الثلاثاء، 5 فبراير 2013

معاً من أجل يوم و نصب المعتقل المجهول

معاً من أجل يوم و نصب المعتقل المجهول

تابعت لفترة المسلسل الأمريكي الإخراج ، المصري الأبطال ، آل مبارك و سعد الدين ، و الذي دارت - و ربما لازالت تدور - أحداث حلقاته في كل من مصر ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، مع بعض الأحداث المتناثرة و التي جرت في دول أخرى ، مثل مدينة براغ ، و غيرها .

توقفي عن متابعة أحداث المسلسل ، ترجع إلى إنني لست من هواة الأفلام و المسلسلات الأمريكية ، الخيالية و الحقيقية ، و لكن هذا التوقف عن المتابعة لن يؤثر على الموضوع الذي أريد أن أعالجه في هذه السطور .

في أحد الحلقات - و التي مر عليها فترة ، و لا يهم مقدار الفترة التي مرت ، لأن الذي أريد أن أناقشه هو مبدأ و ليس خبر ، و المبادئ الإنسانية الراسخة لا تتأثر بمرور الوقت - ظهر بيان من إتحاد عمال مصر الحر - و هو إتحاد لم أسمع به من قبل ، دون أن يؤثر عدم علمي به ، على إحترامي له ، ذلك الإحترام الذي تتوقف إستمراريته ، أو عدمها ، على الوصول لمعلومات موثوقة عنه - يدعو فيه إلى عودة آمنة للأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم .

لا شك ان أي مصري ، بل و أي إنسان ، لازال يتمتع بحس إنساني ، سيوافق على هذا الطلب المشروع ، فمن الذي يرفض عودة مواطن إلى أحضان وطنه في أمن و سلام ، مهما إختلف مع ذلك الفرد ؟

و لكن لماذا الأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم فقط ؟

أليس هناك العشرات ، بل المئات ، من المصريين المعارضين بالخارج ، أو بالأحرى في المنفى ، الذين لا يستطيعون أن يعودوا بأمان إلى أحضان الوطن ؟

أليس من أولئك المعارضين المصريين الوطنيين ، العديد من الذين لا يتمتعون بأي تغطية إعلامية عالمية ، و لا يحملون أي جنسية غربية ، أو أي جنسية أخرى ، تكفل لهم بعض الحماية ، و تحميهم من التعذيب ، لو حدث و أن وقعوا في براثن جزاري المسالخ البشرية العاملين في جهاز أمن الأسرة ، و المعتقلات ، و عرضة للألاعيب القذرة لعملاء المخابرات المباركية حتى في منفاهم ؟

لماذا لم نسمع من تلك الجهة ، بيان يطالب بعودة آمنة لكافة المصريين المعارضين بالخارج ، على حد سواء ، أليس المصريين سواسية في الحقوق ؟

فإذا تركنا جانباً المعارضين المصريين بالخارج ، من الذين لا يعملون من تحت جناح الحماية الأمريكية - على إعتبار إنهم و رغم آلام النفي و الحرمان ، و برغم المضايقات و الأخطار التي يتعرضون لها ، لازالوا يتنسمون نسيم الحرية - و نظرنا لداخل مصر ، أليس تضامن هذا الإتحاد ، المدعو بإتحاد عمال مصر الحر ، مع كافة المعتقلين ، و الذين تصل أقل التقديرات بعددهم لأكثر من مائة ألف معتقل ، و يقبع معظمهم في كهوف المعتقلات ، بدون محاكمة ، لمدد تجاوزت - في كثير من الحالات - العقد ، و أحيانا عقد و نصف ، و عانى الكثير منهم من كافة صنوف التعذيب ، أولى من التضامن مع فرد واحد ، يتمتع بالحماية الأمريكية ؟

أيهما أولى بالرعاية و التضامن ، مواطنين مصريين مجهولين لكافة الناس ، إلا لأفراد أسرهم ، و لجيرانهم ، و لزملائهم ، نساهم المجتمع ، بل و نساهم الذي أمر بإعتقالهم ، أم شخص واحد ؟؟؟

أن هؤلاء المنسيين ، أولى برعاية قضيتهم ، و أولى أن نطلب لهم - حتى نحن الذين في المنفى – بعودة آمنة لأفراد أسرهم ، لأحضان أمهاتهم و آبائهم ، و زوجاتهم و أطفالهم ، حتى تقر أعين ذويهم ، دون أن تؤثر تلك الدعوة على الحق المشروع في العودة الآمنة لأي مواطن بالخارج .

إنني لازلت على دعوتي التي أطلقتها في مقال سابق ، بعنوان : يوم و نصب المعتقل المجهول ، و الذي دعوت فيه لتحديد يوم ، و إقامة نصب ، يخلد ذكرى ضحايا الإعتقالات ، الذين فقدوا حرياتهم ، و أحيانا كثيرة حياتهم ، و إنتهكت كرامتهم ، و نسيهم المجتمع .

نصب و يوم ، يكون تذكرة دائمة لنا ، بتلك الجريمة البشعة ، التي حدثت ، و تحدث أمام أنظار المجتمع ، و سكت عنها الشعب .

يوم و نصب ، يكون تذكرة للأجيال القادمة ، يتعهدون فيه و أمامه ، كل عام ، ألا تتكرر تلك الجريمة في مصر مرة أخرى .

إنضموا لنا الأن من أجل تحديد يوم للمعتقل المصري المجهول ، و غداً عندما يشرق يوم الحرية ، يوم الجمهورية المصرية الثانية ، شاركونا العمل من أجل إقامة نصب ، أو صرح ، لهذا المعتقل المجهول ، الذي نسى المجتمع أن له حق في الحرية ، و لطالما صرخ بينما ألم العذاب يعتصره ، و لكن لم يسمعه المجتمع ، و لربما فارقت روحه جسده و هو تحت آلام العذاب ، و لم يبكه المجتمع .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

03-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق