معاً من أجل يوم
و نصب المعتقل المجهول
تابعت لفترة المسلسل
الأمريكي الإخراج ، المصري الأبطال ، آل مبارك و سعد الدين ، و الذي دارت - و ربما
لازالت تدور - أحداث حلقاته في كل من مصر ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، مع بعض
الأحداث المتناثرة و التي جرت في دول أخرى ، مثل مدينة براغ ، و غيرها
.
توقفي عن متابعة أحداث
المسلسل ، ترجع إلى إنني لست من هواة الأفلام و المسلسلات الأمريكية ، الخيالية و
الحقيقية ، و لكن هذا التوقف عن المتابعة لن يؤثر على الموضوع الذي أريد أن أعالجه
في هذه السطور .
في أحد الحلقات - و التي مر
عليها فترة ، و لا يهم مقدار الفترة التي مرت ، لأن الذي أريد أن أناقشه هو مبدأ و
ليس خبر ، و المبادئ الإنسانية الراسخة لا تتأثر بمرور الوقت - ظهر بيان من إتحاد
عمال مصر الحر - و هو إتحاد لم أسمع به من قبل ، دون أن يؤثر عدم علمي به ، على
إحترامي له ، ذلك الإحترام الذي تتوقف إستمراريته ، أو عدمها ، على الوصول لمعلومات
موثوقة عنه - يدعو فيه إلى عودة آمنة للأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم .
لا شك ان أي مصري ، بل و أي
إنسان ، لازال يتمتع بحس إنساني ، سيوافق على هذا الطلب المشروع ، فمن الذي يرفض
عودة مواطن إلى أحضان وطنه في أمن و سلام ، مهما إختلف مع ذلك الفرد
؟
و لكن لماذا الأستاذ الدكتور
سعد الدين إبراهيم فقط ؟
أليس هناك العشرات ، بل
المئات ، من المصريين المعارضين بالخارج ، أو بالأحرى في المنفى ، الذين لا
يستطيعون أن يعودوا بأمان إلى أحضان الوطن ؟
أليس من أولئك المعارضين
المصريين الوطنيين ، العديد من الذين لا يتمتعون بأي تغطية إعلامية عالمية ، و لا
يحملون أي جنسية غربية ، أو أي جنسية أخرى ، تكفل لهم بعض الحماية ، و تحميهم من
التعذيب ، لو حدث و أن وقعوا في براثن جزاري المسالخ البشرية العاملين في جهاز أمن
الأسرة ، و المعتقلات ، و عرضة للألاعيب القذرة لعملاء المخابرات المباركية حتى في
منفاهم ؟
لماذا لم نسمع من تلك الجهة
، بيان يطالب بعودة آمنة لكافة المصريين المعارضين بالخارج ، على حد سواء ، أليس
المصريين سواسية في الحقوق ؟
فإذا تركنا جانباً المعارضين
المصريين بالخارج ، من الذين لا يعملون من تحت جناح الحماية الأمريكية - على إعتبار
إنهم و رغم آلام النفي و الحرمان ، و برغم المضايقات و الأخطار التي يتعرضون لها ،
لازالوا يتنسمون نسيم الحرية - و نظرنا لداخل مصر ، أليس تضامن هذا الإتحاد ،
المدعو بإتحاد عمال مصر الحر ، مع كافة المعتقلين ، و الذين تصل أقل التقديرات
بعددهم لأكثر من مائة ألف معتقل ، و يقبع معظمهم في كهوف المعتقلات ، بدون محاكمة ،
لمدد تجاوزت - في كثير من الحالات - العقد ، و أحيانا عقد و نصف ، و عانى الكثير
منهم من كافة صنوف التعذيب ، أولى من التضامن مع فرد واحد ، يتمتع بالحماية
الأمريكية ؟
أيهما أولى بالرعاية و
التضامن ، مواطنين مصريين مجهولين لكافة الناس ، إلا لأفراد أسرهم ، و لجيرانهم ، و
لزملائهم ، نساهم المجتمع ، بل و نساهم الذي أمر بإعتقالهم ، أم شخص واحد
؟؟؟
أن هؤلاء المنسيين ، أولى
برعاية قضيتهم ، و أولى أن نطلب لهم - حتى نحن الذين في المنفى – بعودة آمنة
لأفراد أسرهم ، لأحضان أمهاتهم و آبائهم ، و زوجاتهم و أطفالهم ، حتى تقر
أعين ذويهم ، دون أن تؤثر تلك الدعوة على الحق المشروع في العودة الآمنة لأي مواطن
بالخارج .
إنني لازلت على دعوتي التي
أطلقتها في مقال سابق ، بعنوان : يوم و نصب المعتقل المجهول ، و الذي دعوت فيه
لتحديد يوم ، و إقامة نصب ، يخلد ذكرى ضحايا الإعتقالات ، الذين فقدوا حرياتهم ، و
أحيانا كثيرة حياتهم ، و إنتهكت كرامتهم ، و نسيهم المجتمع
.
نصب و يوم ، يكون تذكرة
دائمة لنا ، بتلك الجريمة البشعة ، التي حدثت ، و تحدث أمام أنظار المجتمع ، و سكت
عنها الشعب .
يوم و نصب ، يكون تذكرة
للأجيال القادمة ، يتعهدون فيه و أمامه ، كل عام ، ألا تتكرر تلك الجريمة في مصر
مرة أخرى .
إنضموا لنا الأن من أجل
تحديد يوم للمعتقل المصري المجهول ، و غداً عندما يشرق يوم الحرية ، يوم الجمهورية
المصرية الثانية ، شاركونا العمل من أجل إقامة نصب ، أو صرح ، لهذا المعتقل المجهول
، الذي نسى المجتمع أن له حق في الحرية ، و لطالما صرخ بينما ألم
العذاب يعتصره ، و لكن لم يسمعه المجتمع ، و لربما فارقت روحه جسده و هو تحت آلام
العذاب ، و لم يبكه المجتمع .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
03-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق