ليكن
رمضان هذا العام، و كل عام، مصريا
جعل آل سعود من شهر
رمضان المبارك، و غيره من الأمور الدينية الإسلامية، ساحة لإثبات زعامتهم
و سيطرتهم على المسلمين، شعوبا و أنظمة، و هذه
الحقيقة بحق تدعوني للأسف، أن خلط الدين بالسياسة و صراعاتها. ففي سعي آل سعود
لتأكيد زعامتهم علينا، أصبحنا نجد في كثير من السنوات سلطاتنا الدينية الرسمية تتبع
التقويم السعودي، فيما يخص رمضان و غيره من الشهور الإسلامية، متجاهلة التقويم
المصري، فأصبحنا نصوم و نفطر حسبما يرتأي النظام السعودي لا حسب ما يكون من رؤية
هلال رمضان أو عدمها في الديار المصرية، و الأمر ليس وقفا على الشهور الهجرية
الهامة كرمضان و شوال و ذي الحجة، بل حتى الشهور الإسلامية التي لا تقع بها أي
مناسبات إسلامية ذات أهمية كبرى مثل صفر و جمادى الأولى و الثانية و هلم جر. لهذا
أصبح من المستحيل القول بأن هناك تقويم مصري خالص، إنما هو نسخة من التقويم
السعودي، و كأن مصر قد غدت مجرد إمارة من إمارات إقطاعية آل سعود العديدة. و للأسف
صاحب تلك التبعية الرسمية من سلطاتنا الدينية، إختفاء الغضب
الشعبي المصري على مظاهر تلك التبعية المذلة، فلم نعد نسمع تذمر من أحد حين
يطلع المفتي أو شيخ الأزهر ليعلن علينا في مناسبات عديدة، إن الهلال
تعذر رؤيته في الديار المصرية، و لكننا سنصوم أو نفطر، حسب المناسبة، تبعا لرؤية
الهلال بإقطاعية آل سعود. فيما مضى كان المصريون في مثل
تلك الأحوال يتذمرون فيما بينهم و يقولون: هو السعوديين حيعلمونا دينا و يحددوا
إمتى نفطر و إمتى نصوم.
هذا كان الحال في مصر،
حين كان لازال لدى الشعب بقية من إعتزاز بمصريتهم، أما اليوم فأصبح الأمر عادي أن
نصوم و نفطر حسبما يرتأي آل سعود، و أصبح المفتي أو شيخ الأزهر و كأنه المسئول
الديني بأحد إمارات إقطاعية آل سعود يطلع علينا ليقرأ المنشور الذي أصدرته الجهات
الدينية بالمملكة. اليوم للأسف لم يعد هناك مصريين يرفضون تلك التبعية، و لم نعد
نسمع أن هناك من يرفض أن يفطر أو يصوم إلا حسب رؤية الهلال و عدمها في الديار
المصرية وحدها.
لكننا نؤكد بأن النخوة
المصرية لن تختفي و أنا عن شخصي سيكون صومي و فطري دائما تبعا لرؤية
الهلال في الديار المصرية، و لن أعطي أدنى إلتفاته للتقويم السعودي و
لو حاول أزهر الحكام و آل سعود أن يفرضوه علينا. و أدعو كل مصري غيور أن يفعل الأمر
ذاته في رمضان هذا العام و كل عام و في كل مناسبة إسلامية. و لمزيد من الحيطة
فلنرجع للحساب الفلكي الذي سوف يخبرنا بدقة: هل يمكن رؤية الهلال بمصر
أم لا. أما الإعتماد على ما تعلنه سلطات آل سعود فيجب أن يكون مرفوضا
على الإطلاق من كل مصري
غيور.
فإذا كان النظام
المباركي و من قبله الساداتي قد أسلموا قيادهم لآل سعود، فإن ذلك لا يعني إننا كشعب
قد أسلمنا قيادنا لهم. و إمعانا في توكيد ذاتيتنا المصرية، فعلينا جميعا أن نحافظ
على ما تبقى من تراث رمضان، و كل المناسبات الإسلامية، من فانوس رمضان لعروسة
و حصان المولد النبوي وحلاوة المولد، نحضرهم لأطفالنا و أسرنا، حفاظا على
تراث مصري تليد عريق. يمتد لما قبل الإسلام و المسيحية، و ليس كما يقول البعض إنها
عادات فاطمية وافدة، عن جهل مطبق، و للعلم فإن فانوس رمضان و عروسة و
حصان المولد وحلاوة المولد، لا تتعارض مع الدين، فلا هي تحوي مظاهر شركية أو تحض
على كفر أو رذيلة كما يحاول أن يروج الوهابية ليجردونا من تراثنا و يستنسخوا منا
سعوديين.
فلنتسمك جميعا بتراثنا، و لننقله للأجيال
القادمة، توكيدا على شخصيتنا، فليس التجرد من التراث علامة على الرقي و التحضر، و
لينظر مدعي التحضر نظرة درس لليابانيين و الأوروبيين لعرفوا كيف
يحفظون تراثهم و إحتفالاتهم و مواكبهم الإحتفالية، و لا يعدون التخلي عن تراثهم و
عاداتهم الموروثة، أي فولكلورهم، نوعا من التحضر بل يعدونه نوعا من السفه و
الإقتلاع من الجذور و تدمير لقطعة من تاريخهم الحي.
عن شخصي، فإنني سوف أصوم
و أفطر في كل مناسبة دينية حسب الحساب الفلكي المصري، إذا لم تحترم السلطات
الأزهرية الكرامة المصرية و ظلت على غيها في التبعية لآل سعود، كما
إنني أحض أسرتي على الحفاظ على التراث المصري العريق في
رمضان و الذي يتمثل في فانوس رمضان، ذلك الفانوس الذي يعد إمتداد لإضاءة أجدادنا
الفراعنة الأنوار في ليالي الأعياد، و إمتداد لنفس العادة في العصر
المسيحي ثم في العصر الإسلامي. إنها عادة مصرية أصيلة لم يجلبها لنا أحد، بل
علمناها نحن للأخرين، و عيب - بل عارا - علينا أن
نفقدها، و عارا ثم عارا أن ندع أحد يشعرنا بالعار من
تراثنا.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن
الحسني
الإسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث -
ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
22-09-2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق