الثلاثاء، 5 فبراير 2013

تصوراتنا للاتحاد المتوسطي ، دراسة مدرسية متبادلة لتاريخ بعضنا البعض

تصوراتنا للاتحاد المتوسطي ، دراسة مدرسية متبادلة لتاريخ بعضنا البعض

الإتحاد الأفريقي من الواضح إنه لا يختلف عن جامعة الدول العربية ، فالنتائج التي تمخضت عنها القمة الأخيرة لا تدعم هذا الرأي فقط ، بل إنها تدعو للخجل ، فقد فشل الإتحاد الأفريقي في التعامل مع أهم أربع قضايا .

في ميدان حقوق الإنسان و الديمقراطية ، لم نسمع حتى لوم رسمي لموجابي ، و تم نسيان ما حدث في كينيا ، و لم يلم الإتحاد الأفريقي يوما سجل آل مبارك في هذا الميدان . لقد تعامل الإتحاد الأفريقي مع الأنظمة الحاكمة بنفس نهج جامعة الدول العربية ، أي بمبدأ أن أي نزاع على السلطة ، و أن أي إنتهاك لحقوق الإنسان ، إنما هي مسألة داخلية تخص الدولة ، و لا شأن للإتحاد ، كما الجامعة ، بها .

في ميدان التنقل و الحدود المفتوحة ، لم تُتخذ أي خطوة عملية في سبيل التوكيد على مبدأ حرية السفر و التنقل و الإقامة في بلدان الإتحاد الأفريقي ، رغم أن هذه الحريات هي أبسط الحريات ، و أكثرها بديهية ، فهي التي تؤكد على الوحدة ، و لا تكلف الأنظمة الحاكمة شيء تقريبا ، فلا هي تتعرض لسلوكياتها ، و لا هي تهدد كراسيها .

في الميدان الإقتصادي ، لم تتخذ أي خطوة في سبيل تحرير التجارة ، و الحرية المطلقة لإنتقال البضائع و الأموال ، و حرية الإستثمارات ، و حق العمل ، و هي أهم خطوات لأي إتحاد ، يريد أن يكون على نمط الإتحاد الأوروبي .

في ميدان التنمية الإقتصادية و البشرية - و هما ميدانان تحتاجهما أفريقيا ، بأكثر مما تحتاج أي قارة أخرى ، بفضل همة معظم حكامها في ميادين السلب و النهب منذ الإستقلال - صُدمت بأن كان ما إنتهى إليه البيان الختامي هو الطلب من الغرب زيادة معوناته و إسهاماته المادية ، و كأن قارتنا بإمكاناتها الهائلة - البشرية و الطبيعية - تحتاج أن تقف موقف الشحاذة ، الذي أدمنت القمم ، و معظم الأنظمة الأفريقية ، الوقوف فيه ، و إيقافنا معهم .

لقد كان الأجدر بالإتحاد أن يطلب أو حتى يناشد معظم الحكام الأفارقة التوقف - و لو لهدنة قصيرة - عن النهب .

قليل من الكرامة و الحياء ، يا من كنتم وراء إدراج هذا الطلب .

لندع الإتحاد الأفريقي ، و لننسى آمالنا التي أحبطها ، و لندر أنظارنا من الجنوب للشمال ، إلى باريس ، حيث ساركوزي لا ينفك يعمل من أجل إتحاد متوسطي .

لساركوزي بالتأكيد مخططة – الذي لم يفصح عنه بصورة مستفيضة تجعلنا نستطيع الحكم عليه - و كذلك لكافة الأنظمة البحر متوسطية تصوراتها ، و لكن أيضاً لنا كشعوب المتوسط الجنوبية و الشرقية تصوراتنا ، و قد عالجت في مقالين سابقين تصورتنا الشعبية بشأن السفر و الإقامة و العمل و التجارة و الضرائب ، ثم حقوق الإنسان ، بالمطالبة بمحكمة متوسطية عليا لحقوق الإنسان .

أضيف اليوم تصور أخر ، أو بالأحرى مطلب أخر ، و أعني التبادل الثقافي ، و التعارف الشعبي ، فبمعرفتنا بطبيعة فرنسا ، ندرك الإعتزاز الفرنسي الشديد – الرسمي و الشعبي - بالهوية الفرنسية ، و سعي فرنسا الدائب - منذ قرون - لنشر ثقافتها خارج حدودها .

إنني شخصيا من المقدرين بعمق للثقافة الفرنسية ، و هو تقدير مبني على الإطلاع ، و لكن بالتأكيد من المتمسكين بالهوية المصرية ، و هو تمسك يفوق بكثير ما لي من تقدير للثقافة الفرنسية ، فمصريتي تأتي أولاً في كل ميدان .

لهذا فإنني لا أريد أن يصبح الإتحاد المتوسطي هو حصان طروادة ، أو البوابة التي نفتحها بأيدينا لتتم به فرنستنا ، و محو هويتنا المصرية .

إنني أتطلع لأن يكون هذا الإتحاد قناة تعمل في إتجاهين - بنفس القدر و الهمة - لدعم التعارف و الإحترام و التبادل الثقافي ، بين الشعب المصري و الشعب الفرنسي .

أعتقد إنه ليس خافيا على أحد النظرة الدونية التي ينظر بها المواطن الأوروبي الأن للشعوب الناطقة بالعربية ، و هي نظرة راجعة في جزء منها لما يرونه و يسمعونه في شاشات الإذاعات المرئية ، عن الفقر و القهر الذي يرزح تحتهما مواطن جنوب و شرق المتوسط ، و لكن ذلك جزء ، فالنظرة تلك تعود أيضا للجهل بتراثنا الحضاري فيما بعد الفترة الفرعونية ، و حضارات المتوسط القديمة .

المواطن الأوروبي العادي ، لا يعلم شيء تقريباً عن إسهامات شعوب جنوب و شرق المتوسط الحضارية فيما بعد حقبة الحضارات القديمة ، مثل الفرعونية و الفينيقية .

أن أفضل تعريف ، أن يتم ذلك ليس ببرامج تلفزيونية ، و إنما ببرنامج تعليمي رسمي ، يسمح بأن تختار وزارة التعليم الفرنسية ، سنة دراسية معينة ، بنظام التعليم الفرنسي - و أفضل أن يكون ذلك مرحلة دراسية قرب نهاية فترة التعليم المدرسي – ليتم تدريس مقرر دراسي يُعرف بالإسهام الحضاري لشعوب جنوب و شرق المتوسط ، فيما بعد الإسكندر الأكبر ، فمقرر كهذا سوف يجعل الطالب الفرنسي ، يعلم بأن جنوب و شرق المتوسط ، لم يدخل عصر الظلمات بمجرد تقوض حضاراته الفرعونية ، و الفينيقية – الكنعانية ، و الآرامية ، و غيرهم .

مقرر دراسي كهذا ، سيجعل الطالب الفرنسي يطلع على الإسهام المصري و الجنوب – شرق متوسطي ، في فترة العصر الهليستيني ، و في حقبة الإمبراطورية الرومانية ، و خلال القرون الأربعة الأولى للمسيحية ، و يعلم بصورة رسمية - بعيدا عن المغالطات - بحقيقة الحضارة العربية ، ومدى رقيها .

على الجانب الأخر ، فمن الضروري أن تحظى عصور النهضة و التنوير و الثورة الصناعية بحقها في الدراسة في دول شرق و جنوب المتوسط ، فمن حق الطلبة المصريين في الصف الأول الثانوي ، و طلاب بقية دول جنوب و شرق المتوسط ، أن يطلعوا – بإسهاب - على العصور التي كانت السبب في أن تصبح أوروبا - و بالتالي بقية الغرب - في وضعها المتفوق الحالي في ميداني التقنية و حقوق الإنسان ، و إنحدارنا إلى وضعنا المزري الحالي بعد أن كنا رواد الحضارة الإنسانية .

على أن يكتب تلك المقررات كل جانب فيما يخصه ، فتقدم فرنسا ، و شعوب شمال المتوسط ، المقرر الدراسي المتعلق بالتاريخ الأوروبي منذ عصر النهضة ، و تقدم لجنة مشتركة جنوب - شرق متوسطية ، المقرر المتعلق بتاريخ جنوب و شرق المتوسط ، منذ مجيء الإسكندر الأكبر و إلى بدايات القرن السادس عشر مع مجيء العثمانيين ، و دخول منطقتنا عصر الظلمات العثماني .

أن علينا – نحن المتوسطيين ، في شمال و شرق و جنوب المتوسط – أن ندرك بأن هناك أناس من نوعية جان ماري لوبن ، و تيارات إنغلاقية مصرية و عربية نعرفها ، ترغب في أن تبقى هوة الكراهية قائمة ، تفصل بين شعوب شمال المتوسط من جهة ، و جنوب وشرق المتوسط من جهة أخرى .

لهذا فإن الدراسة الرسمية لتاريخ بعضنا ، هي أحد الجسور الحقيقية ، التي ستقارب بيننا ، و تدعم الإحترام الشعبي بين ضفاف المتوسط ، فالدراسة التاريخية الرسمية ، المعممة على كافة الطلاب ، ستكون أكثر رسوخا في الأذهان من برامج تلفزيونية ، ينمحي أثرها مع أول نشرة أخبار في قناة خاصة لها أهدافها ، أو بمقال في جريدة لا تبغي إلا إبقاء الكراهية بين شعوب شمال المتوسط من جهة ، و جنوب و شرق المتوسط من جهة أخرى .

نريد تعارف راسخ ، لا ينمحي بسهولة ، و نريد إحترام متبادل لأشخاص بعضنا على المستوى الشعبي ، و نريد تعامل ندي ودي يجعل الهامات متساوية ، فلا هيمنة و لا إحتقار ، و لا كراهية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني  ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
07-07-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق