الخميس، 7 فبراير 2013

رداء التضامن خير ، فليتدثر به كل مصري أولاً

رداء التضامن خير ، فليتدثر به كل مصري أولاً

المهم أن نظل مشغولين بقضية ما ، شرط أن تكون تافهة ، و الأفضل ، بالإضافة لتفاهتها ، أن تفرغ قضية هامة من مضمونها ، فيتم إصابة أكثر من هدف برمية واحدة .
هذا ما يحدث بالضبط مع قضية الوطنية ، في مصر ، في الوقت الراهن ، التي يدور حولها جدل حامي ، و لكن لبه تافه ، فأختزلت الوطنية في ملبس ، و غدا سؤال اليوم : هل الجلباب الزي القومي لمصر أم لا ؟
يهمني قبل أن أخوض في الحديث أكثر من هذا ، أن أوضح أن الوطنية التي أؤمن بها ، هي الوطنية المدنية ، التي هي أرقى أشكال الوطنية ، و التي ترتفع فوق السلالة و اللغة و التاريخ ، لتصبح هي الرغبة بين مجموعة من البشر في العيش معا ، في الوقت الحاضر و المستقبل ، في سلام و تعاون ، من أجل خيرهم ، و من غير الإضرار بالأخرين ، و دون النظر لعوامل العرق و المعتقد و اللغة و المظاهر الثقافية و أحداث التاريخ .
إنها الوطنية التي تنظر لليوم و للغد ، و لا تلتف خلفها ، و مصابة بعمى الألوان ، و لا تفهم في الأعراق ، و لا تعير إهتمامها للثقافات ، و لا تسأل عن المعتقدات ، و تقيم المواطنين فقط بمدى إحترامهم للقانون .
وطنية ، نحن أولاد اليوم و الغد .
إنها وطنية الإنسانية ، الوطنية التي لا تتعارض مع الإنسانية بمفهومها العالمي ، لأن مجرد تقبل الفرد في كل دولة لكافة رفاقه في بلده ، يعني قبوله لكل البشرية ، و إستعداده لتفهم أن وطنه ليس إلا جزء من وطن أكبر هو كوكبنا ، و إننا جميعا مواطنين به ، و مسئولين عنه .
وطنيتنا لا تتعارض مع عالميتنا ، و هدفها التعاون لا الإيذاء .
إذا كان الإشتراك في السلالة لا قيمة له ، و إذا كان الإشتراك في الثقافة ليس بهذه الدرجة من الأهمية التي يوليها لها بعض الوطنيين ، فمن الطبيعي أن يكون السؤال المطروح : ما هو الأساس الذي تقوم عليه وطنيتنا ؟
أو : ما هو الرابط الذي يجب أن يكون بين مواطني الدولة ؟
وطنيتنا ، تقوم على الشعور بالتضامن بين كافة المواطنين ، و مع بقية الإنسانية .
هذا هو أساس الوطنية و جوهرها ، و الغراء الذي يحفظ المجتمع من التفتت و التناحر ، و يربط مصريتنا بعالميتنا .
لو عم الشعور بالتضامن بين المصريين ، و أصبح راسخ في وجدان كل مواطن منا ، لما كانت معاناة الكثير من البسطاء المصريين العاملين في الخارج من عنجهية بعض أعضاء البعثات الدبلوماسية المصرية ، و لأدرك كل عضو بتلك البعثات أن كل مواطن مصري هو أخ له ، عليه أن ينصره في الحق ، بدلاً أن يكون عون للأخرين عليه ، أو يتركه - في أفضل الأحوال - نهشاً للمفترين .
لو كنا متضامنين ، لما أبتلي الشعب المصري بهؤلاء الذين يتفننون في إيذاء إخوانهم المصريين في الداخل و الخارج ، مثل الطبيب الراحل الذي سوء سمعة المصريين الصحية بدول الخليج ، و ذلك الذي إقترح ضرورة إحتفاظ الكفيل بشهادة التخرج الكرتونية التي لا تصدر إلا مرة واحدة ، ليظل المصري رهنا لإرادة الكفيل السعودي ، أو هؤلاء الذين يعملون في خدمة بعض الخليجيين ، و يسهلون إعتدائهم على المصريين حتى بداخل مصر ، و هؤلاء الذين أحضروا لمصر كل ما هو مدمر للبيئة و ضار بالصحة .
لو كنا متضامنين لسارع المصريون لنصرة كل مظلوم منهم ، في مصر و خارجها ، و ما كنا لنقبل بالفقر الذي يستشري ، و لرفضنا المعاناة الجماعية الراهنة .
لو كنا متضامنين لم نكن لنبتلى برئيس كرئيسنا الحالي ، الذي طالما تطاول على الشعب المصري ، و فتح الباب لإستعباد المصريين ، حتى و هم في مصرهم .
لو كان هناك شعور بالتضامن لكنا أجبرنا الأخرين على إحترامنا ، برغم أنف آل مبارك ، و لرأينا مظاهرات إحتجاج شعبية ، غير رسمية ، في مصر ، أمام سفارات الدول التي تنتهك بها حقوق المصريين ، و أصبحت فيها كلمة مصري مرادف لكلمة ذليل و عبد .
إن ردي على هؤلاء المتجادلين حول الجلباب المصري : أن رداء التضامن خير ، فليتدثر به كل مصري أولاً ، ثم ليضع فوقه ما يريد ، جلباب أو ملابس عصرية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

07-05-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق