الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لن نقف أمام تكايا آل مبارك

لن نقف أمام تكايا آل مبارك

يقع في خطأ التعميم كل من يتهم مبارك الأب بأنه يخلف وعده ، و أنه رئيس س و سوف . فلكي نكون أكثر دقة علينا أن نقسم تلك الوعود إلى نوعين ، الأول منها هو ما فيه فائدة الشعب المصري ، أو قطاع منه ، و النوع الثاني ما فيه الضرر للشعب المصري ، أو قطاع منه .

النوع الأول هو ما يمكن أن نسميه الوعود السرابية ، التي لا تتحقق أبداً . أما النوع الثاني فإنه غالباً ما يتحقق ، و كثيراً ما يكون ذلك بشكل يفوق المتوقع .

مبارك الأب أعطى في مايو من عام 2005 إشارة توعد للمعارضة المصرية ، و ذلك في حديثه لرئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية ، و قد تحقق الوعد قبل نهاية ذلك العام ، بل إن حربه الشرسة على المعارضة المصرية لم تنته بعد منذ ذلك الحين .

و في أواسط الثمانينات هدد مبارك الأب و توعد الشعب المصري ، بأن الحكومة - و كأنها حكومة شعب أخر - سوف تكون غير مسئولة عن الشعب ، و تنفض يدها من مشاكله ، كما يحدث في دول أخرى ، على حد تعبيره ، بعد أن ظل يصرخ في وجوهنا لعدة خطب : حاوكلكم منين ؟ و هذا التساؤل هو مفتاح ما سأتطرق إليه فيما بعد ، حيث يوضح منطق آل مبارك معنا . و قد كان ، و ها هي الأيام ترينا كيف أخذت حكوماته المتعاقبة في نفض يدها من مشاكل الشعب ، و بخاصة تجاه الطبقات المكافحة ، التي ينتمي لها غالبيتنا .

لقد إختار مبارك الأب ، أو لنقل اليوم آل مبارك لكي نكون أكثر دقة ، من بين كل الأنظمة الإقتصادية ، أكثرها توحشاً و شراسة ، إنه النظام الإقتصادي البريطاني الحر في القرن التاسع عشر ، و الذي يقوم على أساس دعه يعمل ، دعه يمر ، و لا يكلف أنظمة الحكم بأي دور إجتماعي مسئول تجاه المستضعفين .

ذلك النظام الذي أعاد صياغته في ثوب حديث يناسب مصطلحات العصر الحالي ، إقتصاديين محدثين معاصرين ، كانت وصفاتهم هي عماد الوصفات التي تقدمها المؤسسات الإقتصادية العالمية ، مثل البنك الدولي ، و هو النظام الذي تبنته مارجريت تاتشر – أو ثاتشر - رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ، و التي دائماً ما يتخذ أنصار ذلك النظام الإقتصادي من تجربتها و تجربة الديكتاتور العسكري التشيلي الراحل أوجست بونيشية ، مثال على نجاح هذا النظام . دون الإشارة إلى التكاليف الإجتماعية الرهيبة التي تكلفها كل من الشعب البريطاني و الشعب التشيلي ، و كل شعب طبق ذلك النظام بحذافيره ، كالشعب التركي في عصر الفساد ، عصر الدميات الذين حكموا تركيا بإسم العسكر ، و الشعب الروسي في عصر يلتسين ، و الشعب المصري في الوقت الراهن ، عهد آل مبارك الأغبر .



في الإتحاد الأوروبي رأينا كيف عادت دوله بشكل فردي ، و بشكل أيضاً جماعي ، لوضع حد لخطر الخصخصة الحرة المتحررة من كل قياد ، و التي رأوا فيها تهديد للسيادة الوطنية . و في بريطانيا أخرج البريطانيون حزب المحافظين - حزب ثاتشر - من الحكم منذ عام 1997 ، لأنهم أرادوا أن يكون للدولة دور في ميادين التعليم و الرعاية الصحية ، و هذا ما بشرهم به حزب العمال ، و حقق بعضاً من وعوده خاصة في ميدان التعليم ، لهذا هو في الحكم منذ أكثر من عقد ، بشكل متواصل ، و اليوم حزب المحافظين و لكي يعود للحكم ، عاد للتأكيد على واجبات الدولة تجاه الشعب . و في روسيا رأينا كيف كافئ الشعب الروسي بوتين ، لأكثر من مرة ، لأنه إستعاد روسيا لهم ، و الأهم لأنه أعاد دور الدولة ليكون لها يد رؤوفة حانية في ميادين التعليم و الصحة و الإسكان و التوظيف ، و دون أن يشعر مواطنيه بأن ذلك إحسان أو تفضل .

مبدأ السوق الحر المتوحش - أو الثاتشري – القائم على الخصخصة المنحلة من كل قياد ، و على أساس أن الدولة ، كنظام حكم ، ليس لها أي دور إجتماعي تجاه الضعفاء في المجتمع ، و أن المسألة هي مسألة علاقة بين أغنياء المجتمع و فقراءه ، و يحكم تلك العلاقة مبدأ أن مساعدة المعوز هو خيار خلقي شخصي ، للأغنياء تجاه الفقراء ، إن شاؤوا أعطوا ، و إن شاؤوا منعوا ، و أن المسألة بالتالي تقع بعيداً عن مسئولية الحكومة ، مبدأ مرفوض لدينا تماما ً.

آل مبارك يريدون أن يحولوا المسألة من مسئوليات للدولة تجاه الشعب ، و بخاصة المستضعفين منهم ، إلى مسألة إحسان و صدقات . فيعود التعليم ، ليس حقاً كالماء و الهواء ، بل بالمال ، مع إحسانات في شكل منح مجانية أو نصف مجانية للمتفوقين من أبناء المكافحين ، و يعود نظام شهادات الفقر التي يتم بموجبها إستثناء أبناء المهضومين من دفع المصاريف الدراسية ، المتصاعدة في قيمتها ، لتناسب حركة السوق الحر .

آل مبارك يريدون أن نتحول إلى شعب متسول ، حيث مساعدة المعوز خيار خلقي ، كما أرادت رائدتهم مارجريت ثاتشر ، فننتظر إحسان الإقطاعيين الجدد الذين صنعوهم ، فنجلس حول شاشات الإذاعات المرئية ، الرسمية و الخاصة ، و بخاصة في شهر رمضان الكريم ، لنشاهد و نسمع الإقطاعيين الجدد ، و هم يلقون علينا محاضراتهم و مواعظهم ، و في نهاية تلك البرامج يلقون علينا ما تجود به نفوسهم ، من أموالنا المنهوبة ، و علينا الشكر ، و لهم المنة علينا ، فاليد العليا خير من اليد السفلى ، و إلا أصبحنا جاحدين لنعمهم علينا .

و علينا أن نصطف في صفوف أمام المقار ، أو التكايا المباركية ، التي ستوزع صدقة آل مبارك علينا ، بعد أن شرعوا في العمل على رفع الدعم ، و تحويله إلى صدقة ، علينا أن ننتظرها مع طلعة كل شهر ميلادي .

لا يا آل مبارك ، نظامكم الثاتشري عفا عنه الدهر ، بعد أن ثبت فشله ، و رفضته الشعوب ، شرقاً و غرباً ، بعد أن قاست حنظله . فالدولة هي إلتزامات ، و لا تقوم دولة على مبدأ الإحسان . و نحن المستضعفين ، نعلم إن لنا حقوقاً معلومة و مشروعة ، سنأخذها بأنفسنا ، و لن نقبل أن تعود شهادات الفقر ، و لن نقبل أن نصطف صفوفاً لنتلقى إحساناتكم ، و ما سرق بليل نظامكم ، فسوف يعود في نهار الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية الضمير و الحرية ، التي نعمل من أجل تأسيسها .



أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر

08-01-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق