التعليم في عهد جيمي مبارك ، أكثر
نخبوية
شهدنا أو سمعنا بما كان عليه حال التعليم في
الماضي ، حين كان التعليم حق كالماء و الهواء ، و من الممكن إضافة كلمة الجيد بعد
كلمة التعليم في العبارة السابقة ، فالمدارس و الجامعات العامة لم تكن تخرج إلا
أكفاء ، و المعلم كاد أن يكون رسول ، في أداءه لرسالته و في هيبته
.
و نعلم ما وصل إليه حال التعليم العام في عهد
مبارك الأب ، فلا حاجة للإسهاب في ذكر أمثلة على تدهوره ، فيكفي التذكير بالحال
الإقتصادي الذي وصل إليه حال المعلم في المدرسة و الأستاذ في الجامعة ، و ما وصل
إليه مستوى التلميذ و الطالب .
تدهور على كل المستويات ، لو شخصنا أسبابه نجد
رأسها في تدهور دخل المعلم و الأستاذ ، بما أحوجهم إلى مصادر إضافية للدخل ، جعلت
بعضهم يلجأ للدروس الخصوصية ، و البعض لوظائف جانبية ، و لو كانت لا تناسب مكانتهم
الإجتماعية كمربين ، و أفضلهم وضعا أصبحوا مستشارين لشركات أو رجل أعمال
.
تدهور إقتصادي أدى لتدهور تعليمي
.
ملايين تخرجوا من المدارس او الجامعات العامة و
هم دون المستوى ، بعضهم أدرك ذلك فلجأ إلى إستكمال تعليمه بدخله الخاص ، و غالبية
لم تدرك ، أو أدركت ، و لكنها لا تملك تلك الإمكانية ، فظلت في الأسفل
.
هذا هو عهد مبارك الأب من الناحية التعليمية ،
فماذا عن الإبن ؟
ليس من الصعب إستطلاع مستقبل مصر في عهد الإبن
، فهو شريك في السلطة منذ أكثر من عقد ، و له يد في الكثير من السياسات الداخلية
.
من قراءة نهج جمال مبارك ، سنجد إختلاف في
الشخصية عن مبارك الأب .
الأب من السهل ملاحظة أن سياسته هي الركود ،
سياسة عدم التغيير ، و الباب الذي تأتي منه الريح فليسد لنستريح ، و ترك الزمن
ليفعل فعله ، أو ترك المجتمع المصري ليتفسخ بهدوء
.
الإبن عكس هذا ، إنه أكثر ديناميكية و إيمان
بأسوء أشكال السوق الحر ، أو النهج الإقتصادي الدارويني ، نسبه إلى داروين ، أو
البقاء للافضل ، و الأسوء أن معيار الأفضلية عند جمال مبارك هو الثروة ، و ليس
الإستعداد الشخصي ، لأن هناك ملايين الموهوبين في القاع اليوم لأنهم لم يأخذوا
الفرصة في تعليم جيد يظهر قدراتهم لأقصاها ، و بالتالي فإن عدم أخذهم لمكانهم
الصحيح ليس لنقص في قدراتهم ، إنما لأن الدولة لم توفر لهم الفرصة العادلة للإرتقاء
.
جمال مبارك لن يلغي مجانية التعليم العام ،
المدرسي و الجامعي ، و لكنه لن يضخ في شرايين هذه المؤسسات التعليمية و التربوية
العامة مال الحياة الكافي لها ، الذي تحتاجه لأداء رسالتها ، و للمعلمين و الأساتذة
للحياة بكفاية و إحترام .
المدارس و الجامعات العامة ستظل مفتوحة ، و لكن
تدهورها سيستمر ، و لن يعد إسم جامعة عامة يبعث على الإحترام ، كما أصبحت اليوم
المدارس العامة .
جامعات القاهرة و الأسكندرية و عين شمس و أسيوط
، ستلحق أسمائهم بأسماء مدارس السعيدية و الخديوية و الأورمان و غيرهم ، مجرد أسماء
لتاريخ ولى ، و ذكريات جميلة للعدالة التعليمية .
على أن الغلبة لن تكون في عهد جمال مبارك
للجامعات الخاصة الأهلية ، كما يبدو الوضع حالياً ، فالإبن أكثر إرتقاء ، و أكثر
نخبوية ، و أكثر حركة و نشاط ، و همه تغيير وجه المجتمع المصري
.
لهذا أتوقع ظهور فروع لجامعات عالمية ، ذات
أسماء رفيعة ، بمصاريف باهظة ، و مدارس خاصة على نمط مدارس النخب في الولايات
المتحدة و بريطانيا و سويسرا .
لن يكون في ذلك خطأ ، إذا صاحب هذه الموجة ،
عودة لرقي التعليم العام ، لإعطاء فرص متساوية ، أو شبه متساوية ، لجميع المصريين ،
و لكن للأسف لن يحدث هذا ، لأن الإبن أكثر نخبوية .
الفوارق في المجتمع المصري ستزداد بشكل أكثر
إتساعا مما هي عليه الأن ، و سيزيد معها التوتر الإجتماعي ، الذي ربما يؤدي لعدم
الإستقرار .
إنها ديناميكية الإبن ، و التي لا تقل
سوء و خطر عن الركود الآسن الذي نعيشه في عهد الأب
.
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية
، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي
المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد
في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر -
حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
03-05-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق