قانون الخروف
الأسود ، هل سيطبق على جرائم الكراهية؟؟؟
الفوز الكبير -
بالمقاييس السويسرية بالطبع - لحزب الشعب السويسري، يجعل من الضروري
أخذ مقترحاته التي سبق و أن طرحها – و إن رفضنا بعضها - بجدية تامة، و أحد تلك
المقترحات مشروع القانون الذي تقدم به للشعب السويسري، و الرامي إلى طرد ذوي الأصول
الأجنبية من مرتكبي الجرائم إلى خارج
الأراضي السويسرية.
إذا كان ليس لأحد أن يقرر
للشعب السويسري قوانينه، و منها طريقة تعامله مع الجريمة، و كيفية
تطهير مجتمعه من ظاهرة الخروج على القانون، إلا إن ذلك لا يمنع من التعرض بالتعليق،
و ذلك بالنقد و السؤال و الإقتراح، و غير ذلك، فتلك هي حرية
الرأي.
المشكلة ان القانون إتخذ
طابع عنصري، و ربما السبب في ذلك يرجع إلى أن المتقدم بمشروع القانون، حزب -
و هو هنا حزب الشعب السويسري - مدموغ بطابع العنصرية، حيث له
مواقفه الواضحة من الكراهية للأجانب عموما، و للمسلمين منهم بشكل خاص. و لأنه – أي
نفس الحزب – تبنى حملة ترويج عنصرية الطابع، حيث صور الأجنبي المدان بالجريمة في
صورة خروف أسود، تقوم بركله الأغنام البيضاء، التي تمثل الشعب السويسري، و ذلك إلى
خارج بقعة من الأرض مرسوم عليها العلم السويسري، و تقيم عليها تلك الأغنام
السويسرية البيضاء البريئة.
العنصرية في الإعلان جلية،
حيث ربط المصمم، أو المصممون، الأجنبي المدان بالجريمة باللون الأسود، بينما بقية
الشعب السويسري النقي باللون الأبيض، إنه الربط العنصري العتيق و الكريه، ربط
الألوان بالسلوك و الهوية، الأسود للأجانب و للجريمة، و الأبيض للمواطنين الأصليين
و السلوك السوي.
كما ذكرت
عالية، لكل شعب أن يقرر قوانينه، و لكل شعب أن يقرر الوسيلة التي يتعامل بها مع أي
ظاهرة غير مرغوبة له، و لكن لكافة البشر، و كما ذكرت أيضا، الحق في التعليق، و
تعليقي هنا مرتبط ليس فقط برفض تعريض أسرة المدان، المنوي طرده إلى خارج القطيع
السويسري، للطرد هي أيضاً، لأنه ذلك سيكون عقاباً جماعي، فربما يرتكب أب جريمة ما،
و لكن الأم و الأطفال يقرروا البقاء ضمن الخراف البيضاء لأنهم يروا أن حياتهم معهم
أفضل من مغادرة القطيع، و هذا حقهم كأبرياء، فلا تزر وازرة وزر
أخرى.
تعليقي الأساسي ينصب على
نوعية الجرائم التي سيشملها القانون، فجرائم القتل أو السرقة بالطبع من الجرائم
الكبرى، و لكنها بأي حال تمس فرد، أو مجموعة ضئيلة من السكان، و هذا لا ينفي
خطورتها، و ضرورة إنزال العقاب الصارم بحق مرتكبيها، و لكن هناك جرائم أخرى أعنيها،
جرائم تبدو و كأنها جرائم لا تمس الأرواح، و لا تقرب الممتلكات العامة أو الخاصة
بسوء، سؤالي عن الموقف الذي سيطبق على جرائم الكراهية ضد الأديان و معتنقيها، و
الجرائم التي ترتكب ضد الأعراض بالشتم و القذف.
هناك البعض من الذين إتخذوا
من الأراضي و الجنسية السويسرية حصناً، يتحصنون به، لبث كراهيتهم ضد أبناء دين
معين، و يطالون الأخرين بالشتائم و القذف المقذع، من خلال موقعهم على
الإنترنت.
إنها جرائم ترتكب من الأراضي
السويسرية، و لكن أثرها يغطي مناطق أخرى من العالم، و لكنها بأي حال ترتكب من أرض
الخراف البيضاء.
جرائم ترتكب بحق أعداد أكبر
بكثير من أي جريمة قتل أو سرقة تتم على الأراضي
السويسرية.
فهل سيقوم قطيع الخراف
البيضاء، في حال إقرار هذا القانون، بالتعرض لأمثال هؤلاء الذين يبثون كراهيتهم، و
يحرضون على الفتن، و يسبون الأخرين، و ينالون من
الأعراض؟؟؟؟؟
أم أن القانون لا يشمل إلا
المسلمين، في ظل موجة الكراهية العنصرية القميئة، القديمة الجذور، و التي إنطلقت من
عقالها في القرن الحالي، و أصبح معها التعرض للمسلمين، دينهم، و كرامتهم الفردية و
الجماعية، يتم تحت ناظري القانون؟؟؟؟؟
على أي حال، و دون إنتظار رد
أحد، فإن على المسلمين بسويسرا، و في حال إقرار القانون، بإستثماره لصالحهم، و لنا
من التجارب الأرمنية في أوروبا، عبرة و درس، حين قام الأرمن بإستثمار القوانين
القائمة، و التي لم تكن أساساً موجهة لصالح الأرمن، و لم تخطر مأساة الأرمن أبداً
على ذهن أحد من المشرعين الذين أقروها، و لكنهم – أي الأرمن – عرفوا كيف يستفيدوا
منها و يوجهوها لصالحهم، كما حدث في فرنسا، بالمثل على مسلمي سويسرا، بل و المسلمين
من خارجها، أن يتعلموا كيف يستفيدوا من كل قانون قائم، في بلادهم و خارجها، حتى لو
كانت بعض تلك القوانين الهدف منها الإضرار بهم.
قانون الخراف هذا، علينا
كمسلمين - سواء من هم في سويسرا أو خارجها، فالجريمة و إن أرتكبت في سويسرا، إلا أن
ضحاياها هم عبر الحدود - أن ندرسة جيداً، ثم نرى كيف نطوعه لمصلحتنا، فنوقف كل من
يتطاول على الأخرين بالسب و القذف، و يمس أعراضهم، و يروج للكراهية، و يبث الفتن،
عند حده، بالإلقاء خارج الجنة السويسرية، و عبر قانون سويسري لم يصمم إلا للنيل من
المسلمين، حتى يبقى القطيع السويسري نقي، كما يريده المسلمون و بقية المواطنين
الصالحين في سويسرا من الرافضين للعنصرية، لا كما يريده حزب الشعب
السويسري.
علينا كمسلمين، أن نكف عن
العنف، و الصياح، و لغة التهديد بالعنف، علينا أن نلعبها
صح.
لقد خسرنا كثيراً بالعنف و
الإرهاب، و حان وقت العمل من خلال القنوات الشرعية في كل
بلد.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
29-10-2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق