لن نقف أمام
تكايا آل مبارك
يقع في خطأ التعميم
كل من يتهم مبارك الأب بأنه يخلف وعده ، و أنه رئيس س و سوف . فلكي نكون أكثر دقة
علينا أن نقسم تلك الوعود إلى نوعين ، الأول منها هو ما فيه فائدة الشعب المصري ،
أو قطاع منه ، و النوع الثاني ما فيه الضرر للشعب المصري ، أو قطاع منه
.
النوع الأول هو ما
يمكن أن نسميه الوعود السرابية ، التي لا تتحقق أبداً . أما النوع الثاني فإنه
غالباً ما يتحقق ، و كثيراً ما يكون ذلك بشكل يفوق المتوقع
.
مبارك الأب أعطى في
مايو من عام 2005 إشارة توعد للمعارضة المصرية ، و ذلك في حديثه لرئيس تحرير جريدة
السياسة الكويتية ، و قد تحقق الوعد قبل نهاية ذلك العام ، بل إن حربه الشرسة على
المعارضة المصرية لم تنته بعد منذ ذلك الحين .
و في أواسط
الثمانينات هدد مبارك الأب و توعد الشعب المصري ، بأن الحكومة - و كأنها حكومة شعب
أخر - سوف تكون غير مسئولة عن الشعب ، و تنفض يدها من مشاكله ، كما يحدث في دول
أخرى ، على حد تعبيره ، بعد أن ظل يصرخ في وجوهنا لعدة خطب : حاوكلكم منين ؟ و هذا
التساؤل هو مفتاح ما سأتطرق إليه فيما بعد ، حيث يوضح منطق آل مبارك معنا . و قد
كان ، و ها هي الأيام ترينا كيف أخذت حكوماته المتعاقبة في نفض يدها من مشاكل الشعب
، و بخاصة تجاه الطبقات المكافحة ، التي ينتمي لها غالبيتنا .
لقد إختار مبارك
الأب ، أو لنقل اليوم آل مبارك لكي نكون أكثر دقة ، من بين كل الأنظمة الإقتصادية ،
أكثرها توحشاً و شراسة ، إنه النظام الإقتصادي البريطاني الحر في القرن التاسع عشر
، و الذي يقوم على أساس دعه يعمل ، دعه يمر ، و لا يكلف أنظمة الحكم بأي دور
إجتماعي مسئول تجاه المستضعفين .
ذلك النظام الذي
أعاد صياغته في ثوب حديث يناسب مصطلحات العصر الحالي ، إقتصاديين محدثين معاصرين ،
كانت وصفاتهم هي عماد الوصفات التي تقدمها المؤسسات الإقتصادية العالمية ، مثل
البنك الدولي ، و هو النظام الذي تبنته مارجريت تاتشر – أو ثاتشر - رئيسة الوزراء
البريطانية السابقة ، و التي دائماً ما يتخذ أنصار ذلك النظام الإقتصادي من تجربتها
و تجربة الديكتاتور العسكري التشيلي الراحل أوجست بونيشية ، مثال على نجاح هذا
النظام . دون الإشارة إلى التكاليف الإجتماعية الرهيبة التي تكلفها كل من الشعب
البريطاني و الشعب التشيلي ، و كل شعب طبق ذلك النظام بحذافيره ، كالشعب التركي في
عصر الفساد ، عصر الدميات الذين حكموا تركيا بإسم العسكر ، و الشعب الروسي في عصر
يلتسين ، و الشعب المصري في الوقت الراهن ، عهد آل مبارك الأغبر
.
في الإتحاد الأوروبي
رأينا كيف عادت دوله بشكل فردي ، و بشكل أيضاً جماعي ، لوضع حد لخطر الخصخصة الحرة
المتحررة من كل قياد ، و التي رأوا فيها تهديد للسيادة الوطنية . و في بريطانيا
أخرج البريطانيون حزب المحافظين - حزب ثاتشر - من الحكم منذ عام 1997 ، لأنهم
أرادوا أن يكون للدولة دور في ميادين التعليم و الرعاية الصحية ، و هذا ما بشرهم به
حزب العمال ، و حقق بعضاً من وعوده خاصة في ميدان التعليم ، لهذا هو في الحكم منذ
أكثر من عقد ، بشكل متواصل ، و اليوم حزب المحافظين و لكي يعود للحكم ، عاد للتأكيد
على واجبات الدولة تجاه الشعب . و في روسيا رأينا كيف كافئ الشعب الروسي بوتين ،
لأكثر من مرة ، لأنه إستعاد روسيا لهم ، و الأهم لأنه أعاد دور الدولة ليكون لها يد
رؤوفة حانية في ميادين التعليم و الصحة و الإسكان و التوظيف ، و دون أن يشعر
مواطنيه بأن ذلك إحسان أو تفضل .
مبدأ السوق الحر
المتوحش - أو الثاتشري – القائم على الخصخصة المنحلة من كل قياد ، و على أساس أن
الدولة ، كنظام حكم ، ليس لها أي دور إجتماعي تجاه الضعفاء في المجتمع ، و أن
المسألة هي مسألة علاقة بين أغنياء المجتمع و فقراءه ، و يحكم تلك العلاقة مبدأ أن
مساعدة المعوز هو خيار خلقي شخصي ، للأغنياء تجاه الفقراء ، إن شاؤوا أعطوا ، و إن
شاؤوا منعوا ، و أن المسألة بالتالي تقع بعيداً عن مسئولية الحكومة ، مبدأ مرفوض
لدينا تماما ً.
آل مبارك يريدون أن
يحولوا المسألة من مسئوليات للدولة تجاه الشعب ، و بخاصة المستضعفين منهم ، إلى
مسألة إحسان و صدقات . فيعود التعليم ، ليس حقاً كالماء و الهواء ، بل بالمال ، مع
إحسانات في شكل منح مجانية أو نصف مجانية للمتفوقين من أبناء المكافحين ، و يعود
نظام شهادات الفقر التي يتم بموجبها إستثناء أبناء المهضومين من دفع المصاريف
الدراسية ، المتصاعدة في قيمتها ، لتناسب حركة السوق الحر
.
آل مبارك يريدون أن
نتحول إلى شعب متسول ، حيث مساعدة المعوز خيار خلقي ، كما أرادت رائدتهم مارجريت
ثاتشر ، فننتظر إحسان الإقطاعيين الجدد الذين صنعوهم ، فنجلس حول شاشات الإذاعات
المرئية ، الرسمية و الخاصة ، و بخاصة في شهر رمضان الكريم ، لنشاهد و نسمع
الإقطاعيين الجدد ، و هم يلقون علينا محاضراتهم و مواعظهم ، و في نهاية تلك البرامج
يلقون علينا ما تجود به نفوسهم ، من أموالنا المنهوبة ، و علينا الشكر ، و لهم
المنة علينا ، فاليد العليا خير من اليد السفلى ، و إلا أصبحنا جاحدين لنعمهم علينا
.
و علينا أن نصطف في
صفوف أمام المقار ، أو التكايا المباركية ، التي ستوزع صدقة آل مبارك علينا ، بعد
أن شرعوا في العمل على رفع الدعم ، و تحويله إلى صدقة ، علينا أن ننتظرها مع طلعة
كل شهر ميلادي .
لا يا آل مبارك ،
نظامكم الثاتشري عفا عنه الدهر ، بعد أن ثبت فشله ، و رفضته الشعوب ، شرقاً و غرباً
، بعد أن قاست حنظله . فالدولة هي إلتزامات ، و لا تقوم دولة على مبدأ الإحسان . و
نحن المستضعفين ، نعلم إن لنا حقوقاً معلومة و مشروعة ، سنأخذها بأنفسنا ، و لن
نقبل أن تعود شهادات الفقر ، و لن نقبل أن نصطف صفوفاً لنتلقى إحساناتكم ، و ما سرق
بليل نظامكم ، فسوف يعود في نهار الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية الضمير و
الحرية ، التي نعمل من أجل تأسيسها .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
08-01-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق