ثوابتنا لم تتغير ، مواقفنا قد
تتغير ، و لإدارة أوباما الحق في فرصة
رغم وضوح الفارق في المعنى بين كلمتي الثوابت و
المواقف ، إلا إنه في التطبيق العملي نجد أن البعض يخلط بينهما ، فيريد أن يضع
المواقف في نفس موضع الثوابت .
الثوابت هي مجموعة المبادىء التي يعتنقها
المرء
، فتكون له بمثابة الأساس
الصلب ، الذي يرتكز عليه ، و الدرع الحامي .
بينما المواقف هي القرارات و
السلوكيات الصادرة من المرء للتعامل مع البيئة المحيطة ، سواء الحالية ، أو حتى
المستقبلية ، كإتخاذ قرارات معينة بناء على محاولة توقع المستقبل ، على أن تكون كل
تلك المواقف محكومة بالثوابت .
الثوابت إذا هي كالأساس للبناء ، الذي لا يتم
التلاعب فيه ، أو المساس به ، إلا في حالات نادرة ضرورية ، ضرورة قصوى
.
إنها - إي الثوابت - هي المانعة من الإنسياق مع
التيارات المتلاطمة ، و الغرق في الدوامات .
إنها هي التي تحصنك من سهام التهجم ، و النقد
العنيف ، لأنك تؤمن ، و لا تخضع .
إنها القادرة على إخراجك من القطيع ، و جعلك
شخص متفرد قائم بذاتك ، لا يعنيه ما يقوله الأخرون عنه ، و لا يخاف من أن يقف
وحيداً في بعض الأحيان .
لو أصبح لكل شخص ثوابت ، لإختفت القطعان
الحالية ، الذين تزدحم بهم الساحتين الثقافية و السياسية المصرية ، ليحل محلهم
المجموعات الفكرية ، التي يجمع أعضائها إلتقائهم في الثوابت الشخصية ، و لتغيرت
صورة المجتمع المصري للأفضل ، لأنه الإرتقاء من وضعية الأنعام إلى وضعية البشر
.
عندما يجب الحديث عن مواقفنا من الإدارات
الحاكمة للولايات المتحدة ، فإننا نجد أفضل مثال لهذا الخلط السابق بين الثوابت و
المواقف ، الذي أشرت إليه عالية .
البعض قد يتصور إن نقدنا الحاد للإدارة
الأمريكية السابقة ، هو ثابت و ليس موقف ، و إنه يجب بالتالي أن يستمر مع أي إدارة
أمريكية أخرى ، و أن أي حيدة عن هذا الطريق ، إنما هي حيدة عن الثوابت
.
هذا هو العمى الفكري ، أو الجنون ، الناتج عن
الخلط .
أي ثوابت هذه التي تقرر على أي فرد ، أو هيئة ،
ضرورة الهجوم بشكل دائم على فرد أخر ، أو هيئة أخرى ، و دون الأخذ في الإعتبار
التغيرات الحادثة ؟؟؟
إن هجوم أعمى دائم كهذا المراد ، لا يمكن أن
يكون نابع عن ثوابت ، أو مبادئ ، إنه محض عبث .
مواقفنا من الإدارات الأمريكية ، و أي إدارات
أخرى ، يحكمه مدى قربهم ، أو بعدهم ، عن ثوابتنا ، أي مبادئنا
.
كيف نهاجم إدارة قررت العودة لإحترام حقوق
الإنسان ؟
كيف نهاجم إدارة قررت إحترام مشاعرنا ، و
التعامل معنا كما تتعامل مع سائر أبناء الثقافات الأخرى
؟
كيف نهاجم إدارة تولي إهتمامها للبيئة العالمية
، و تعطي قضية التغير المناخي حقها من العناية ؟
كيف نهاجم إدارة قررت أن تكون نصيرة للكادحين
في بلادها ، و أن تعطيهم من الأهمية ما يستحقونه ، بعد أن تناستهم الإدارة السابقة
، و دون أن يكون في ذلك معاداة للأغنياء ؟
أليس في تلك البادرة مناصرة للكادحين ، و سحب
للبساط من تحت أقدام أنصار السوق المتوحش في مصر ، الذين يقف على رأسهم جمال مبارك
؟
أليس في كل الخطوات السابقة إلتقاء مع ثوابتنا
؟؟؟
إننا يجب أن نرحب بكل تلك الخطوات الإيجابية
التي تعيد الولايات المتحدة إلى مجموعة الدول المتحضرة ، و لكن لا يجب أن نغفل عن
المبدأ الذي وضعناه أبان الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في 2008 ، و هو الموقف
الأمريكي الرسمي العملي من القضية المصرية ، و الذي أشرت إليه في مقال سابق بعنوان
: أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية .
إننا إذ نرحب بكل ما قامت به الإدارة الحالية ،
إلا إننا ننتظر منها أن يكون لها تأثير إيجابي ملموس في الساحة السياسية المصرية ،
و سوف لا نتوانى عن نقدها إن رأينا إستمرار لسياسة دعم الإستبداد و الفساد ، و لكن
يجب أن نعطيها فرصة ، و لكن أيضاً يجب أن نفتح أعينها ، و ننبهها ، و نضغط عليها ،
دون أن يكون في ذلك تراجع عن واجبنا في إسقاط النظام الحالي بأنفسنا ، و لكن قطع
للدعم الذي يلقاه من الخارج ، و إنفتاح مع الخارج الذي يلتقي معنا .
ثوابتنا لم تتغير ، و لكن مواقفنا - الصادرة
بالتأكيد عن مبادئنا الراسخة - من الأشخاص و الهيئات قد تتغير ، و ذلك بمدى قربهم
أو إبتعادهم عن ثوابتنا .
للجميع الحق في فرصة - أو حتى فرص - و الأبواب
لا تغلق أو تفتح للأبد .
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية
، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي
المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد
في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر -
حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
02-05-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق