طفل عبقري واحد
لا يكفي
حديثي ليس عن تنظيم الأسرة ،
و تحديد النسل ، كما يبدو الأمر لأول وهلة من العنوان ، و إن كان ذلك
لا يمنع من إبداء رأيي في تلك المسألة ، خاصة و ان النظام الحاكم الحالي ، جعل من
القضية سبباً رئيسي يتعلل به لتبرير التدهور الناشىء عن سوء إدارته لشئون مصر
الإقتصادية ، متجاهلاً الفساد الذي حظى بالرعاية الرسمية
.
شخصياً لست من المؤمنين بأن
زيادة عدد سكان أي دولة هي عائق في النهوض ، و اليابان ، و الصين ، و دول شرق و
جنوب شرق آسيا عموما ، خير مثال على ذلك ، فمعظم تلك الدول تتمتع بكثافة بشرية
هائلة ، مع نقص هائل أيضاً في الموارد الطبيعية ، و لكنها اليوم قوى إقتصادية كبيرة
، فالمشكلة بالنسبة لأي دولة هي في كيفية إدارة الموارد البشرية المتاحة لديها ، و
ليس في حجم الشعوب .
لهذا أعتبر نفسي تقليدياً في
مسألة الأسرة ، و أقف مع الأسرة المصرية ، و غير المصرية ، الكبيرة ، و لولا الحرب
الإقتصادية و الترهيبية الأمنية التي شنتها علي ، و على أسرتي ، السفارة المصرية
ببوخارست ، لأكثر من أربع سنوات ، لكنت شخصياً سعيت ليهب الله ، لطفلي الوحيد -
حفظه الله و رعاه - إخوة و أخوات ، يكونوا بعضهم لبعض عضداً في هذه
الحياة .
و لكن مقالي هذا ، و إن كان
ليس عن قضية تحديد النسل ، إلا إنه ليس بعيداً عن قضية إدارة الموارد البشرية لمصر
.
فقد كتبت ، في يناير 2008 ،
مقالاً بعنوان : لقد حطموا الذكاء المصري إنهم يريدونا عبيد ، و الذي تناولت فيه
قضية إضمحلال متوسط حاصل ذكاء الشعب المصري ، بالمقارنة بكافة دول أوروبا ، بل و
بعض دول في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ، مثل العراق ، و المغرب ، و أستطيع إضافة
لبنان أيضا .
و ذكرت في المقال المذكور ،
إنني من الآخذين بنظرية ان الشعوب الأكثر ذكاء ، هي أكثر حرية و رفاهية ، و لهذا
ينتهج النظام الحاكم الحالي ، بعمد ، سياسة تقليص متوسط ذكاء الشعب المصري ، لنظل
لهم عبيد ، يتعاملون معنا كما يتعاملون مع الأنعام . و إن البيئة هي العامل الوحيد
، الذي أؤمن به ، في تحديد مقدار الذكاء ، و أن البيئة تتمثل أولاً في التغذية ، و
التي تبدأ مع الأم ، فكلما كانت الأم صحيحة البدن مكتملة النمو ، كلما أنجبت أطفال
أذكياء ، ثم التغذية أثناء فترة الحمل ، و في مرحلة النمو ، ثم ثانيا
في نوعية التعليم ، و الذي كلما إرتفع مستواه النوعي ، و بدأ مبكراً ، إرتفع
معه مستوى الذكاء .
الفارق بين اليابان ، و
كوريا الجنوبية ، و الصين ، من جانب ، و مصر ، على الجانب الأخر من المقارنة ، هو
ان الدول الأسيوية الثلاثة المذكورة ، ذات الكثافة السكانية الكبيرة ، إستأصلت
مشكلة فقر التغذية ، و بخاصة اليابان ، و كوريا الجنوبية ، و تايوان ، و في معظم
مناطق الصين الشعبية ، بينما تتسع مساحة الفقر بشكل يومي في مصر ، و تتسع معه مشكلة
فقر التغذية . كما إهتمت تلك الدول الأسيوية ، بالعامل البيئي الثاني ، فحظى الشعب
الياباني ، بأفضل نظام تعليمي في العالم . لهذا أصبحت اليابان ، و كوريا الجنوبية ،
و بعض مناطق الصين ، تتمتع بأعلى معدلات للذكاء في العالم ، أعلى من
الشعب الألماني ، الذي يتربع على قمة شعوب أوروبا في معدل الذكاء ، بما يكسر نظرية
العامل الوراثي ، و فكرة التفوق الأوروبي الوراثي .
التعامل المصري الرسمي مع
قضية تناقص متوسط الذكاء المصري ، كان كالمتوقع ، فكان أن بادر الإعلام الرسمي
بإكتشاف أحد الأطفال العباقرة ، و سلطت الأضواء على ذلك الطفل ، و أنا ، و إجتناباً
لإثم الظن ، أقول ، ربما صح هذا الإكتشاف ، و أقول ربما ، تحرزاً ، لإنني لا ثقة
لدي في الإعلام الرسمي ، و أعلم إنه مسير بالجهات الأمنية
.
و لكنني أقول للإعلام ، و
للجهات الأمنية التي تقف وراءه ، بل و لأسرة الفساد الحاكمة : ان طفل عبقري واحد لا
يكفي .
ماذا يعني وجود طفل عبقري
واحد ، أو حتى مائة ، في شعب تعداده تجاوز الثمانين مليون ؟ إن ما ينهض بمصر هو أن
يرتفع متوسط الذكاء المصري ، أي متوسط ذكاء أفراد الشعب المصري كافة
.
إننا لا نريد عبقري جهبذ ،
أو بضعة عباقرة ، يطنطن لهم و بهم الإعلام المسير ، و لا نريد نخبة ذكية ، تتسلط
على مقاديرنا ، إننا نريد شعباً ذكياً .
نريد للشعب المصري ، أن يأخذ
مكانه الذي يليق به في قمة قائمة الشعوب الأكثر ذكاء في العالم
.
نريد للشعب المصري أن يكون
أكثر حرية و رفاهية .
و الحل هو نفس الحل لكل
مشاكلنا ، الإطاحة بالنظام الحالي ، بثورة شعبية سلمية
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الأسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
07-02-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق