحجب الواقع
، و يمنع التعليق .
فالنظرة العقلانية البسيطة ،
ستقودنا إلى لوحة بيانية في عقولنا ، يرتسم فيها خطين متقاطعين ، مختلفين في
الإتجاهات ، خط الحال الإقتصادي - الإجتماعي ، و خط الإنجازات الرياضية الرسمية .
فإذا كان الخط الأخير منهما
في صعود ، فإن الخط الأخر في نزول و إنهيار .
ميداليات أوليمبية ، و
إنتصارات قارية ، على جانب ، و إنهيار إقتصادي ، و تدهور إجتماعي ، على الجانب
الأخر .
ميداليات ذهبية ، يقابلها
مزيد من الفقر و الجوع .
كؤوس ، و
مسيرات فرح و إبتهاج ، يقابلها إنحطاط إجتماعي متسارع ، سببه الفقر المستشري
كالسرطان في الجسد المصري .
إنني لا أطالب بإلغاء حالة
الفرح ، لا ، لا أطلب ذلك ، و لكن لا أريد أن يصبح ذلك السرور خمرة ، يسقيها لنا
النظام ، فيغيب بسببها العقل .
و العقل يقول بأن ما تشهده
مصر ، مشابه لما شهدته أوروبا الشرقية ، قبل إنهيارها .
في الدورة الأوليمبية
الأخيرة في عهد نظام تشاوتشيسكو ، دورة سيول 1988 ، حصلت رومانيا على المركز الثامن
، برصيد أربعة و عشرين ميدالية ، منها سبع ذهبيات ، و إحدى عشر فضية ، و ست
برونزيات .
و في ديسمبر من العام التالي
، لهذا الإنجاز الرياضي الكبير ، و الذي لم يكن الأول ، في قائمة إنجازات نظام
تشاوتشيسكو الرياضية ، كانت الثورة ، و كان إعدام تشاوتشيسكو و عقيلته
.
لم تستطع الإنجازات الرياضية
الضخمة ، المتتالية ، و التي كلها على مستويات عالمية و قارية رفيعة المستوى ، منع
سقوط تشاوتشيسكو ، و إعدامه .
لأن الميداليات لم تستطع أن
تخمد مطالب البطون الجائعة ، و لم تقدر على منع العقول من البحث عن الحل
.
إذا كنا في مصر لا نعاني من
مشكلة فراغ الأسواق من البضائع الغذائية ، و إذا كنا لا نعاني من قطع التيار
الكهربائي في الساعة السادسة مساء ، بشكل يومي ، كما عانى الشعب الروماني في عهد
تشاوتشيسكو ، كما أخبرني الذين عايشوا ذلك العصر ، فإننا نعاني من خواء الجيوب ،
الذي هو أقسى أثراً على نفوس المحرومين .
البطولات الرياضية ، لا توفر
سكناً لساكن مقبرة ، أو مقيم في مسكن بني بالصفيح و ألواح البلاستيك و الأخشاب ،
المجموعة من القمامة ، و لا تسد جوع باحث عن طعام لأسرته في صندوق قمامة ، و لا
تفرج عن فتاة قضي على أملها في أسرة و أطفال ، و لا تلهي متعطل عن مأساته
.
البطولات الرياضية ، في دولة
الفقر ، التي يصطلي شعب مصر بجمرها ، منذ ستة و عشرين عاماً ، ليست أكثر من مسكن
وقتي ، محدود الأثر ، قصير الأمد ، و مفعولها ، كأي مسكن ، يضعف مع طول الإستخدام .
سيلهونا ببعض الإنتصارات ، و لكن لن يكون ذلك لمدة طويلة ، و الثورة آتية ، لا ريب
في ذلك .
و سيأتي الوقت الذي نحتفل
فيه بإنتصارات أكبر ، و نحن أحرار ، مكتفين .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانياحزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
11-02-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق