تصوراتنا
للاتحاد المتوسطي ، دراسة مدرسية متبادلة لتاريخ بعضنا البعض
الإتحاد الأفريقي من الواضح
إنه لا يختلف عن جامعة الدول العربية ، فالنتائج التي تمخضت عنها القمة الأخيرة لا
تدعم هذا الرأي فقط ، بل إنها تدعو للخجل ، فقد فشل الإتحاد الأفريقي في التعامل مع
أهم أربع قضايا .
في ميدان حقوق الإنسان و
الديمقراطية ، لم نسمع حتى لوم رسمي لموجابي ، و تم نسيان ما حدث في كينيا ، و لم
يلم الإتحاد الأفريقي يوما سجل آل مبارك في هذا الميدان . لقد تعامل الإتحاد
الأفريقي مع الأنظمة الحاكمة بنفس نهج جامعة الدول العربية ، أي بمبدأ أن أي نزاع
على السلطة ، و أن أي إنتهاك لحقوق الإنسان ، إنما هي مسألة داخلية تخص الدولة ، و
لا شأن للإتحاد ، كما الجامعة ، بها .
في ميدان التنقل و الحدود
المفتوحة ، لم تُتخذ أي خطوة عملية في سبيل التوكيد على مبدأ حرية السفر و التنقل و
الإقامة في بلدان الإتحاد الأفريقي ، رغم أن هذه الحريات هي أبسط
الحريات ، و أكثرها بديهية ، فهي التي تؤكد على الوحدة ، و لا تكلف الأنظمة الحاكمة
شيء تقريبا ، فلا هي تتعرض لسلوكياتها ، و لا هي تهدد كراسيها .
في الميدان الإقتصادي ، لم
تتخذ أي خطوة في سبيل تحرير التجارة ، و الحرية المطلقة لإنتقال البضائع و الأموال
، و حرية الإستثمارات ، و حق العمل ، و هي أهم خطوات لأي إتحاد ، يريد أن يكون على
نمط الإتحاد الأوروبي .
في ميدان التنمية الإقتصادية
و البشرية - و هما ميدانان تحتاجهما أفريقيا ، بأكثر مما تحتاج أي قارة أخرى ، بفضل
همة معظم حكامها في ميادين السلب و النهب منذ الإستقلال - صُدمت بأن كان ما إنتهى
إليه البيان الختامي هو الطلب من الغرب زيادة معوناته و إسهاماته المادية ، و كأن
قارتنا بإمكاناتها الهائلة - البشرية و الطبيعية - تحتاج أن تقف موقف الشحاذة ،
الذي أدمنت القمم ، و معظم الأنظمة الأفريقية ، الوقوف فيه ، و إيقافنا معهم
.
لقد كان الأجدر بالإتحاد أن
يطلب أو حتى يناشد معظم الحكام الأفارقة التوقف - و لو لهدنة قصيرة - عن النهب
.
قليل من الكرامة و الحياء ،
يا من كنتم وراء إدراج هذا الطلب .
لندع الإتحاد الأفريقي ، و
لننسى آمالنا التي أحبطها ، و لندر أنظارنا من الجنوب للشمال ، إلى باريس ، حيث
ساركوزي لا ينفك يعمل من أجل إتحاد متوسطي .
لساركوزي بالتأكيد مخططة –
الذي لم يفصح عنه بصورة مستفيضة تجعلنا نستطيع الحكم عليه - و كذلك لكافة الأنظمة
البحر متوسطية تصوراتها ، و لكن أيضاً لنا كشعوب المتوسط الجنوبية و الشرقية
تصوراتنا ، و قد عالجت في مقالين سابقين تصورتنا الشعبية بشأن السفر و الإقامة و
العمل و التجارة و الضرائب ، ثم حقوق الإنسان ، بالمطالبة بمحكمة متوسطية عليا
لحقوق الإنسان .
أضيف اليوم تصور أخر ، أو
بالأحرى مطلب أخر ، و أعني التبادل الثقافي ، و التعارف الشعبي ، فبمعرفتنا بطبيعة
فرنسا ، ندرك الإعتزاز الفرنسي الشديد – الرسمي و الشعبي - بالهوية الفرنسية ، و
سعي فرنسا الدائب - منذ قرون - لنشر ثقافتها خارج حدودها
.
إنني شخصيا من المقدرين بعمق
للثقافة الفرنسية ، و هو تقدير مبني على الإطلاع ، و لكن بالتأكيد من المتمسكين
بالهوية المصرية ، و هو تمسك يفوق بكثير ما لي من تقدير للثقافة الفرنسية ، فمصريتي
تأتي أولاً في كل ميدان .
لهذا فإنني لا أريد أن يصبح
الإتحاد المتوسطي هو حصان طروادة ، أو البوابة التي نفتحها بأيدينا لتتم به فرنستنا
، و محو هويتنا المصرية .
إنني أتطلع لأن يكون هذا
الإتحاد قناة تعمل في إتجاهين - بنفس القدر و الهمة - لدعم التعارف و الإحترام و
التبادل الثقافي ، بين الشعب المصري و الشعب الفرنسي .
أعتقد إنه ليس خافيا على أحد
النظرة الدونية التي ينظر بها المواطن الأوروبي الأن للشعوب الناطقة بالعربية ، و
هي نظرة راجعة في جزء منها لما يرونه و يسمعونه في شاشات الإذاعات المرئية ، عن
الفقر و القهر الذي يرزح تحتهما مواطن جنوب و شرق المتوسط ، و لكن ذلك جزء ،
فالنظرة تلك تعود أيضا للجهل بتراثنا الحضاري فيما بعد الفترة الفرعونية ، و حضارات
المتوسط القديمة .
المواطن الأوروبي العادي ،
لا يعلم شيء تقريباً عن إسهامات شعوب جنوب و شرق المتوسط الحضارية فيما بعد حقبة
الحضارات القديمة ، مثل الفرعونية و الفينيقية .
أن أفضل تعريف ، أن يتم ذلك
ليس ببرامج تلفزيونية ، و إنما ببرنامج تعليمي رسمي ، يسمح بأن تختار وزارة التعليم
الفرنسية ، سنة دراسية معينة ، بنظام التعليم الفرنسي - و أفضل أن يكون ذلك مرحلة
دراسية قرب نهاية فترة التعليم المدرسي – ليتم تدريس مقرر دراسي يُعرف بالإسهام
الحضاري لشعوب جنوب و شرق المتوسط ، فيما بعد الإسكندر الأكبر ، فمقرر كهذا سوف
يجعل الطالب الفرنسي ، يعلم بأن جنوب و شرق المتوسط ، لم يدخل عصر الظلمات بمجرد
تقوض حضاراته الفرعونية ، و الفينيقية – الكنعانية ، و الآرامية ، و غيرهم
.
مقرر دراسي كهذا ، سيجعل
الطالب الفرنسي يطلع على الإسهام المصري و الجنوب – شرق متوسطي ، في فترة العصر
الهليستيني ، و في حقبة الإمبراطورية الرومانية ، و خلال القرون
الأربعة الأولى للمسيحية ، و يعلم بصورة رسمية - بعيدا عن المغالطات - بحقيقة
الحضارة العربية ، ومدى رقيها .
على الجانب الأخر ، فمن
الضروري أن تحظى عصور النهضة و التنوير و الثورة الصناعية بحقها في
الدراسة في دول شرق و جنوب المتوسط ، فمن حق الطلبة المصريين في الصف الأول الثانوي
، و طلاب بقية دول جنوب و شرق المتوسط ، أن يطلعوا – بإسهاب - على العصور التي كانت
السبب في أن تصبح أوروبا - و بالتالي بقية الغرب - في وضعها المتفوق الحالي في
ميداني التقنية و حقوق الإنسان ، و إنحدارنا إلى وضعنا المزري الحالي بعد أن كنا
رواد الحضارة الإنسانية .
على أن يكتب تلك المقررات كل
جانب فيما يخصه ، فتقدم فرنسا ، و شعوب شمال المتوسط ، المقرر الدراسي المتعلق
بالتاريخ الأوروبي منذ عصر النهضة ، و تقدم لجنة مشتركة جنوب - شرق متوسطية ،
المقرر المتعلق بتاريخ جنوب و شرق المتوسط ، منذ مجيء الإسكندر الأكبر و إلى بدايات
القرن السادس عشر مع مجيء العثمانيين ، و دخول منطقتنا عصر الظلمات العثماني
.
أن علينا – نحن المتوسطيين ،
في شمال و شرق و جنوب المتوسط – أن ندرك بأن هناك أناس من نوعية جان ماري لوبن ، و
تيارات إنغلاقية مصرية و عربية نعرفها ، ترغب في أن تبقى هوة الكراهية قائمة ، تفصل
بين شعوب شمال المتوسط من جهة ، و جنوب وشرق المتوسط من جهة أخرى
.
لهذا فإن الدراسة الرسمية
لتاريخ بعضنا ، هي أحد الجسور الحقيقية ، التي ستقارب بيننا ، و تدعم الإحترام
الشعبي بين ضفاف المتوسط ، فالدراسة التاريخية الرسمية ، المعممة على كافة الطلاب ،
ستكون أكثر رسوخا في الأذهان من برامج تلفزيونية ، ينمحي أثرها مع أول نشرة أخبار
في قناة خاصة لها أهدافها ، أو بمقال في جريدة لا تبغي إلا إبقاء الكراهية بين شعوب
شمال المتوسط من جهة ، و جنوب و شرق المتوسط من جهة أخرى
.
نريد تعارف راسخ ، لا ينمحي
بسهولة ، و نريد إحترام متبادل لأشخاص بعضنا على المستوى الشعبي ، و نريد تعامل ندي
ودي يجعل الهامات متساوية ، فلا هيمنة و لا إحتقار ، و لا كراهية
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
07-07-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق