الثلاثاء، 5 فبراير 2013

مخاوفنا مبررة ، فالحرية الإقتصادية ليست مطلقة

مخاوفنا مبررة ، فالحرية الإقتصادية ليست مطلقة

في شهر ديسمبر من العام الماضي أتخمت الأجواء الإقتصادية في الإتحاد الأوروبي بصيحات الحرب التي إنطلقت على صناديق الإستثمار السيادية المغلقة ، و هي الصناديق الإستثمارية المملوكة لدول أو مجموعة أفراد ، كبعض الأسر الحاكمة ، و لا يمكن لأي جهة ، أفراد أو هيئات ، الدخول فيها .

الخوف الأوروبي مبعثه هو الخوف من السيطرة الأجنبية على الإقتصاد الأوروبي ، ذلك الخوف الذي كان باعثاً لرئيس دولة مؤسسة للمجموعة الإقتصادية الأوروبية ثم للإتحاد الأوروبي للقول : إننا لم نخصخص إقتصادنا لتؤممه دول أخرى . مثلما كان سبباً في قيام الحكومة الألمانية الإتحادية بإجهاض صفقة كان تسعى بمقتضاها جهة مملوكة للحكومة الروسية لشراء حصة كبيرة في شركة الإتصالات الألمانية ، دويتش تليكوم ، و كذلك يجب الإشارة إلى الجهود التي كان من شأنها إحباط محاولة السيطرة على حصة لا يستهان بها من أسهم الشركة المنتجة لطائرات الإيرباص .

الخوف لا ينتاب فقط الدول الأوروبية الكبرى ، و لا هو منحصر في الدفاع عن الشركات الحيوية ، كشركات الإتصالات و تصنيع الطائرات و المعدات الدفاعية ، بل إنه عم دول الإتحاد الأوروبي ، من أقصاه إلى أقصاه .

لا شك إن لكل دولة ، أو منظمة تضم مجموعة دول ، الحق في الدفاع عن إستقلاليتها الإقتصادية ، و مصالح شعوبها الحيوية . و بالتالي الحق في إتخاذ كافة التدابير التي تراها لصيانة تلك الحقوق و المصالح .

إذاً لا مجال لإنتقاد تلك التصرفات ، و لا سبيل لإتهام دول الإتحاد الأوروبي بالشيفونية ، أو البارانويا .

إنما تلك الموجة من الخوف من تسلط الدول الأجنبية ، عبر صناديقها الإستثمارية المغلقة ، على إقتصاديات دول الإتحاد الأوروبي ، و الذي يضم كل من ألمانيا و بريطانيا و فرنسا و إيطاليا و أسبانيا ، و الذين تضمهم الأن قائمة الدول الإقتصادية العشر الكبرى في العالم ، تجعل من مخاوفنا و التي أثرناها منذ مدة طويلة ، من سيطرة الأجانب على الإقتصاد المصري ، لا سبيل لإنتقادها ، و لا مجال لإتهامها بالمبالغة ، و لا يمكن إتهامنا باللعب على نغمات الخوف غير المبرر .

فأين إقتصادنا المصري الوطني ، الذي تهلهل ، من إقتصاد معظم دول الإتحاد الأوروبي ، و يدخل في تلك المقارنة إقتصاد الإعضاء الجدد من دول الكتلة الشرقية ؟؟؟

أين إقتصادنا المصري من إقتصاد دولة مثل بولندا ، على سبيل المثال ؟

هل نتحمل في مصر كأفراد ، و تتحمل مصر كدولة ذات سيادة ، سيطرة أجنبية ، على الإقتصاد المصري ، بينما لا تستطيع تحملها دولة صغيرة مثل المجر ؟

إن الشعارات التي يروج لها إعلام الأسرة الحاكمة في مصر ، عن إقتصاد السوق الحر ، و التي تروج للحرية الإقتصادية في التعامل بلا ضوابط وطنية ، ليس لها أساس صحيح ، و لا يمكن بالتالي أن نبتلعها ، لنسكت عن بيع مصرنا .

الإتحاد الأوروبي قام في الأصل كمجموعة إقتصادية من أجل مصالح الإقتصاد الحر ، و لازال من أنصار إقتصاد السوق الحر ، و لكن ذلك لم يمنعه كمنظمة ، و يمنع دوله كأعضاء ، من إطلاق صيحة الحرب من أجل التدخل ، عبر حزمة من التشريعات ، يسعى لإقرارها ، لحماية أمنه و مصالحه ، فليست الحرية الإقتصادية كيان مقدس لا يجوز المساس به ، فمثلما لكل حرية حدود ، فإن للحرية الإقتصادية حدود هي الأخرى .

لقد أصبحت مصر حالياً ملك لأجانب ، و يدخل في تعريف الأجانب ، رجال الأعمال الخليجيين ، سواء من المنتمين للأسرات الحاكمة بدول الجزيرة العربية ، أو من غير المنتمين ، فكل من هو ليس بمصري ، هو أجنبي ، و لا يجوز لنا ، كمصريين وطنيين ، أن نقبل تلك السيطرة الخطيرة على إقتصاد مصر ، و بخاصة قطاعاته الحيوية ، مثل قطاع المصارف ، و قطاع الطاقة و التعدين ، و غير ذلك من القطاعات الحيوية ، خاصة أن عملية التملك التي تتم ، تتم في معظم الأحوال عبر البيع لمستثمر رئيسي ، أو صناديق إستثمار سيادية ، بما يعني السيطرة المطلقة على الوحدة الإقتصادية المباعة ، و خروجها من سوق تداول الأسهم ، ذلك التداول الذي يتيح للمصريين كأفراد ، أو صناديق إستثمار ، تملك حصة بها ، بما يفتح عملية تفتيت ملكيتها ، و يقضي بالتالي على فرصة السيطرة الأجنبية المطلقة و الإحتكار ، و لو كان مصري .

فعلينا ألا نغفل أيضا ، مخاطر الإحتكار ، فليست كل المخاوف الإقتصادية ، مصدرها السيطرة الأجنبية فقط ، فهناك خطر لا يقل عن ذلك ، و هو سيطرة قلة من رجال المال و الأعمال من المصريين ، المعروفين للشعب المصري بالإسم ، من المرتبطين بالأسرة المصرية الحاكمة حاليا ، و إن إختلف شكل الإرتباط ، على ما تبقى من الإقتصاد المصري .

لقد أصبح إقتصاد مصر ، في الوقت الراهن ، واقع بين فكين ، احداهما السيطرة الأجنبية المطلقة ، و الفك الأخر رجال الإقطاع الجدد ، و ضاعت مصالح مصر كدولة مستقلة ذات سيادة ، و إنسحق الشعب المصري كأفراد بين الفكين ، خاصة إن كل ذلك يتم في ظل نظام حكم مشبع بالفساد و يفتقد للوطنية .



أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر

07-01-2008



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق