الثلاثاء، 5 فبراير 2013

يجب رحيل الإحتلال السعودي أولاً

يجب رحيل الإحتلال السعودي أولاً

لتحمد الطبيبة المصرية، و التي إعتدت عليها إمرأتان من أسرة آل سعود، مع حفنة خادمات فلبينيات، بالضرب و القول الفاحش، ربها لإنهما لم يقتلاها، أو يقتلا أياً من أفراد أسرتها، و إكتفيا فقط بالضرب و تحطيم الممتلكات و الشتائم البذيئة، التي تدل على التربية السعودية الصالحة.

فلو إنها قتلت بيديهما، أو بيد إحداهما، لما كان هناك رد فعل مصري رسمي، أكثر مما تم مع الضرب و القذف.

هل يتذكر ذوي الحمية المصرية، قصة الأمير القطري، في 2005، و الذي كان يتسابق بسيارته مع أخر في طريق المطار بالقاهرة، فدهس مارة يعبرون الطريق، فأزهق خمسة نفوس مصرية، ثم كان رد الفعل الرسمي، هو ذات رد الفعل الرسمي في حالة الإعتداء البدني و اللفظي.

ألم يذهب سمو القاتل، إلى أهله يتمطى، مصحوباً بدعوات السلامة و تطمينات المسئولين الرسميين المصريين لسموه، بأن كل شيء على ما يرام، و ليحمد الله أن الأمر في يدهم، فالضحايا جميعهم مصريين، و لا يوجد بينهم خليجي أو أوروبي أو أمريكي أو ياباني؟؟؟

فدم المصري على الخليجي، حلال حلال حلال.

على الطبيبة المصرية الضحية، ألا تتعجب مما يحدث معها من تلاعب رسمي في سير القضية، و عليها أن تتعلم، و معها كل مواطن مصري منا، من مأساة ضحايا الأمير القطري، فيتذكر كل منا، أن أقصى رد فعل من جانب حكومة آل مبارك، و بعد الإمتعاض الشعبي، كان الإعلان عن عزم النيابة المصرية إرسال وفد منها للتحقيق مع القاتل القطري، للتحقيق معه في بلده، و ربما في قصره، مستهزئين بعقولنا و كرامتنا، فبعد أن كان في يدنا، و تركوه يهرب بفعلته و الدم المصري الذي على رأسه، قالوا لنا سنذهب لنحقق معه هناك، في قطر، و لليوم لا نعلم ما هي النتيجة. هل أحد يعرفها، هل سنسترده لنحاكمه في مصر، فتقوم سلطات قطر بتسليمه للعدالة المصرية التي سبق و أن فرطت فيه، إلا يفعل آل مبارك ذلك مع كل مصري مطلوب لأي دولة، حتى لو كان سيذهب، إلى ثقب أسود، أي إلى معتقل سري، لن يكون له فيه أي حقوق؟؟؟

عليها، أي الطبيبة ضحية التفريط في الكرامة، ضحية خيانة آل مبارك لمصريتهم، ألا تضع آمالاً عريضة، أو حتى ضئيلة، فتظن إنها ستحصل على حقها كاملاً، أو حتى بعضه، فآل سعود، و بقية الخليجيين، أمراء و غير أمراء، هم من ذوي الحصانة في مصر، و حصانتهم أشد و أعتى من حصانة عضوية مجلس الشعب المصري، التي ترفع أحيانا، أما حصانة الخليجيين، فغير قابلة للرفع.

إذا كنا كمصريين، عندما نقرأ تاريخنا الحديث، ننظر للإمتيازات الأجنبية، و معها المحاكم المختلطة، إحدى نتائج تلك الإمتيازات، على إنها سبة عار على جبيننا، و ناضل أجددنا، بدأب لا يكل، حتى تم إلغاء تلك الإمتيازات، و معها تلك المحاكم، في ثلاثينات القرن العشرين، فإننا اليوم نعيش في ظل ظروف إحتلال، و إمتيازات أسوء من الإمتيازات الأجنبية الأوروبية، تصبح معها المحاكم المختلطة رمز للعدالة، ففي الماضي كان على الأقل بإمكان المصري أن يذهب للمحكمة المختلطة، حين يتعدى عليه أجنبي من ذوي الإمتيازات، ليطالب بحقه و لديه بعض الأمل في الإنصاف، فهو يعلم أن القاضي المصري على الأقل نظيف الكف، ذو عزة و أنفه، و يعلم أن مسئولي وزارة الخارجية لن يقوموا بمهاتفة القاضي المصري لينصر الأجنبي على إبن وطنهم.

اليوم لا توجد حتى هذه المحاكم، فالخليجيين، في دولة، أو عزبة، آل مبارك، بالتسمية الصحيحة، لا يحاكمون من الأساس، و أصبحت تلك قاعدة قانونية مصرية صلبة، تكاد تكون دستورية، و ليس بالإمكان تجاوزها، أو القفز فوقها بالتحايل عليها.

لهذا للأميرتان الحق، كل الحق، في التبجح بصوت جهوري، بأنهم أسياد ضحيتهما، و أسياد كل المصريين، و أسياد العزبة التي كانت دولة، بل و لو تمادتا فقالتا إنهما أسياد مبارك و أسرته، لما كذبتا.

اليوم، و من أجل إستعادة كرامتنا المداس عليها من كل خليجي، علينا أن نمر بنفس الطريق الذي مر به أجدادنا، في نضالهم من أجل إلغاء الإمتيازات الأجنبية، و المطالبة بجلاء قوات آل سعود عن بلادنا.

علينا أن نهتف من أجل رحيل جيش آل سعود، و الذي يتمثل اليوم في فيلقين، أولهما المال السعودي، و الخليجي، الذي إشترى كل شيء في مصر، و رفع سعر كل شيء، فقضى على آمال أغلب المصريين في أن يجدوا لهم مكان لائق للسكنى، و تأسيس أسرة.

المال السعودي و الخليجي، الذي اليوم يقبض على خناق مصر، فعالم السياحة لهم فيه الغلبة، و عالم البتروكيماويات أصبح في قبضة الإماراتيين و السعوديين، و عالم المال و المصارف لهم فيه حصة الأسد، و الإعلام المصري أصبح لهم، حتى أحد أبسط المتع، و هي مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، حرم منها المواطن البسيط، ضحية خيانة آل مبارك، و ضحية نفسه وتوانيه عن المطالبة بحقوقه.

أما الفيلق الثاني، للجيش السعودي في مصر، فهو الفيلق الديني و الثقافي، فالتغلغل السعودي في حياتنا الدينية، و دئبهم الذي لا ينقطع لنشر مذهب دولتهم، لا يمكن غض الطرف عنه، فقد أصبحت الحياة الدينية في مصر اليوم على حافة أن تصبح كما كانت أيام الدولة البيزنطية، التي حاولت إرغام المصريين المسيحيين قسراً على إعتناق المذهب الرسمي للدولة البيزنطية.

لقد أعادنا مبارك الأب، إلى نفس المربع الذي أوقفنا فيه الخديو إسماعيل، بسفهه، أما مبارك فبخيانته، و الفارق هو في النوايا بالطبع، فإسماعيل أنفق بسفه، و إستدان، و ساعد بالتالي على تغلغل الأجانب، بهدف سامي، هو تحديث مصر، و جعلها قطعة من أوروبا، و إن كنا لا نوافق على الإستدانه من أجل التحديث، أما مبارك فلأجل هدف سافل، هو ملء جيوبه و جيوب أسرته.

لقد عدنا لنفس المربع الذي كنا نقف فيه يوم جاء إلينا جمال الدين الأفغاني، عدنا إلى سبعينيات القرن التاسع عشر، و أصبح من المحتم علينا، لوقف المهزلة الحالية، أن نعود للهتاف: مصر للمصريين، كما كان هتافنا أيام الثورة العرابية.

و علينا اليوم أن نقف قائلين: لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً، و ليس عبيداً أو تراثاً لآل سعود، أو آل مبارك، أو لأي خليجي، أو لأي مخلوق أياً كان.

علينا اليوم أن نخرج هاتفين، كما هتف أجدادنا في الفترة من 1919 و إلى 1954، مطالبين بالإستقلال التام عن آل سعود.

يخطأ من يظن إننا سوف نستعيد كرامتنا المهدورة، و ممتلكاتنا المفرط فيها، ببلاغ في قسم للشرطة، أو باللجوء للقضاء، أو بإستجواب في مجلس الشعب الصوري، أو بحملة صحفية.

الحل هو في الإطاحة بكل الخونة المصريين، طابور آل سعود الخامس، و ساعتها سيرحل جيش آل سعود عنا بأسرع مما رحل أي إحتلال مر بمصرنا، فما أجبن آل سعود.

الحل لجميع مشاكلنا هو الشارع، و سوف يظل كذلك، إلى أن نؤسس دولة العدالة.

ساعتها سنستعيد كرامتنا و ممتلكاتنا معها

أحمد حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

13-09-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق