الثلاثاء، 5 فبراير 2013

تحية إلى محلة الثورة ، و تحية إلى كل أبطال ثورة 2008

تحية إلى محلة الثورة ، و تحية إلى كل أبطال ثورة 2008

تحية إكبار و تقدير ، تحية من منفي - يأسف و يتحسر إنه مقيد بقيود أمنية غليظة تجعل ليس بمقدوره العودة للوطن بالطرق التقليدية للمشاركة في الأحداث ، و يغبط كل مشارك لقدرته على الهتاف في وجه مرتزقة الطاغية و ولده المدلل - إلى أبطال يصنعون التاريخ على أرض الوطن ، تحية إلى كل متظاهرة ، و متظاهر ، إلى كل مضربة ، و مضرب ، شارك في كتابة أول أسطر ، في أول صفحة ، في أول أيام الثورة المصرية الشعبية الثالثة ، ثورة 2008 .

و تحية خاصة ، إلى أبطال المحلة الكبرى ، محلة الشجاعة و البطولة ، محلة التضحية ، محلة الإباء و الشمم ، محلة الثورة .

تحية قلبية حارة إلى تيميشوارا المصرية ، تشبيهاً بمدينة تيميشوارا الرومانية ، التي كانت المدينة التي إنطلقت منها شرارة الثورة التي أطاحت بطاغية أخر ، في قارة أخرى .

فإذا كانت ثورة 1805 ، و من بعدها ثورة 1919 ، و حركتي عرابي و يوليو ، قد إنطلقوا من القاهرة ، و إمتد تأثيرهم بعد ذلك ليشمل سائر القطر المصري ، فإن ثورة 2008 ، من الممكن أن نقول إنها إنطلقت من المحلة ، و أقول من الممكن ، لأن ذلك رهن بالإستمرارية ، و بالتصعيد ، المستمر ، و تطور المطالب ، من مطالب الخبز ، إلى مطالب التغيير الشامل ، لتتطور الأحداث من مجرد إحتجاجات ، إلى ثورة شعبية .

ليس عيباً أن تبدأ الثورة بمطالب بسيطة ، فمعظم الثورات الشعبية في العالم ، كانت أسبابها إقتصادية في الأساس .

هل من الضروري أن أذكر أمثلة ، هل من الضرورة أن أقول بأن السبب الرئيسي للثورة الفرنسية و من بعدها الروسية ، و من قبلهما ثورة الفلاحين الألمان ، في القرن السادس عشر ، كان الخبز سببهم ؟

لهذا فإن تشدق الإعلام المباركي المرتزق ، و تكراره ، بأن هتافات أبطال محلة الثورة ، بالأمس ، السادس من إبريل ، أول أيام ثورة 2008 - هكذا أتمنى - كانت هتافات إقتصادية ، و لم تسمع أي هتافات سياسية ، هي حجة عليهم ، لا لهم ، فالهتافات - في معظم الثورات الشعبية - غالباً ما تبدأ إقتصادية ، لتنتهي سياسية ، لأنه لا فاصل بين الإقتصاد و السياسة ، بين الحكام و بين الإنهيار الإقتصادي .

الحكام دائماً ما يكونون هم سبب النكبات الإقتصادية ، و التحجج الإعلامي السلطوي بأن إرتفاع أسعار السلع الغذائية ، في الوقت الراهن ، هو ظاهرة عالمية ، و التحكم فيها ، أو لجمها ، خارج عن يد أي سلطة ، هو حجة الخائب الفاسد .

نعم إرتفعت أسعار السلع الغذائية في كافة دول العالم ، و تأثر بهذا الإرتفاع المواطن البسيط و المتوسط – من أمثالنا - في كل دول العالم تقريباً ، و لكن لماذا لم نسمع عن معارك الخبز في دول العالم الحر ، شرقاً و غرباً ، شمالاً و جنوباً ؟؟؟

لأن الحرية ، و معها الوعي الشعبي المستيقظ - الذي يراقب بعين لا تغفل سلوك حكامه - دائماً ما يأتيا بحكام واعين ، يخافون حساب شعوبهم ، عيونهم على المستقبل ، فيتحرزون لنكباته ، و يعلمون كيف يتعاملون مع الطارئ من الهزات الإقتصادية .

دعوني أذكر مجاعة ، ذكرت في القرآن الكريم ، و في التوراة ، و يؤمن بالتالي بصحتها - مع الإختلاف في بعض التفاصيل التي لا تؤثر على المجرى العام للحادثة - المسلم و المسيحي و اليهودي ، و دامت سبع سنوات عجاف ، و أعني إنخفاض النيل على عهد يوسف ، عليه السلام .

أليست تلك المجاعة أفدح بكثير ، من حيث التأثير ، و إتساع النطاق الزمني ، و تأثيرها على كافة المصريين ، على إختلاف طبقاتهم ، من الكارثة الإقتصادية الحالية ، التي لم يمر عليها سوى بضعة أشهر ؟؟؟

ألم ينجح يوسف ، عليه و على آبائه السلام ، في التعامل معها ؟

ألم تفلح الحكمة مع اليد الصارمة الأمينة ، لبدر الدين الجمالي الأرمني - وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله - في تخفيف حدة الشدة المستنصرية ، و التي دامت أيضاً سبع سنوات ، و التي لا تقارن كذلك ، في شدتها ، بالشدة الحالية ؟

مشكلتنا الحالية إذاً ، ليست في إرتفاع الأسعار على مستوى العالم ، بقدر ما هي الفساد و التسيب ، و إنعدام الوطنية ، في الطبقة المسيطرة ، و على رأس تلك الطبقة الفاسدة ، الأسرة الغير مباركة الحاكمة .

إنني أنتهز هذه الفرصة لأكرر نصيحتي السابقة ، لكل مصري مخلص أمين ، و ليس لكل مضارب ، لأن يحول مدخراته النقدية ، التي يحتفظ بها بالجنية المصري ، و التي جمعها بالكد و التضحيات ، لأي شكل أخر ذا قيمة ، و بعيداً عن البنوك ، فالأحوال ستصل ، في مصر ، إلى ما هو أسوء بمرور الأيام ، و بأسرع مما يتصور البعض ، مادامت الأسرة الحاكمة لازالت تعتبر أن القوة هي الحل لكل مشكلة .

اليوم أصبح صراع إرادات ، صراع قوة ، بين الشعب ، و بين الطغاة و اللصوص ، الذين يحكمونه ، و إنني إذ أحيي ، مناضلي القاهرة ، و الجيزة ، و كفر الشيخ ، و البحيرة ، و السويس ، و قنا ، و الأسكندرية ، و محلة الثورة ، فإنني أناشد أبطال شمال سيناء ، أبطال رفح ، و الشيخ زويد ، و العريش ، الذين طالما تضامنا مع مطالبهم العادلة ، في التظاهر ، و الإعتصام ، و الإضراب ، مثلما أناشد أبطال صعيد مصر ، و منهم أبطال أسيوط ، أسيوط الكفاح ، التي أنجبت عمر مكرم ، بطل أول ثورة مصرية شعبية في العصر الحديث ، أسيوط أثناسيوس ، الذي قيل له : العالم ضدك يا أثناسيوس ، فقال : و أنا ضد العالم ، أسيوط عبد الناصر ، الذي حرر مصر من أخر جندي بريطاني ، أن يشاركوا جميعاً في ثورة 2008 . تعالوا لنفتح جبهة في كل محافظة ، في كل مدينة و قرية ، تعالوا لنجعل في كل شارع جبهة نضال ، و من فوق سطح كل منزل مئذنة و منارة ، تطلق آذان الحرية ، و تقرع أجراس العدالة ، و لنرى هل سينجح المليون و سبعمائة ألف مرتزق في حمايتهم ؟؟؟

لقد بزغ أول شعاع للفجر بالأمس، السادس من إبريل ، و الشعاع سيتحول عما قريب إلى شمس في كبد السماء المصرية ، تحرق الطغاة ، و تنير الطريق للأحرار و المستضعفين .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

07-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق