الثلاثاء، 5 فبراير 2013

أربعة و عشرون ميدالية ، لم تمنع إسقاط تشاوشيسكو

أربعة و عشرون ميدالية ، لم تمنع إسقاط تشاوشيسكو

لا ينكر أي ملاحظ لأحوال الرياضة المصرية ، ان هناك نهضة رياضية رسمية ، تشهدها الرياضات الرسمية في مصر في السنوات القليلة الماضية ، و ذلك على الكثير من الأصعدة الرياضية ، فبطولاتين كرويتين قاريتين متتاليتين ، إحداهما جرت مباراياتها خارج مصر ، ليست بالإنجاز الذي يخفى ، أما الإنجاز الأكبر ، فهي الميداليات الأوليمبية ، فبعد حالة العقم التي شهدتها مصر ، من بعد الميدالية الأوليمبية المصرية اليتيمة ، و الشهيرة ، لرشوان في الجودو ، في دورة عام 1984 ، حصلت مصر على على خمس ميداليات ، دفعة واحدة ، في دورة أثينا 2004 .

على إن هذه الإنتصارات الرسمية ، و إن أدخلت السرور على النفوس ، إلا أن ذلك السرور لا يجب أن يحجب الواقع ، و يمنع التعليق .

فالنظرة العقلانية البسيطة ، ستقودنا إلى لوحة بيانية في عقولنا ، يرتسم فيها خطين متقاطعين ، مختلفين في الإتجاهات ، خط الحال الإقتصادي - الإجتماعي ، و خط الإنجازات الرياضية الرسمية .

فإذا كان الخط الأخير منهما في صعود ، فإن الخط الأخر في نزول و إنهيار .

ميداليات أوليمبية ، و إنتصارات قارية ، على جانب ، و إنهيار إقتصادي ، و تدهور إجتماعي ، على الجانب الأخر .

ميداليات ذهبية ، يقابلها مزيد من الفقر و الجوع .

كؤوس ، و مسيرات فرح و إبتهاج ، يقابلها إنحطاط إجتماعي متسارع ، سببه الفقر المستشري كالسرطان في الجسد المصري .

إنني لا أطالب بإلغاء حالة الفرح ، لا ، لا أطلب ذلك ، و لكن لا أريد أن يصبح ذلك السرور خمرة ، يسقيها لنا النظام ، فيغيب بسببها العقل .

و العقل يقول بأن ما تشهده مصر ، مشابه لما شهدته أوروبا الشرقية ، قبل إنهيارها .

في الدورة الأوليمبية الأخيرة في عهد نظام تشاوتشيسكو ، دورة سيول 1988 ، حصلت رومانيا على المركز الثامن ، برصيد أربعة و عشرين ميدالية ، منها سبع ذهبيات ، و إحدى عشر فضية ، و ست برونزيات .

و في ديسمبر من العام التالي ، لهذا الإنجاز الرياضي الكبير ، و الذي لم يكن الأول ، في قائمة إنجازات نظام تشاوتشيسكو الرياضية ، كانت الثورة ، و كان إعدام تشاوتشيسكو و عقيلته .

لم تستطع الإنجازات الرياضية الضخمة ، المتتالية ، و التي كلها على مستويات عالمية و قارية رفيعة المستوى ، منع سقوط تشاوتشيسكو ، و إعدامه .

لأن الميداليات لم تستطع أن تخمد مطالب البطون الجائعة ، و لم تقدر على منع العقول من البحث عن الحل .

إذا كنا في مصر لا نعاني من مشكلة فراغ الأسواق من البضائع الغذائية ، و إذا كنا لا نعاني من قطع التيار الكهربائي في الساعة السادسة مساء ، بشكل يومي ، كما عانى الشعب الروماني في عهد تشاوتشيسكو ، كما أخبرني الذين عايشوا ذلك العصر ، فإننا نعاني من خواء الجيوب ، الذي هو أقسى أثراً على نفوس المحرومين .

البطولات الرياضية ، لا توفر سكناً لساكن مقبرة ، أو مقيم في مسكن بني بالصفيح و ألواح البلاستيك و الأخشاب ، المجموعة من القمامة ، و لا تسد جوع باحث عن طعام لأسرته في صندوق قمامة ، و لا تفرج عن فتاة قضي على أملها في أسرة و أطفال ، و لا تلهي متعطل عن مأساته .

البطولات الرياضية ، في دولة الفقر ، التي يصطلي شعب مصر بجمرها ، منذ ستة و عشرين عاماً ، ليست أكثر من مسكن وقتي ، محدود الأثر ، قصير الأمد ، و مفعولها ، كأي مسكن ، يضعف مع طول الإستخدام . سيلهونا ببعض الإنتصارات ، و لكن لن يكون ذلك لمدة طويلة ، و الثورة آتية ، لا ريب في ذلك .

و سيأتي الوقت الذي نحتفل فيه بإنتصارات أكبر ، و نحن أحرار ، مكتفين .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
11-02-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق