التغيير سيكون
مصرياً ، لا إخوانياً
تختبر المعادن بالنار ، و
الرجال بالمواقف .
إذا إفترضنا إنه سيكون
لإضراب السادس من إبريل أهمية واحدة فقط - و هذا إفتراض ليس أكثر - فستكون تلك
الأهمية هي الفرز ، أي فرز قوى المعارضة الموجودة في المجتمع المصري ، لتتكشف حقيقة
كل قوة ، أمام المواطن المصري ، و الحقيقة التي أعنيها ليست حجم كل قوة ، فالحجم لا
يهم الأن ، لأن موازين القوة بين قوى المعارضة المصرية ، ستتغير لاحقا بناء على
إستمرار عملية الفرز بالمواقف ، إنما أعني بتلك الحقيقة هو مدى تطابق رؤية كل قوة ،
و سلوكها ، مع آمال المواطن المصري في التغيير الفعلي السريع
.
إضراب السادس من إبريل هو
موقف ، و المواقف تضع الرجال - و بالتالي المنظمات التي تضم الرجال ، أكانت جماعات
أو هيئات أو أحزاب - تحت الإختبار ، و من الواضح أن جماعة الإخوان قد فشلت في هذا
الإختبار ، بعد تراجعها عن المشاركة ، بشكل رسمي ، في الإضراب
.
موقف ليس بجديد على جماعة
الإخوان .
هل تتذكرون موقفها قبل
إنتخابات الرئاسة ، في 2005 ؟
ألم يكن موقفها ، هو ذات
الموقف المائع ، الذي لا يشفي غليل الشعب التائق للتغيير ، و يتماثل في روحيته ، مع
موقفهم المتراجع في بدايات إبريل 2008 ؟؟؟
في 2005 ، صدر أيضاً بيان
مائع عائم - يدل على أن روحية التغيير المطلوبة لم تدخل قلوب قيادة الجماعة ، و أن
الشجاعة الحاسمة بعيدة عنهم - يمكن تلخيصه في بضع كلمات : هو أن كل عضو في الجماعة
حر في تقرير موقفه . هذا هو موقفهم الرسمي ، المتردد ، في 2005 ، و اليوم في 2008
.
و يتأكد ذلك في مقابلة مع
الأستاذ الدكتور محمد عزت ، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين ، نُشر نصها في
موقع جبهة إنقاذ مصر ، لخص د. محمد عزت موقف الجماعة من الثورة الشعبية ، بأنه موقف
الأستاذ حسن البنا ، و الذي يتمثل في قوله : إذا كان ستحدث ثورة فلن تكون من صنع
الإخوان .
فكيف سيحدث التغيير ، من
وجهة نظرهم ؟
هل عبر الإنتخابات ، التي
يديرها النظام - أياً كان مستوى الإنتخابات ، برلماني أو محلي - و التي لم تصل
يوماً في شفافيتها حتى لإنتخابات زيمبابوي الأخيرة - و برغم الطعون التي فيها - و
التي وضعت الرئيس موجابي في موقف حرج ؟؟؟
هل بالإستماع لمغازلة
الولايات المتحدة ، بين حين و أخر ، و فتح قنوات الإتصال معها من حين لأخر
؟؟؟
إذا كانوا يخافون على
قياداتهم التي تحاكم ، بمحاكمة عسكرية ، من صدور أحكام جائرة بحقهم ، فلماذا لا
يجتهدون ، ليشاركوا الشعب المصري في نضاله ، لتكون هذه أخر المحاكمات العسكرية و
الإستثنائية ، التي تشهدها مصر ؟؟؟
و إذا كانوا يخافون من
إستفحال موجة الإعتقالات بحق أعضائهم ، فلماذا لا يعملون مع بقية فئات المعارضة ،
أو بدونها ، لتكون هذه الموجة هي أخر الموجات ؟؟؟
و إذا كانوا يخافون من تعذيب
معتقليهم ، فلماذا لا يعملون على أن يكون عام 2008 ، هو أخر عام يتعرض فيه أي إنسان
للتعذيب في مصر ؟؟؟
التغيير لن يكون عن طريق
الإخوان ، هذا واضح ، لأن التغيير الفعلي ، يحتاج الشجاعة و الحسم ، يحتاج الثورة
السلمية الشاملة ، و التي لن تأتي منهم ، كما صرحوا ، و أتمنى أن تكون هذه الحقيقة
قد أصبحت واضحة اليوم لكل مواطن ، فموقفهم الحالي ليس بالأول ، لكل ذي ذاكرة تتذكر
، و لكل ذي عقل يعي ، فالمواقف الحاسمة المتكررة ، و التي يتنصلون من المشاركة فيها
، تكشفهم ، و تفرز الغث من السمين ، و المتردد من الحاسم الشجاع
.
البناويون اليوم ، و هذه هي
الحقيقة ، التي لابد أن نعترف بها ، هم أكبر قوة معارضة مصرية ، و لكن هذا لن يستمر
طويلاً .
اليوم هو لهم ، و غداً - نحن
القوى الوطنية المصرية ، المعبرة عن كل المصريين ، المؤمنة بالتوافق بين التراث
المصري بكل مراحله و قيم التقدم ، و المشبعة بروح الحسم ، و المؤمنة بضرورة
المواجهة السلمية الثورية مع قوى الإستبداد و الفساد - هو لنا ، بمشيئة الله ، ثم
دعم الشعب .
شكراً لإضراب السادس من
إبريل ، و لكل موقف يحتاج الحسم و الشجاعة ، يفضح المتخاذلين ، فالتغيير سيكون
مصرياً ، لا إخوانياً .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
05-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق