تحية إلى محلة الثورة ، و تحية إلى كل أبطال ثورة 2008
تحية إكبار و تقدير ، تحية
من منفي - يأسف و يتحسر إنه مقيد بقيود أمنية غليظة تجعل ليس بمقدوره العودة للوطن
بالطرق التقليدية للمشاركة في الأحداث ، و يغبط كل مشارك لقدرته على الهتاف في وجه
مرتزقة الطاغية و ولده المدلل - إلى أبطال يصنعون التاريخ على أرض الوطن ، تحية إلى
كل متظاهرة ، و متظاهر ، إلى كل مضربة ، و مضرب ، شارك في كتابة أول أسطر ، في أول
صفحة ، في أول أيام الثورة المصرية الشعبية الثالثة ، ثورة 2008
.
و تحية خاصة ، إلى أبطال
المحلة الكبرى ، محلة الشجاعة و البطولة ، محلة التضحية ، محلة الإباء و الشمم ،
محلة الثورة .
تحية قلبية حارة إلى
تيميشوارا المصرية ، تشبيهاً بمدينة تيميشوارا الرومانية ، التي كانت المدينة التي
إنطلقت منها شرارة الثورة التي أطاحت بطاغية أخر ، في قارة أخرى
.
فإذا كانت ثورة 1805 ، و من
بعدها ثورة 1919 ، و حركتي عرابي و يوليو ، قد إنطلقوا من القاهرة ، و إمتد تأثيرهم
بعد ذلك ليشمل سائر القطر المصري ، فإن ثورة 2008 ، من الممكن أن نقول إنها إنطلقت
من المحلة ، و أقول من الممكن ، لأن ذلك رهن بالإستمرارية ، و بالتصعيد ، المستمر ،
و تطور المطالب ، من مطالب الخبز ، إلى مطالب التغيير الشامل ، لتتطور الأحداث من
مجرد إحتجاجات ، إلى ثورة شعبية .
ليس عيباً أن تبدأ الثورة
بمطالب بسيطة ، فمعظم الثورات الشعبية في العالم ، كانت أسبابها إقتصادية في الأساس
.
هل من الضروري أن أذكر أمثلة
، هل من الضرورة أن أقول بأن السبب الرئيسي للثورة الفرنسية و من بعدها الروسية ، و
من قبلهما ثورة الفلاحين الألمان ، في القرن السادس عشر ، كان الخبز سببهم ؟
لهذا فإن تشدق الإعلام
المباركي المرتزق ، و تكراره ، بأن هتافات أبطال محلة الثورة ، بالأمس ، السادس من
إبريل ، أول أيام ثورة 2008 - هكذا أتمنى - كانت هتافات إقتصادية ، و
لم تسمع أي هتافات سياسية ، هي حجة عليهم ، لا لهم ، فالهتافات - في معظم الثورات
الشعبية - غالباً ما تبدأ إقتصادية ، لتنتهي سياسية ، لأنه لا فاصل بين الإقتصاد و
السياسة ، بين الحكام و بين الإنهيار الإقتصادي .
الحكام دائماً ما يكونون هم
سبب النكبات الإقتصادية ، و التحجج الإعلامي السلطوي بأن إرتفاع أسعار السلع
الغذائية ، في الوقت الراهن ، هو ظاهرة عالمية ، و التحكم فيها ، أو لجمها ، خارج
عن يد أي سلطة ، هو حجة الخائب الفاسد .
نعم إرتفعت أسعار السلع
الغذائية في كافة دول العالم ، و تأثر بهذا الإرتفاع المواطن البسيط و المتوسط – من
أمثالنا - في كل دول العالم تقريباً ، و لكن لماذا لم نسمع عن معارك الخبز في دول
العالم الحر ، شرقاً و غرباً ، شمالاً و جنوباً ؟؟؟
لأن الحرية ، و معها الوعي
الشعبي المستيقظ - الذي يراقب بعين لا تغفل سلوك حكامه - دائماً ما
يأتيا بحكام واعين ، يخافون حساب شعوبهم ، عيونهم على المستقبل ، فيتحرزون لنكباته
، و يعلمون كيف يتعاملون مع الطارئ من الهزات الإقتصادية
.
دعوني أذكر مجاعة ، ذكرت في
القرآن الكريم ، و في التوراة ، و يؤمن بالتالي بصحتها - مع الإختلاف في بعض
التفاصيل التي لا تؤثر على المجرى العام للحادثة - المسلم و المسيحي و اليهودي ، و
دامت سبع سنوات عجاف ، و أعني إنخفاض النيل على عهد يوسف ، عليه السلام
.
أليست تلك المجاعة أفدح
بكثير ، من حيث التأثير ، و إتساع النطاق الزمني ، و تأثيرها على كافة المصريين ،
على إختلاف طبقاتهم ، من الكارثة الإقتصادية الحالية ، التي لم يمر عليها سوى بضعة
أشهر ؟؟؟
ألم ينجح يوسف ، عليه و على
آبائه السلام ، في التعامل معها ؟
ألم تفلح الحكمة مع اليد
الصارمة الأمينة ، لبدر الدين الجمالي الأرمني - وزير الخليفة الفاطمي المستنصر
بالله - في تخفيف حدة الشدة المستنصرية ، و التي دامت أيضاً سبع سنوات ، و التي لا
تقارن كذلك ، في شدتها ، بالشدة الحالية ؟
مشكلتنا الحالية إذاً ، ليست
في إرتفاع الأسعار على مستوى العالم ، بقدر ما هي الفساد و التسيب ، و إنعدام
الوطنية ، في الطبقة المسيطرة ، و على رأس تلك الطبقة الفاسدة ، الأسرة الغير
مباركة الحاكمة .
إنني أنتهز هذه الفرصة لأكرر
نصيحتي السابقة ، لكل مصري مخلص أمين ، و ليس لكل مضارب ، لأن يحول مدخراته النقدية
، التي يحتفظ بها بالجنية المصري ، و التي جمعها بالكد و التضحيات ، لأي شكل أخر ذا
قيمة ، و بعيداً عن البنوك ، فالأحوال ستصل ، في مصر ، إلى ما هو أسوء بمرور الأيام
، و بأسرع مما يتصور البعض ، مادامت الأسرة الحاكمة لازالت تعتبر أن القوة هي الحل
لكل مشكلة .
اليوم أصبح صراع إرادات ،
صراع قوة ، بين الشعب ، و بين الطغاة و اللصوص ، الذين يحكمونه ، و إنني إذ أحيي ،
مناضلي القاهرة ، و الجيزة ، و كفر الشيخ ، و البحيرة ، و السويس ، و قنا ، و
الأسكندرية ، و محلة الثورة ، فإنني أناشد أبطال شمال سيناء ، أبطال رفح ، و الشيخ
زويد ، و العريش ، الذين طالما تضامنا مع مطالبهم العادلة ، في التظاهر ، و
الإعتصام ، و الإضراب ، مثلما أناشد أبطال صعيد مصر ، و منهم أبطال أسيوط ، أسيوط
الكفاح ، التي أنجبت عمر مكرم ، بطل أول ثورة مصرية شعبية في العصر الحديث ، أسيوط
أثناسيوس ، الذي قيل له : العالم ضدك يا أثناسيوس ، فقال : و أنا ضد العالم ، أسيوط
عبد الناصر ، الذي حرر مصر من أخر جندي بريطاني ، أن يشاركوا جميعاً في ثورة 2008 .
تعالوا لنفتح جبهة في كل محافظة ، في كل مدينة و قرية ، تعالوا لنجعل في كل شارع
جبهة نضال ، و من فوق سطح كل منزل مئذنة و منارة ، تطلق آذان الحرية ، و تقرع أجراس
العدالة ، و لنرى هل سينجح المليون و سبعمائة ألف مرتزق في حمايتهم
؟؟؟
لقد بزغ أول شعاع للفجر
بالأمس، السادس من إبريل ، و الشعاع سيتحول عما قريب إلى شمس في كبد السماء المصرية
، تحرق الطغاة ، و تنير الطريق للأحرار و المستضعفين .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
07-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق