‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق الإنسان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق الإنسان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 فبراير 2013

حقوق الإنسان ترتفع فوق السيادة الوطنية

حقوق الإنسان ترتفع فوق السيادة الوطنية
وعدت في مقال : جمهورية الجزيرة العربية ستصدر النفط و ستنعش الإقتصاد العالمي ، و ربيع إيران يسبق ربيع كل من البحرين و القطيف ، و الذي كتبته و نشرته في يوم الجمعة الثامن و العشرين من سبتمبر من هذا العام ، 2012 ، أن أعلق على خطاب مرسي في الأمم المتحدة ، و اليوم ، في ظهيرة يوم الثلاثاء الثلاثون من أكتوبر 2012 ، أجد الوقت لأفي بوعدي .
قد يعتبر بعض القراء الأفاضل أن الخطاب أصبح قديم بارد ، لكنني أرى فيه ما يصلح لأن يكون حديث الساعة ، و مهم جداً من أجل المستقبل ، بل و أيضا ساخن .
ساخن سخونة الدماء السورية التي تراق يوميا ، و منذ أكثر من عام .
ساخن سخونة القنابل البرميلية و العنقودية التي تلقى على المدنيين في سوريا ، و هي تنفجر .
ساخن سخونة الرصاص الذي يخترق أجساد الأبرياء من أبناء الشعب السوري ، و الذين لم يكن لهم مطلب سوى الديمقراطية و العدالة .
إنه حديث يناسب الساعة لأننا في مصر و العالم العربي لازلنا نعيش في إما دول لا تعرف الديمقراطية الحقيقية الكاملة ، و لا تحترم حقوق الإنسان ، و لا تنتصف للمظلومين ، أو في دول ذات ديمقراطيات وليدة هشة غير مكتملة لازالت تتعرض لمؤامرات التقويض .
إنه حديث يناسب المستقبل أيضا ، لإنني أؤمن بأن مصر معرضة لثورة شعبية أخرى ، تأتي بالنتائج المادية الملموسة التي أرادها الشعب في ثورة 2011 ، و لم يحققها بسبب السذاجة الثورية التي إتصف بها أغلبية المشاركين في ثورة 2011 ، و أرجو في هذا الشأن مراجعة مقال : ثورة 2011 المصرية ثورة معنوية فقط من حيث النتائج ، و ينتظر ثورة أخرى تأتي بالنتائج المادية ؛ و هو المقال الذي كتبته و نشرته يوم السبت السادس من أكتوبر من هذا العام ، 2012 ؛ و بالتأكيد عندما ستحدث ثورة ستحدث معها إنتهاكات لحقوق الإنسان من جانب الأجهزة الأمنية لإخمادها .
صفق البعض لخطاب مرسي ، بعضهم لأنهم صدقوا العبارات البلاغية القوية و غفلوا عن المهم ، و بعضهم لأنهم عرفوا من قبل حقيقة مرسي التي سبق أن أشرت إليها و عرفوا أن سياساته تتوافق مع سياساتهم التي ليست في صالح الشعب المصري ، أما عني كمواطن مصري فلم أصفق ، بل أدركت خطورة الموقف من خلال عبارة قصيرة للغاية في ذلك الخطاب ، و هي العبارة التي تعلن رفض التدخل الخارجي في القضية السورية .
رفض التدخل الخارجي ، بمعناه الواسع خطير للغاية ، لأن معناه أن مرسي يرى أن على المجتمع الدولي إعطاء الفرصة للنظام السوري البعثي الدموي لإستكمال ذبح الشعب السوري في محاولته اليائسة لإخماد الثورة .
مرسي أكد على إنه لا يختلف عن مبارك ، فهو يتبني نفس السياسات ، و منها سياسة حق الأنظمة الإستبدادية في إضطهاد ، بل و ذبح ، المعارضين لها ، بدون أن يحق للمجتمع الدولي التدخل .
من تلك العبارة القصيرة و الخطيرة التي أشرت إليها في خطاب مرسي بالأمم المتحدة ، نستطيع أن نفهم أن مرسي يتفق مع مبارك في رفض التدخل الأمريكي الذي حدث في البوسنة ، و الذي منع سفاحي الصرب من إستكمال عملية ذبح مسلمي البوسنة ، و إنه ، مثل مبارك ايضا ، ضد التدخل الأمريكي المبكر في كوسوفو ، و هو التدخل الذي منع تكرار مأساة البوسنة في كوسوفو ، و بالتأكيد فإن مرسي ضد الإعتراف بإستقلال كوسوفو .
مما قاله مرسي الإخواني - المباركي على منبر الأمم المتحدة نفهم أن من رأي مرسي أن تدخل المجتمع الدولي في مأساة دارفور ، من خلال المحكمة الجنائية الدولية ، كان خاطئ ، و أنه كان على المحكمة الجنائية الدولية أن تغض الطرف عن أفعال نظام عمر البشير ، تاركة إياه لإستكمال سياسة الإغتصاب الجماعي ، و القتل ، و التهجير .
و بناء على وجهة نظر مرسي الإخواني - المباركي فإنه كان على الشعب الليبي أن يرفض أي عون خارجي ، حتى يتمكن القذافي الدموي من ذبحه كما يفعل بشار في الشعب السوري حالياً .
و بناء على هذا المبدأ الذي أعلنه مرسي الإخواني - المباركي في الأمم المتحدة ، فإن على المجتمع الدولي ، سواء حكومات ، و منظمات رسمية دولية و حكومية ، أو جمعيات أهلية غير حكومية ، و وسائل إعلامية ، و أصحاب أقلام ، غض الطرف عن ، و السكوت على ، القمع الذي يتعرض له الكتاب و الصحفيين المعارضين للنظام التركي الأردوغاني ، و هو النظام الذي في ظله أصبحت تركيا تتصدر قائمة الدول التي تضطهد أصحاب الأقلام و الأراء و تزج بهم في السجون ، و بها أكبر عدد من الصحفيين المسجونين على مستوى العالم ؛ و بالمناسبة فإن النظام الأردوغاني هذا هو الذي يتم الترويج له في العالم العربي كنموذج يحتذى ، و قام مرسي الإخواني - المباركي منذ فترة قصيرة بزيارة تركيا لحضور مؤتمر الحزب الأردوغاني كتعبير عن التأييد و التضامن بين الإخوان و الأردوغانيين ، و منذ تولى مرسي الحكم و الإعلام السلطوي يردد قصائد الصداقة التي تربط مصر حاليا بالنظام الأردوغاني ؛ و قد سبق أن عبرت عن رأيي في النظام الأردوغاني في مقال : الدولة الأردوغانية لا يحلم بها العرب ؛ و الذي كتبته و نشرته في السادس عشر من سبتمبر من العام الماضي ، 2011 .
النموذج الذي يؤمن به مرسي الإخواني - المباركي ، هو ما حدث في البحرين ، حين تم قمع ربيع البحرين في 2011 ، أما الأفضل ، عند مرسي ، فهو ما حدث في إحدى دول منطقة البحيرات العظمى ، في افريقيا ، في التسعينيات من القرن الماضي ، حيث تم قتل حوالي ثمانمائة ألف إنسان ، أو ربما أكثر ، في فترة قصيرة للغاية ، بدون اي تدخل دولي .
من ناحية المستقبل ، يمكن أن نضع الأمر في نقطتين هما :
أولاً : بالنسبة للثورة السورية ، فإن على الشعب السوري ألا ينتظر في القريب العاجل ، أي تدخل ، أو تحرك ، من جانب نظام مرسي الإخواني - المباركي ، و لن يصدر عن جامعة الدول العربية قريبا أي قرارات مشابهة للقرارات التي أصدرتها إبان الثورة الليبية ، فهم في النظام الحاكم الحالي ، أو النظام الإخواني - المباركي ، لن يكرروا ما يعتبرونه خطأ ، و على العموم فإن ضحايا القتل الجماعي ، و القصف العشوائي ، في سوريا ، عددهم أقل من خمسة و ثلاثين ألف ، و هو رقم لازال بعيد جدا عن رقم الثمانمائة ألف ، أو أقل من مليون ، و المليون هو الرقم الذي ربما يتحرك عنده مرسي الإخواني - المباركي .
ثانيا : بالنسبة لمصر ، فإن علينا توقع تقليص مساحة حرية التعبير في المستقبل ، على غرار تركيا ، على ضآلة تلك المساحة المتاحة حاليا في مصر بالمقارنة حتى بتركيا ، و علينا توقع إستعمال السلطة للعنف عند شبوب ثورة أخرى ، أو حتى أي معارضة جدية ، و لو كانت سلمية ، و قد كشرت السلطة من قبل عن أنيابها الدموية في عهد طنطاوي الدموي ، في كل من ماسبيرو و إستاد بورسعيد ، و سوف تستعمل السلطة تلك الأنياب في المستقبل ضد معارضيها ، و ضد كل ما قد تراه خطراً عليها ، و السلطة تريد أن تفعل هذا بدون أن تكون هناك معارضة دولية لأفعالها .
هذه وجهة نظر السلطة ، من إخوان و مباركيين ، و من يجري على هواهم و يمسك بأذيال ثيابهم ، في مسألة التدخل الخارجي عند إنتهاك حقوق الإنسان ، عبر عنها مرسي بإختصار شديد ، لكنه واضح جداً ، على منبر الأمم المتحدة ، و هذا ما نتوقعه من جانبهم في المستقبل ، أما نحن ، في حزب كل مصر - حكم ، فلنا مبدأ آخر في نفس المسألة ، سبق أن عبرنا عنه من قبل مراراً ، و هو : أن حقوق الإنسان ، و منها حق الإنسان في الحياة و حقه في العدالة ، ترتفع فوق الحدود السياسية و السيادة الوطنية ، لأن حقوق البشرية فوق كل من الحدود السياسية و السيادة الوطنية .
الله ، عز وجل ، خلق البشر ، و البشر هم الذي صنعوا كل من الحدود السياسية و السيادة الوطنية ، و حقوق ما خلقه الله ترتفع فوق الدعاوى التي صنعها البشر عند تعارضهما .
لكل إنسان بريء تتعرض حياته للخطر ، أو يكون عرضة للظلم ، أن يطلب و / أو أن يقبل معونة أي أخ أو أخت له في البشرية .
إننا في حزب كل مصر - حكم نتضامن مع كل مظلوم في داخل مصر و خارجها ، اليوم بالكلمات ، و في المستقبل ، إن شاء الله ، بالكلمات و الأفعال ، بحسب ما سيتوافر لدينا من إمكانات و طاقات .
رسالة لأعضاء حزب كل مصر - حكم و مؤيديه : سنعلن قريبا ، بإذن الله ، عن العناوين التي يمكن من خلالها التسجيل في الحزب لإستكمال العدد المطلوب لتسجيل الحزب رسميا .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
الثلاثاء ، الثلاثون من أكتوبر 2012

الجمعة، 22 فبراير 2013

الأهم هو : كيف إستخدمت تلك الجمعيات الأموال الأمريكية ؟

الأهم هو : كيف إستخدمت تلك الجمعيات الأموال الأمريكية ؟
 
وسط قذائف الدخان ، و القنابل الصوتية ، الإعلامية ، التي يمطر بها إعلام السلطة المواطن المصري ، يجب أن يتمسك المرء بالمنطق و الضمير ليصل للحكم الصائب ، و معذرة في بدأ المقال بإستخدام كلمات من نوع قذائف الدخان و قنابل الصوت ، لكني إستخدمتهم بحكم البيئة التي أصبح يعيش فيها الشعب المصري منذ أكثر من عام تحت حكم مجلس عملاء مبارك في القوات المسلحة المصرية ؛ عام شهد خلاله الشعب العديد من المذابح على يد تلك السلطة .
مجلس عملاء مبارك في القوات المسلحة يبدو إنه مصاب بعقدة المؤامرة ، و مصر على أن يصيب الشعب بها ؛ فهو يعتقد إنها حبل النجاة الوحيد المتاح له أمام المد الديمقراطي ؛ و مع كل قصة مؤامرة زائفة تحبكها المخابرات السليمانية لصالح المجلس العسكري ، يقوم على الفور إعلام السلطة بإرسال قذائف الدخان ، و قنابل الصوت ، الإعلامية ، على الشعب .
في العام الماضي قالوا إنها إسرائيلية ، و قبضوا على شاب يحمل جنسية مزدوجة : إسرائيلية - أمريكية ، و يدين بالديانة اليهودية ، و إدعوا إنه أرسل من قبل الموساد ليوقع بين الشعب المصري و جيشه ؛ و هي القصة المضحكة التي إنتهت بفضيحة السابع و العشرين من أكتوبر 2011 .
مع قصة المؤامرة الإسرائيلية لم نتأثر بالدخان و الضجيج الإعلامي السلطوي ، و رأينا طريقنا الصحيح خلال غمامات الدخان ، و وسط ضجيج الإعلام المبرمج ، لأننا إستخدمنا الضمير و المنطق معا .
لم يؤثر فينا ضجيج الإعلام السلطوي عن أمريكية و إسرائيلية ذلك المتهم ، و لم نلتفت لديانته اليهودية ، لأننا نؤمن بأن الدين و الجنسية لا يسقطان الإنسانية ، أي التعامل مع المتهم على إنه إنسان ، و الإنسان من حقه أن يحصل على العدالة عندما يُتهم بأي تهمة ، و لهذا طالبنا له بمحاكمة مدنية عادلة علنية بواسطة هيئة قضائية مدنية نزيهة و قانون مدني عادل ، و إعتبرنا أن الحكم القضائي النهائي سيعتبر هو الفيصل لدينا للتعامل في تلك القضية .
لكننا لم نغفل أيضا عن إستخدام المنطق ؛ فالمنطق جعلنا نشك في تلك القصة برمتها ، لأنها تتعارض معه ، فليس من مصلحة إسرائيل أن تسقط أصدقائها الذين ورثوا مبارك ، و أعني مجلس عملاء مبارك في القوات المسلحة ، و كذلك المخابرات السليمانية .
لهذا رأينا في محاكمة ذلك المتهم محاكمة مدنية نزيهة ، ليس فقط حفظ لحق إنساني ، يأمرنا به ضميرنا ، و ينبع من إيماننا ، بل و أيضا فرصة لإثبات ما توصل إليه المنطق ، لأن المحاكمة المدنية العلنية النزيهة كانت بالتأكيد ستكشف زيف تلك القصة .
السلطة لم تجعلنا ننتظر كثيراً ، و تفادت فضيحة كبيرة ، بفضيحة أخرى ، فأنهت القصة بفضيحة السابع و العشرين من أكتوبر 2011 .
الآن نعيش في قصة أخرى هي المؤامرة الأمريكية ؛ فالسلطة تحب قصص المؤامرات كما قلت .
قصة المؤامرة الأمريكية أعقد بعض الشيء فهي تتركب من عدة أجزاء غير مترابطة ، و هي :
أولا : المعونات الأمريكية لمصر و تشمل أيضا العلاقات المصرية - الأمريكية .
ثانيا : إدعاءات السلطة و مواليها بأن ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 هي مؤامرة أمريكية .
ثالثا : التمويل الأمريكي للجمعيات الأهلية المصرية .
سأتعامل بإقتضاب يلزمني به الحيز مع تلك النقاط الثلاثة :
أولاً : بالنسبة لموضوع المعونات الأمريكية و كذلك العلاقات المصرية - الأمريكية ، فقد تعاملت معهما في المقال السابق على هذا المقال مباشرة ، و أعني مقال : سحق ربيع العرب سيبدأ من مصر بتمويل من آل سعود ؛ و كتبته و نشرته يوم الجمعة الرابع و العشرين من فبراير 2012 .
ثانيا : بالنسبة لإدعاءات السلطة و مواليها بأن ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 هي مؤامرة أمريكية فيكذبه التاريخ و المنطق ؛ فالثورة التي مر عليها بالكاد عام واحد فقط يذكر التاريخ : أن المخابرات الأمريكية إعترفت بأن الثورة كانت مفاجأة لها ؛ فكيف تكون من تدبير أمريكي ؟؟؟
يضاف لذلك أن إدارة أوباما ظلت لفترة متخبطة ، خاصة في الفترة التي كان ميزان القوة متعادل بين الشعب و نظام مبارك ، و لم تؤيد الشعب إلا بعد أن رأت إصرار الشعب على الإطاحة بمبارك ، و يمكن إضافة أيضا : و بعد أن إطمأنت من أن النظام الذي أسسه مبارك لن يسقط بأكمله .
هذا عن التاريخ ، أما المنطق فيقول أيضا : كيف تتآمر الإدارة الأمريكية على أكثر أصدقائها إخلاصا و تفانيا في خدمتها ؟؟؟
هل كان من المنطق أن تغامر الإدارة الأمريكية بإسقاط مبارك لتفتح باب المجهول ، حتى لو كانت واثقة من أن عملائه هم من سيخلفونه في البداية ؟؟؟
الثورة مصرية مائة في المائة و لو كره العملاء و الخونة ، الذين حكموا مصر و لازالوا يحكمونها لليوم و يريدون البقاء .
ثالثا : بالنسبة لقضية التمويل الأمريكي للجمعيات الأهلية أقول : أن السلطة وفرت علينا هذه المرة المطالبة بإحالة القضية للقضاء المدني ، و سأترك الحكم على نزاهته للمستقبل ؛ لكن هناك سؤال يهمنا و هو : كيف إستخدمت تلك الجمعيات الأموال التي تلقتها من الولايات المتحدة ؟؟؟
القضية أصبحت قضية رأي عام ، و السلطة لا تكف عن الحديث عنها ، و لنا بالتالي أن نتحدث عنها ، و لا خطأ في أن نسأل : كيف إستخدمت تلك الجمعيات تلك الأموال ؟
الإجابة ستحدد الكثير ؛ فلو ثبت إنها إستخدمتها لزعزعة الإستقرار ، و نشر الفتنة الطائفية ، و التغطية على الفساد ، و التحريض على الإنحلال ، و ما إلى ذلك ، فبالتأكيد لنا أن نسأل الإدعاء أن يطالب بأقصى العقوبة ، و لنا أن نطالب بإتخاذ موقف صارم مع الإدارة الأمريكية .
أما إن ثبت أن تلك الجمعيات أنفقت الأموال التي تحصلت عليها من الولايات المتحدة الأمريكية في ترسيخ الوعي الديمقراطي و نشره ، و كشف الفساد ، و دعم حقوق الإنسان ، و التنديد بقانون الطوارئ ، و الكشف عن قضايا للتعذيب ، و الإسهام في تقديم ضالعين في التعذيب للقضاء ، و الإسهام في إسترداد حقوق و ممتلكات مواطنين مستضعفين ، و إطفاء حرائق الفتنة الطائفية التي تشعلها السلطة ، و ما إلى ذلك من الأفعال الخيرة ، فإننا بلا أدنى ريب سنطالب بالإفراج عن المتهمين فوراً ، و سنطالب السلطة بتقديم إعتذار رسمي لهم كافة ، بل و سنطالب مجلس الشعب بأن يصدر قرار بتكريمهم رسميا بالأوسمة التي يستحقونها ، فكرامة الإنسان الذي خلقه و كرمه المولى عز و جل ، تعلو فوق أي إعتبارت صنعها الإنسان ، و منها الإعتبارات القومية السيادية .
الإنسان ، حياته و كرامته و بقية حقوقه المشروعة ، تأتي أولاً ، و فوق أي إعتبار .
نريد من السلطة أن تعطي المتهمين الفرصة العادلة للحديث بالإثباتات عن أعمالهم ، على الأقل خلال السنوات الأربع الماضية ، ليحكم الشعب بعد ذلك قبل أن يحكم القضاء ، فالشعب هو أعلى هيئة قضائية ؛ و السلطة هي من طرحت أولاً القضية أمام الشعب ، فليحكم الشعب .
ملحوظة : بدأت هذا المقال في تمام الساعة السابعة و ثلاث و عشرون دقيقة صباحاً ، و إنتهيت منه في تمام الثامنة و إثنين و ثلاثين دقيقة صباحا ، بالتوقيت الشتوي للمنفى القسري : بوخارست - رومانيا ، المماثل للتوقيت الشتوي لمدينة القاهرة ، و ذلك يوم الأربعاء الموافق التاسع و العشرين من فبراير 2012 .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
29-02-2012

الأربعاء، 20 فبراير 2013

الدولة الأردوغانية لا يحلم بها العرب

الدولة الأردوغانية لا يحلم بها العرب
 
إنتهت الضجة الأردوغانية في مصر ، و عاد الحديث عن الشأن الداخلي المصري ، و عندما يتلاشى ضجيج العواطف ، يمكن أن يُسمع صوت العقل الهادئ ، لهذا يمكن اليوم ، صباح السادس عشر من سبتمبر 2011 ، الحديث بعقلانية عن مستقبل الظاهرة الأردوغانية في مصر و المنطقة .
أكثر اللافتات التي رُفعت مخوفة من النفوذ التركي هي لافتة عودة الدولة العثمانية ، و هو قول إن كان المعني به العودة الحرفية للدولة العثمانية ، فهو بلا شك حديث جنون مطبق ، فالسلالات الملكية لا تعود هذه الأيام ، و كمثال : ليبيا إستدعت العلم الملكي و لم تستدع ولي العهد الليبي .
أما إن كان المعني هو تزايد النفوذ السياسي التركي في المنطقة ، و إنها - أي تركيا - ستتحول إلى قاطرة تقطر ورائها الدول العربية ، فأيضاً هو حديث لا يعبر عن الموقف الحقيقي ، فلا أمل لتركيا في أن تقود العالم العربي .
تركيا دولة قطعت شوط كبير في ميدان الديمقراطية ، و حزب العدالة و التنمية لا يمكن أن يظل للأبد في الحكم ، حتى لو إستمر نجاحه الإقتصادي ، و حتى لو تجنب كل ما تقع فيه الأحزاب السياسية التي يطول بها زمن الجلوس في مقاعد الحكم ، من فساد و ترهل و جمود فكري ، و ذلك بسبب طبيعة الشعوب و التي لا تطيق هيمنة حزب على الحكم لمدة طويلة بلا إنقطاعات .
و من مظاهر التأكيد على إنه لن يظل في الحكم للأبد ، أن حزب العدالة في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة فقد بعض مقاعده البرلمانية لحساب المعارضة ، و كان سبب ذلك هو رفض الشعب التركي أن يعطي حزب العدالة أغلبية تمكنه من كتابة دستور جديد بمفرده بدون التعاون مع الكتل البرلمانية الأخرى ، و في هذا دليل ناصع على أن تأييد غالبية الشعب التركي لحزب العدالة و التنمية إنما يقوم على دوافع إقتصادية ، و ليس لأسباب أيديولوجية ، أي عقائدية سياسية - ثقافية - إجتماعية ، و من هذا يمكن التأكيد على أن حكم حزب العدالة لن يظل للأبد ليمكن بناء تحالف إستراتيجي مع تركيا التي يقودها حزب العدالة و التنمية ، و في هذا أيضا دليل على مصداقية قولنا في حزب كل مصر : لا خوف من الإخوان في أي دولة ديمقراطية .
فماذا سيكون عندما يخرج حزب العدالة و التنمية من الحكم ؟؟؟
الحزب الثاني في تركيا حالياً هو الحزب الجمهوري ، و الذي ينتمي لتيار يسار الوسط ، ذو التراث الأتاتوركي ، و بالتالي ذو نزعة قومية تركية ، و بالتالي لا يمكن أن يكون لتركيا في حال وصوله للحكم أي نفوذ في العالم العربي ، و الحزب الثالث أضعف من أن نفكر في إنه سيصل للحكم في المستقبل المنظور فقد دخل البرلمان التركي هذا العام بشق الأنفس ، و هو و إن كان يحمل صبغة إسلامية ، إلا إنه ذو نزعة قومية تركية قوية للغاية تقتل أي إحتمال في إنه يمكن أن تلقى فكرة النفوذ التركي ، في ظل قيادته ، أي قبول في العالم العربي .
فكرة النفوذ التركي في العالم العربي مرهونة ببقاء حزب العدالة و التنمية في الحكم ، و حتى في ظل حكم حزب العدالة و التنمية لا يمكن أن تقود تركيا العالم العربي ، ليس فقط لتاريخ الحكم العثماني الذي أصبح منذ زمن طويل في منطقتنا مرادف للظلام و التخلف و الضعف ، و ليس فقط لأن المشاعر القومية و الوطنية في العالم العربي قوية ، بحيث لا تقبل بهيمنة تركية سياسية أو ثقافية ، بل و أيضاً بسبب المواقف التي وقفتها حكومة رجب طيب
أردوغان تجاه ثورات ربيع العرب 2011 .

حكومة أردوغان لم تقف موقف حازم صلب مؤيد للشعب الليبي في ثورته ، فكان موقفها باهت ضعيف ، و هذا يحد من نفوذ تركيا الأردوغانية في ليبيا عندما يأتي وقت الحديث العقلاني في ليبيا بعد إستقرار الأوضاع .
أما في سوريا فالموقف التركي الأردوغاني أسوء ، ففي سوريا إنكشفت الحكومة الأردوغانية على حقيقتها بمواقفها المتعاطفة مع نظام آل الأسد ، و هي مواقف لازالت طازجة ، و لا حاجة بالتالي لسردها .
أما الموقف الأردوغاني تجاه القضية الفلسطينية ، فهو و لا شك مشرف ، و لكنه لا يكفي لأن يفسح لتركيا الأردوغانية مقعد القيادة في العالم العربي ، أو يجعلها قاطرة سياسية تقطر الدول العربية ، و على العموم مصر أولى بذلك الدور نحو شعب شقيق جار من تركيا .
إذا كان سياسياً ليس مقدر لتركيا الأردوغانية ، أو تركيا حزب العدالة و التنمية ، قيادة العالم العربي ، فإنه كذلك ليس مقدر لها أن تفرض هيمنة ثقافية سياسية على العالم العربي .
لقد كثر ، و منذ وصول حزب العدالة و التنمية للحكم في تركيا في أوائل هذا القرن ، الحديث عن نموذج حزب العدالة و التنمية ، و إنه بالإمكان تبنيه في العالم العربي .
ربما كان ذلك صحيحاً عندما كان الجميع في الخارج يعتقد أن الهيمنة في الشارع السياسي العربي ، و المصري خصوصاً ، هي للتيار الإخواني و أشباهه ، و لكن أعتقد ، و بعد ربيع العرب ، الذي إنفجر بدون مشاركة الإخوان ، أصبح لا حاجة لترديد أغنية حزب العدالة و التنمية التركي على المستوى الوطني العام ، و الإكتفاء بترديدها في أوساط الأحزاب الشبيهة بحزب العدالة و التنمية ، فمصر ليست كما تصورت الإدارات الحاكمة الغربية ، و لازالت تتصور ، في قبضة الإخوان .
مصر أغنى سياسياً ، و ثقافياً ، من أن تنحصر في لون سياسي أو ثقافي واحد .
نموذج الحكم الذي يقدمه حزب العدالة و التنمية منذ سنوات لا يمكن أن يجذب الشعوب العربية بعد ربيع العرب 2011 ، فقد أصبحت الطموحات الشعبية كبيرة للغاية في ميادين الحريات السياسية و الشخصية ، و في مجالي الثقافة و حقوق الإنسان ، و حزب العدالة و التنمية ، بإستثناء نجاحه الإقتصادي ، منحنى الحريات و حقوق الإنسان في تركيا في ظل حكمه آخذ في الإنخفاض بعد الإرتفاع الذي شهده في السنوات الأولى لحكم أردوغان .
الآن هناك تلفيق إتهامات للكتاب و الصحفيين الغير متماشين مع التيار الأردوغاني ، و تضييق في ميدان الإنترنت ، و يكفي الموقف الأردوغاني من موقع يوتيوب ، هذا إضافة لتحول تركيا الأردوغانية تدريجياً لدولة بوليسية ، من أظهر ملامحها تزايد التجسس على المواطنين .
الحديث الغربي عن تركيا الأردوغانية كنموذج يجب أن يحتذيه العرب أصبح حديث من الماضي بالنسبة للعرب ، فقد تجاوزه العرب بربيعهم و بطموحاتهم .
العرب يتطلعون لما هو أفضل من نموذج يقدم الخبز ، و يقيد الحريات تدريجياً ، و يضطهد خصومه بحقد .
العرب يتطلعون للرفاهية مع الحرية ، و إحترام حقوقهم الإنسانية كاملة ، و تركيا الأردوغانية لا تقدم هذا كنموذج تطبيقي .
رسالة للشعب المصري ، تعد جزء من المقال : أدرس حالياً فكرة العودة إلى مصر ، القضية هي موازنة بين الإعتقال فور العودة بناء على التهديدات التي وصلتني بكثرة ، و بالتالي عدم قدرتي على الكتابة و بناء حزب كل مصر ، و بين الإستمرار في مواصلة مشاركتي في الثورة بالكلمة المكتوبة و المنطوقة من المنفى ، برغم مخاطر المنفى ، في الحالين أتطلع لدعمكم .

 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
16-09-2011


 

جهاز الشرطة هو الأخطر ، لكن الإستيلاء على الحكم أولاً

جهاز الشرطة هو الأخطر ، لكن الإستيلاء على الحكم أولاً
 
محاكمة محمد حسني مبارك - و التي إنتظرها الشعب - ليست هي نهاية المطاف لمبارك كما تعتقد السلطة ، فليس مثول محمد حسني مبارك بين يدي القضاء ، في قفص الإتهام ، هو غاية ما ينتظره الشعب المصري .
إعدام محمد حسني مبارك هو ما ينتظره الشعب المصري في هذا الشأن .
لكن يظل تنفيذ حكم الإعدام في محمد حسني مبارك - عندما يُنفذ - جزء من إغلاق حساب الماضي ، أي قصاص من جرائم حدثت في الماضي ، و عظة ، و عبرة ، للحكام في المستقبل .
محاكمة ، و إعدام ، محمد حسني مبارك ، على أهميتهما القصوى لنا كشعب تجرع المر خلال عهده الذي طال إلى ثلاثة عقود تقريباً ، لا يجب أن يلهيانا عن محاسبة الأدوات التي إستخدمها محمد حسني مبارك لتجريعنا ذلك المر ، لأن محاسبة تلك الأدوات ليس فقط لإغلاق حساب الماضي ، أو القصاص من جرائم الماضي ، بل من أجل الحاضر ، و إنقاذ المستقبل .
النظام الذي أسسه مبارك - و كما ذكرت مراراً - لم يسقط بسقوط مبارك ، و قد إتضحت نيته في البقاء ، تحت مسميات أخرى ، و أتضح لنا أيضاً نيته في الإستمرار في نهج نفس الأساليب القديمة ، و على رأسها إنتهاك حقوق الإنسان .
النظام لن يستطيع للأبد إستخدام القضاء العسكري ، و الشرطة العسكرية ، لأنه يعرف خطورة الزج بالجيش ، أو بعض قطاعات الجيش الهامشية ، في قمع الشعب ، و أرى أنه سيعود لتبني أساليب عهد مبارك ، و أدواته ، لقمع الشعب ، بعد الإنتخابات الرئاسية ، و على رأس تلك الأدوات جهاز الشرطة ، و بخاصة فروعه الشهيرة في ذلك الميدان ، مثل الأمن المركزي ، و مباحث أمن الدولة التي حلت بالإسم ، و لكنها بقيت لليوم تؤدي دورها التخريبي في المجتمع المصري ، و هي و بلا شك لن تستمر في البقاء في الظلام ، فستعود للنور تحت مسمى جديد .
لهذا نرى السلطة الحالية تحافظ على جهاز الشرطة الذي بناه محمد حسني مبارك ، و لم تقم بأي محاولة لمحاسبة أفراد ذلك الجهاز ، حتى من أصغر الرتب ، بل و حتى لم تحاسب أي بلطجي من البلطجية الذين يعملون لحساب جهاز الشرطة في المواسم و عند الضرورة .
لم تحاول السلطة أن تكسب محبة الشعب على حساب ولاء جهاز شرطة مبارك .
بل إنها تمادت فرفضت فكرة إختيار وزيراً مدني للداخلية ، حتى لو كان ذلك المدني من عملائهما كما أن عصام شرف من عملائها ، و إختارت بدلاً من ذلك شخص مطعون في سمعته ، و له تاريخ طويل في القمع ، وزيراً للداخلية ، و بالمناسبة هو من نفس المحافظة التي ينتمي لها عمر سليمان ، رجل مصر القوي
الآن ، و من قبل .
إننا نخطئ عندما نصب جام غضبنا ، و حصيلة إحباطاتنا ، على الجيش ، أو تحديداً بعض الفروع الهامشية في الجيش ، و أعني على وجه الخصوص القضاء العسكري ، و الشرطة العسكرية ، و بالطبع أعضاء المجلس العسكري الحاكم ، و نترك جهاز الشرطة .
لا أدعو إلى تجاهل خطأ إستعمال القضاء العسكري لمحاكمة المدنيين ، و لكن أرى أن ذلك الشكل من القمع ، على خطورته ، مرحلة مؤقتة لها هدف معين ، ربما أتعامل معه في مقال قادم - إن شاء الله - أما المستقبل في القمع فسيكون لنفس الأجهزة القديمة التي بناها مبارك و أستخدمها .
إذاً من الضروري أن يكون حل جهاز الشرطة الحالي برمته ، هو أحد أولوياتنا من أجل حماية مستقبل مصر ، لأن المشكلة ليست فقط في بعض فروع ذلك الجهاز ، بل في كل الجهاز .
إنه جهاز لقن أفراده الإستهتار بكل القيم ، و المبادئ الإنسانية ، لهذا نرى أن الإنتهاكات التي حدثت في عهد مبارك على يد ذلك الجهاز لم تكن وقفاً على تلك الفروع التي تتعامل مع المعارضين السياسيين ، بل كانت على يد كل فروع ذلك الجهاز .
كلنا نعرف حادثة الشهيد خالد سعيد ، و لكن هناك حادثة أخرى أتذكرها جيداً حدثت في عهد مبارك الأثيم على يد جهاز الشرطة في أحد أقسام الشرطة ، في إحدى محافظات الوجه البحري ، حيث تم ضرب صبي صغير بقطعة من كابل كهربائي حتى الموت ليعترف بجريمة .
إنه جهاز تضرب أحد فروعه ، و أعني شرطة المرور ، السائقين البسطاء ، و حول أقسام الشرطة إلى مراكز للتعذيب و غرف للإعدام بوسائل بشعة ، و يقتل صبية صغار تحت التعذيب الوحشي ، و يقوم رجاله بتحطيم جماجم الشباب في الجدران ، و الكل يعرف الوسائل التي كانت تتبناها مباحث أمن الدولة في أثناء تحقيقها مع المتهمين فقد شاهد الشعب بعضها بعد الإقتحام الشجاع
لبعض المراكز التابعة لها ، و لا حاجة للتنويه بالوسائل التي تتبعها
الشرطة للقبض على الهاربين ، و أبسطها - و أكثرها حفظاً للكرامة - إحتجاز نساء و أطفال أسر الهاربين لحين تسليم الهاربين أنفسهم لرحمة جهاز الشرطة الإجرامي ، فهي وسائل قد إعتاد الشعب رؤيتها .
إنه جهاز لا يتقيد بأي قيم متعارف عليها دولياً ، فلم يتورع عن إستخدام سيارات الإسعاف لنقل السلاح و الذخيرة الحية يوم جمعة الغضب - و هذا ثابت بإعتراف أحد قيادات جهاز الشرطة ، أثناء محاكمة محمد حسني مبارك ، أول أمس الإثنين ، الخامس من سبتمبر 2011 - بدلاً من تركها لتقوم بنقل مصابي ذلك اليوم الخالد ، الذين نزف بعضهم حتى نالوا الشهادة بدون أن يكون بمقدور رفاقهم في الكفاح فعل شيء لإنقاذهم .
هذا ناهيك عن إنغماسه في شتى صور الفساد من قمة رأسه ، لأخمص قدميه .
من شب على شيء ، شاب عليه ، كما تقول الحكمة القديمة ، و جهاز الشرطة في عهد مبارك شب ، و شاب ، على الإستهتار بحياة المواطنين ، و بأعراضهم ، و بكرامتهم ، و تعلم و لقن أن يدهس بأقدامه النجسة كل القيم الإنسانية النبيلة ، و لم يصلح نفسه خلال الشهور التي تلت سقوط الطاغية العنيد ، إذاً لا أمل في إصلاحه .
جهاز إعتاد التدخل في السياسة لإفساد الحياة السياسية ، لا يمكن أن ينفع في عهد الديمقراطية .
جهاز يحرق دور العبادة ، من مساجد و كنائس ، و يزرع المتفجرات في أماكن الإحتفالات الدينية ، فيزهق حياة أبرياء ، بما فيهم الأطفال ، لا يؤتمن على الوحدة الوطنية .
التعامل الوحيد معه هو البتر ، هو الحل ، هو الإستئصال من الحياة العامة المصرية بأساليب قانونية عادلة ، كما فعلت ألمانيا الإتحادية مع الأجهزة القمعية النازية ، و تأسيس جهاز جديد تماماً ، في أفراده ، و في مبادئه و قيمه ، و في أساليب أدائه لوظائفه و مهامه .
لكن هذا العلاج لا يعني إضافة مطلب أخر يتقدم به البعض للنظام بإسم الثورة ، فكما ذكرت في مقال : إما أن ننقذ الثورة الآن و إما أن ننعيها ، و الذي نشر في الرابع من سبتمبر 2011 : لم يعد أي شعار ، أو هتاف ، يبدأ بكلمة : نطالب ، إلا خيانة للثورة ، لأنه يعني إعتراف بسلطة مرفوضة الآن من الشعب بعد أن إستنفذت كل فرصها للقيام بإصلاح حقيقي .
الآن علينا الإستيلاء على الحكم .
أن نزحف بتصميم و عزيمة لا تلين للإستيلاء على الحكم ، لأن بدون الحكم ليست ثورة ، لأن الحكم هو الأداة الوحيدة الواقعية المتاحة لنا لتحقيق آمالنا .
فإلى الحكم .

 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

07-09-2011

الأحد، 10 فبراير 2013

و حقوق الإنسان تأتي بالديمقراطية

و حقوق الإنسان تأتي بالديمقراطية

في مقال : الديمقراطية الناضجة تلزمها
ديمقراطية ، ردت على الإعلام السلطوي المصري الذي يهاجم ليل نهار الديمقراطية العراقية ، خوفا من المد الديمقراطي ، لأنني أؤمن بأن الديمقراطية - بشكل عام - قابلة للتصدير لمصر ، أو معدية بالمصطلح الطبي ، خاصة عندما تكون عربية ، بمثل درجة إيمان نظام آل مبارك بذلك .
كان أساس ردي يعتمد على نقطتين هما :
أولاً : أن هناك تقدم ملحوظ في سير العملية الديمقراطية العراقية ، يبرهن على تنامي نضج الناخب العراقي ، و أن أهم مظاهر هذا التقدم ، أو النضج ، تقلص التيار الطائفي عما كان عليه الحال في بداية الممارسة الديمقراطية العراقية ، يقابله مزيد من الإنتحاء نحو التيار المدني ، و إستجابة بعض الرموز السياسية العراقية لهذا التطور ، بالتحرك نحو المدنية ، مبتعدين بدرجات متفاوتة عن الطائفية .
ثانيا : أننا جميعا ، كمواطنين بهذه المنطقة القاحلة ديمقراطيا ، يجب أن نتفهم أن الديمقراطية لا تولد ناضجة في معظم التجارب الديمقراطية ، و أن تطورها يأخذ وقت ، و لكن لا يمكن أن تتطور الديمقراطية بدون ديمقراطية .
لم يكن من الممكن أن تتطور الديمقراطية العراقية في ظل صدام ، لأنه لم تكن هناك ديمقراطية في الأصل ، فالديمقراطية الناضجة تلزمها ديمقراطية .
هذا ملخص لفكرة المقال المشار إليه ، و لكن في ذلك المقال إذا كان هناك إشتراط لولادة الديمقراطية الناضجة ، أن تكون هناك ديمقراطية ، و لو شابتها الكثير من الشوائب ، فالسؤال الأن : ماذا عن البلدان التي لا توجد بها أي درجة من درجات الديمقراطية ، كيف تولد بها الديمقراطية ؟ أو : كيف تبدأ الخطوة الأولى ؟
سوف أستثني من إجابتي في هذا المقال القومات الشعبية ، أو الثورات الشعبية ، كعامل مباشر لميلاد الديمقراطية .
التعليم بالتأكيد مهم من أجل الديمقراطية ، و لكنه عامل غير مباشر في ميلادها ، و لا يتسع الحيز لمزيد من التوضيح في تلك النقطة ، و لهذا فإنني أيضا سأتجاهل التعليم ، لأنني أريد التعامل مع العوامل المباشرة ، و لهذا أيضا سوف أتجنب الوضع الإقتصادي للمواطنين ، كأحد العوامل المحفزة على ميلاد الديمقراطية .
هذا التجاهل لعاملي التعليم ، و الإقتصاد ، مرجعه ليس فقط إنهما عاملان غير مباشران ، و لكن أيضا لأن الوضع في البلدان العربية يدلل على تراجع أهميتهما ، بالمقارنة بعامل أخر سأستعرضة ، و الدليل أن في معظم الدول النفطية الغنية ، ينتشر التعليم بدرجات جيدة ، خاصة في الأجيال الناشئة ، مع وضع إقتصادي مريح لمعظم شرائح المواطنين بها ، و لكن تنعدم في معظمها أهم أشكال المجتمع المدني الديمقراطي ، مثل فصل مالية الحاكم ، و أسرته ، عن المالية العامة للدولة .
العامل الأهم ، و المباشر ، و السلمي ، الذي يأتي بالديمقراطية هو : حقوق الإنسان .
عندما تُحترم حقوق الإنسان ، سيبدأ المواطن أولا في التفكير بحرية ، ثم في الحديث بحرية ، ثم في التحرك العملي من أجل حقوقه .
عندما لا يسمم النظام الحاكم الصحفيين الأحرار ، و لا يبعث ببلطجيته لإستيقاف بعضهم في الطريق العام لضربهم ، و عندما يكف النظام عن تلفيق التهم للصحفيين ، و السياسيين ، و عندما يتأكد أي مواطن إن حقوقه الإنسانية مصانة ، فلا إعتقال بدون إذن من النيابة العامة ، و لا معتقلات وراء الشمس ، و لا تعذيب ، و لا هتك أعراض ، و لا مساس بأسرته ، و لا بلقمة عيشه ، و ما إلى ذلك ، فإنه كما قلت سابقا : سيفكر ، ثم سيتكلم ، ثم سيتحرك ، و في حركته ميلاد للديمقراطية .
حقوق الإنسان سابقة على التعليم ، و الإقتصاد ، كمحفز للديمقراطية ، لأنها عامل مباشر لميلاد الديمقراطية ، و الحفاظ عليها ، و تأصيلها ، و الهند مثال على ذلك ، فالمواطن الهندي بصفة عامة ، لا يقارن في وضعه التعليمي ، و الإقتصادي ، بالمواطن في الدول النفطية بالجزيرة العربية ، و لكن شتان بين الوضع في الهند ، و الوضع في الجزيرة العربية ، من زاوية الديمقراطية .
حقوق الإنسان مفتاح أساسي للباب الذي تخرج منه الديمقراطية من محبسها إلى الشارع السياسي .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
31-03-2010

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

لا يوجد مجتمع إنساني بدون قانون يسيجه ، قانون يحمي الضعيف و يحفظ الحقوق ، و هذا القانون يلزمه جهاز لإعمال ذلك القانون يكون ملجأ لكل مظلوم ، و بما أنه قد أصبح الحديث عن إتحاد متوسطي مسألة شبه أسبوعية ، و بالإمكان القول يومية ، مع إقتراب تولي فرنسا قيادة الإتحاد الأوروبي ، و دفعها بشدة لفكرة إتحاد متوسطي ، فإنه لا يكون أمامنا إلا أن نستكمل طرح تصور أهلي لهذا الإتحاد ، بعيد عن التصور الرسمي على ضفتي المتوسط الشمالية و الجنوبية .

إننا كشعوب جنوب المتوسط نؤمن بأننا نقف في قضية الحقوق الإنسانية ، على قدم المساواة مع شعوب المتوسط الشمالية ، و نفترض أن شعوب شمال المتوسط و قياداتها تشاركنا هذا الرأي ، و أقول نفترض ، لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقام . بناء على ما سبق ، فإن من الواجب أن يكون اتحاد المتوسط تجسيد للعدالة و الإنصاف ، لهذا لا يكفي أن نطالب بحرية السفر و الإقامة و العمل و التجارة ، و قوانين متماثلة فيما يخص البيئة و الصحة ، بل يلزمنا أيضا ميثاق لحقوق الإنسان المتوسطي ، و محكمة عليا لحقوق الإنسان المتوسطي ، تجعل الميثاق نافذ المفعول ، و يستغيث بها كل من يشعر بأنه غبن في حقوقه .

ميثاق حقوق الإنسان المتوسطي لا أعتقد أن صياغته معضلة ، لأنه بالإمكان تبني ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، و هو ميثاق كاف من ناحية المضمون ، و موقع عليه بالفعل من أغلب – إن لم يكن كل – الدول المتوقع إنضمامها للإتحاد ، و مصدق عليه من برلماناتها ، و بالتالي يتمتع بصفة رسمية في تلك الدول ، دون أن يعني ذلك رفض إضافة بنود أخرى ، مستقاة من مصادر أخرى ، مثل ميثاق حقوق الإنسان في الإتحاد الأوروبي .

إذا يبقى الجهاز ، أو المحكمة ، التي تجعل من ذلك الميثاق قانون ملموس ، يشعر به المواطن العادي من أمثالنا ، فمن المعلوم إن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لا يُعتد به في دولة مثل مصر ، أحد الدول الرئيسية في البحر المتوسط ، لهذا فإن وجود محكمة عليا لحقوق الإنسان المتوسطي ، يكون هذا الميثاق هو رائدها في الحكم بين الناس بالعدل ، ضرورة ، على أنه يجب أن تكون لها القدرة على نقض أي حكم محلي ، و كذلك أن تكون لها السلطة لإبطال أي مواد دستورية أو قانونية أو قرارات جمهورية أو محلية ، تراها المحكمة مخلة أو ماسة بما هو وارد في ميثاق حقوق الإنسان .

أي إننا نريدها محكمة نقض عليا ، و كذلك محكمة دستورية عليا ، و أن تسري سلطتها – دون أي إعتراض - فوق كافة الدول المنضوية في الإتحاد المتوسطي ، و لها يستطيع أن يلجأ أي إنسان ، مثلما كان قديما بإمكان صانع الخيام بولس أن يرفع قضيته لقيصر ، و كان بإمكان مواطن مصري عادي أن يرفع شكايته بحق ابن الأكرمين للخليفة ذاته .

المحكمة العليا المتوسطية لحقوق الإنسان ، تحتاج بالطبع لمقر ثابت ، و أعتقد أن أفضل مقر هو باليرمو ، عاصمة جزيرة صقلية ، ليس لأن العدالة نزلت من قبل ، كما إعتقد البعض ، في إستادها ، و لكن لجغرافيتها المتميزة و تاريخها الفريد ، فصقلية أكبر جزر البحر المتوسط ، و موقعها متوسط ، و تاريخها إنما هو سرد لتفاعل حضارات البحر المتوسط الرئيسية ، فعلى الأرض الصقلية ، إحتكت حضارة الإغريق بالفينيقيين ، ثم كانت الصبغة الرومانية اللاتينية ، و فيها وجدت الحضارة البيزنطية و الحضارة العربية ، و الثقافة الفرنسية ممثلة في النورمان ، موطأ قدم ، بل لقد ظلت تأثير الحضارتين العربية و البيزنطية حيا لفترة طويلة في ظل حكم النورمان ، و كل هذه الحضارات تعايشت مع الثقافة الصقلية المحلية في كل العصور ، و هي الجزيرة التي كانت المقصد الذي أراد ، بطل الحرية ، محرر العبيد الأول ، اللجوء إليها ، ليوجد دولة المساواة .

على إنه من الضروري ، و لأسباب عملية ، وجود فروع لهذه المحكمة في كل دولة من دول الإتحاد ، على أن يراجع المقر الرئيسي أحكام تلك الفروع المحلية ، ففي ظل مناخ إفساد القضاء الذي نعايشه في مصر ، لم تعد لنا ثقة كبيرة في هذا الجهاز ، خاصة أن ميدان حقوق الإنسان ، هو الأسوء من حيث سجل التلاعب و الإنتهاك .

السؤال الأن لساركوزي ، الذي يعد الدينامو ، أو الدافع الرئيسي لفكرة الإتحاد المتوسطي ، و باعثها من مرقدها : هل بإمكانك أن تتبنى إقتراح كهذا ؟

هل بإمكانك أن تضع مشروع محكمة عدل ، أو حقوق إنسان ، عليا متوسطية ، في بنود تأسيس الإتحاد المتوسطي ؟

محكمة يكون بإمكانها إبطال قانون الطوارئ المصري ، و منع صدور قانون الإرهاب ، و إبطال المواد الدستورية التي تجيز إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية ، و المواد الدستورية التي تنتهك حقوق المواطن ، و أولها خصوصيات حياته الشخصية .

محكمة يمكن أن يلجأ إليها آلاف المعتقلين المصريين ، الذين قبعوا في سجون آل مبارك بلا أحكام قضائية من أي نوع على الإطلاق ، و ظل بعضهم للأن لأكثر من عقدين و يزيد ، و تقول أكثر التقارير إعتدالا أن أعدادهم تصل إلى مائة ألف معتقل .

محكمة تبطل قوانين النشر و الإعلام ، و إتفاقية التضامن الإعلامي الحكامي العربي .

محكمة تحاكم كل من إرتكب جريمة تعذيب ، أو أمر بها ، أو تستر عليها.

محكمة يمكن أن يلجأ إليها أمثال المواطن المصري الذي أختطف من ميلانو بتعاون مخابرتي أمريكي – إيطالي ، و تم ترحيله لمصر ، ليتم تعذيبه بمعرفة سلطات آل مبارك .

محكمة تأمر بإبطال القرارت المقيدة لسفر البعض ، و تأمر السلطات المصرية بتجديد جوازات سفر المعارضين المصريين المقيمين بالخارج .

محكمة يمكن أن يلجأ لها أي فلسطيني من قطاع غزة ، أو مواطن لبناني ، دمرت له إسرائيل منزله ، و يكون بمقدور أي فلسطيني من الضفة الغربية أن يلجأ إليها إن صادرت السلطات الإسرائيلية أرضه لتوسيع مستوطنة مجاورة ، بحجة النمو الطبيعي للمستوطنة .

هل بإمكانك يا ساركوزي أن تغضب أصدقائك من آل مبارك ؟؟؟؟؟

هل بإمكانك يا ساركوزي أن تسهم في إنشاء محكمة تنصف اللبنانيين من جنوب لبنان ، و الفلسطينيين في غزة و الضفة و مخيمات الشتات الإجباري ؟؟؟؟؟

ساركوزي ، إننا كمتوسطيين جنوبيين و شرقيين ، نؤمن - كما قلت سابقا – بإننا على قدم المساواة مع مواطنيك ، و حقوقنا بالتالي متساوية مع حقوق أي فرنسي أو إيطالي أو أسباني ، حتى لو لم تؤمن أنت بذلك ، و لم يؤمن بذلك البعض في شمال المتوسط ، لهذا فإننا نؤمن بأن إتحاد متوسطي لا يقوم على نفس أسس الإتحاد الأوروبي ، خاصة في ميدان حقوق الإنسان ، هو إتحاد زائف .

إننا نرحب – أشد الترحيب - بإتحاد متوسطي حقيقي ، يرتكز في أسسه ، أول ما يرتكز ، على إحترام الكرامة الإنسانية ، و حقوق الإنسان البديهية ، و يسعى في المستقبل القريب لتحقيق حرية السفر و الإقامة و العمل ، و يحرر التجارة ، و يحترم البيئة ، و يوحد الشروط الصحية ، في كافة دول الإتحاد ، أما إنشاء إتحاد لا يقوم على تلك الأسس ، و يكون فقط من أجل التطبيل و التزمير ، فلا يدخل ذمتنا .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
28-06-2008

يوم و نصب المعتقل المصري المجهول

يوم و نصب المعتقل المصري المجهول

بينما تنقش أسماء الملوك المنتصرين فوق الجوائز، لا يحظى الذين حققوها بغير الدماء.

قول اغريقي قديم، تسبب في مقتل أحد أصدقاء الإسكندر الأكبر بيد الإسكندر، الذي أثار غضبه أن يسمع من صديقه هذا البيت، و الذي يعبر عن حقيقة، مؤلمة للفرد العادي، و لاذعة للحكام المغامرين المصابين بجنون العظمة، فمن يذكر أسماء جنود الإسكندر الأكبر، أو يوليوس قيصر، أو تيمورلنك، أو نابليون، أو غيرهم من جنود مشاهير الفاتحين؟؟؟

مشاهير الفاتحين الذين على عكس جنودهم، حظوا في حياتهم و بعد مماتهم بتكريم أممهم، و نقشت أسمائهم فوق أقواس النصر، و صكت صورهم فوق العملات، و تدرس سيرهم في المدارس لليوم، لم يحظ جنودهم البسطاء، الذين أخذ أغلبهم عنوة من بين أسرهم، بغير الدماء، موتاً أو جرحاً، و لم ينل من بقوا منهم احياء سوى مشاق الحروب، من أجل مجد غيرهم، حتى في الحروب المشروعة، كحروب الدفاع عن الأوطان، لا يحظى البسطاء بغير الدماء، و لا يُذكر أحد سوى الكبار، كبطل العبور، و صاحب الضربة الجوية الأولى و الأخيرة، بينما الألاف الذين حققوا النصر، الكثير منهم يعانون اليوم آلام الشيخوخة، و متاعب الفقر - الذي ترزح، تحت وطأته الثقيلة، الأمة المصرية - في صمت، و المرضى منهم لا ينالون واحد على مائة من عناية الدولة مقارنة بما يناله المرضى من بعض مشاهير الفنانين.

لقد أدركت الإنسانية - و لو متأخرة - واجب تكريم بسطاء الجنود، فأقامت الأنصاب التذكارية لجنودها العاديين، و الذين لا يذكر التاريخ أشخاصهم، تكريماً لهم، و عرفاناً بجميلهم، و إدراكاً منها بأن دورهم لا يقل عن دور كبار القادة العسكريين و السياسيين في أي حرب.

و مثلما لم تنس الإنسانية دور الجندي العادي في تحقيق النصر، لم تنس أيضاً ضحايا حروبها، المشروعة و غير المشروعة، فالضحايا، في أغلب الأحوال، لا ذنب لهم في جنون بعض الزعماء، أو طموحاتهم، أو إدعاءاتهم، لهذا أقامت أيضاً الأنصاب، و حددت التواريخ لتذكرهم سنوياً، كل دولة لها مجموعة من تلك التواريخ، أما أبرز تلك التواريخ، فهو يوم العشرين من يونيو من كل عام، اليوم العالمي للاجئين، الذين يعدون على مستوى العالم بالملايين، و الذين يعدون خير ممثل للأحياء من ضحايا الحروب.

لكن إذا كان من الرائع تذكر الجنود المجهولين، وقود الحروب، و معهم الضحايا المدنيين، إلا أن هناك ضحايا اخرين مجهولين منسيين، جنود معارك الحرية و العدالة، أو ضحايا جنون بعض الزعماء الذين يتاجرون بمخاوف شعوبهم، مثل جورج بوش الثاني، إنهم المعتقلين - الذين أنتزعوا عنوة من بيوتهم، أو من أعمالهم، أو أثناء سيرهم في طريقهم - و الكثير منهم فاضت أرواحهم في معتقلات الطغاة، سواء تحت التعذيب، أو ماتوا منسيين، بعد أن نسيهم الطغاة الذين أمروا بتقييد حريتهم، و نسيتهم مجتمعاتهم، و الكثير منهم إنتهى بهم المطاف جثة في قبر مجهول في بقعة نائية، أو ذوباناً في أحواض الأحماض الكاوية.

أتذكر منذ سنوات قليلة خلت، رد وفد مصري رسمي في مؤتمر دولي لحقوق الإنسان، على سؤال عن عدد المعتقلين في مصر، فكانت الإجابة: لا نعلم.

إنها، أي الإجابة، و إن كانت مفجعة، و مؤلمة في حقيقتها، و لها الكثير من الدلالات المحزنة، إلا أنها تعد تعبيراً موجزاً عن واقع المعتقلين في مصر.

إنهم مجهولين منسيين، حتى من ممثلي السلطة التي إعتقلتهم، لفترات وصلت في الكثير من الأحيان إلى أكثر من عقد من الزمان، و في أحيان أخرى إلى ربع قرن و يزيد، فقط من فترة إلى أخرى يسمحون لمعتقل بالخروج - مؤقتا و لغرض الدعاية للنظام الجبروتي الحاكم، و لفترة محدودة - لتقبل العزاء في والده، أو لرؤية أمه و هي تحتضر، و التي حرم عليها النظام الجبروتي الحاكم، أن تضم ابنها إلى أحضانها لمدة عقد و نصف عقد، ثم تسمى وسائل إعلام السلطة وزير المعتقلات، و كرباج الرئيس و حذاءه، بالأب الوزير الرحيم، متغافلة عن المأساة الحقيقية، و هي تقييد حرية شخص، لمدة عقد و نصف دون محاكمة على الإطلاق.

على إن المعتقلين المصريين هم أيضاً منسيين من أفراد الشعب المصري، فأين هي المظاهرات المنددة بسياسة الإعتقال المنهجية الممارسة حالياً؟ أين هي المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين جميعهم، على إختلاف ألوانهم السياسة و الدينية و المذهبية و الفكرية، سواء المعتقلين بقانون الطوارئ، أو بأحكام القضاء العسكري و الإستثنائي، كمحاكم أمن الدولة، أو بأحكام بعض القضاة المدنيين الذين دجنتهم السلطة فأصبحوا أدوات شريرة طيعة في يدها الباطشة.

الإستثناء الوحيد لهذا النسيان هم السيناوية، الذين لم ينسوا معتقليهم، و قابلوا التحدي بتحدي مماثل، فكانوا أن حظوا هذا الشهر، يونيو 2007، بوعد بإطلاق سراح معتقليهم الأبرياء، و إعادة ممتلكاتهم المصادرة بغير حق، و رفع الحرمان الذي طبق عليهم، من خلال سياسة العقاب الجماعي المباركية.

ان أقل ما نقوم به، كأبناء لمصر الحرية و العدالة، هو تحديد يوم، نتذكر فيه، سنوياً، جميع المعتقلين، منذ أيام الفراعنة و إلى اليوم، ففي كل عصر لا شك كان هناك معتقلين، ليس فقط في عصر مبارك، أو السادات، أو عبد الناصر، أو أسرة محمد علي، أو الإحتلال البريطاني و الفرنسي و العثماني، لقد كان في كل عصر مر بشعب مصر معتقلين.

في كل عصر كان هناك ضحايا للسلطة، على إختلاف اسم السلطة، و سبب بطشها، لهذا يجب أن يكون تحديد هذا اليوم، يوم المعتقل المصري، بمنأى عن الإنتماءات السياسية و الفكرية و العقيدية، و بعيداً عن التحيزات الشخصية، فالمعتقل لم يفرق، و هو يفتح فاه، لإبتلاع ضحاياه.

هذا عن الوقت الراهن، حيث لا نستطيع سوى أن نحدد يوم لتذكر المعتقلين المصريين على مر تاريخنا، أما عندما يشرق يوم الحرية و العدالة، الذي أتمنى أن يكون قريباً، فعلينا أن نقوم بإنشاء نصب للمعتقل المصري المجهول، الذي قضى شطراً كبيراً من حياته مقيدا بإرادة حاكم جبار عنيد، أو إحتلال غاشم، و ربما ذاق من العذاب أصناف، أو قضى نحبه و هو يئن من وطأة عذاب زبانية السلطة، و أعتقد ان أفضل مكان لهذا النصب، هو سجن القلعة، الذي كان له مكانته ككابوس مرعب، في الذاكرة الشعبية المصرية، كممثل لبطش السلطة، أياً كان إسمها، منذ أيام المماليك و إلى سنوات قليلة ماضية.

نريد يوماً و نصباً، يذكرنا، و يذكر الأجيال القادمة، بوحشية الإعتقال، و بطش السلطة المطلقة، و يجعلنا عندما يأتي عهد الحرية، نتذكر نعمة العدالة و الحرية التي حرمنا منها لشطر كبير من عمرنا، و يجعل الأجيال القادمة التي ستولد و ستعيش في ظل دولة الحرية و العدالة تقسم، و تجدد قسمها سنوياً، بألا تتكرر تلك الجريمة المضادة للإنسانية ثانية بحق أي فرد، أياً كان.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

22-06-2007

للأجنة الحق في أن تحيا أيضاً

للأجنة الحق في أن تحيا أيضاً

شحذ الكثيرون ممن يعدون أنفسهم ليبراليين، على مستوى العالم، شفراتهم، لينهالوا على بابا الفاتيكان الحالي، بعد مواقفه الحازمة الشجاعة، الرافضة رفضاً قاطعاً للإجهاض بكافة صوره و أسبابه، معتبرين – أي دعاة الليبرالية – أن الإجهاض حق للمرأة، و أن منع الإجهاض، أو تقييده، إنما هو تقييد لإرادتها، و إعتداء على حريتها، متناسين - و هم من يعدون أنفسهم ليبراليين - حق الجنين في أن يحيا.

لهذا فإن كان كاتب هذا المقال، قد وقف مرة ضد بابا الفاتيكان الحالي، حين صرح بتصريحاته المسيئة للإسلام و رسوله، صلى الله عليه و سلم، فإنه يقف في صفه اليوم وقفة صلبة، بقلمه المتواضع هذا، فلكل قضية موقف منفصل، فالتعميم الأعمى يقود للمواقف الخاطئة غير المنصفة، و ها أنا ذا اليوم أقول بملء في: إنني أؤيد نيافته فيما ذهب إليه في قضية الإجهاض، بناء على قناعتي الإسلامية.

قناعتي الإسلامية، تقول لي بأن الإجهاض محرم على الإطلاق، منذ لحظة تكون الجنين الأولى، أي منذ إندماج الحيوان المنوي الذكري بالبويضة الأنثوية، لأنه كائن حي، و هذا عين ما تأخذ به الميزانية ، أحد المذاهب الإسلامية، و أحد فروع المذهب الظاهري .

فالميزانية تحرم الإجهاض على الإطلاق، فهي تنظر للجنين على انه شخص حي بمجرد إندماج الحيوان المنوي الذكري بالبويضة الإنثوية، فتأخر التصوير، أي تمايز الأعضاء، و إتخاذ الشكل البشري المألوف، الأعراف 11، لا ينفي الحياة، و الحياة تعني وجود الروح، أي أن الجنين كائن حي حتى قبل تمايز أعضاءه. بهذه الأدلة لا قبول إطلاقاً – لدى الميزانية – للأخذ بالقول بأن الجنين تبث فيه الروح بعد أربعة أشهر من تلقيح البويضة الأنثوية بالحيوان المنوي الذكري، فلا وسطية في هذا الأمر، فإما حي، و بالتالي به روح، و إما ميت أو جماد، بلا روح.

و بما أنه لا يجوز قتل أي شخص في الإسلام إلا بالحق، الإسراء 33، و الفرقان 68، و بما إنه أيضا يستحيل أن يرتكب الجنين أي ذنب يجيز قتله، فإنه لا يجوز إجهاضه خاصة مع الأمر الإلهي الصريح الذي يحرم على الأمهات قتل أولادهن، الممتحنة 12، و الأمر الأخر بعدم قتل الأولاد خشية الفقر، الإسراء 31، و الأنعام 151، و هذا يشمل تحريم الإجهاض لأسباب إقتصادية، كما ان الإسلام لا يجيز قتل شخص لإنقاذ حياة أخر، فالفردية و المسئولية الشخصية المنفردة من خصائص الإسلام، و الآيات الدالة على ذلك كثيرة منها، المدثر 38، و فاطر 18، و بناء على هذه الثوابت القرآنية فإن الظاهرية الميزانية تحرم الإجهاض على الإطلاق، و لا تقبل أية تبريرات في هذا، حتى لو كان هذا التبرير هو الإدعاء بإن في الإجهاض إنقاذ لحياة الأم، مثلما أيضاً لا تقبل بناء على نفس المبدأ - مبدأ المسئولية الشخصية المنفصلة - قتل الأجنة، أي الإجهاض، في أي مرحلة، لو كان الجنين هو ثمرة جريمة إغتصاب ثابتة الأركان، لأن الجنين كائن بشري منفصل عن أبيه، مرتكب الجريمة النكراء، و ليس من الحق محاسبة الجنين على جريمة إرتكبها أبوه.

كما أن الإحتجاج بجواز قتل الجنين، أي إجهاضه، لمجرد ثبوت تشوهه أو مرضه، أو أي شيء من هذا القبيل، هو إحتجاج واه، لأن من يقبل بذلك، فعليه القبول بقتل المشوهين، و الغاطين في سبات الغيبوبة، و المرضى العقليين، من الأطفال و البالغين، كما كانت تفعل النازية، فالجنين - كما أوضحت هو كائن حي - و لا فارق بين أن يكون داخل رحم الأم، أو بين ذراعيها، و على الأباء و الأمهات، القبول بقضاء الله و قدره.

على إنه من الضروري في موقف كهذا، أن أوضح إن هذا التأييد لموقف بابا الفاتيكان في مسألة الإجهاض، لا ينسحب، على موقف الفاتيكان الرافض لإستعمال وسائل منع الحمل، و التي يحرم إستعمالها، فمن الجائز في الإسلام إستعمال أي وسيلة تمنع الحمل، شرط ألا يكون في ذلك قتل لبويضة أنثوية تم إخصابها بالفعل بالحيوان المنوي الذكري، أي قتل لجنين، و لو كان حجمه لا يزيد عن خلية واحدة، و إلا عد ذلك إجهاض، و هو محرم.

إنني أتمنى أن تضع الدول الإسلامية، يدها في يد كافة المؤسسات الدينية و الإجتماعية، من كافة الأديان و العقائد و التوجهات الثقافية و الإجتماعية و السياسية، و التي ترفض الإجهاض بشكل مطلق، و تقف ضد تقنينه، من أجل مكافحة موجة إباحة الإجهاض التي تلف الكثير من المناطق في العالم بإسم الحرية الشخصية، حماية لحق الأجنة في الحياة.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

11-05-2007

معاً من أجل يوم و نصب المعتقل المجهول

معاً من أجل يوم و نصب المعتقل المجهول

تابعت لفترة المسلسل الأمريكي الإخراج ، المصري الأبطال ، آل مبارك و سعد الدين ، و الذي دارت - و ربما لازالت تدور - أحداث حلقاته في كل من مصر ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، مع بعض الأحداث المتناثرة و التي جرت في دول أخرى ، مثل مدينة براغ ، و غيرها .

توقفي عن متابعة أحداث المسلسل ، ترجع إلى إنني لست من هواة الأفلام و المسلسلات الأمريكية ، الخيالية و الحقيقية ، و لكن هذا التوقف عن المتابعة لن يؤثر على الموضوع الذي أريد أن أعالجه في هذه السطور .

في أحد الحلقات - و التي مر عليها فترة ، و لا يهم مقدار الفترة التي مرت ، لأن الذي أريد أن أناقشه هو مبدأ و ليس خبر ، و المبادئ الإنسانية الراسخة لا تتأثر بمرور الوقت - ظهر بيان من إتحاد عمال مصر الحر - و هو إتحاد لم أسمع به من قبل ، دون أن يؤثر عدم علمي به ، على إحترامي له ، ذلك الإحترام الذي تتوقف إستمراريته ، أو عدمها ، على الوصول لمعلومات موثوقة عنه - يدعو فيه إلى عودة آمنة للأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم .

لا شك ان أي مصري ، بل و أي إنسان ، لازال يتمتع بحس إنساني ، سيوافق على هذا الطلب المشروع ، فمن الذي يرفض عودة مواطن إلى أحضان وطنه في أمن و سلام ، مهما إختلف مع ذلك الفرد ؟

و لكن لماذا الأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم فقط ؟

أليس هناك العشرات ، بل المئات ، من المصريين المعارضين بالخارج ، أو بالأحرى في المنفى ، الذين لا يستطيعون أن يعودوا بأمان إلى أحضان الوطن ؟

أليس من أولئك المعارضين المصريين الوطنيين ، العديد من الذين لا يتمتعون بأي تغطية إعلامية عالمية ، و لا يحملون أي جنسية غربية ، أو أي جنسية أخرى ، تكفل لهم بعض الحماية ، و تحميهم من التعذيب ، لو حدث و أن وقعوا في براثن جزاري المسالخ البشرية العاملين في جهاز أمن الأسرة ، و المعتقلات ، و عرضة للألاعيب القذرة لعملاء المخابرات المباركية حتى في منفاهم ؟

لماذا لم نسمع من تلك الجهة ، بيان يطالب بعودة آمنة لكافة المصريين المعارضين بالخارج ، على حد سواء ، أليس المصريين سواسية في الحقوق ؟

فإذا تركنا جانباً المعارضين المصريين بالخارج ، من الذين لا يعملون من تحت جناح الحماية الأمريكية - على إعتبار إنهم و رغم آلام النفي و الحرمان ، و برغم المضايقات و الأخطار التي يتعرضون لها ، لازالوا يتنسمون نسيم الحرية - و نظرنا لداخل مصر ، أليس تضامن هذا الإتحاد ، المدعو بإتحاد عمال مصر الحر ، مع كافة المعتقلين ، و الذين تصل أقل التقديرات بعددهم لأكثر من مائة ألف معتقل ، و يقبع معظمهم في كهوف المعتقلات ، بدون محاكمة ، لمدد تجاوزت - في كثير من الحالات - العقد ، و أحيانا عقد و نصف ، و عانى الكثير منهم من كافة صنوف التعذيب ، أولى من التضامن مع فرد واحد ، يتمتع بالحماية الأمريكية ؟

أيهما أولى بالرعاية و التضامن ، مواطنين مصريين مجهولين لكافة الناس ، إلا لأفراد أسرهم ، و لجيرانهم ، و لزملائهم ، نساهم المجتمع ، بل و نساهم الذي أمر بإعتقالهم ، أم شخص واحد ؟؟؟

أن هؤلاء المنسيين ، أولى برعاية قضيتهم ، و أولى أن نطلب لهم - حتى نحن الذين في المنفى – بعودة آمنة لأفراد أسرهم ، لأحضان أمهاتهم و آبائهم ، و زوجاتهم و أطفالهم ، حتى تقر أعين ذويهم ، دون أن تؤثر تلك الدعوة على الحق المشروع في العودة الآمنة لأي مواطن بالخارج .

إنني لازلت على دعوتي التي أطلقتها في مقال سابق ، بعنوان : يوم و نصب المعتقل المجهول ، و الذي دعوت فيه لتحديد يوم ، و إقامة نصب ، يخلد ذكرى ضحايا الإعتقالات ، الذين فقدوا حرياتهم ، و أحيانا كثيرة حياتهم ، و إنتهكت كرامتهم ، و نسيهم المجتمع .

نصب و يوم ، يكون تذكرة دائمة لنا ، بتلك الجريمة البشعة ، التي حدثت ، و تحدث أمام أنظار المجتمع ، و سكت عنها الشعب .

يوم و نصب ، يكون تذكرة للأجيال القادمة ، يتعهدون فيه و أمامه ، كل عام ، ألا تتكرر تلك الجريمة في مصر مرة أخرى .

إنضموا لنا الأن من أجل تحديد يوم للمعتقل المصري المجهول ، و غداً عندما يشرق يوم الحرية ، يوم الجمهورية المصرية الثانية ، شاركونا العمل من أجل إقامة نصب ، أو صرح ، لهذا المعتقل المجهول ، الذي نسى المجتمع أن له حق في الحرية ، و لطالما صرخ بينما ألم العذاب يعتصره ، و لكن لم يسمعه المجتمع ، و لربما فارقت روحه جسده و هو تحت آلام العذاب ، و لم يبكه المجتمع .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

03-04-2008