عبد الوهاب
المسيري حي بنا
إلي خلف ما مات ، مثل مصري
شعبي أصيل ، معبر عن الحقيقة ، ككثير من أمثالنا التي أبدعها عباقرة مجهولون ، في
أغلب الظن لم ينالوا حظا وافراً من العلم ، و لكن إستطاعوا بعقولهم اللامعة قراءة
كتاب حقائق الحياة الدنيوية ، ليصوغوا منه حكم و أمثال ذهبية ورثناها عنهم ، و
علينا الحفاظ عليها .
من وجهة نظري الشخصية ، و
عندما أتأمل في ذلك المثل - و الذي بدأت به المقال – أجد أنه أكثر تعبيرا عن
الوراثة الفكرية من الوراثة البيولوجية ، فالأب إن لم يورث ابنه و ابنته مبادئ و
قيم و أهداف ، فإن مجرد حمل الإسم لا يعني الكثير .
إيمان فرد ما بأفكار و مبادئ
و قيم و أهداف ، ثم توريثها لآخرين - يمتون له بصلة أم لا -
يعتنقونها ، و يحملونها من بعده و يعملون بها و لها ، جيل فجيل ، هو الخلود
الدنيوي ، و الذكر المستمر المرفوع .
على إن ذلك ليس وقف على
المشاهير ، ذلك إن أي فرد عادي ، يغرس في أبنائه و بناته ، أو في أشخاص أخرين لا
يمتون له بيولوجياً ، مبادئ و قيم و أهداف سامية ، يحملونها من بعده و يلقنونها
لأخرين ، هو من أولئك الخالدين ، و لهذا كاد المعلم الذي يؤمن بأن مهنته رسالة عليه
تأديتها بأمانة و حرص للأجيال اليافعة ، و أن عليه بجانب تلقين العلم ، تلقين سلوك
و قيم و ومبادئ ، أن يكون رسول .
بطل الشعب المصري ، الأستاذ
الدكتور عبد الوهاب المسيري ، و إن توفاه الله بالأمس القريب ، فإنه من أولئك
الأفراد الخالدين بأبنائهم ، أبنائهم الذين يحملون الفكر ، و يؤمنون
بالأهداف ، و يجتهدون لتكون واقع .
بطل مصر ، دكتور عبد الوهاب
المسيري له ، و لكل الجيل المؤسس لحركة كفاية ، ملايين الأبناء ، في مصر ، و في
خارج مصر ، في العالم المتحدث بالعربية ، يدل على ذلك الحركات الجنينية التي بدأت
في بعض البلدان المتحدثة بالعربية ، و التي إتخذت شكل كفاية الأم ، و قد قابلت في
منفاي برومانيا ، بعضا من أهل البلدان المتحدثة بالعربية ، و بخاصة من أهل العراق
الكرام ، من أبدى شديد الإعجاب بحركة كفاية ، فكرة و أهدافا و وسائل
.
لقد كانت كفاية بمثابة
الزلزال ، الذي بدأ في إيقاظ الهمم ، لهذا أشبه مؤسسيها بآباء ثورة 1805 ، من
القادة الدينيين و مشايخ الحرف و رؤساء التجار و زعماء الأحياء السكنية بالقاهرة ،
الذين قادوا ثورة شعبية عظيمة غيرت وجه مصر لليوم ، و بمثل المجموعة التي ذهبت في
نوفمبر 1918 ، لتقابل المندوب السامي البريطاني ، و كانت هي بداية
أخرى لتغيير مسار مصر للأفضل .
كفاية كانت عند ولادتها خروج
على المألوف ، و كسر لقواعد اللعبة السائدة ، مثل ثورة 1805 ، التي أدخلت الشعب
المصري لاعبا أساسيا في الساحة السياسية المحلية ليقول الكلمة الفصل وقتها ، و مثل
أباء ثورة 1919 الذين كانوا أيضا خروج عن اللعبة المألوفة آنذاك ، و تحطيم لعالم
الأحزاب القديمة القائمة التي إستنفدت زخمها الأول .
كفاية جاءت فنطقت بالكلمة و
الفكرة التي حرمها آل مبارك ، لتصرخ في وجههم كفاية .
كفاية لم تأت لتعترض على
مادة جائرة في قانون ، أو حتى قانون مشبوه ، و لم تأت لتتنافس على مقاعد برلمانية –
زي قلتها ، أو مثل عدمها - في مجلس شعب مشلول ، و إنما لتقول كفاية
لهذا العهد الذي لا أمل في إصلاحه .
كفاية أصبحت مظلة التغيير
المحايدة - و هذا جزء من عبقرية الجيل المؤسس - فكان أن إنضوى تحتها -
بكل ترحاب - التقدمي و القومي المصري و القومي العربي و الإشتراكي و المحافظ و
الليبرالي ، و بقية الأطياف السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية
.
كلنا نعترف بفضلها ، بفضل
كفاية علينا ، و بفضل أبائها المؤسسين ، و منهم الراحل العظيم أ. د. عبد الوهاب
المسيري ، الذي و إن رحل عنا بالجسد ، و لكنه خالد في الملايين من أبنائه بالفكرة
.
إنني واثق إنه سيأتي اليوم ،
الذي ستنطلق فيه ثورة مصر الشعبية الثالثة في العصر الحديث ، فكل الدلائل تدل على
ذلك ، فالفاسدين ، صم عمي لا يفقهون أن الشعب على وشك الإنفجار ، و أن الإقتصاديين
في العالم يقولون ان الأسوء لم يأت بعد .
سيأتي - لا محالة
إذاً - الوقت الذي تنطلق فيه ثورة شعبية مصرية ثالثة ، تؤسس مصر أخرى ، مصر
تعترف بفضل الجيل المؤسس لكفاية ، و تنظر له على أنهم أباء الثورة المصرية الشعبية
الثالثة .
د. عبد الوهاب المسيري ، حي
بالملايين في مصر و العالم العربي ، الذين سيواصلون مسيرة التغيير
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و ينطق فتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانياحزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
05-07-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق