الثلاثاء، 5 فبراير 2013

طفل عبقري واحد لا يكفي

طفل عبقري واحد لا يكفي

حديثي ليس عن تنظيم الأسرة ، و تحديد النسل ، كما يبدو الأمر لأول وهلة من العنوان ، و إن كان ذلك لا يمنع من إبداء رأيي في تلك المسألة ، خاصة و ان النظام الحاكم الحالي ، جعل من القضية سبباً رئيسي يتعلل به لتبرير التدهور الناشىء عن سوء إدارته لشئون مصر الإقتصادية ، متجاهلاً الفساد الذي حظى بالرعاية الرسمية .

شخصياً لست من المؤمنين بأن زيادة عدد سكان أي دولة هي عائق في النهوض ، و اليابان ، و الصين ، و دول شرق و جنوب شرق آسيا عموما ، خير مثال على ذلك ، فمعظم تلك الدول تتمتع بكثافة بشرية هائلة ، مع نقص هائل أيضاً في الموارد الطبيعية ، و لكنها اليوم قوى إقتصادية كبيرة ، فالمشكلة بالنسبة لأي دولة هي في كيفية إدارة الموارد البشرية المتاحة لديها ، و ليس في حجم الشعوب .

لهذا أعتبر نفسي تقليدياً في مسألة الأسرة ، و أقف مع الأسرة المصرية ، و غير المصرية ، الكبيرة ، و لولا الحرب الإقتصادية و الترهيبية الأمنية التي شنتها علي ، و على أسرتي ، السفارة المصرية ببوخارست ، لأكثر من أربع سنوات ، لكنت شخصياً سعيت ليهب الله ، لطفلي الوحيد - حفظه الله و رعاه - إخوة و أخوات ، يكونوا بعضهم لبعض عضداً في هذه الحياة .

و لكن مقالي هذا ، و إن كان ليس عن قضية تحديد النسل ، إلا إنه ليس بعيداً عن قضية إدارة الموارد البشرية لمصر .

فقد كتبت ، في يناير 2008 ، مقالاً بعنوان : لقد حطموا الذكاء المصري إنهم يريدونا عبيد ، و الذي تناولت فيه قضية إضمحلال متوسط حاصل ذكاء الشعب المصري ، بالمقارنة بكافة دول أوروبا ، بل و بعض دول في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ، مثل العراق ، و المغرب ، و أستطيع إضافة لبنان أيضا .

و ذكرت في المقال المذكور ، إنني من الآخذين بنظرية ان الشعوب الأكثر ذكاء ، هي أكثر حرية و رفاهية ، و لهذا ينتهج النظام الحاكم الحالي ، بعمد ، سياسة تقليص متوسط ذكاء الشعب المصري ، لنظل لهم عبيد ، يتعاملون معنا كما يتعاملون مع الأنعام . و إن البيئة هي العامل الوحيد ، الذي أؤمن به ، في تحديد مقدار الذكاء ، و أن البيئة تتمثل أولاً في التغذية ، و التي تبدأ مع الأم ، فكلما كانت الأم صحيحة البدن مكتملة النمو ، كلما أنجبت أطفال أذكياء ، ثم التغذية أثناء فترة الحمل ، و في مرحلة النمو ، ثم ثانيا في نوعية التعليم ، و الذي كلما إرتفع مستواه النوعي ، و بدأ مبكراً ، إرتفع معه مستوى الذكاء .

الفارق بين اليابان ، و كوريا الجنوبية ، و الصين ، من جانب ، و مصر ، على الجانب الأخر من المقارنة ، هو ان الدول الأسيوية الثلاثة المذكورة ، ذات الكثافة السكانية الكبيرة ، إستأصلت مشكلة فقر التغذية ، و بخاصة اليابان ، و كوريا الجنوبية ، و تايوان ، و في معظم مناطق الصين الشعبية ، بينما تتسع مساحة الفقر بشكل يومي في مصر ، و تتسع معه مشكلة فقر التغذية . كما إهتمت تلك الدول الأسيوية ، بالعامل البيئي الثاني ، فحظى الشعب الياباني ، بأفضل نظام تعليمي في العالم . لهذا أصبحت اليابان ، و كوريا الجنوبية ، و بعض مناطق الصين ، تتمتع بأعلى معدلات للذكاء في العالم ، أعلى من الشعب الألماني ، الذي يتربع على قمة شعوب أوروبا في معدل الذكاء ، بما يكسر نظرية العامل الوراثي ، و فكرة التفوق الأوروبي الوراثي .

التعامل المصري الرسمي مع قضية تناقص متوسط الذكاء المصري ، كان كالمتوقع ، فكان أن بادر الإعلام الرسمي بإكتشاف أحد الأطفال العباقرة ، و سلطت الأضواء على ذلك الطفل ، و أنا ، و إجتناباً لإثم الظن ، أقول ، ربما صح هذا الإكتشاف ، و أقول ربما ، تحرزاً ، لإنني لا ثقة لدي في الإعلام الرسمي ، و أعلم إنه مسير بالجهات الأمنية .

و لكنني أقول للإعلام ، و للجهات الأمنية التي تقف وراءه ، بل و لأسرة الفساد الحاكمة : ان طفل عبقري واحد لا يكفي .

ماذا يعني وجود طفل عبقري واحد ، أو حتى مائة ، في شعب تعداده تجاوز الثمانين مليون ؟ إن ما ينهض بمصر هو أن يرتفع متوسط الذكاء المصري ، أي متوسط ذكاء أفراد الشعب المصري كافة .

إننا لا نريد عبقري جهبذ ، أو بضعة عباقرة ، يطنطن لهم و بهم الإعلام المسير ، و لا نريد نخبة ذكية ، تتسلط على مقاديرنا ، إننا نريد شعباً ذكياً .

نريد للشعب المصري ، أن يأخذ مكانه الذي يليق به في قمة قائمة الشعوب الأكثر ذكاء في العالم .

نريد للشعب المصري أن يكون أكثر حرية و رفاهية .

و الحل هو نفس الحل لكل مشاكلنا ، الإطاحة بالنظام الحالي ، بثورة شعبية سلمية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الأسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
07-02-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق