الثلاثاء، 5 فبراير 2013

التغيير سيكون مصرياً ، لا إخوانياً

التغيير سيكون مصرياً ، لا إخوانياً

تختبر المعادن بالنار ، و الرجال بالمواقف .

إذا إفترضنا إنه سيكون لإضراب السادس من إبريل أهمية واحدة فقط - و هذا إفتراض ليس أكثر - فستكون تلك الأهمية هي الفرز ، أي فرز قوى المعارضة الموجودة في المجتمع المصري ، لتتكشف حقيقة كل قوة ، أمام المواطن المصري ، و الحقيقة التي أعنيها ليست حجم كل قوة ، فالحجم لا يهم الأن ، لأن موازين القوة بين قوى المعارضة المصرية ، ستتغير لاحقا بناء على إستمرار عملية الفرز بالمواقف ، إنما أعني بتلك الحقيقة هو مدى تطابق رؤية كل قوة ، و سلوكها ، مع آمال المواطن المصري في التغيير الفعلي السريع .

إضراب السادس من إبريل هو موقف ، و المواقف تضع الرجال - و بالتالي المنظمات التي تضم الرجال ، أكانت جماعات أو هيئات أو أحزاب - تحت الإختبار ، و من الواضح أن جماعة الإخوان قد فشلت في هذا الإختبار ، بعد تراجعها عن المشاركة ، بشكل رسمي ، في الإضراب .

موقف ليس بجديد على جماعة الإخوان .

هل تتذكرون موقفها قبل إنتخابات الرئاسة ، في 2005 ؟

ألم يكن موقفها ، هو ذات الموقف المائع ، الذي لا يشفي غليل الشعب التائق للتغيير ، و يتماثل في روحيته ، مع موقفهم المتراجع في بدايات إبريل 2008 ؟؟؟

في 2005 ، صدر أيضاً بيان مائع عائم - يدل على أن روحية التغيير المطلوبة لم تدخل قلوب قيادة الجماعة ، و أن الشجاعة الحاسمة بعيدة عنهم - يمكن تلخيصه في بضع كلمات : هو أن كل عضو في الجماعة حر في تقرير موقفه . هذا هو موقفهم الرسمي ، المتردد ، في 2005 ، و اليوم في 2008 .

و يتأكد ذلك في مقابلة مع الأستاذ الدكتور محمد عزت ، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين ، نُشر نصها في موقع جبهة إنقاذ مصر ، لخص د. محمد عزت موقف الجماعة من الثورة الشعبية ، بأنه موقف الأستاذ حسن البنا ، و الذي يتمثل في قوله : إذا كان ستحدث ثورة فلن تكون من صنع الإخوان .

فكيف سيحدث التغيير ، من وجهة نظرهم ؟

هل عبر الإنتخابات ، التي يديرها النظام - أياً كان مستوى الإنتخابات ، برلماني أو محلي - و التي لم تصل يوماً في شفافيتها حتى لإنتخابات زيمبابوي الأخيرة - و برغم الطعون التي فيها - و التي وضعت الرئيس موجابي في موقف حرج ؟؟؟

هل بالإستماع لمغازلة الولايات المتحدة ، بين حين و أخر ، و فتح قنوات الإتصال معها من حين لأخر ؟؟؟

إذا كانوا يخافون على قياداتهم التي تحاكم ، بمحاكمة عسكرية ، من صدور أحكام جائرة بحقهم ، فلماذا لا يجتهدون ، ليشاركوا الشعب المصري في نضاله ، لتكون هذه أخر المحاكمات العسكرية و الإستثنائية ، التي تشهدها مصر ؟؟؟

و إذا كانوا يخافون من إستفحال موجة الإعتقالات بحق أعضائهم ، فلماذا لا يعملون مع بقية فئات المعارضة ، أو بدونها ، لتكون هذه الموجة هي أخر الموجات ؟؟؟

و إذا كانوا يخافون من تعذيب معتقليهم ، فلماذا لا يعملون على أن يكون عام 2008 ، هو أخر عام يتعرض فيه أي إنسان للتعذيب في مصر ؟؟؟

التغيير لن يكون عن طريق الإخوان ، هذا واضح ، لأن التغيير الفعلي ، يحتاج الشجاعة و الحسم ، يحتاج الثورة السلمية الشاملة ، و التي لن تأتي منهم ، كما صرحوا ، و أتمنى أن تكون هذه الحقيقة قد أصبحت واضحة اليوم لكل مواطن ، فموقفهم الحالي ليس بالأول ، لكل ذي ذاكرة تتذكر ، و لكل ذي عقل يعي ، فالمواقف الحاسمة المتكررة ، و التي يتنصلون من المشاركة فيها ، تكشفهم ، و تفرز الغث من السمين ، و المتردد من الحاسم الشجاع .

البناويون اليوم ، و هذه هي الحقيقة ، التي لابد أن نعترف بها ، هم أكبر قوة معارضة مصرية ، و لكن هذا لن يستمر طويلاً .

اليوم هو لهم ، و غداً - نحن القوى الوطنية المصرية ، المعبرة عن كل المصريين ، المؤمنة بالتوافق بين التراث المصري بكل مراحله و قيم التقدم ، و المشبعة بروح الحسم ، و المؤمنة بضرورة المواجهة السلمية الثورية مع قوى الإستبداد و الفساد - هو لنا ، بمشيئة الله ، ثم دعم الشعب .

شكراً لإضراب السادس من إبريل ، و لكل موقف يحتاج الحسم و الشجاعة ، يفضح المتخاذلين ، فالتغيير سيكون مصرياً ، لا إخوانياً .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر

تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

05-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق