لقد
حطموا الذكاء المصري ، إنهم يريدوننا عبيد
أعتقد إنه لا إختلاف على
أهمية الذكاء ، سواء في حياة الفرد أو المجتمع . فالذكاء هو الذي يجعل الصبي يجلس
ليدرس عالماً أن مصلحته تقبع في التضحية بمتعة آنية ، مثل مشاهدة
مباراة لكرة القدم ، من أجل المستقبل ، و هو الذي يجعل الشاب يعلم بأن ما يدخره ،
بإجتهاده و تضحياته ، أيام الشعر الأسود هو الذي سينفعه أيام الشعر الأبيض ، و يجعل
الأب يعلم بأن خير ما يقدمه و يتركه لذريته هو التعليم الجيد . و الذكاء
هو أحد العوامل التي تقرر حرية المرء ، فالذكي لا ينقاد بسهولة ، لأنه يملك
ملكة إكتساب الخبرات ، و التحليل ، و إستخلاص رأي حر ، يأتي من دماغه ، لا دماغ
غيره . إنه شخص يكره التلقين ، و لا تخدعه نشرة أخبار ، و لا صحيفة مشبوهة ، لأن له
رأيه الخاص ، النابع من داخله .
و مثلما للذكاء تأثير على
حياة المرء الشخصية ، فإنه بلا شك ذا تأثير على حياة المجتمع . و أنا
شخصياً مع رأي العلماء الذين يقولون بأن المجتمعات الأكثر ذكاء هي أكثر رفاهية و
حرية . لأن ذلك ، في رأيي ، شيء بديهي ، فحين يتمتع مجتمع ما ، كبر أو صغر ، بعدد
وافر من الأذكياء ، و نسبة مئوية عالية منذ ذوي العقول الحادة المرهفة ، فإن هذا
المجتمع بلا شك سيكون أكثر رفاهية ، و كذلك حرية ، دون أن تعني تلك الحرية الفوضى ،
كالتي رأيناها في روسيا في عهد يلتسين ، و كالتي يريدها المحافظون الأمريكيون الجدد
لبلاد مثل الصين . و دون أن يعني ذلك تحطيم تقاليد المسئولية و الإحترام ، كالتي
يتمتع بها المجتمع الياباني ، و مجتمعات شرق أسيا على وجه العموم . تلك التقاليد
العريقة و المفيدة ، و التي يريد البعض في الغرب تحطيمها ليحلوا محلها تقاليدهم
.
و لكن إذا كان لا يوجد
إختلاف كبير على أهمية الذكاء في حياة الأفراد و المجتمعات ، فإن هناك
إختلاف حول عوامله ، فقد حدد العلماء عاملين للذكاء ، إتفقوا جميعهم على إحداهما ،
و هو البيئة ، و إختلفوا ، بل و رفض بعضهم ، العامل الأخر ، و هو الوراثة ، و أنا
مع الرافضين لعامل الوراثة .
البيئة كعامل في التأثير على
الذكاء ، أهم عواملها التغذية و التعليم ، و التغذية تبدأ أهميتها منذ فترة الحمل
ثم الرضاعة ، و طوال فترة نمو الطفل . و تشمل أيضا البيئة ، الجو التعليمي الذي
يكبر فيه الطفل ، بنوعية الألعاب التي تقدم له ، و البرامج الإعلامية التي يشاهدها
، و نوعية التعليم الذي يتلقاه ، و المبادئ و الأفكار التي يتلقاها في بيته و
مدرسته و مجتمعه . فعلى سبيل المثال : فسر العالم البريطاني ريتشارد لاين إرتفاع
نسبة الذكاء بين شعوب شمال أوروبا عن جنوبها ، بإختلاف نوعية التغذية التي يتلقها
المرء منذ كان جنيناً . فشمال أوروبا أكثر تناولاً للبروتينات الحيوانية ، المرتفعة
في قيمتها الغذائية عن البروتينات النباتية التي يكثر تناولها في دول جنوب أوروبا ،
الأكثر إعتدالاً في حرارتها ، بما يسهم في كبر حجم كتلة المخ في شعوب شمال أوروبا
.
الأن ماذا نقول عن الذكاء
المصري في الوقت الراهن ؟ الواقع للأسف مؤلم بشدة ، لأي شخص يتمتع بحس وطني ،
فبينما يأتي شعب ألمانيا على قمة شعوب أوروبا بنسبة ذكاء تصل إلى مائة و سبعة نقطة
، و معهم أيضا الشعب الهولندي ، و يليهم الشعب البولندي بنسبة مائة و ستة نقطة ، و
يأتي الإيطاليين بنسبة 102 ، و البريطانيون بنسبة مائة نقطة ، بينما
الفرنسيين و الرومانيين و البلغار و الإسرائيليين بحاصل ذكاء نسبته 94
، و الأتراك 90 نقطة ، و الصرب 89 .
يأتي الشعب المصري بنسبة 83
درجة فقط ، نعم و فقط ، بعد الشعب العراقي الذين يتمتع بحاصل ذكاء نسبته 87 ، و
الشعب المغربي الذي حاصل ذكاءه 85 . و إن كنا نتفوق على الشعب القطري الذي متوسط
ذكاءه 78 .
إنها فضيحة ، بل و جريمة بحق
مصر ، كما سنرى ، فلكي نعرف ماذا تعني بضعة درجات أقل ، تعالوا لنرى رأي نفس العالم
البريطاني ريتشارد لاين ، في تفسيره للخسارة التي مني بها الفرنسيين في صراعهم مع
البريطانيين ، رغم أن الفارق في حاصل الذكاء هو ستة نقاط
فقط.
لقد رأى أن لحاصل الذكاء
تأثير في فرص كسب أي صراع ، و منها الصراعات العسكرية ، فالحرب ، بالفعل هي صراع
عقول ، و تجري في عقول القادة قبل أن تبدأ على أرض الواقع ، كما ذكر مرجع أخر ، و
هو سير ليدل هارت ، الإستراتيجي البريطاني المعروف . فقط يُهزم الأكثر ذكاء عندما
تكون أعداد أعدائهم أكبر بكثير ، و تحت أيديهم موارد أكبر من موارد الأذكياء ، كما
حدث في الحربين العالميتين .
أنا لا أتحدث عن الذكاء من
أجل الحروب ، فقط أعطي أمثلة ، و الأمثلة من الممكن أن تكون من واقع الحياة
الإقتصادية و العلمية . فبعد إقتصاد الولايات المتحدة ، و التي يتمتع شعبها بمتوسط
ذكاء يبلغ فقط مائة نقطة ، إلا أن حجم الموارد الطبيعية المتاحة للولايات المتحدة ،
تعوض نسبة الذكاء الأقل من شعوب أخرى تسبق الولايات المتحدة في حاصل الذكاء ، تأتي
اليابان و ألمانيا ، على التوالي ، في ترتيب الدول من حيث حجم إقتصادها بعد
الولايات المتحدة ، رغم أن حجم الشعبين مجتمعين ، أصغر من شعب الولايات المتحدة ، و
الموارد الطبيعية المتاحة في البلدين أقل بكثير مما هو متوافر في الولايات المتحدة
. إنه الذكاء الذي يجعل الشعوب تعرف مصلحتها ، و تجتهد لتنهض من كبواتها ، و تجري
لتسبق الأخرين ، و تستمر في الجري بعد الوصول للقمة .
متوسط الذكاء المصري الحقيقي
، يجب أن يكون أعلى من ذلك الذي أفصحت عنه الدراسات ، فالتاريخ المصري يكفل لنا
الرد على العنصريين الذين قد يدعون بأنه عامل الوراثة ، فليست الحضارة المصرية
القديمة فقط دليلنا ، ففي العصور الوسطى ، حين رحل بعض المصريين من أصحاب الحرف ،
خاص في مجال المعمار ، إلى الأندلس ، ذكر الأندلسيون عنهم ، أي عن المصريين
بالأندلس ، إنهم يفعلون العجائب .
الجريمة التي ترتكب بحق
الذكاء المصري بيئية .
الشعب المصري أرتكبت في حقه
جريمة ، و لازالت ترتكب إلى اليوم . فحاصل الذكاء الذي تشير له الدراسات ، لا يمكن
أن يعبر عن الواقع الذي يجب أن تكون عليه مصر . لأن هناك جريمة ترتكب منذ أكثر من
ربع قرن ، بحق الشعب المصري ، جعلت من أغلبية المصريين ، تعيش تحت خط الفقر ، و لا
يتمتع أفرادها بحق الحصول على تغذية مناسبة ، فلا تغذية صحية ، من حيث النوعية ، و
لا من حيث الكم .
أغلبية أسرنا لا تستطيع أن
توفر لأطفالها واجبة واحدة صحية في اليوم ، و لا أقول ثلاث وجبات صحية
.
أغلبية الأمهات المصريات
يعانين من أمراض سوء التغذية ، قبل و أثناء الحمل . فكيف تنجب أم تعاني من سوء
تغذية مزمن ، منذ طفولتها ، أطفال أصحاء ، يتمتعون بكتلة مخ كبيرة
؟؟؟
فإذا ولد الطفل و فطم ، فإنه
يستمر في الدوران في دوامة تحطيم مستقبله ، و التي تأخذه لأسفل ، فأغلبية أسرنا
المصرية لا تستطيع أن توفر ألعاب تنمي ذكاء الأطفال ، و أغلبية أسرنا المصرية أصبحت
تعتمد على أطفالها في المساهمة في سد حاجات الأسر الإقتصادية ، فوداعاً للتعليم
.
و حتى من يستمر في التعليم ،
لا يتمتع بتعليم يسهم في تنمية التفكير الحر و الإبداع
.
أغلبية أسرنا المصرية لا
يتمتع أطفالها بحق مشاهدة برامج إعلامية تهتم بتثقيف الأطفال ، و زيادة الوعي ،
فأكثر برامج التلفزيون المصري العام ، لا تزيد إلا من البله و التخلف
.
هناك مخطط محكم من
الأسرة الحاكمة لإبقائنا فقراء ، أغبياء ، عبيد لهم
.
هناك مخطط لتقسيم المجتمع
المصري إلى طبقتين .
قلة في القمة تتمتع بتغذية
صحية سليمة من كافة الوجوه ، و تعليم راقي بكافة المقاييس العالمية ، و تنجب أطفال
أذكياء ، سيتربعون على قمة المجتمع ، ليخلفوا آبائهم في قيادة بلدنا
.
و أغلبية ننتمي
لها ، مسحوقة في القاع ، و تزداد إنسحاقاً كل يوم ، و مع زيادة الإنسحاق تزداد كل
يوم فرصتها في إنجاب و تنشئة أطفال محدودي الذكاء ، يكونوا في خدمة طبقة الأسياد ،
عائلة أبو جيمي ، و بقية أصهارها و حلفائها .
أنهم يريدون مزيد من الأجيال
، التي تدعو لأبو جيمي بطول العمر ، و لجيمي بالتوفيق ، كالفتاة اليافعة التي قرأت
تعليقها في أحد المدونات ، أثناء النكسة الصحية التي ألمت بأبو جيمي الصيف الماضي ،
تدعو له بالبقاء و طول العمر ، و تتمنى الشر لأعداءه ، و مثل أولئك الذين يبيعون
وطنهم بمائة أو مائتي جنيه ، أثناء الإنتخابات ، أو حتى بأقل من ذلك ، بوجبة طعام
جاهزة ، و الذين يصفقون لمجرد تفضل جيمي عليهم بالزيارة ، رغم إن قدمه
على رؤوسهم .
آل أبو جيمي يريدون لنا أن
نظل عبيد ، و أن ننجب لهم عبيد .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختاصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
13-01-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق